الرئيسية / دراسات وبحوث / اختتام "باليرمو" ودفع باتجاه إتمام العملية الدستورية بليبيا

اختتام "باليرمو" ودفع باتجاه إتمام العملية الدستورية بليبيا

شدد المشاركون بمؤتمر باليرمو الدولي حول ليبيا، على أهمية إنجاز الإطار الدستوري والعملية الانتخابية في غضون ربيع 2019.

وأكدوا في البيان الختامي الذي تضمن استنتاجات المؤتمر، على ضرورة التزام الوفود الليبية بتشجيع مجلس النواب على إصدار قانون الاستفتاء بغية إتمام العملية الدستورية كإنجاز مركزي لسيادة الأمة الليبية.

ودعوا الوفود الليبية إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم المؤسسية لإجراء عملية انتخابية ذات مصداقية مسالمة ومنظمة مع التشديد على أهمية إنجاز الإطار الدستوري والعملية الانتخابية في غضون ربيع 2019، وفق ما ذكر البيان.

وأشار البيان إلى ضرورة التحقق من توفر كل الشروط التقنية والتشريعية والسياسية والأمنية المطلوبة، مع دعم متزايد من المجتمع الدولي يبدأ من الآن فصاعدا، وأكد المشاركين على ضرورة احترام نتائج الانتخابات لدى إجرائها، محذرين الأطراف التي تحاول نسف أو عرقلة العملية الانتخابية للخضوع والمساءلة.

الأمن والمؤسسة العسكرية

وأعلن المشاركون اتفاقهم على دعم جميع الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب، منوهين إلى تضحيات جميع الأطراف الليبية في هذه المعركة، مؤكدين على أن الأمن مطلب بالغ الأهمية نحو تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي المستدام، وأنه مطلب أولوي للشعب الليبي.

وحول الجهود المصرية المبذولة لتوحيد المؤسسة العسكرية، أعرب المشاركين في مؤتمر باليرمو عن دعم الحوار بقيادة مصر في بناء مؤسسات عسكرية موحدة تتمتع بالمهنية والمساءلة تحت السلطة المدنية.

وعبروا عن شجبهم لأعمال اللجوء للعنف في طرابلس أو أي مكان آخر، كما حثوا جميع الأطراف على متابعة التطبيق الكامل والسريع للاتفاقات الأمنية الجديدة في طرابلس والقائمة على إعادة نشر القوات المسلحة والأمنية النظامية كي تحل محل الجماعات المسلحة.

وكرروا استعداد المجتمع الدولي لاتخاذ عقوبات موجهة إزاء أولئك الذين ينتهكون وقف إطلاق النار في طرابلس، مشددين على دور البلدان المجاورة في عملية نشر الاستقرار في ليبيا.

 

 هل ستخرج ليبيا بالفعل من الأزمة بعد مؤتمر باليرمو؟

وعبر المشاركون بالمؤتمر الدولي حول ليبيا الذي احتضنته باليرمو الإيطالية خلال يومي الاثنين والثلاثاء، عن استعدادهم لاتخاذ مبادرات لبناء قدرات المؤسسات الأمنية في ليبيا بما في ذلك مركز العمليات المشترك، وذلك من خلال أنشطة تدريب قوات الأمن والشرطة النظامية.

الملتقى الوطني

وحث المشاركون الليبيين والمؤسسات الليبية على اغتنام الفرصة التي يتيحها الملتقى الوطني من أجل التخلي عن استخدام القوة لتسوية نزاعاتهم، واعتماد مبادئ وجدول زمني واضح لتحقيق تقدم في توحيد مؤسساتهم مع احتمال وضع حد لازدواجية المؤسسات والبنى التابعة لها، والالتزام من أجل تجديد ديمقراطي لهيئاتهم المنتخبة بالتعاون مع البعثة الأممية بليبيا.

ورحبوا بالبيانات التي أدلت بها الوفود الليبية والمبعوث الأممي، وبلقاء باليرمو الذي اعتبروه منصة مفيدة تبرز وحدة المجتمع الدولي في دعم عملية تحقيق الاستقرار بقيادة ليبية، وملتقى ثقافات مختلفة ورمزا للالتزام المشترك إزاء العلاقات مع الضفة الجنوبية للبحر المتوسط وليبيا.

لا للحل العسكري

وجدد المشاركون التزامهم القوي والقاطع من أجل سيادة ليبيا واستقلالها ووحدة كامل ترابها ووحدتها الوطنية، مشددا على أن الوضع السياسي والأمني الحالي غير قابل للاستدامة، وأنه لا مجال لحل عسكري في ليبيا، وأن الحل السلمي وحده قابل للاستدامة.

ولفتوا في سياق بيانهم الختامي إلى أنّ الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات يبقي الإطار الوحيد المتاح لإنجاز مسار شامل ومستدام من أجل تحقيق الاستقرار في ليبيا.

وكرروا دعمهم الكامل لخطة عمل الأمم المتحدة من أجل ليبيا وللجهود المستمرة للمبعوث الخاص لأمين عام الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة، مذكرين بضرورة توطيد سيادة القانون، بقيادة مؤسسات وطنية موحدة مع ضمان أمن مواطنيها إزاء كافة التهديدات بما فيها الإرهاب، مع حماية وإدارة سليمة لثرواتها الطبيعية ومواردها المالية بما في ذلك التراث الثقافي.

الإصلاحات الاقتصادية

وذكّروا بالإصلاحات الاقتصادية المعتمدة أخيرا من قبل حكومة الوفاق الوطني، حاثين على متابعة تنفيذها بالتعاون مع البعثة الأممية في ليبيا ومع المؤسسات المالية الدولية لتأمين الموارد والاستثمارات التي تدعم الخدمات الأساسية لكافة المحافظات ولكل الشعب الليبي وتحسين الأوضاع المعيشية.

وأعرب المشاركون عن ترحيبهم بالالتزام من أجل من الإصلاحات الشاملة في مجالي النقد وإجراءات الدعم على أساس خارطة الطريق المقدمة في باليرمو، مصرّين على تبينها بسرعة، وبالجهود الجارية لتشجيع المساءلة داخل المؤسسات الاقتصادية.

وشددوا على ضرورة تخطي كافة أشكال السطو والفساد والضبابية من أجل السماح لكل الشعب الليبي بالاستفادة من الموارد الليبية، داعيين المنظمات الدولية المعنية إلى تزويد السلطات الليبية بالدعم التقني والخبرة المهنية لبلوغ تلك الأهداف.

وطالبوا الأطراف الليبية ببدء حوار معزز حول الشفافية المالية وتنفيذ الميزانية للتجاوب مع المطلب الليبي بالمساءلة ومن أجل توزيع شفاف وعادل للموارد، وتطبيق الاتفاق بصدد المعايير المرجعية للمراجعة المالية للمصرف المركزي وفرعه الموازي في شرق البلاد، والعمل من أجل توحيد المؤسسات الاقتصادية من خلال الحوار المسهل من طرف البعثة الأممية.

ونوه المشاركون إلى أن أي حل للأزمة الليبية لا يمكن إلا أن يكون سلميا وسياسيا، مع الاحترام الكامل للسيادة الليبية وعملية مصالحة وطنية تشمل جميع الليبيين الراغبين بالإسهام السلمي في المرحلة الانتقالية الليبية.

الممثلون الليبيون

كما حث الممثلون الليبيون في مؤتمر باليرمو، على دعم مبدأ الشمولية الكاملة، بما ينطوي على التمثيل النسائي في الملتقى الوطني، دون حق الفيتو، متعهدين بالدعم الفعال لنتائج الملتقى الوطني وبممارسة الضغط على القادة المعنيين ومؤسساتهم من أجل تنفيذها دون تأخير.

وشددوا على أن الملتقى الوطني لا ينبغي أم يكون مؤسسة جديدة ولا أن بكون بديلا للمؤسسات التشريعية الحالية، داعيين إلى إعادة فتح أبواب التسجيل في اللوائح الانتخابية، مؤكدين عزمهم المتابعة عن كثب وتقييم تطبيق الالتزامات المتخذة في باليرمو.

وشهد مؤتمر باليرمو بشأن الأزمة الليبية حضور واسع النطاق من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، ومجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة، وقيادة قوات عملية الكرامة.

وشارك في هذا المؤتمر رؤساء ممثلين عن الجزائر والنمسا وكندا وتشاد والصين وتشيك ومصر وإثيوبيا وفرنسا وألمانيا واليونان وإيطاليا والأردن ومالطا والمغرب وهولندا والنيجر وبولندا وقطر والكونغو وروسيا والسعودية وإسبانيا والسويد وسويسرا وتونس وتركيا والإمارات وبريطانيا وأمريكا.

إضافة إلى مشاركة الاتحادين الأوروبي والإفريقي، وجامعة الدول العربية، والبنك العالمي، وصندوق النقد الدولي، والأمم المتحدة، وفق ما ذكر البيان الختامي.

ودعا وفد حكومة الوفاق الوطني الخاص بالترتيبات الأمنية، إلى إنهاء حالة الانقسام السياسي من خلال اتخاذ قرارات وإجراءات واضحة وحاسمة من المجتمع الدولي، تدعم التوافق الوطني في ليبيا وتوحيد مؤسسات الدولة الأمنية والاقتصادية.

وطالب الوفد خلال مشاركته في مؤتمر باليرمو حول ليبيا، بتجفيف مصادر تمويل المليشيات وملاحقتها وفرض عقوبات عليها، مؤكدة على التزام الدولي بحصر التواصل والاتصال مع الأجهزة النظامية دون غيرها.

وترأس وفد حكومة الوفاق وزير الداخلية فتحي باشاغا، وعضوية رئيس المخابرات العامة عبدالله مسعود الدرسي، وضابطين آخرين، والمستشار الأمني لرئيس حكومة الوفاق فائز السراج.

وناشد بدعم الجهود الليبية في إطلاق مشروع وطني لجمع السلاح ووضعه تحت السلطات العسكرية النظامية من خلال إنشاء صندوق برعاية الأمم المتحدة، مطالبا برفع الحظر ولو بشكل جزئي عن تسليح الأجهزة النظامية، ودعم الأجهزة التابعة لوزارة الداخلية بالتدريب والتجهيزات الفنية، وذلك من خلال دعم الترتيبات الأمنية لتنفيذها.

وحث الوفد، المنظمات غير الحكومية التي تتدخل في الشأن الليبي على التعاون مع القنوات الشرعية من أجل تحقيق الاستقرار في البلاد، والعمل الجاد على دعم مشروع توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا.

ونوه إلى أهمية تجاوب الدول الصديقة والشقيقة في دعم خطط التطوير والتأهيل ورفع الكفاءة في مجال العمل الأمني، مشيرا إلى أن الانقسام السياسي ومؤسساتي أثر على قدرة القطاعات والأجهزة الأمنية عن أداء مسؤولياتها.

وشدد الوفد على حاجة الجنوب الليبي إلى مزيد من الاهتمام والنظر لتأمين حدود الدولة من موجات الهجرة غير الشرعية ومكافحة أعمال العصابات الإجرامية التي تهدد مقدرات الدولة الاقتصادية وتنال من سلامة وأمن المواطن في الجنوب، معلنا أن حكومة الوفاق قد شرعت باتخاذ إجراءاتها اللازمة لإعادة الاستقرار والأمن في الجنوب والتصدي لمظاهر الجريمة والانفلات الأمني.

وقالوا إن من أهم عوامل إرساء الأمن والاستقرار هو فاعلية القضاء من خلال إنفاذ أوامره وأحكامه الذي لا يتأتى تنفيذها إلا من خلال قوات الأمن النظامية، مؤكدا أن ذلك يزيد من أهمية وضرورة دعم الحكومة وخططها وسياساتها الأمنية وتعزيز قدرات وإمكانيات القطاعات الأمنية، لكي تصبح أحكام وأوامر القضاء فاعلة ونافذة.

اقتصاديا

من جانبه طالب وفد حكومة الوفاق الوطني الخاص بالإصلاحات الاقتصادية، المجتمع الدولي، حماية الاستثمارات والأصول الليبية في الخارج، وتمكين مؤسسات حكومة الوفاق من تنمية وإدارة هذه الأصول، ودعم وتطوير المؤسسات المالية والاقتصادية لتطوير أدائها.

وترأس لجنة الإصلاحات الاقتصادية الممثلة لحكومة الوفاق، وزير التخطيط الطاهر الجهيمي، وعضوية وزير الاقتصاد علي العيساوي، ووزير المالية فرج بومطاري، ورئيس مؤسسة النفط مصطفى صنع لله ، ومدير مؤسسة الاستثمار علي المحمودي ، وأمين مجلس التطوير الاقتصادي فضيل الأمين، ومحافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير، إضافة إلى ممثلين عن وزارة الخزانة الأمريكية، وصندق النقد الدولي والبنك الدولي.

ودعت حكومة الوفاق مؤسسات المجتمع الدولي إلى مساعدتها في توحيد مؤسسات "مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، ومؤسسة الاستثمارات الخارجية، وإلى الحيلولة دون طباعة عملة أو زيادة الدين العام أو بيع النفط عن طريق المؤسسات الموازية.

عن editor

شاهد أيضاً

هكذا استخدم ابن سلمان التيار الديني بعد إخماده

على الرغم من الحملة التي شنها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، على التيار الديني الموالي للسلطة برموزه وهيئاته، من أجل تحجيمه والتي كانت أبرزها هيئة الأمر بالمعروف، إلا أنه لم يتمكن من الاستغناء عن دور التيار، في تقديم الدعم له، خاصة بعد أزمة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي. ولجأ ولي العهد السعودي للاستعانة بالعديد من رموز هذا التيار، رغم إبعادهم عن المشهد وتصدير مشهد الانفتاح، عبر الحفلات الغنائية والمهرجانات ودور السينما، من أجل إصباغ المشروعية عليه والدفاع عنه في وجه الأصابع التي تتهمه، بالوقوف وراء قتل خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *