الرئيسية / الاخبار / الحديدة.. نُذر معركة “طاحنة” ضحاياها المدنيون وأمريكا تتوقع: فيتناماً ثانية في اليمن

الحديدة.. نُذر معركة “طاحنة” ضحاياها المدنيون وأمريكا تتوقع: فيتناماً ثانية في اليمن

يطوف المقاتلون الحوثيون بالدراجات النارية في شوارع وسط المدينة شبه الخالية، حاملين بنادق قنص وقاذفات الصواريخ, طردوا بعض السكان من منازلهم واستخدموها مواقع للقنص.. بدأ الحوثيون استعداداتهم لخوض معركة داخل المدينة منذ شهور، وحفروا الخنادق في الشوارع وزرعوا ألغاماً أرضية, يقول السكان إنهم يسمعون دوي الانفجارات باستمرار، سواء من المدفعية أو من غارات الطائرات الحربية التابعة للتحالف وطائرات الهليكوبتر القتالية من طراز أباتشي. وعلى الجانب الآخر جنوب المدينة, تتمركز القوات المدعومة سعودياً وإماراتياً, (التابعة للحكومة اليمنية) مستعدة لفرض الحصار على المدينة, بيد أن القوات تقبع الآن على بُعد أميال قليلة من بوابات المدينة الشمالية. وإذا ما تمكنوا من الاستيلاء على تلك المنطقة، فإنه يمكنهم تطويق المدينة وفرض حصار من شأنه حبس عشرات الآلاف من المدنيين إلى جانب الحوثيين في الداخل. الحديدة الساحلية في اليمن, تعد البوابة الوحيدة للغذاء في البلد, المهدد نصفه بالمجاعة, كما أوضحت منظمات دولية, وعلى الرغم من استمرار الاشتباكات، لا يزال ميناؤها، الذي يقع شمال المدينة، مستمراً في العمل. وقال مسؤولون غربيون الثلاثاء 6 نوفمبر/تشرين الثاني، إن 7 سفن راسية على رصيف الميناء، و8 أخرى تنتظر لترسو على الرصيف، بما في ذلك سفينة تحتوي على 10 آلاف طن من حبوب الإغاثة, ما يثير الدهشة على حد قولهم، هو أن شحنة الإغاثة موّلتها دولة الإمارات، وهي نفس الدولة التي ترسل الطائرات الحربية لتشن هجمات على المدينة، بينما يدير ضباطها الهجوم على الحديدة من جهة الجنوب. وكشفت مصادر صحيفة أن الأمم المتحدة وضعت سفينة قبالة ساحل المدينة، لإجلاء موظفيها في حالة اندلاع القتال بالشوارع. المعامل والمصانع هدف الجميع يتحدث إعلام الحوثيين بأن التحالف العربي الذي تقوده السعودية, يستهدف المصانع, والمؤسسات المنتجة, والتي يعمل فيها آلاف اليمنيين, وتهم السكان بشكل كامل.. هذه المصانع يقع أغلبها في أطراف المدينة, ذكر إعلام التشكيلات العسكرية الموالية للحكومة أن قناصة الحوثيين يتخذون من اللوحات الإعلانية التجارية مكاناً للقنص. وفي وقت مبكر من يوم الإثنين 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، سقطت قذائف هاون على مطبعة تقع على مشارف المدينة، ما أسفر عن مقتل عامل واحد على الأقل وإصابة 3 آخرين، وفقاً لما ذكره المسؤولون عن المصنع, بينما يقول عمال الإغاثة إن 90% من المرضى فروا من المشفى الرئيسي في المدينة، (مستشفى العلفي) والذي يقع الآن على بعد نصف ميل من خط المواجهة الأمامي, وأفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» بأن 59 طفلاً، من بينهم 25 طفلاً في وحدة العناية المركزة بالمشفى، معرضون لخطر الموت الوشيك. تدخل أممي وقال مصادر إعلامية إن الأمم المتحدة تدخلت خلال عطلة نهاية الأسبوع، لإيقاف قوات التحالف الذي تقوده السعودية عن قصف المشفى، الذي اتخذ المقاتلون الحوثيون مواقع لهم على سطحه, وتُعد تلك مشكلة متكررة في مدينة الحُديدة، حيث يقاتل المقاتلون الحوثيون في كثير من الأحيان بالقرب من المباني التي تُقدم المساعدات الإنسانية المحميَّة بموجب قائمة الأماكن التي «يحظر قصفها جواً»، والتي وضعتها قوات التحالف، بالتعاون مع الولايات المتحدة والأمم المتحدة. مباني السكان.. ثكنات عسكرية يقوم مقاتلو الحوثي بتخزين وإخفاء الأسلحة، أو وضع الجنود بجوار مثل تلك المباني؛ على أمل حمايتهم من الغارات الجوية. ولكنهم بفعلهم هذا قد يحولون تلك المباني إلى أهداف عسكرية مشروعة. أكد التحالف الذي تقوده السعودية للأمم المتحدة، أنه لا ينوي إثارة القتال في مدينة الحديدة أو الاستيلاء على مينائها. وطأة الحصار.. أسوأ الاحتمالات ما بالنسبة للمدنيين، فسيؤدي الحصار بدوره إلى تقليل فرص الحصول على الغذاء أو المياه النظيفة أكثر مما هو عليه الحال الآن، وقد يؤدي ذلك إلى انتشار وباء الكوليرا المميت, ومع اقتراب اندلاع القتال، يُقْدم العديد على اتخاذ قرارات صعبة ومعقدة. قال بندر خالد، مسؤول إحدى شركات الشحن والنقل البحري العاطل عن العمل منذ شهور، إنه يخشى ألا تتمكن عائلته من المغادرة عما قريب. وأضاف: «إن الوقوع تحت وطأة الحصار هنا سيكون الأسوأ». ثلاثة أرباع المساعدات عبر ميناء الحديدة في الوقت الراهن، يمثل إبقاء بوابة اليمن الرئيسية للإمدادات الإنسانية مفتوحة، شاغلاً رئيسياً بالنسبة للمسؤولين. يمر ما يقرب من 75% من جميع المساعدات الدولية عبر ميناء الحديدة، وقد تضاعف عدد سكان المدينة في الأسابيع الأخيرة، مع نزوح اللاجئين الذين فروا في يونيو/حزيران 2018، من ديارهم. قال رضوان شجايبي، وهو أب لـ4 أطفال، إنه لم يعد قادراً على تحمُّل الظروف العصيبة والبائسة التي عانتها أسرته في صنعاء. وأضاف: «الآن، ها نحن في منزلنا. نعيش بكرامة أو نموت بكرامة». الأميركيون يتخوفون من تحوُّل اليمن إلى فيتنام أخرى يسعى بعض المسؤولين الأميركيين، بقيادة وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، إلى مساعدة بن سلمان على إخراج نفسه من حملة اليمن الشعواء، التي أثبتت فشلها حتى الآن، ما أثار مخاوف بعض المسؤولين من أن يصبح اليمن مستنقعاً عسكرياً ودبلوماسياً شبيهاً لما حدث في فيتنام. وأضاف ذلك المسؤول الغربي أن الجنرال جوزيف فوتيل، رئيس القيادة المركزية الأميركية، قد صاغ اقتراحاً، بموجبه يحدُّ السعوديين من الضربات الجوية على اليمن في مقابل التزام قوات الحوثي بعدم إطلاق الصواريخ على السعودية. جلب الطرفين إلى طاولة السلام وفي الوقت نفسه، يأمل مارتن غريفيث، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، تحقيق بعض الزخم السياسي قبل خطابه بمجلس الأمن في جلسة استماع خصصها للأزمة اليمنية، من المزمع عقدها في الـ16 من شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2018. وعلى الرغم من كل تلك الجهود المبذولة، لا تزال هناك هوة عميقة في الثقة. فقد انهارت محاولة استمالة الحوثيين إلى محادثات السلام التي عُقدت بجنيف في سبتمبر/أيلول 2018، في ظل غياب المسؤولين الحوثيين عن المحادثات. واحتج المسؤولون الحوثيون في ذلك الوقت بأنهم لا يثقون بالسعوديين، الذين يسيطرون على المجال الجوي فوق اليمن، لضمان مرورهم الآمن من البلد وإليه. صرح مسؤولو الأمم المتحدة بأنهم يعملون في الوقت الراهن، على التغلب على تلك المخاوف، ويسعون لجلب الطرفين إلى طاولة المفاوضات.

عن admin

شاهد أيضاً

مستشار أردوغان: النيابة السعودية تتستر على الجناة

قال ياسين أقطاي مستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الخميس إن تصريحات النيابة العامة السعودية تهدف للتستر على قتلة الصحفي جمال خاشقجي.   واستبعد أقطاي في تصريحات صحفية عقب إعلان النائب العام السعودي عن نتائج التحقيق بمقتل خاشقجي أن تكشف الرياض عن الجناة الحقيقيين.   وكان مكتب مكتب النائب العام السعودي قال اليوم في إعلان رسمي إن خاشقجي قتل "بعد فشل عملية تفاوض" لإقناعه بالعودة للمملكة وقال مسؤولون أتراك إنهم يعتقدون أن القتل متعمد. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *