الرئيسية / الاخبار / زيارة السيسي للخرطوم.. لماذا غابت ملفات مهمة وحضرت الفاكهة؟

زيارة السيسي للخرطوم.. لماذا غابت ملفات مهمة وحضرت الفاكهة؟

وصف سياسيون مصريون وسودانيون زيارة رئيس الانقلاب بمصر عبد الفتاح السيسي للخرطوم والتقاءه بالرئيس السوداني عمر حسن البشير في ختام أعمال اللجنة المشتركة العليا بين البلدين، بأنها أشبه بزيارة الميت للميت، فكلا النظامين يعانيان من أزمة سياسية واقتصادية، وأن الاتفاقيات التي خرجت عن الاجتماع لا تمثل القضايا الخلافية والمهمة.


وطبقا للخبراء، فإن الهدية التي منحها الرئيس السوداني للسيسي بإلغاء الحظر السوداني عن استيراد الخضروات والفواكه المصرية، تؤكد أن الزيارة كانت خالية من المكاسب الحقيقية، وخاصة في أهم ملفين بين البلدين، وهما سد النهضة وحلايب وشلاتين.


وفي تعليقه على مخرجات الزيارة يؤكد المستشار السابق بوزارة الخارجية السودانية معاوية يعقوب لـ "" أن زيارة السيسي للخرطوم التي جرت الخميس، لم تقدم جديدا في شكل العلاقات المصرية السودانية، وهي زيارة بروتوكولية لختام أعمال اللجنة العليا بين البلدين، التي يرأسها البشير والسيسي.


ويضيف يعقوب أن الإعلام السوداني لم يهتم بالزياة لأن جدول أعمالها لم يكن فيه ما يضيف للسودان، وحتى قرار البشير بإلغاء الحظر على الخضروات والفاكهة المصرية ليس ذات شأن، في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعيشها السودان منذ فترة، كما أن القرار جاء مقابل تزويد السودان بالكهرباء المصرية من خلال الربط المشترك.


وفيما يتعلق بالوصول لحلول في القضايا الخلافية بين البلدين مثل حلايب وشلاتين، وسد النهضة يؤكد الدبلوماسي السابق، أن القضية الأولي تمت مناقشتها في أعمال اللجان المنبثقة عن اللجنة العليا، ولكن الجانبين لم يتوصلا لأي اتفاق بشأنها.


ويضيف يعقوب أن الوضع الراهن لحلايب وشلاتين هو الوضع المتفق عليه بشكل غير رسمي بين البلدين، بأن يكون المثلث لا هو مصري ولا وهو سوداني، خاصة أنه قضية يستغلها النظام السوداني في الأزمات مع مصر من أجل الضغط عليها، بما يحقق مكاسب سياسية في الداخل السوداني.


وحول سد النهضة يؤكد يعقوب أن الموضوع لم يتم مناقشته من الأساس، لعدة أمور أهمهما أن النظام السوداني منذ البداية حدد مصالحه من السد بأنها مع الجانب الإثيوبي، وحتي الفترة التي انضم فيها السودان للجانب المصري خلال حكم الرئيس محمد مرسي، كانت من باب الحرج من الرئيس مرسي، الذي كان يتخذ موقفا صارما من قضية السد، ولكن مع السيسي فإن الأوضاع مختلفة، خاصة أن الأخير وقَّع بالفعل على تفاهمات مشتركة مع إثيوبيا تمنحها الحق في بناء السد، وبالتالي فلن يكون السودان أكثر حرصا على المصالح المصرية من المصريين أنفسهم.


ويري يعقوب أن أهم مكاسب للنظام المصري من السودان هو تأمين الحدود الجنوبية المتسعة التي كانت بابا خلفيا للدخول والخروج من مصر، بشكل غير رسمي، ومن خلالها كان يتم تهريب المخدرات والسلاح، كما أن الأمم المتحدة تعتبرها البوابة الأولى على مستوى العالم للإتجار بالبشر، بالإضافة إلى أنها كانت منفذا لمعارضي السيسي في الخروج من مصر، وبضبطها فإن مكاسب النظام المصري تكون عديدة.

 


وفي تقييمه للزيارة يؤكد الباحث المتخصص بالشؤون العربية سمير حسانين لـ "" أن هذه الزيارة ليست كمثل الزيارة التي جرت، بشهر تموز/ يوليو الماضي واستمرت ليومين، فالأخيرة كانت محل اهتمام من السيسي؛ لأنه كان سيشارك في توقيع اتفاق المصالحة بين الحكومة والمعارضة بجنوب السودان، وهي المصالحة التي كانت تراعها الخرطوم وأديس أبابا والاتحاد الإفريقي، ولكن المفاوضات فشلت في اللحظات الأخيرة، وبالتالي عاد السيسي دون مكاسب.


ويضيف حسانين أن التهليل المصري بنجاح السيسي في إقناع الرئيس السوداني بإلغاء الحظر عن الفواكه والخضروات المصرية، يمثل استخفافا بالمصريين، لأن الميزان التجاري بين البلدين لا يتجاوز مليار دولار مناصفة بينهما، وبالتالي فإن إلغاء الحظر السوداني لن يزيد هذا الميزان لصالح مصر، ولن يقفز بالصادرات المصرية للسودان لأرقام فلكية كما يتوقع البعض، حيث لا يزيد إجمالي الصادرات المصرية للسودان عن 549 مليون دولار، بأقل مليون دولار عن واردات مصر من السودان التي تبلغ 450 مليون دولار.


ويؤكد الباحث بالشؤون العربية أن السيسي يعوّل على النظام السوداني في تنشيط السياحة باعتبار أن 2 مليون سوداني يدخلون مصر سنويا، وهو أمر عجيب في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تواجه السودانيين خلال الأشهر الماضية، كما أن هناك اتفاقيات مشتركة بين البلدين تمنح السودانيين حق التملك والمرور بمصر طبقا للاتفاقيات الأربعة الموقعة بين البلدين، وهو ما لا يعود بالربح على الاقتصاد المصري.

 

ويشير حسانين أن السيسي فشل في استغلال حاجة السودان لمصر سياسيا واقتصاديا في تغيير موقف حكومة البشير من قضية سد النهضة وانضمامها لمصر في مطالبها المتعلقة بالتخزين والإدارة، خاصة أن مصر تملك العديد من الأوراق المحفزة للخرطوم مثل الربط الكهربائي وتخفيف الضغط الدولي، وخاصة الأمريكي ضد حكومة البشير، وهو ما يرجع في الأساس لعدم وجود رغبة مصرية لاستخدام وسائل الضغط الممكنة لديها ضد الحكومة الإثيوبية.

عن editor

شاهد أيضاً

سوريا الأسد صارت جحيماً لا يطاق..من سيعود إلى حضن العصابة يا رفيق؟

حكى لي صديق سوري على الخاص بأنه يملك سيارة ثمنها عشرون مليون ليرة سورية ولكن لا يستطيع استعمالها، بسبب فقدان مادة البنزين، وها هي مركونة كالجيفة النافقة والخردة التالفة أمام المنزل وكل مشاويره يأخذها «كعـّابي» (على كعبيه)، وقال لي شخص آخر بأنه قضى عمره بالغربة، وقد جمع ثروة لا بأس بها، كي ينعم ويتمتع بها في آخر أيامه مع عائلته، لكن جرة الغاز باتت بحسرته رغم الأموال التي يملكها وتلك «المشلوحة»، على حد تعبيره بالبنك والتي لا يستطيع أن يتنعم بها بأي شيء فالبلد شبه منهار، لا مطاعم، ولا حانات، ولا أماكن ترفيه، ولا مجال لاستثمار وتنمية رأس المال بوجود المافيات والحيتان الكبيرة ولصوص المال العام ولوبيات النهب والفساد والتجويع والقهر والأجهزة الأمنية، وما أدراكم ما دهاليز الموافقات الأمنية فإن كان لك قريب من الجد التاسع عشر من المشتبه بولائهم فهذا يعني حكماً عليك بالموت في سوريا الأسد والقصص المأساوية عن هذا الوضع لا تعد ولا تحصى بحيث أنه وكما رأينا بالتسريبات أن هناك 15 مليون سوري مطلوب للأجهزة الأمنية التي تذل المواطن وتطارده بـ»الموافقة الأمنية» حتى لو أراد المواطن شراء فرشاة أسنان، وهذه ليست مبالغة وهناك قصة مثيرة عن الموضوع سأرويها في مقال قادم. ويبدو، والحال، ومن الواضح تماماً، أن معظم المسؤولين السوريين قد تحولوا إلى كراكوزات ومهرجين حقيقيين من خلال تلك التصريحات التي يطلقونها على الطالعة والنازلة، والتي يبدو أنهم لم يعودوا يمتلكون غيرها اليوم بعدما أفلسوا، تماماً، وأفلسوا ونهبوا البلد معهم، وأفرغوا خزائنه من آخر قرش وباتت-الخزائن- خاوية على عروشها وتصفر فيها الرياح الصفراء وصارت في بنوك سويسرا محجوزا عليها من قبل المحاكم الدولية وتزين أو تتربع على أوراق بنما وفضائح لصوص المال العام الدوليين الكبار، وبعدما أن عزّ وفقد كل شيء في سوريا، وصار سلعة نادرة من الصعب جداً على المواطن العادي، وصارت هذه التصريحات، وبكل صدف لدغدغة الحزانى والأرامل واليتامى والثكالى والمكلومين والمجروحين من سياسات القهر والإفقار لإضحاك الجمهور بعدما مل الناس من مسلسلات «غوار الطوشة» ومسرحياته الهزلية وقفشاته الكاريكاتيرية، وبعدما انحصر تخصصه في «أدب الصرامي» والغرام والهيام بها وصار لقبه فنان «الصرامي»، فتولى المسؤول السوري الخنفشاري الغوغائي «البعصي» المهرج مهمة إضحاك الناس بتصريحاته الفارغة الجوفاء، ولو تتبعنا خط سير تلكم التصريحات المضحكة والمقرفة والمسببة للغثيان، فإننا سنقف عند «أدب» كامل اسمه «فنون الإضحاك في تصريحات أبو حناك»، قد نعود إليه في مقال مستقل في قادم الأيام. ومن أشهر تلك التصريحات اليوم، والتي تؤكد بالمطلق أن المسؤول السوري وناهيك عن كونه مفصوماً بالأصل، فهو مفصول عن الواقع ويعيش في عالم وحدانية وأبراج عاجية لا يرى فيها الناس ولا يـُرى فيها من قبل أي إنسان وبات كالمجنون الذي يتحدث بالمرآة لنفسه ومع نفسه ومن أجل إرضاء نفسه، هي التي أطلقها المهرج علي عبد الكريم سفير نظام المماتعة والمضاجعة في لبنان الذي دعا السوريين للعودة لسوريا لقطف ثمار الانتصار على حد تعبيره في واحد من أغرب التصريحات والقفشات التي يمكن أن تخطر على مخرجي المسرحيات الكوميدية والكاميرا الخفية وكبار الممثلين الكوميديين كلوريل وهاردي وشارلي شابلن أو عادل إمام وسمير غانم وسواهم...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *