الرئيسية / دراسات وبحوث / هل أصبح التعري في مهرجانات مصر بموافقة رسمية؟

هل أصبح التعري في مهرجانات مصر بموافقة رسمية؟

انتقد إعلاميون مصريون فوضى تنظيم المهرجانات الإعلامية والفنية، التي تحظى برعاية جهات رسمية، وتمثل في النهاية إهانة للشعب المصري، مستدلين بفضيحة مهرجان الإسماعيلية لتكريم المبدعات العرب، الذي تم برعاية رسمية وإعلامية واسعة، وكان في النهاية عنوانا للابتذال والتعري.


وقد شهدت الساحة المصرية موجة انتقادات واسعة للمهرجان الذي يتم تنظيمه سنويا بمحافظة الإسماعيلية تحت عنوان "مونديال تكريم المبدعات والإعلاميات العرب" والذي رفع هذا العام شعار "إنها مصر" وحظي برعاية معظم القنوات الفضائية والصحف المصرية، الرسمية والمستقلة.


وفور نشر صور الحفل الختامي لمهرجان هذا العام، والتي ظهرت فيها المكرمات بشكل فاضح، وخادش للحياء العام تبرأت معظم الجهات الراعية للمؤتمر عن معرفتها به، مؤكدين أن وضع أسمائهم على لوحة الرعاة لم يكن بالتنسيق معهم.


وتقدم المحامي طارق محمود، ببلاغ للنيابة العامة، يتهم فيه منظمي المهرجان بتشويه صورة مصر بالخارج، بعد نشر مجموعة من الصور شبه العارية لشخصيات مجهولة، تم تكريمهن بوصفهم أبرز الوجوه الإعلامية المصرية والعربية.


وفي تعليقه على المهرجان، يؤكد الكاتب الصحفي سليم عزوز لـ "" أن الصور التي تم نشرها للمكرمات في المهرجان تمثل فضيحة أخلاقية، قبل أن تكون فضيحة إعلامية أو فنية، حيث تم تكريم مجموعة من المجهولات اللاتي ظهرن بملابس فاضحة، باعتبارهن أبرز المبدعات المصريات والعرب.


ويضيف عزوز أن أسماء الصحف والفضائيات التي تبنت المهرجان، كانت واضحة في لوحات التكريم، ومن بينهم صحف قومية مثل أخبار اليوم والمصور والأهرام، وصحف أخرى مستقلة مثل الدستور، بالإضافة لمعظم الفضائيات المملوكة لشركة إعلام المصريين التابعة للمخابرات المصرية.


ويرى عزوز أن إعلان هذه القنوات والصحف عدم صلتها بالمهرجان الفضيحة، هو استخفاف بعقول المصريين، لأنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها تنظيمه، والذي بدأ عام 2013 تحت عنوان "مونديال الإعلام العربي"، بقصر ثقافة الإسماعيلية التابع لوزارة الثقافة نكاية في الإخوان المسلمين وقتها، واستمر تنظيمه خلال السنوات اللاحقة.


ويشير الكاتب الصحفي، أنه حتى لو افترضنا أن الموضوع كان نصبا، وأن المهرجان لم يحصل على التراخيص اللازمة، فلماذا لم يتم التعامل القانوني مع منظميه، ولماذا لم تعلن الصحف والفضائيات، ووزارتا التعليم والثقافة ومحافظة الاسماعيلية عدم علاقتهم بالمهرجان، قبل أو أثناء فعالياته، رغم الدعاية التي صاحبته بعدد من وسائل الإعلام المصرية، ولماذا لم يعلنوا عدم صلتهم بالمهرجان إلا بعد نشر الصور الفاضحة التي فضحت سياسة النظام العسكري في التعاطي مع قيم المجتمع، قبل أن تفضح المشاركين فيه.


ويضيف الخبير الإعلامي عصام منصور لـ "" أن صمت الحكومة المصرية، على فضيحة مهرجان الجونة السينمائي الذي نظمه رجل الأعمال نجيب وسميح ساويرس قبل أسابيع، شجع غيرهم على تنظيم مهرجانات لا تحمل إلا عنوانا واحدا وهو الدعوة للعري، والملابس الفاضحة، وكما غاب الفن عن مهرجان الجونة أمام ملابس الممثلات الفاضحة، غاب أيضا الإبداع عن مهرجان الإسماعلية وحضر الإسفاف والابتذال.


ويؤكد منصور أن قناعة منظمي هذه المهرجانات بأنها تتماشى مع سياسة النظام الحاكم المتجه نحو العلمانية، والمناهض للقيم الإسلامية، دفعهم للتوسع في مثل هذه المناسبات الشاذة، التي لم يتجاوز تعامل مؤسسات الدولة معها حتى الآن عن إبداء علامات التعجب، دون أن تتخذ أية إجراءات قانونية ضد منظميها، انطلاقا من استغلال أسماء هيئات ومؤسسات رسمية وحكومية في الدعاية للمهرجان دون موافقتها.


وطبقا لـ "منصور" فإن حملة الهجوم التي صاحبت نشر صور الحفل الختامي، دفعت الهيئات الداعمة للمهرجان بإعلان عدم مسؤوليتهم عنه، وأنصب اعتراضهم على نوعية المكرمات وأنهن مغمورات وغير معروفات بالوسط الإعلامي والفني، ولكنهم لم يتطرقوا للصور الفاضحة التي جاءت تكرارا لمهرجان الجونة، وكأن هذا المشهد أصبح هو الأصل في مثل هذه الفعاليات.


ويرى الباحث الإعلامي أنه منذ عام 2013، وهذا المهرجان يحظى بدعم الدولة ممثلة في وزارة الثقافة، ومحافظة الإسماعيلية، حيث عقد المهرجان عام 2013 بقصر ثقافة الإسماعيلية التابع للدولة، وفي عام 2014 عقد بمكتبة مصر العامة التابعة للمحافظة، وفي عام 2015 تم تنظيم المهرجان في القاعة العامة لمحافظة الإسماعيلية نفسها، وبعد كل ذلك تفاجئنا هذه الهيئات بعدم معرفتها بالمهرجان وتتهم منظميه بالنصب وتشويه سمعة الوطن، في استخفاف واضح بعقول المصريين.


ويستدل منصور على تورط جهات رسمية بتنظيم المؤتمر المشبوه الذي أعلن أن هدفه محاربة الإرهاب وتنشيط السياحة، بغياب رد فعل المجلس الأعلى للإعلام برئاسة مكرم محمد أحمد والذي لم يترك منذ تأسيسه مناسبة، إلا وكان حاضرا فيها ومعلقا عليها، ولكنه اختفى هذه المرة دون مبرر، رغم أن الموضوع مرتبط بشكل مباشر بعمل المجلس.

عن admin

شاهد أيضاً

أمل جديد لحل مشكلة مقاومة الصادات التربة الإيرلنديَّة

على طريق البحثِ عن مصادرَ جديدةٍ للصادات الحيوية، ونظرًا لتشكيل بعض أنواع البكتيريا الممرضة مقاومةً معنّدةً، لكثير من المضادات التقليدية،أجرى الباحثون تحليلًا لمركباتِ التربة الإيرلندية وعناصرِها، وذلك لاعتقادهم وجودَ خصائص طبية وعلاجية لها؛ بسبب احتوائها على سلالةٍ مميزةٍ من البكتيريا التي تتّصف بقدرتها على محاربة أربعة من أخطر أنواع البكتيريا المعروفة بمقاومتها للصادات الحيوي بما فيها MRSA.ومن أجل تصوِّر مدى الخطر المحدق الذي تحمله مشكلة مقاومة الصادات، وتبعًا للإحصائيات الأخيرة يمكن للبكتيريا المقاومة للصادات أن تَتسبب بوفاة 1.3 مليون شخصًا في قارة أوروبا عند حلول عام 2050.اكتُشفَت هذه السلالة الجديدة من البكتيريا في التربة من قِبلِ فريق من الباحثين في كلية الطب البشري في جامعة Swansea، وأطلقوا على السلالة الجديدة اسم Streptomyces sp. Myrophorea.يعود أصل التربة التي حللها الباحثون إلى منطقة Fermanagh في شمالي إيرلندا التي تُعرَف باسم أراضي بوهو المرتفعة، وهي منطقة عشبية تتسم التربة فيها بأنها تربة قلوية، واكتسبت هذه التربة سمعة حسنة في أوساط تلك المناطق نتيجةَ خواصِّها العلاجيّة.إن السعي وراء إيجاد بديل للمضادات الحيويَّة للقضاء على خواص المقاومة المتعددة التي تملِكها بعض السلالات البكتيرية شجع الباحثين على استكشاف مصادر جديدة، وإن اضطرهم ذلك للعودة إلى الطب الشعبي -الذي هو مجال يُعنى بدراسة المداواة الشعبية واستخدام مواد من الطبيعة في معالجة الأمراض دون اللجوء إلى التجارب والاختبارات السريرية المطوَّلة التي يتميَّز بها علم الأدوية والمداواة السريرية- ويركز الباحثون على دراسة البيئات التي يمكن أن تنشأ فيها مواد منتجة للمضادات الحيوية مثل Streptomyces.حسب الطب الشعبي، فإن التراب المذكور كان يوضع ضمن قطعة من القطن، ثم توضع على المكان المصاب لشفاء علَّته، ومن الأمثلة على تلك الأمراض آلام الأسنان، والتهابات الحلق والرقبة.والأمر المثير للاهتمام أن تلك المناطق سُكنت من قِبل الكهنة سابقاً منذ حوالي 1500 سنة مضت، ومن قِبل إنسان العصرِ الحجري الحديث Neolithic.ما المَيزات التي تتصف بها هذه التربة؟احتوت التربة المكتشفة على السلالة البكتيرية الجديدة والتي اتصفت بـ:- القدرة على تثبيط نمو أربعة من أصل ستة من أكثر أنواع البكتيريا مقاومة للصادات، حسب تصنيف منظمة الصحة العالمية، وتُعدُّ هذه العوامل الممرضة مسؤولة عن أخماج متعددة، وهذه الأنواع هي البكتيريا المعويَّة المقاومة للفانكومايسين Vancomycin resistant Enterococcus faecium، والمكورات العنقودية الذهبيَّة المقاومة للميثسيللين MRSA، الكليبسيللا الرئويّة Klebsiella pneumonia، وبكتيريا Acinetobacter baumanii المقاومة للكاربينيبنم.- تثبيط كلٍّ من البكتيريا إيجابيَّة الغرام وسلبيَّة الغرام، والتي تتميَّز باختلاف بناء جدارها الخلوي؛ إذ عادةً ما تكون البكتيريا سلبيّة الغرام أكثر مقاومة للصادّات.  وما يزال المكوِّن المسؤول عن هذه الخواص المميزة للسلالة البكتيرية المكتشفة، والذي يُبطل نمو وتكاثر العوامل الممرضة غير معروفٍ بدقة، يجري الباحثون مزيدًا من التحريَّات في هذا الخصوص. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *