الرئيسية / دراسات وبحوث / هل ساهم المهاجرون في خسارة ترامب بالانتخابات النصفية؟

هل ساهم المهاجرون في خسارة ترامب بالانتخابات النصفية؟

في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتشديد قوانين الهجرة، استطاعت لاجئة صومالية محجبة الوصول لمجلس النواب الأمريكي.

ولم تكن هذه الضربة الوحيدة التي تلقاها ترامب، حيث أظهرت النتائج الرسمية للانتخابات النصفية حصول الديمقراطيين على الأغلبية في مجلس النواب، وظهر ترامب أثناء حديثه بالمؤتمر الصحفي الخاص بإعلان نتائج الانتخابات النصفية متوترا، وبدا عليه الغضب، وتشاجر مع مراسل قناة CNN.

معاقبة ترامب

ومع وصول امرأة محجبة لاجئة لمجلس النواب لأول مرة، وحصول الديمقراطيين على الأغلبية في مجلس النواب، هل يمكن اعتبار هذه النتائج عقابا من الناخبين والمهاجرين منهم لترامب لسياسته ضد الهجرة، وهل ساهموا في خسارته؟

يجيب المختص بالشأن الأمريكي عبد الحميد صيام بالقول: "سياسات ترامب العنصرية ساهمت بإظهار قوة الأقليات والجيل الصغير والمهاجرين في هذه الانتخابات، حيث إن هذه الفئات كلها ذهبت بالملايين لصناديق الاقتراع، لإرسال رسالة لا لبس فيها بأن سياسة ترامب العنصرية مرفوضة شعبيا".

واعتبر صيام في حديث لـ""، أن الأقليات والمهاجرين هم من ساهم بحسم الانتخابات النصفية لصالح الحزب الديمقراطي، خاصة أن عنصرية ترامب تؤثر عليهم بشكل مباشر".

وأشار إلى أن "المهاجرين ليس هم فقط من تضرر من عنصرية ترامب، بل تأثر أيضا المثليون والمرأة، وهذه الفئات مجتمعة أرادت توجيه رسالة قوية برفض سياسته، بالتالي كانت هذه الانتخابات لصالح الحزب الديمقراطي، وبالتأكيد ستكون هناك مراجعات لسياسات ترامب في مجلس النواب".

من جهته، قال المحلل السياسي والمختص بالشأن الأمريكي جو معكرون لـ"": "تمنح الأقليات في العادة صوتها للديمقراطيين، لكن المواقف الأخيرة لترامب، خاصة لهجته المضادة للهجرة، عززت التفاف هذه الأقليات حول الديمقراطيين بشكل أكبر، ما ساعدهم على الفوز في بعض الولايات"، مضيفا: "نعم قد يكون تصويتهم هذا عقاب لترامب، لكن لم يكن هو العامل الحاسم في النتائج".

مشاركة أكبر

وحول حجم الحضور العربي في الانتخابات النصفية الأخيرة، قال معكرون: "لا بد من الإشارة إلى أن حجم حضور العرب والمسلمين الأمريكيين كان تاريخيا محدودا".

وتابع مستدركا بالقول: "لكن الانتخابات النصفية الأخيرة أدت إلى صعود جيل جديد تمكن من إيصال صوته في دوائر انتخابية فيها حضور قوي للعرب والمسلمين الأمريكيين، وتمكنوا من إيصال سبعة مرشحين إلى الكونغرس، من بينهم 4 نساء، بالإضافة إلى حاكم ولاية نيوهامشير جون سنونو".

وأوضح أن "ثقل الصوت العربي والمسلم الأمريكي يميل إلى الديمقراطيين، الذين تزداد قوتهم بين الأقليات نتيجة سياسات إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب حيال الهجرة وغيرها من القضايا التي تعنيهم".

من ناحيته، قال صيام: "حجم العرب كمرشحين ما زال ضعيفا، حيث ترشح فقط عشرة أشخاص مقسمين على الحزبين، نجح منهم البعض، أبرزهم رشيدة طليب وإلهان عمر".

 

 

وأضاف صيام مستدركا بالقول: "على الرغم من أن نسبة مشاركة الناخبين العرب كانت عالية نسبيا، إلا أنه يجب عدم المبالغة في وزن العرب داخل مجلس الشيوخ، وهم عادة لا يشاركون بكثرة بالانتخابات، فهم يعتقدون أن أصواتهم لا وزن لها، حيث يعتقد أغلبهم أن السياسة الخارجية للحزبين سيئة، خاصة فيما يخص القضية الفلسطينية، وهذا الاعتقاد إلى حد ما صحيح، ولذلك كان هناك ابتعاد تاريخي عن المشاركة بالانتخابات".

وأوضح صيام "أن الأرقام الدقيقة حول نسبة مشاركة العرب غير متوفرة، إلا أنه خلال متابعته للمنطقة التي يعيش فيها، وجد أن نسبة تصويتهم زادت بشكل كبير، كرد منهم على سياسات ترامب العنصرية".

قوانين الهجرة

ساند الديمقراطيون المهاجرين في رفضهم لقوانين الهجرة التي أراد ترامب إقرارها، ووقفوا ضدها، فهل يساهم فوزهم بإلغاء هذه القوانين؟

يرى المحلل السياسي صيام أن "مجلس النواب الأمريكي قد يعطل كافة قرارات ترامب المتعلقة بالهجرة وغيرها من القضايا، فهو الآن لا يمتلك ضوءا أخضر لفعل ما يريد، وعلى الأقل الآن سيكون هناك فرملة لسياساته المتعلقة بالمهاجرين وقضايا أخرى".

وتابع: "نعم يستطيع ترامب أخذ قرار سيادي تنفيذي، ولكن يستطيع الكونغرس أيضا تعطيله، وثم يعود الرئيس بفيتو ضد قرار المجلس، والذي يحتاج لثلثي أعضائه لتعطيل هذا الفيتو، بالتالي ستكون مهمة ترامب صعبة، ولن يكون أمامه خيار إلا التعاون مع مجلس النواب، بالمحصلة سيكون إقرار قوانين الهجرة أصعب بكثير".

بدوره، أوضح المحلل السياسي معكرون أن "نتيجة هذه الانتخابات النصفية ستعزز الانقسام في الكونغرس، وستؤدي على الأرجح إلى جمود تشريعي في ظل عدم وجود اتفاق بين الجمهوريين والديمقراطيين حول قوانين الهجرة، ولكن قد يميل ترامب إلى اتخاذ قرارات تنفيذية لتشديد القيود على الهجرة، وتفادي المرور بالكونغرس".

مقياس للفشل

اعتبر معكرون أن "نتائج الانتخابات النصفية لا تعطي صورة كاملة عما قد يحصل في الانتخابات الرئاسية، لا سيما أن الكثير من التطورات قد تحصل في واشنطن حتى إجراء هذه الانتخابات بعد عامين".

وتابع: "لكن الولايات المتأرجحة في الوسط الغربي التي ضمنت الرئاسة لترامب قبل عامين خسرها هذه المرة، ما يعني أن الناخب في هذه الولايات الحاسمة وجه رسالة إلى الرئيس بضرورة تغيير سلوكه وخطابه، أما الأمر الثاني فيعتمد أيضا على الحزب الديمقراطي، وإذا سيتمكن من إيجاد مرشح أو مرشحة قادرة على التنافس مع ترامب، خاصة أن الانتخابات النصفية الأخيرة أظهرت نقاط ضعف في الحزب يجب تداركها قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة".

بدوره، أوضح صيام أن "هذه النتائج تعكس المزاج العام، ولكن لا تستطيع أن تتنبأ ماذا سيحدث بعد سنتين، ولكن بهذا الوقت كانت هذه الانتخابات مرآة للمزاج العام في أمريكا، والذي هو بغالبيته لا يتفق مع سياسة ترامب العنصرية".

وخلص صيام بالقول: "بالمحصلة لا يمكن التنبؤ هل سينجح ترامب في الانتخابات الرئاسية بعد سنتين أم لا، لأنه قد يغير بعض تكتيكاته، فهذه النتائج كانت درسا له ولحزبه، فربما يعود ويراجع بعض السياسات، ويعمل على تعديل بعض المواقف غير الشعبية، التي أدت لخسارة كبيرة في الانتخابات النصفية، وربما هذا التعديل قد يدفع أيضا في تغيير مسلكية الناخبين".

 

هل يبقى ترامب على نهجه رغم فشله بالانتخابات النصفية؟

عن admin

شاهد أيضاً

كوارث بيئية حول العالم.. تغيرات مناخية أم تقصير بشري؟

قتلت الحرائق المستمرة في ولاية كاليفورنيا الأمريكية أكثر من 45 شخصا في حوادث هي الأسوأ في تاريخ الولاية، حيث أتت على أكثر من 7 آلاف منزل وبناء، وهجرت عشرات الآلاف، فيما لا يزال المئات في عداد المفقودين. وسبق الحرائق في أمريكا ظروف جوية قاسية في منطقة الشرق الأوسط، قتلت العشرات في الأردن بحادثين منفصلين، ودمرت بنى تحتية في دول جوارها، استقال على إثرها عدد من المسؤولين في الأردن والكويت. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *