الرئيسية / دراسات وبحوث / هل تصالح فرنجية- جعجع تحالف ضد "تيار عون"؟

هل تصالح فرنجية- جعجع تحالف ضد "تيار عون"؟

طرحت المصالحة التاريخية بين تيار المرده بزعامة سليمان فرنجية والقوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع أسئلة عن مصير خارطة التحالفات المسيحية في ظل المتغيرات الهامة ومدى التأثيرات التي قد  تنال من القطب المسيحي القوي، التيار الوطني الحر "المؤيد لرئيس الجمهورية ميشال عون".

المصالحة طوت بحسب الطرفين صفحة من العدواة عمرها أربعين سنة، بعد قيام مجموعة عسكرية من حزب الكتائب عام 1978 بقيادة سمير جعجع بنفسه باقتحام مقرّ طوني فرنجية (والد سليمان) في منطقة إهدن شمال لبنان وتصفيته مع زوجته وابنته الطفلة وعدد من حراسه في حين نجا سليمان الزعيم الحالي لتيار المرده لوجوده حينها برفقة جده، وفق بعض المصادر.

ويرى مراقبون أن المصالحة جاءت في توقيتها ومضمونها كرسالة ضد رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في ظل حديث عن سعيه للترشح للرئاسة الأولى عند شغور الكرسي الأول في البلاد.

"آفاق غامضة"

وفي الوقت عينه، أثنت قيادات مسيحية على رأب الصدع بين فريقين مسيحيين، وبارك القيادي المسيحي والنائب السابق فارس سعيد المصالحة، وأكد في تصريحات لـ"" أنّ"طيّ صفحة عنف في التاريخ مطلب أخلاقي قبل أن يكون شأنا وطنيا أو سياسيا"، مشيرا إلى "عدم معرفة الآفاق السياسية لهذه المصالحة في ظل عدم وجود فحوى سياسية لها مع استنادها حصرا على السياق الأخلاقي".

ولفت إلى أن تيار المرده والقوات اللبنانية يتعاكسان لغاية اللحظة في الخيارات السياسية، متسائلا عن "الوظيفة المستقبلية للمصالحة بينهما في ظل سعي كل طرف لاستثمار المصالحة بناء على استراتيجيته وموقعه"، مردفا: "تسعى القوات اللبنانية للتأكيد على انتقالها من مرحلة الميليشيا التي شاركت من خلالها في الحرب الأهلية إلى مرحلة الحزب السياسي الذي يؤدي دوره ضمن السياسة الوطنية، وبالمقابل يسعى سليمان فرنجية وهو مرشح قادم لرئاسة الجمهورية إلى التزوّد بمزيد من الشرعية المسيحية من خلال الاتفاق مع القوات".

واعتبر سعيد أن "البطريركية المارونية تسعى هي الأخرى لتمتين دورها بالإشارة إلى أن صرحها هو المكان الأنسب للمصالحات المسيحية- المسيحية أو المسيحية- الإسلامية".

وحول واقعية الصراع المسيحي المبكر على انتخابات الرئاسة الأولى المقبلة، قال سعيد: "يبقى الحديث عن انتخابات رئاسية مبكرة أمر وارد نظرا إلى سنّ فخامة رئيس الجمهورية ميشال عون ووضعه الصحي، مما يضع فرضية انتخابات رئاسية مبكرة كأمر وارد"، غير أنه شدّد أن إكمال فترة الرئاسة للرئيس عون بشكل طبيعي يبعد الحديث عن أي تنافسية مقبلة لأن "الانتخابات الرئاسية في لبنان لا تخضع لموازين قوى داخلية أو إلى مصالحات داخلية على المستويات كافة"، مؤكدا أن "انتخاب عون رئيسا جاء بعد متغيرات إقليمية لا سيما بعد سقوط حلب وبعد توسع أعمال الحشد الشعبي في العراق، وقبل إجراء الانتخابات الرئاسية الأمريكية بأسابيع، مما يدلّل أنّ معايير انتخاب الرئيس تتجاوز الخطوط اللبنانية الداخلية".

واستبعد سعيد حصول متغيرات على مستوى موازين القوى المسيحية، قائلا: "هناك فريق مسيحي(يقصد التيار الوطني) يعتقد أن تحالفه مع حزب الله منحه بعض المكاسب الصغيرة كتعويض لما خسره المسيحيون من خلال اتفاق الطائف"، مبينا أن هذا الخيار "خطير ويخالف الواقع"، و مبينا أن "الفريق المسيحي الآخر (القوات) يتجنب الصدام ويعمل على تمرير الوقت بانتظار ما ستنجلي إليه الأوضاع في المنطقة".

ورأى أنّ"الواقع المسيحي مصاب بالشلل، وهذا ما عَبرت عنه في أطروحتي خلال لقاء سيدة الجبل حين أشرت إلى أن المسيحيين بحاجة إلى خيار سياسي يرتكز على العيش المشترك واحترام الدستور والوفاق الوطني، و تثبيت عروبة لبنان في ظل اجتياح أصاب المنطقة العربية من قوى أخرى".

"حساسيات"

وتوافق الكاتب و المحلل السياسي جورج علم على توصيف المصالحة بالوجدانية وبأنّها أمر واقع لحقن الدماء، لكنّه أكد في تصريحات لـ"" أن "مضمونها ناقص في ظل وجود الحساسيات بين الطرفين"، موضحا:"المصالحة التاريخية لا تتوقف فقط على تجاوز مجزرة إهدن فهناك عوامل سبقتها وأيضا تطورات لحقت بها".

وتناول علم الاختلاف السياسي بين الفريقين المتصالحين، فقال: "خط سليمان فرنجية ينتهج التحالف مع المقاومة (حزب الله)، أما القوات اللبنانية فخطها أمريكي- سعودي وهذا يدلّل على عدم إمكانية التقاء الخطين في لبنان لما يمثلانه من محورين متناقضين".

وتوقع علم "استمرار الحساسيات بين الفريقين في المرحلة القادمة خصوصا على المستوى الانتخابي لأن التخوفات ما زالت حاضرة بينهما في ظل سعيهما لتعزيز قوتهما في الشارع المسيحي"، لافتا إلى أن "المرده والقوات يضعان عينهما على الرئاسة المقبلة، ما يؤكد صعوبة تنازل أي من الطرفين للآخر".

وبيّن أن "هدف الطرفين من إعلان المصالحة يكمن في تعزيز المناخ الشعبي العام المسيحي باللجوء إلى خيار الحوار بدلا من الثأر لما فيه مصلحة الجميع عبر تخفيف حالة الاحتقان بين جمهورهما".

وعن دور الخلاف المشترك بين القوات اللبنانية والمرده مع التيار الوطني الحر في تقريب أعداء الأمس إلى حد المصالحة، قال: "ساهم الخلاف مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في جسر هوة الخلاف بينهما بالالتقاء على الخلاف على سياسة جبران باسيل وفي محاولة من الطرفين لإقفال باب الرئاسة أمامه"،متسائلا:"في حال نجحت القوات ومعها المردة في إبعاد باسيل عن التنافس على الرئاسة ما هو مصير العلاقة بينهما؟".


:


عن editor

شاهد أيضاً

هكذا استخدم ابن سلمان التيار الديني بعد إخماده

على الرغم من الحملة التي شنها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، على التيار الديني الموالي للسلطة برموزه وهيئاته، من أجل تحجيمه والتي كانت أبرزها هيئة الأمر بالمعروف، إلا أنه لم يتمكن من الاستغناء عن دور التيار، في تقديم الدعم له، خاصة بعد أزمة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي. ولجأ ولي العهد السعودي للاستعانة بالعديد من رموز هذا التيار، رغم إبعادهم عن المشهد وتصدير مشهد الانفتاح، عبر الحفلات الغنائية والمهرجانات ودور السينما، من أجل إصباغ المشروعية عليه والدفاع عنه في وجه الأصابع التي تتهمه، بالوقوف وراء قتل خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *