الرئيسية / دراسات وبحوث / هكذا ستتأثر السعودية بنتائج انتخابات أمريكا النصفية؟

هكذا ستتأثر السعودية بنتائج انتخابات أمريكا النصفية؟

أجلّت انتخابات التجديد النصفي الأمريكية ردة الفعل الرسمية لإدارة الرئيس دونالد ترامب تجاه السعودية، بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في الثاني من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وهو ما ذكره ترامب الأربعاء، بأنه يعمل على بلورة موقف قوي بشأن قضية خاشقجي، وسيعلنه خلال أسبوع.


وأظهرت النتائج شبه الرسمية لانتخابات مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين، انتزاع الحزب الديمقراطي للأغلبية في النواب من منافسه الجمهوري، في حين احتفظ حزب ترامب الجمهوري بأغلبية الشيوخ لنفسه.


وعلى ضوء هذه النتائج، يتبادر للأذهان تساؤلات عدة أبرزها؛ كيف ستتأثر السعودية من هذه النتائج، وما مدى تحول العلاقات وتوترها بين البلدين الحليفين، على خلفية قضية خاشقجي وما سبقها من انتهاكات حقوقية تتعلق بالحرب اليمنية التي تقودها السعودية ضمن تحالف عربي، وكذلك انتهاكات داخلية.

 

تحت المجهر


الكاتب والمحلل السياسي المقيم في أمريكا الدكتور نصير العمري أشار إلى أنه "قبل الانتخابات كان هناك تأهب من قبل مجلسي النواب والشيوخ لمحاسبة النظام السعودي، وتم تأجيل النظر في قضية مقتل خاشقجي، حتى انتهاء الانتخابات، لكي يتفرغ المجلس الجديد لهذه القضية".


وأكد العمري في حديث خاص لـ"" أن "نتائج الانتخابات ستضع العلاقة بين ترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان تحت المجهر"، موضحا أن "هناك شبهة في العلاقة بينهما من وجهة نظر أمريكية، إضافة إلى وجود شبهة في اتفاقيات بيع الأسلحة الضخمة".

 


وتوقع العمري أن "يضع مجلس النواب الأمريكي الجديد عقوبات على السعودية ويحد من توريد السلاح، وربما تسير الأمور إلى أكثر من ذلك، بالمطالبة بتغيير محمد بن سلمان وإزاحته عن الحكم"، معللا ذلك بأنه "لا يمكن للكونغرس والرأي العام الأمريكي أن يقبل شخص مدان بهذه الطريقة، أن يكون شريك للولايات المتحدة".


وحول تأثير اللوبي السعودي في الولايات المتحدة الأمريكية، رأى العمري أنه "تعرض لضربة قاسية، بتخلي شركات الإعلام التي كانت تروج للنظام السعودي"، مؤكدا أنه "حتى داخل إدارة ترامب، يوجد صعوبة للحديث عن اللوبي السعودي في ظل المقاومة التشريعية الأمريكية للنظام السعودي".


وأضاف الكاتب والمحلل السياسي أن "اللوبي السعودي لن يستطيع الوقوف أمام التشريع القادم والعقوبات المرتقبة ضد السعودية"، مرجحا أن "تتغير السياسية الخارجية الأمريكية بعض الشيء خلال الفترة القادمة، بسبب الضغوط الداخلية على ترامب".

 

صفقات السلاح


واستدرك العمري قائلا: "لن تتغير سياسة أمريكا بشكل كبير فيما يتعلق بإيران وكذلك دعم الناتو العربي"، مشددا في الوقت ذاته على أن "علاقة الولايات المتحدة مع الأنظمة العربية القمعية ستكون تحت المجهر بشكل أكبر".


من جانبه، رأى الصحفي العربي المقيم في باريس رشيد سعيد قرني أن "الديمقراطيين سيحاولون تشديد السياسة الأمريكية تجاه السعودية وروسيا وكوريا الشمالية بأغلبية الأصوات التي فازوا بها في مجلس النواب الأمريكي، مع الحفاظ على الوضع الراهن في المناطق الساخنة مثل الصين وإيران".


وفيما يتعلق بتأثر السعودية، قال قرني في مقال اطلعت عليه "" أن "غضب المشرعين الأمريكيين زاد بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول"، مؤكدا أن "النواب وأعضاء الكونغرس أظهروا حساسية كبيرة من السعودية بشأن مقتل مدنيين بسبب الحرب في اليمن وقضايا حقوق الإنسان".


ورجح قرني أن "يصوت مجلس النواب بقيادة الديمقراطيين على قانون يمنع صفقات السلاح مع الرياض، ويجعل من الصعب الفوز بموافقة الكونغرس على اتفاقية للطاقة النووية مع المملكة"، مردفا: "إلى جانب اتخاذ تدابير لوقف تزويد الطائرات الأمريكية بالوقود، وإعادة النظر في دعم حملة التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن".

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

المصادم الهادروني الكبير يرصد الانحلال الأكثر ترجيحًا لجسيم الهيغز

لطالما كان رصْدُ انحلال بوزون الهيغز إلى كواركات قاعيّة هو الأولويّةَ الأولى على مدى السنوات العديدة الماضية؛ فمنذ اكتشافِه عام 2012؛ لم يتمكّنِ العلماءُ من رصْد سوى 30% من جميع انحلالاته المُتنبَّأ بها نظريًّا.أُعلِنَ (اليوم) في سيرن عن اكتشاف انحلال بوزون الهيغز إلى كواركات قاعيّة bottom quarks بعد عمليتَي رصْدٍ مُنفصلتَين لعملية الانحلال الآنفة الذِّكر في كلٍّ من الكاشفين Atlas وCMS ضمن مصادم الهادرونات الكبير LHC، وإجراء مقارنةٍ لنتائج كلٍّ منهما؛ مُقارنةٍ خَلصَتْ إلى نتيجةٍ مُتَّسقةٍ مع توقُّعات النّموذج المعياريّ، الذي يتنبَّأ بأنَّ نمطَ الانحلال هذا هو الأكثر شيوعًا لبوزون هيغز، ومع هذا؛ فقد كان من الصَّعب فَصْلُ هذه الإشارة؛ لأنَّ الضجيج الخلفيّ في التجربة يُحاكي الإشارةَ المنشودة بطريقةٍ تجعل عمليةَ فصل الإشارتين أمرًا مُعقَّدًا.ويعدُّ هذا الاكتشاف خطوةً كبيرة نحو الأمام في السعي إلى فهْم كيفيّة تَمكُّن الهيغز من إكساب الجُسيمات الأساسية لكُتَلِهم.فبعد سنوات عديدة من تحسين التَّقنيَّات ودمجِ مزيدٍ من البيانات تدريجيًا، شَهِدتْ كلتا التجربتين (أيْ Atlas وCMS) في النهاية دليلًا على انحلال الهيغز إلى كواركات قعريّة، والذي تجاوز ما يُعرف بعتبة Sigma-5 ذاتِ الأهمية الإحصائية المطلوبة عادةً للقوْل بثقةٍ جيدة إنَّ اكتشافًا جديدًا قد رُصِد. وقد وَجد كلا الفريقين أنَّ نتائجَهما مُتطابقة مع توقُّعات النّموذج المعياري.ومن المعروف في فيزياء الجُسيمات أنَّ كلَّ جُسيم يمكن أن يُمثَّل بحقل، فإنَّ جُسيم هيغز يُعبَّر عنه بحقل هيغز أحيانًا، وفي هذا الصَّدد تقول باتي ماكبرايد -وهي عالمة بارزة في مختبر فيرمي الوطنيّ لبحوث الطَّاقة في وزارة الطَّاقة الأمريكية، وقد انتُخِبَتْ مؤخَّرًا لتشْغَل منصبَ نائب المتحدِّث باسم تجربة CMS- ما يأتي: "إنَّ بوزون هيغز جزءٌ لا يتجزَّأ من كوننا، ويُفترض أنَّه يُعطي الجُسيمات الأساسية كتلةً، لكنَّنا لم نُؤكِّد بعدُ كيفيّة تفاعل هذا الحقل بالضَّبط، أو فيما إذا كان يتفاعل مع كلِّ الجُسيمات التي نعرفها، أو فيما إذا كان يتفاعل مع جُسيمات المادّة المُظلمة؛ فهذا لا يزال يَتعيَّنُ علينا اكتشافُه" ومن بين الصعوبات التَّقنيَّة التي واجهتْ عملية الرَّصد هي حقيقةُ أنَّ بوزونات هيغز تَنتج بنسبة 1 من بليون تصادم في الـ LHC، وتبقى قبل أنْ تنحلَّ؛ مدَّة جزءٍ صغير من الثانية، قبل أنْ تتحوَّل طاقتُهم إلى سلسلة من جُسيمات أخرى يَنتج بعضها عن بعض...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *