الرئيسية / الاخبار / ناتو عربي سُنّي بقيادة نتنياهو!

ناتو عربي سُنّي بقيادة نتنياهو!

بالموازاة مع تصاعد موجة الهرْوَلة والتطبيع المجاني لخمس دول خليجية مع الاحتلال، ودخول الحزمة الثانية من العقوبات الأمريكية على إيران حيّز التنفيذ لـ"حماية إسرائيل" وإجبار طهران على وقف دعمها لـ"حماس" و"الجهاد"، كما قال وزيرُ الخارجية الأمريكي بومبيو، تتواصل التحضيرات لإنشاء حلفٍ عسكري جديد أطلِقَ عليه "تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي" أو "حلف الناتو العربي" للتصدّي لـ"التوسّع الإيراني في المنطقة".

هذا الحلفُ الجديد من المقرّر أن يرى النور في جانفي 2019 ويضمّ دولَ الخليج الست -إذا انضمّت إليهم الكويت المتحفظة إلى حدّ الساعة- ومصر والأردن، وسيعمل تحت قيادة وزير الدفاع الأمريكي ماتيس، وإن كان قائده الفعلي هو نتنياهو ما دام الاحتلال هو المستفيد الأول والأكبر منه. وتؤكّد الأوساط السياسية والإعلامية الصهيونية أن الاحتلال سيكون عضوا في الحلف من خلال دعمه "استخباراتيا وتكنولوجيا"؛ ما يعني أنّه سيترك لحلفائه العرب وأمريكا مَهمّة محاربة إيران وحزب الله والمقاومة الفلسطينية بجنودهم فقط ونيابةً عنه من دون أن يعرِّض حياة جنوده للخطر ليقطف هو الثمارَ في آخر المطاف، لكن الأمر المثير أكثر للسخرية أنّ الاحتلال يحاول استغلال الخلاف الطائفي المقيت الذي يمزِّق المنطقة منذ سنوات؛ إذ نصّب نفسه حاميا لحِمى "السُّنة" وبدأ العديدُ من قادته ووسائلِ إعلامه يتحدّثون عن "تحالفٍ صهيوني مع الدول العربية السُّنية المعتدلة ضد الخطر الإيراني الشيعي"، وكأنّ الشبان والأطفال الذين يقتلهم أو يبتر أطرافَهم بالرصاص المتفجِّر في غزة كل أسبوع ليسوا سُنَّة!

ويبدو أن سنة 2019 ستكون سنةً درامية لا سابق لها في تاريخ العرب الحديث؛ فإزاء التسابق الهستيري على الهرولة والتطبيع واستقبال الوفود السياسية والرياضية للاحتلال في العواصم الخليجية، لم يبقَ إلا الإعلان رسميا عن إقامة علاقات دبلوماسية بين الاحتلال ودول الخليج وتبادل السفراء وتطبيع العلاقات على كافة المستويات حتى العسكرية منها من خلال هذا الحلف البغيض الذي سيدعم فيه قتلةُ أطفال غزة الجيوشَ العربية الثمانية بالاستخبارات والتكنولوجيا المتقدّمة في حربها ضد إيران و"أدواتها" المزعومة في المنطقة!

الواضح إذن أن ثماني دول عربية قد قرّرت الانتقال إلى المعسكر الآخر والاصطفاف في خندق أمريكا والاحتلال الصهيوني وإدارة ظهرها نهائيا لفلسطين وبيع القدس وقبلة المسلمين الأولى بأبخس الأثمان والانخراط في "صفقة القرن" الأمريكية الرامية إلى تركيع الفلسطينيين والقضاء على أيّ شكل من أشكال مقاومتهم؛ فحينما يصف وزيرُ الخارجية الإماراتي أنور قرقاش حركة حماس بأنها "أداة إقليمية في يد إيران"، ويصنّفها وليُّ العهد السعودي محمد بن سلمان في خانة "أعداء السعودية" ويضعها جنبا إلى جنب مع الحركات الإرهابية مثل "القاعدة" و"داعش"، فإننا نُدرك تماما أن هذا الحلف العسكري الجديد الذي يُحضَّر له تحت غطاء "التصدّي للخطر الإيراني في المنطقة"، سيستهدف حركاتِ المقاومة في غزة بالدرجة الأولى، وقد لا يمرّ وقتٌ طويل حتى نرى جيوش الدول العربية المنخرِطة في هذا الحلف وهي تحاول دخول غزة لمحاربة المقاومة نيابة عن حليفها الصهيوني، أو جنبا إلى جنب مع جيشه، بذريعة "محاربة أدوات إيران بالمنطقة"، وشعارها في ذلك: "كل من عادى الاحتلالَ وقاومه عاديناه وحاربناه"!

عن صحيفة الشروق الجزائرية

عن editor

شاهد أيضاً

وزير الخارجية التركي ينتقد سياسة الرياض وأبو ظبي في اليمن

وجه وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو انتقادات إلى سياسة كل من السعودية والإمارات فيما يتلعق بالأزمة اليمنية. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *