الرئيسية / الاخبار / رام الله المحرّرة!

رام الله المحرّرة!

لم اشعر بالاسف الشديد في حياتي، مثلما شعرت امام صور الاف المتظاهرين في رام الله، احتجاجا على قانون الضمان الاجتماعي المتعلق بحقوق الموظفين والعمال، ومطالبتهم برحيل وزير العمل الفلسطيني، واحتجاجهم المشروع في كل الأحوال بشأن حقوقهم.
لكنها كارثة التوقيت، من جهة، ورام الله المحررة من جهة أخرى، اذ في الوقت الذي كانت فيه غزة، تتعرض للقصف الإسرائيلي، والشهيد تلو الشهيد، والجريح تلو الجريح، كانت رام الله المحررة، تنتفض ليس نصرة لغزة، بل من اجل الحقوق المالية، للموظفين.
عن أي رام الله نتحدث هنا، وقد شهدنا في تواقيت سابقة، كيف اوقد سكان رام الله المحررة، الشموع، تضامنا مع أبناء غزة، حتى كأنها اقل في ردود فعلها، من أي مدينة عربية وإسلامية، بعد ان كانت رام الله، مركزا للانتفاضتين الأولى والثانية، ورمزا لما تعنيه المدن التي تكافح الاحتلال وتحاربه، وتدفع الثمن بكل بسالة.
لماذا سنلوم اذاً اليوم، غياب العرب والمسلمين، عن مشهد التضامن مع غزة، اذا كانت رام الله المحررة، تنشغل في اليوم الأول، ما بعد عمليات القصف الإسرائيلي، والقتل والتذبيح، بحقوق الموظفين المالية، هذا مع الإقرار، ان حقوقهم تستحق الدفاع، لكنني اتحدث هنا عن الأولويات، وبكل تأكيد فإن الأولوية للدم، وليس للحقوق المالية.
لقد كان دور السلطة الوطنية، سابقا، وحاليا، دورا واضحا في حدوده، وامتدادته، ولايمكن هنا، ان نتعامى عن الحقائق، تحت ذرائع  يدعي بعض أصحابها، ان مشروع الدولة الفلسطينية، يوجب التضحيات والتنازلات، وعدم تقديم أي ذرائع للاحتلال، من اجل ان يتمادى، او يعرقل مشروع الدولة.
وراء هذه المبررات، تم انتاج دور جديد، للمدينة بما تعنيه من مركز سياسي فلسطيني، ومركز تنظيمي تقليدي، لبعض الحركات، ونرى اليوم، كيف أصبح هناك مدن غائبة عن نصرة غزة، بذريعة ان نصرة غزة، تعني نصرة تنظيمات مغضوب عليها، تنظيمات منشقة، تختطف غزة، وفقا لمعايير السلطة، هذا على الرغم من ان الكل يدرك ان الأبرياء في غزة، يدفعون الثمن الأكبر، من كل هذه الصراعات والتحديات والمواجهات، نيابة عن قوى أخرى.
ربما بنظر كثرة، فإن تسجيل موقف ضد رام الله بمعناها السياسي، يعد ترفا، نمارسه من بعيد، باعتبارنا مجرد متفرجين، نطالب غيرنا بدفع الثمن، ونكتفي نحن بمتابعة نشرات الاخبار، لكن بالتأكيد فإن ما نراه من رام الله الجديدة،  لايمكن احتماله، وهو يتطابق مع مناطق ثانية، بحيث لم يعد غريبا، ان يتظاهر سكان رام الله، مطالبين بحقوقهم المالية، وبعد ان بات كل همهم، تأمين رواتبهم نهاية الشهر، تاركين الغزيين لمصيرهم.
فلا نطالب اذاً مدن العرب، بالغضب، ولنشعل الشموع في العالم العربي، باعتبار ان ذلك اكثرما يمكن ان نقدمه لاهل غزة، وسط هذه المحن، وهذا اضعف الايمان.

 

عن صحيفة الدستور الأردنية

عن editor

شاهد أيضاً

البطولة التي تجمع أفضل الفرق عبر القارات.. كيف بدأت قصتها؟

https://www.youtube.com/embed/MXYPGYRsA0E

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *