الرئيسية / الاخبار / النهضة تستثمر ورقة الوزير اليهودي

النهضة تستثمر ورقة الوزير اليهودي

عاد الجدل من جديد في تونس حول التطبيع، وذلك بمناسبة الذي قام به رئيس الحكومة يسوف الشاهد. إذ تضمن الفريق الحكومي تونسيا يهودي الديانة يدعى "روني الطرابلسي"، وتم اختياره وزيرا للسياحة. ومنذ أن راج اسمه انقسم السياسيون بين مؤيد لترشيحه وبين رافض له، وهو ما جعل العديد من اليهود يخشون من أن ينعكس هذا الاختلاف على الطائفة برمتها.

من أهم المؤيدين لهذا القرار؛ حركة النهضة التي لم تلتفت لكل ما قيل بشأن الوزير الجديد، ودعمت ترشيحه، وصوتت كتلتها بشكل جماعي لصالحه، وهو ما جعل هذا الأخير يعتز بهذه الثقة التي لم يكن يتوقع الحصول عليها من حركة إسلامية أعلنت انتقالها إلى حزب مدني.

من جهة أخرى، رحبت الأوساط الإسرائيلية بهذا التعيين، ورأت فيه "دليلا على الدرجة العالية من التسامح التي تميز تونس مقارنة بأغلب الدول العربية"، وهو ما زاد في تغذية الشكوك حوله. لقد اتهم الرجل بكونه صهيوني، واستند المتهمون على دعوة سابقة أعلنها في وسائل إعلام محلية؛ أكد من خلالها أن تونس مدعوة إلى دعم جهود السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين. كما نفى أن تكون له جنسية إسرائيلية أو أنه يحمل جواز سفر من تل أبيب، وأعلن تشبثه بالجنسية التونسية، رغم تمتعه بالجنسية الفرنسية، حيث توجد شركاته في باريس.

رغم هذا الجدل الذي استمر طيلة الأسابيع الماضية، إلا أن ذلك لم يؤثر على الأطراف المكونة للأغلبية البرلمانية التي التزم نوابها بمنح أصواتهم له خلال الجلسة العام، والذين بلغ عددهم 127 نائبا. وبذلك يكون روني هو ثالث يهودي تونسي يتسلم حقيبة وزارية منذ مطلع الاستقلال.

من المفارقات التي حصلت؛ أن جزءا من اليسار وقف ضد تعيين رويني، في حين تمسك الإسلاميون بالدفاع عنه؛ رغم الموقف الديني الشائع في صفوفهم الذي جعل منهم تاريخيا في حالة عداء لليهود، وهو عداء يعتبره بعضهم مرشحا للاستمرار إلى يوم القيامة. كما استغل القوميون موقف حركة النهضة من هذه المسألة لتعزيز الهجوم عليها، واعتبارها قد خانت القضية الفلسطينية، وقدمت مصالحها السياسية على حساب العروبة والمصالح العليا لتونس.

البعض يصف موقف الشيخ الغنوشي وأنصاره بالانتهازية، في حين أن الرجل يبرر موقفه مما يجري بالتأكيد على ما يسمى بالواقعية السياسية. وعندما طالبت أطراف سياسية ومنظمات مجتمع مدني بضرورة التنصيص في دستور 2014 على تجريم التطبيع مع إسرائيل، رفضت حركة النهضة الموافقة على ذلك؛ بحجة أن هذه المسألة لا تدرج ضمن وثيقة الدستور، وإنما تناقش على حدة، نظرا لطابعها الإجرائي. ولا يستبعد أن تكون حركة النهضة قد استشارت قيادة حماس حول هذه المسألة، ووجدت من قادتها تفاعلا إيجابيا دعم موقفها وأراح ضميرها.

تعتمد حركة النهضة على المنهج البراغماتي الذي يدفعها شيئا فشيئا نحو الابتعاد عن الصلابة الأيديولوجية؛ التي من شأنها أن تضعها في مواقع حرجة مما يعرض مصالحها للخطر. وقد أدركت بعد الثورة أن القضية الفلسطينية لها خصوصيتها، وأن الغرب لن يسمح للحركة بالمشاركة في الحكم إذا ما تمسكت بموقف "متشدد" من هذه المسألة، مثل الدعوة صراحة إلى إلغاء إسرائيل، دون أن تتصادم في ذلك مع مواقف حماس.

وحتى تؤكد أنها تميز بين اليهودية والصهيونية، بذلت حركة النهضة طيلة السنوات الأخيرة جهودا من أجل الانفتاح على الأقلية اليهودية التونسية، حيث أصبحت مشاركة قادتها في الحج السنوي الذي يقام  بكنيست الغريبة الواقع بجزيرة جربة أمرا عاديا. وهو الحدث الديني السنوي الهام الذي تقيمه الطائفة، والذي يشرف على نشاطاته والد الوزير المعين، جوزيف الطرابلسي، رئيس الجمعية اليهودية التونسية، وتشارك فيه وفود يهودية من بلاد متعددة، بما في ذلك من إسرائيل بطرق غير مباشرة..

لم تكتف النهضة بالجانب الديني والاجتماعية، وإنما قامت بإدراج اسم أحد اليهود التونسيين في إحدى قوائمها خلال الانتخابات البلدية الماضية. وها هي تدعم بقوة وجود وزير يهودي في حكومة الشاهد ليتولى الإشراف على وزارة السياحة التي تشكل قطاعا استراتيجيا في تونس.

لقد رحبت الأوساط الغربية بموقف حركة النهضة التي تتحرك فوق أرض غير مستقرة، وتخشى أن تجد نفسها معزولة دوليا، خاصة في هذه المرحلة التي تعددت فيها عمليات القصف والاستهداف من قبل جهات محلية وإقليمية، وحتى دولية، بعد أن قرر ترامب العودة إلى القطع مع حركات الإسلام السياسي، بدءا من الإخوان المسلمين، ووصولا إلى أحزاب وجماعات متفرقة.

خاض اليساريون والقوميون معركة فاشلة، وبدل أن يضعفوا بذلك موقف حركة النهضة، في سلموا لها ورقة رمزية استفادت منها حاليا؛ لتبدو على الصعيد الدولي في صورة حزب مدني لا يميز بين مواطنيه. وتلك حال السياسة؛ تتغير المواقف والمواقع، وتبقى العبرة بالنتائج.

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

الأخبار ضد إسرائيل جيدة جدا

أظهر استطلاع أجراه شبلي تلحمي، وهو من جامعة ماريلاند، أن عدد ال أمريكيين الذين يؤيدون دولة مستقلة (إسرائيل- فلسطين) يساوي تقريباً عدد الذين يؤيدون حل الدولتين جنباً إلى جنب. الاستفتاء أظهر أن 25 في المئة من ال أمريكيين يريدون دولة ديمقراطية واحدة وأن 36 في المئة لا يزالون يؤيدون حل الدولتين و11 في المئة يؤيدون بقاء الاحتلال وثمانية في المئة يؤيدون ضم إسرائيل الأراضي المحتلة. الاستفتاء سأل عن أمور كثيرة و26 في المئة من الذين شاركوا فيه قالوا إنهم يؤيدون يهودية إسرائيل أكثر من الديمقراطية، إلا أن 64 في المئة قالوا إنهم يؤيدون الديمقراطية أكثر من يهودية الدولة...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *