الرئيسية / الاخبار / هكذا أثر اغتيال خاشقجي على دور الرياض بـ"صفقة القرن"

هكذا أثر اغتيال خاشقجي على دور الرياض بـ"صفقة القرن"

ألقت حادثة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول بظلال سلبية على محاولات التقارب السعودي الإسرائيلي والأفكار المطروحة بشأن ما يعرف بـ"صفقة القرن".

وشكل اغتيال خاشقجي عقبة كبيرة أمام خطة ترامب في خلق مناخ عربي عبر الاستعانة بولي العهد السعودي محمد سلمان الذي وضع جميع الأطراف الداعمة لأفكار التقارب في مأزق وجعل استعانة البيت الأبيض به أمرا في غاية الصعوبة.

وبدا من تغريدة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بشأن جريمة قتل خاشقجي وضرورة الحفاظ على السعودية مؤشرا على ضرورة الحفاظ على دورها الذي يصفه مراقبون بـ"الجسر" نحو الدول العربية التي لم تطبع حتى الآن مع تل أبيب.

وقالت صحيفة "إسرائيل اليوم" وبينت أن "الاعتقالات الغريبة التي نفذها ابن سلمان بحق أغنياء بلاده في فندق الريتز ليتقاسم أموالهم مع الحكم وكذلك اعتقال النساء اللواتي دعون إلى توسيع حقوقهن إلى جانب قطع العلاقات الدبلوماسية مع كندا، ومؤخرا قتل خاشقجي فاقم أسباب التأخير في كشف خطة ترامب للسلام نظرا لصعوبة التعويل عليه عربيا من أجل الترويج لها".

وبات واضحا الحرص الإسرائيلي والأهمية البالغة التي يشكلها "ابن سلمان" لمصالحها من خلال ما كشفته صحيفة واشنطن من أن نتنياهو ورئيس الانقلاب في مصر عبد الفتاح السيسي "توسطا لدى مسؤولين في البيت الأبيض من أجل تخفيف الضغط على ولي العهد السعودي".

النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشي قال إن اغتيال خاشقجي عاد بشكل سلبي على خطط الإدارة الأمريكية لتمرير مشاريع تصفية القضية الفلسطينية عبر البوابة السعودية.

وأوضح خريشي: "أن ترامب استخدم السعوديين وتحديدا محمد بن سلمان من أجل الضغط على السلطة الفلسطينية لتمرير صفقة القرن وإنهاء ملف الصراع بما لا يخدم الفلسطينيين".

لكنه أشار إلى أن "الورطة التي تسبب فيها السعوديون لجميع الأطراف بقتل خاشقجي في تركيا حولت الأنظار من الرياض إلى مناطق أخرى مثل مسقط والإمارات وغيرها لممارسة هذا الدور".

وشدد على أن الدور السعودي في هذا الملف تأثر بشكل مباشر وكبير وبات رئيس السلطة محمود عباس يتوجه إلى مسقط ووزير الخارجية العماني يزور الأراضي الفلسطينية بعيدا عن الرياض التي تنشغل الأن بورطة خاشقجي.

وأضاف: "كان هناك بالفعل تحرك إسرائيلي في المنطقة والسعودية فتحت له الباب للهرولة نحو صفقة القرن لكن لم تأت الرياح وفق ما يشتهون بسبب ما جرى في إسطنبول".

وشدد خريجي على أن "ترامب ونتنياهو متفقان على عدم إضعاف الدور السعودي بوصفه جسرا للعبور إلى العالم العربي ولمحورية دور الرياض تسهيل التطبيع لكن طرأت متغيرات منها فوز الديمقراطيين الذي ربما يؤثر بشكل كبير على سياسات ترامب ولعب آخرين لهذا الدور من باب تخفيف الضغط على ابن سلمان".
وحمّل خريشي في السلطة الفلسطينية مسؤولية كبيرة في الوقت ذاته في السماح للعرب بالتطبيع مع إسرائيل عبر "الدعوات التي كانت توجه لبعض الشخصيات ومنها لواء الاستخبارات السعودي السابق أنور عشقي والتي شهدت لقاءات مع إسرائيليين".

وتابع: "شارك بعض الفلسطينيين في التطبيع عبر دعوات لزيارة السجين لكننا في المقابل بتنا أمام انفتاح كبير على السجان والتطبيع معه حتى".

من جانبه رأى رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط الدكتور جواد الحمد أنه على الرغم من محاولات السعودية لعب دور في ما يعرف بـ"صفقة القرن" إلا أن الأطراف المعنية بها لم تكن على رضا بالأفكار المطروحة وعملت على مقاومتها مثل الأردن والسلطة الفلسطينية.

وأشار الحمد لـ"شبكة ابوشمس" إلى أن "صفقة القرن" تعرضت لانتكاسة في بداياتها" رغم محاولة السعودية الترويج لحل ما عبر حديث محمد بن سلمان عن التعايش وحق الإسرائيليين بالبقاء في دولتهم إلا أن "الرياض شعرت في لحظة من اللحظات بخطورة هذا الأمر استراتيجيا عليها".

وأضاف: "الصفقة كانت ميتة في وقت مبكر وتراجعت الرياض عنها منذ مدة لكن جاء اغتيال خاشقجي ليزيد من صعوبة إحيائها".

ولفت إلى أن المحاولات العربية ومنها السعودية لتحقيق تقدم في صفقة القرن باءت بالفشل بعد تقديم حوافز اقتصادية أو ممارسة ضغوط على الفلسطينيين للقبول بها.

ولفت إلى أن النتائج الأخيرة للانتخابات الأمريكية ستحدث بالتأكيد تغييرات في سياسية ترامب تجاه القضية الفلسطينية وربما نرى عودة لقواعد مشروع السلام التقليدي عبر الدعوة للمفاوضات وممارسة ضغوط على إسرائيل لتقديم تسهيلات إنسانية والضغط على الفلسطينيين بشكل ناعم للتنازل خلافا لأسلوب ترامب الذي يريد إنهاء كل الملفات بسرعة.

عن editor

شاهد أيضاً

ضاع الأمل في التمديد وبقي التهديد بالتأبيد

انتهت اللعبة، ووضع الكتاب، وقضي الأمر الذي كانت فيه المعارضة والموالاة تستفتيان كل عرافة وقارئة في فنجان، لأن الاستحقاق الرئاسي لسنة 2019 سوف يقوم في موعده الدستوري في الخميس الثالث من أفريل القادم، وقد أضاع القوم شهورا كثيرة في مضاربات حمقاء حول أكثر من صيغة للتمديد كانت مستبعدة عند من يجيد إلقاء السمع وهو شهيد ولا يستشرف السياسة من “قزانات” على  يوتوب. فباستدعائه الجمعة لهيئة الناخبين وفق أحكام مواد قانون الانتخاب وفي الموعد الدستوري، يكون الرئيس قد حافظ على المكسب  “الديمقراطي” الوحيد منذ الخروج من الفتنة، بتنظيم الاستحقاقات الانتخابية في موعدها، ولم يخضع للضغوط الهائلة من محيطه ومن كثير من شخوص المشهد السياسي العالق بتلابيبه، كانت تريد أن تحمله “فلتة” توقيف آخر للمسار الانتخابي كانت ستقيد في صحيفة المدنيين بعد أن قيد تعليق المسار في 92 في عنق المؤسسة العسكرية...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *