الرئيسية / علوم وتكنولوجيا / تعليم / كيف سيُحمَّل الدماغ البشري مباشرةً من الحاسوب؟

كيف سيُحمَّل الدماغ البشري مباشرةً من الحاسوب؟


هل سبق أن شاهدتَ MATRIX  أو حلقة Black Mirror عن الذين يزرعون أفكارًا ورواياتٍ في الدِّماغ ليُصبِح الشخص كأنَّه يعيش في الواقع؟!
هل تتوقَّع أن يُصبحَ الموضوع حقيقيًّا؟! وما مدى مقدرة الإنسان على تحليل الأمواج الدماغية المعقَّدة المولَّدة لديه؟!

تبني شركة Neuralink -وهي شركةٌ متخصِّصة في علم الأعصاب- أداةً من أجل ربط العقول البشرية بأجهزة الكمبيوتر دون اتصالٍ مادِّي، إذ كان قد بدأ المدير التنفيذي للشركة -إيلون ماسك مع آخرين في عام 2016- بتطوير واجهاتٍ عريضةِ النطاق فائقةِ السرعة لآلةٍ خاصَّة تعمل على توصيل دماغ الإنسان إلى الحاسوب.
ومن المتوقِّع أن تُطوِّر الشركة التي يقع مقرَّها الرئيسي في سان فرانسيسكو-كاليفورنيا واجهاتِ حاسوب داعمة لإشارات الدماغ  brain-computer interfaces (BCIs)، إضافةً إلى أنَّ المشروع يهدف في الفترة الحالية إلى توظيف تلك الأدوات في معالجة أمراض الدماغ الخطيرة والتلفِ الناجم عن السَّكتة الدماغية.

تعملُ الشركةُ في المدى الطويل على تطوير التكنولوجيا اللازمة من أجل تطوير الإنسان، وقد كان جزءٌ من إلهام إيلون ماسك لإنشاء Neuralink هو مفهومُ الخيالِ العلميّ الذي يُسمَّى (Neural Lace) الذي يمثل جزءًا من العالَم الخياليّ في سلسلة أسكتلندي Iain M. Banks من روايات The Cultur.

بدايةً؛ كيف يُوصَلُ الدماغ البشري بالآلة؟
يكونُ ذلك عن طريق Neural Lace، أو ما يُسمَّى بالرِّباط العصبي الذي يعمل على ربط العقول البشرية بأجهزة الكمبيوتر دون الحاجة إلى اتصالٍ فيزيائي، وهو تقنية كفيلة بجعل أدمغة البشر خصمًا منافسًا للذكاء الصنعي  Artificial Intelligence (AI).

في الوقت الحالي؛ يُموِّل إيلون ماسك الأبحاث من أجل تطوير تِقنية الرباطِ العصبي، وسيكون هذا مُمكنًا في المستقبل عن طريق زرع قطبٍ كهربائيّ صغير في الدماغ، وستكون النتيجة تعزيز الذاكرة والقُوى المعرفية عن طريق دمج البشر والذكاء الصنعي بفعالية.
وقد بيَّن إيلون ماسك -الذي يُدير العديد من الشركات الناجحة، إضافةً إلى Tesla وSpaceX- مخاوَفه قائلًا: "إنَّ التقدُّم السريع في الذكاء الاصطناعي يعني أنَّ البشر إمَّا أن يندمجوا مع الذكاء الصنعي في مرحلةٍ ما في المستقبل وإمّا أن يصبحوا خارج العالم الواقعي تمامًا".

إنَّ ربط الدماغِ البشري مباشرةً بأجهزة الكمبيوتر وغيرها من الأجهزة الإلكترونية عن طريق الغرسات الإلكترونية cybernetic implants تسمح للعقل بالتفاعل مع الأدوات والبرامج، وهذا ما تُبنى عليه Neuralink.

لا بُدَّ من إيضاح فكرة الرِّباط العصبي..
باختصار؛ الرباط العصبي هو شبكةٌ رقيقة جدًّا مزروعةٌ في الجمجمة، وتُشكِّل مجموعةً من الأقطاب الكهربائية التي تكون قادرةً على مراقبة وظيفة الدِّماغ البشري، ويُمكن أن يساعد المرضى الذين يعانون إصابات الدماغ وبعض الأمراض.
ووفقاً لإيلون ماسك؛ فإنَّه دون تقنية الرباط العصبي لن يتمكن البشرُ من مواكبة التقدُّم السريع في الذكاء الصُّنعِي، ومع ذلك؛ فإنَّ الهدف غير محدودٍ حتى الآن ومهمَّة الرباط العصبي هي دمج الدماغ البشري مع الجهاز بنجاح، ودمج الذكاء البشري مع الذكاء الصنعي، ونتيجة لذلك؛ من المتوقع أن يؤدي ذلك إلى وصول البشرية إلى مستوى أعلى من الإدراك.

كيف يعمل؟!
يُمكِّن الرباط العصبي البشرَ من تحميل المعلومات وتنزيلها مباشرةً من جهاز الكمبيوتر، وأمَّا من أجل غرس الرباط العصبي في الدماغ؛ تُوضَع إبرةٌ صغيرة تحتوي على شبكة ملفوفة داخل الجمجمة، ثُمَّ تُحقَن الشبكة ومِن ثَمَّ تنفتح في مكان الحقن لتشمل الدماغ، عندها يَدمج الرباط العصبي نفسه مع دماغ الإنسان حتى يَخلق تعايشًا مثاليًّا بين الإنسان والآلة.

الانفرادية.. ما هي؟!
وفقًا لـ Futurist Ray Kurzwei؛ بحلول عام 2020 سيكون لدينا أجهزة كمبيوتر قويَّةٌ بما يكفي لمحاكاة الدماغ البشري، وعلى الرغم من ذلك؛ لن ننتهي بعد من دراسة الدماغ البشري وفهم أساليبه.
وفي الخمس والعشرين سنةً القادمة؛ ستكون هذه التِقنِيات أقوى بمليار مرة ممَّا هي عليه اليوم، ثُمَّ إنَّه بحلول عام 2029؛ سيكون لدى العلماء هندسة عكسية ونموذجية ومحاكاة لجميع مناطق الدماغ، ممَّا سيؤدي بدوره إلى توفير برمجيات وطرائق حسابية لمحاكاة كلِّ قدرات الدماغ البشري بما في ذلك الذكاء العاطفي، ثُمَّ إنَّ أجهزة الكمبيوتر في ذلك الوقت ستكون أقوى بكثير من العقل البشري، وسيكون البشر قادرين على إنشاء الآلات التي تمتلك براعةَ الذكاء البشري وليونته، وسوف يجمعون هذه القوَّة مع الطرائق التي تتفوق بها الآلات على البشر.

ستكون الآلات قادرة على نقل المعرفة البشرية وتذكُّر مليارات الأشياء بدقَّة، فضلًا عن أنّها ستكون قادرةً على تبادل المعرفة في سرعات فائقةٍ تَفوقُ سرعة البشر بملايين المرات.  
ليس من الجديد أنَّ إيلون ماسك قد أَعرب علانيةً عن مخاوفه بشأن مستقبَل الذكاء الصنعي وما سيترتب على مستقبل البشرية، ثُمَّ إنَّه مُنفتِحٌ على تفكيره وخُطَطِه لتشكيل التكافُل مع الذكاء الصنعي عن طريق شركته Neuralink التي تَفتح البابَ من أجل تقدُّم البشرية وإيجاد طرائق جديدة لتعامل الانسان مع الآلة.

المصدر: هنا 

* ترجمة: : Sandra Hanbo
* تدقيق علمي: : Amal Al Najjad
* تدقيق لغوي: : إيمان الصغير
* تدقيق لغوي: : Amer Hatem
* تعديل الصورة: : Dima Yazji
* نشر: : Saad A. Ibrahim

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

التاريخُ الصينيُّ والطاقة: مدرسةُ يين و يانغ

تعتمد الكثيرُ من الممارساتِ الشرقيّةِ على المفاهيمِ الحيويّةِ، ففي الهند مثلًا تتضمّن اليوغا كُلّاً من "البرانا" (طاقة التنفس) و"الشاكرا" (مراكز الطاقة في الجسم)، وتختلف هذه المفاهيمِ من دولةٍ أو منطقةٍ إلى أٌخرى، لذلك سنركّز قليلًا على الأفكار التي ظهرت في الصين، لما لها من تأثيرٍ عميقٍ على تطوّرِ وتشكيلِ العلاجِ بواسطةِ الطاقةِ.تعود مدرسةُ يين ويانغ الفلسفيّة إلى أكثر من 2000 عامٍ، وتعدُّ مدرسةً أساسيّةً في الفِكرِ الصينيّ القديمِ، وتعرِض هذه المدرسة رؤيةً حيويّةً للطّاقةِ تغلغلت في الحضارة الصينيّة بما في ذلك الفنُّ والزواجُ والسياسةُ و الطِبُّ و قراءةُ الطالِعِ. وكان المؤيّد الرئيسُ لهذه النظريّة هو عالِم الكون زو يان (أو تسو ين) الذي يعتقد أنَّ الحياة تمرُّ عبرَ خمسِ مراحلَ تتغيّر باستمرارٍ هي: النار والماء والمعادن والخشب والأرض.تُركّز مدرسةُ يين ويانغ على أنَّ جميعَ الأشياءِ في الكونِ موجودةٌ كضِدّين لا ينفصلان على سبيل المثال: الإناث والذكور، والظلام والضوء...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *