الرئيسية / الاخبار / دعوات فرض حظر سلاح على الرياض تضع قيم أوروبا بمواجهة مصالحها

دعوات فرض حظر سلاح على الرياض تضع قيم أوروبا بمواجهة مصالحها

تتصاعد الضغوط على الاتحاد الأوروبي لبحث فرض حظر للسلاح على المملكة العربية السعودية بعدما دعت ألمانيا والنمسا والبرلمان الأوروبي إلى وقف مبيعات الأسلحة للمملكة بسبب مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.


وفي غضون بضع ساعات سلطت الضوء على التوتر بشأن المسألة، جددت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الجمعة التأكيد على أن بلادها لن تسلم أي أسلحة إلى السعودية إلى أن يتم توضيح ملابسات مقتل خاشقجي، بينما قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن مثل هذه الخطوات تنم عن "ديماجوجية" شعبوية.


وقال دبلوماسيان الجمعة إن سفراء الاتحاد الأوروبي ربما يناقشون القضية رسميا بعد طلب نادر بذلك من حكومات، وإن هولندا تسعى لحشد التأييد لنظام جديد للاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات بسبب انتهاك حقوق الإنسان بغض النظر عن مكان حدوثها.


غير أن الجدل في بروكسل وعواصم الاتحاد الأوروبي يحيي من جديد انقسامات معتادة في السياسة الخارجية للتكتل، حيث تهتم القوى الرئيسية في أوروبا بمصالحها الاقتصادية والسياسية فيما يقوض عادة أي سياسة خارجية فعالة للاتحاد يكون هدفها أن تكون مدفوعة بالديمقراطية وحقوق الإنسان.


وقُتل خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول في الثاني من تشرين الأول/ أكتوبر وهو ما أثار غضبا دوليا وتحول إلى أزمة لأكبر بلد مصدر للنفط الخام في العالم، كما سلط الضوء على مدى تحالف القوى الغربية مع المملكة العربية التي تعاقب بالجلد والإعدام على المعارضة.


وقالت منطقة والونيا البلجيكية، المالكة لشركة إف.إن هيرستال المصنعة للأسلحة النارية، إنها ستدقق "بأقصى درجات الحذر" في أي طلبات مستقبلية لإصدار تراخيص لتصدير السلاح إلى أكبر زبائنها بعد مقتل خاشقجي.


وبينما تريد النمسا، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي لمدة ستة أشهر، وقف مبيعات السلاح وستتوقف ألمانيا عن إقرار صادرات السلاح لحين اتضاح ملابسات مقتل خاشقجي، فقد تجاهلت فرنسا مثل تلك الدعوات.


بل وذهب ماكرون إلى حد أبعد الجمعة بقوله إنه لا توجد صلة بين مبيعات السلاح ومقتل خاشقجي، الذي كان منتقدا بارزا لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الحاكم الفعلي للمملكة.


وقال للصحفيين خلال زيارة إلى سلوفاكيا "هذه ديماجوجية محضة، أن نقول لابد أن نوقف مبيعات السلاح. هذا لا علاقة له بالسيد خاشقجي"، رغم أنه لم يستبعد فرض عقوبات منسقة أخرى ضد من تثبت مسؤوليتهم.


وقالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الأربعاء إن صادرات السلاح البريطانية للسعودية تتفق مع القواعد الوطنية وقواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بتراخيص تصدير السلاح.


في الوقت نفسه، تحاول إسبانيا المضي قدما في بيع 400 قنبلة من أجل حماية عقد سعودي مع حوض لبناءالسفن في إقليم الأندلس من شأنه توفير 5000 فرصة عمل.


وقال دبلوماسي كبير في الاتحاد الأوروبي "إذا كانت النمسا تقترح مثل هذا الحظر، فاسأل عندها كم تبيع النمسا من الأسلحة للسعودية".

مليارات على المحك


على الرغم من أن النمسا لديها قطاع كبير للصناعات العسكرية إلا أن بيانات من الاتحاد الأوروبي أظهرت أنها لم تبع إلا ما يقدر بنحو 1.4 مليون يورو (1.59 مليون دولار) من الأسلحة والذخيرة للسعودية في 2017.


ووافقت ألمانيا على إمدادات أسلحة للسعودية تقدر بنحو 400 مليون يورو في الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري.


وفي العام الماضي باعت ألمانيا ما قيمته 351 مليون يورو في صفقة شملت طائرات وطائرات هليكوبتر لكن بيانات الاتحاد الأوروبي لم تحدد ما هو عسكري في هذه الصفقة.


وتشكل الأسلحة الألمانية ما يقل عن اثنين بالمئة من مجمل المشتريات السعودية من الأسلحة.


وأظهرت وثائق برلمانية في المملكة المتحدة أن بريطانيا صدرت منتجات عسكرية للسعودية قيمتها 1.1 مليار جنيه استرليني (1.41 مليار دولار) في 2017 فيما بلغت قيمة صفقات الأسلحة بين الرياض وبلجيكا ولوكسمبرج مجتمعتين 184 مليون يورو العام الماضي.


ووفقا لبيانات الاتحاد الأوروبي أيضا باعت فرنسا للسعودية ما قيمته 1.8 مليار يورو من الطائرات وطائرات الهليكوبتر ومعدات جوية أخرى في 2017 وهو مبلغ أخذ في التزايد على مدى العقد المنصرم لكن تلك البيانات لا تظهر هي الأخرى مقدار الشق العسكري في تلك الصفقات.


وتقول كامي لون الباحثة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية "مبيعات الأسلحة أمر له صلة وثيقة بالسياسة ويعتبر جزءا من رؤية طويلة الأمد".


واستشهدت لون بالموقف في ليبيا وسوريا وحتى في منطقة الساحل حيث تسعى فرنسا، التي لها آلاف الجنود على الأرض، للحصول على مساعدة من السعودية في تمويل القوات الأفريقية المحلية.


ويأتي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في قلب استراتيجية ماكرون. والأمير البالغ من العمر 33 عاما هو الحاكم الفعلي للمملكة ويقدم نفسه كإصلاحي لكن الأنظار تتركز عليه في الوقت الراهن بسبب تساؤلات عن ضلوعه في احتجاز وقتل خاشقجي.


وقال دبلوماسي فرنسي كبير لرويترز "من السهل على (المستشارة الألمانية أنجيلا) ميركل أن تقترح ذلك عندما تبيع أسلحة في كل مكان عدا السعودية... عندما تنظر إلى مبيعات الأسلحة العالمية على مدى العامين الماضيين تجد أن ألمانيا من بين الأكبر في العالم لكن ليس للسعودية بشكل كبير".


ورحبت متحدثة باسم الحكومة الألمانية الجمعة بالمبادرة النمساوية لكنها أحجمت عن التعليق لدى سؤالها عما إذا كانت ألمانيا والنمسا منعزلتين في موقفهما داخل الاتحاد الأوروبي.


وتعهدت ميركل مجددا الجمعة بوقف كل صادرات الأسلحة للسعودية لحين تقديم تفسير لمقتل خاشقجي.


ومن المخارج التي قد تحفظ ماء الوجه للاتحاد الأوروبي هو فرض عقوبات على الأفراد السعوديين المتهمين بقتل خاشقجي وفصل القضية عن العلاقات الوثيقة مع الدولة السعودية.


ووافقت حكومات الاتحاد الأوروبي مؤخرا على آلية لفرض عقوبات على المسؤولين عن شن هجمات بأسلحة كيماوية من خلال استهداف أفراد بغض النظر عن جنسياتهم.


ويمكن لها أن تضع آلية مشابهة فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان.


أما الولايات المتحدة فلديها قانون ماجنيتسكي للمساءلة العالمية لفرض عقوبات تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان في أي دولة.


وقالت ريبيكا هارمز عضو البرلمان الأوروبي "على فرنسا وألمانيا التعامل مع القضية الكبرى المتعلقة بصادرات الأسلحة. يمكن لحكومات الاتحاد الأوروبي أن تطرح قانونا على غرار ماجنيتسكي للتصرف على أساسه". وشاركت هارمز في قيادة الجهود لإصدار قرار من البرلمان يدعو لفرض حظر على صادرات السلاح وعقوبات أخرى هذا الأسبوع.

عن عبداللطيف ابوشمس

شاهد أيضاً

سوريا الأسد صارت جحيماً لا يطاق..من سيعود إلى حضن العصابة يا رفيق؟

حكى لي صديق سوري على الخاص بأنه يملك سيارة ثمنها عشرون مليون ليرة سورية ولكن لا يستطيع استعمالها، بسبب فقدان مادة البنزين، وها هي مركونة كالجيفة النافقة والخردة التالفة أمام المنزل وكل مشاويره يأخذها «كعـّابي» (على كعبيه)، وقال لي شخص آخر بأنه قضى عمره بالغربة، وقد جمع ثروة لا بأس بها، كي ينعم ويتمتع بها في آخر أيامه مع عائلته، لكن جرة الغاز باتت بحسرته رغم الأموال التي يملكها وتلك «المشلوحة»، على حد تعبيره بالبنك والتي لا يستطيع أن يتنعم بها بأي شيء فالبلد شبه منهار، لا مطاعم، ولا حانات، ولا أماكن ترفيه، ولا مجال لاستثمار وتنمية رأس المال بوجود المافيات والحيتان الكبيرة ولصوص المال العام ولوبيات النهب والفساد والتجويع والقهر والأجهزة الأمنية، وما أدراكم ما دهاليز الموافقات الأمنية فإن كان لك قريب من الجد التاسع عشر من المشتبه بولائهم فهذا يعني حكماً عليك بالموت في سوريا الأسد والقصص المأساوية عن هذا الوضع لا تعد ولا تحصى بحيث أنه وكما رأينا بالتسريبات أن هناك 15 مليون سوري مطلوب للأجهزة الأمنية التي تذل المواطن وتطارده بـ»الموافقة الأمنية» حتى لو أراد المواطن شراء فرشاة أسنان، وهذه ليست مبالغة وهناك قصة مثيرة عن الموضوع سأرويها في مقال قادم. ويبدو، والحال، ومن الواضح تماماً، أن معظم المسؤولين السوريين قد تحولوا إلى كراكوزات ومهرجين حقيقيين من خلال تلك التصريحات التي يطلقونها على الطالعة والنازلة، والتي يبدو أنهم لم يعودوا يمتلكون غيرها اليوم بعدما أفلسوا، تماماً، وأفلسوا ونهبوا البلد معهم، وأفرغوا خزائنه من آخر قرش وباتت-الخزائن- خاوية على عروشها وتصفر فيها الرياح الصفراء وصارت في بنوك سويسرا محجوزا عليها من قبل المحاكم الدولية وتزين أو تتربع على أوراق بنما وفضائح لصوص المال العام الدوليين الكبار، وبعدما أن عزّ وفقد كل شيء في سوريا، وصار سلعة نادرة من الصعب جداً على المواطن العادي، وصارت هذه التصريحات، وبكل صدف لدغدغة الحزانى والأرامل واليتامى والثكالى والمكلومين والمجروحين من سياسات القهر والإفقار لإضحاك الجمهور بعدما مل الناس من مسلسلات «غوار الطوشة» ومسرحياته الهزلية وقفشاته الكاريكاتيرية، وبعدما انحصر تخصصه في «أدب الصرامي» والغرام والهيام بها وصار لقبه فنان «الصرامي»، فتولى المسؤول السوري الخنفشاري الغوغائي «البعصي» المهرج مهمة إضحاك الناس بتصريحاته الفارغة الجوفاء، ولو تتبعنا خط سير تلكم التصريحات المضحكة والمقرفة والمسببة للغثيان، فإننا سنقف عند «أدب» كامل اسمه «فنون الإضحاك في تصريحات أبو حناك»، قد نعود إليه في مقال مستقل في قادم الأيام. ومن أشهر تلك التصريحات اليوم، والتي تؤكد بالمطلق أن المسؤول السوري وناهيك عن كونه مفصوماً بالأصل، فهو مفصول عن الواقع ويعيش في عالم وحدانية وأبراج عاجية لا يرى فيها الناس ولا يـُرى فيها من قبل أي إنسان وبات كالمجنون الذي يتحدث بالمرآة لنفسه ومع نفسه ومن أجل إرضاء نفسه، هي التي أطلقها المهرج علي عبد الكريم سفير نظام المماتعة والمضاجعة في لبنان الذي دعا السوريين للعودة لسوريا لقطف ثمار الانتصار على حد تعبيره في واحد من أغرب التصريحات والقفشات التي يمكن أن تخطر على مخرجي المسرحيات الكوميدية والكاميرا الخفية وكبار الممثلين الكوميديين كلوريل وهاردي وشارلي شابلن أو عادل إمام وسمير غانم وسواهم...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *