الرئيسية / الاخبار / السعودية هل اقترب “موعد” تخليها عن الملف اليمني..؟ (تحليل)

السعودية هل اقترب “موعد” تخليها عن الملف اليمني..؟ (تحليل)

يوماً بعد آخر تظهر الأرضية الهشة التي استندت عليها الشرعية في اليمن, وهي السعودية واستراتيجية معركتها التي أخذت وقتاً أكثر مما كان متوقعاً لدى الدوائر السياسية اليمنية الرسمية أو الحزبية المنضوية معها, وهي الدوائر التي أضاعت بوصلتها كما يرى مراقبون, إذ أصبح أنصار الحكومة, المناوئين للانقلابيين الحوثيين في حيرة من أمرهم, بعد أن أصبحوا أكثر ضعفاً ولا سيطرة حقيقية لهم على الأرض, بينما تأخذ قضايا أخرى داخلية وخارجية السعودية بعيداً, لتنقذ نفسها من أية هزة قد تخلخل أمنها واستقرارها. في قضية مقتل الصحفي جمال خاشفجي تعرضت الرياض لضغط سياسي كبير, رافقه ضغط إعلامي وضخ للمعلومات والتكهنات التي ما زالت مستمرة, كلها تشير إلى مستقبل السعودية بعد حادثة خاشفقي, ليس كقبلها, مع وجود مطالبات في دول غربية وفق تقارير تطالب بمحاسبة قيادات التحالف في اليمن لارتكابهم جرائم حرب, إضافة إلى منع صفقات السلاح للملكة. الدفاع عن المملكة ظهر بعض السياسيين اليمنيين بملوك أكثر من الملك, أي أنهم وضعوا أنفسهم في موضع الدفاع عن المملكة, وان النيل منها أو إضعافها, هو إضعاف للمشروع العربي والإسلامي في المنطقة, وهو ما يظهر مدى حاجتهم الكبيرة لوجودها, وأن تخليها عن اليمن في هذا التوقيت إذا تحقق فهو الكارثة, فلا سيطرة حقيقية للحكومة على الأرض, وما زال الحوثيون يتحكمون بأغلب المحافظات الشمالية, بينما الجنوب تتنازعه قوى متعددة, لا مشروع موحد لها, وزادت من تفكيكه تدخلات دولة الإمارات المباشرة, والتي لها أجندة ومصالح أخرى اقتصادية. تلميحات سعودية للتصالح مع إيران تخلي السعودية عن اليمن, وملفها المعقد وارد, وما تحالف إعادة الشرعية في اليمن إلا عنواناً مطاطاً أظهرته الوقائع على الأرض, وزاد من ذلك كتابات مقربين من القصر الملكي السعودي, بأن الرياض بإمكانها الانحياز إلى إيران إذا استمر الابتزاز المالي والسياسي لها بسبب قضية "خاشفقي" إذ هدد أكثر من إعلامي سعودي بالتقارب مع إيران منهم تركي الدخيل والصحافي عبدالرحمن الراشد الذي كتب مقالة في صحيفة "الشرق الأوسط" المملوكة للسعودية, وصفها كثيرون بالجريئة, إذ أشار إلى إمكانية التصالح مع إيران على حساب اليمن, إذ جاءت المقالة بعنوان "مكاسب إيران في أزمة خاشقجي" إنه "منذ بداية أزمة مقتل جمال خاشقجي وإيران تتحاشى التعليق واتخاذ المواقف الرسمية، وإن كانت وسائل إعلامها جعلت الحادثة مادة يومية يشاهدها الملايين على موائد العشاء في تلفزيونها الرسمي. التعليق الذي سمع من طهران، نفضل أن ننتظر ونرى، ولم يكن رد الإيرانيين تجاه السعودية - مثل الأتراك - عدائياً، بل تركوا الباب موارباً. احتمالات التضحية باليمن وأشار الراشد إلى الإيرانيين يظهرون مهارة عالية في التعامل مع الأزمات، فهم يرون السعودية وقد وضعت في زاوية حرجة جداً وفي الوقت نفسه يدركون أنها ستخرج منها لاحقاً، ويريدون تسجيل مكاسبهم بتوظيف الأزمة بطريقة مختلفة عن الأتراك، إما بالتقرّب من واشنطن أو التقارب مع الرياض, إذ أظهر الراشد غزلاً بطهران, وأنها ستقف مع مصالحها وإن كانت مع عدوها اللدود السعودية. ويتحدث الراشد عن احتمالات انفتاح الرياض على إيران بأن الأخيرة ربما ستدخل بمفاوضات من أجل اليمن, لتربح فيها, وهذا هو التوقيت المناسب, وهنا التلميح السعودية بإمكانية التضحية باليمن, وملفها السياسي والعسكري, "كما أوردت سلفاً، فالعلاقة مع واشنطن استراتيجية والثقة بإيران كجار مسالم معدومة، لكن يبقى هامش المناورة دائماً متاحاً دون القفز على المصالح العليا. قد تكون لدى طهران رغبة في إصلاح العلاقة مع السعوديين لأسباب لا علاقة لها بأزمة خاشقجي، فقد اكتشفت طهران أنها في الوقت الذي تريد فيه أن تكسب فيه سوريا أصبحت مهددة بأن تخسر العراق كما بينت نتائج الانتخابات الأخيرة وإن الحرب في اليمن رغم قسوتها وتكاليفها لم تمنح طهران ما كانت تحصل عليه من حماس في غزة أو حزب الله في جنوب لبنان, فإن أراد الإيرانيون أن يحصلوا على حل في اليمن، فإنه ربما هذا هو الوقت المناسب دون أن يتوقعوا أن يحصلوا حتى على نصف انتصار. شيء من الشراكة لحليفهم الحوثي في المشروع السياسي ممكن بناؤه في اليمن في مشروع الحل الموعود...عادة في السياسة تخلق الأزمات الفرص، وإيران المحاصرة تعرف ذلك وسبق لها واستفادت من غزو صدام للكويت بالتقارب مع السعودية، لكن محنة السعودية مؤقتة ومدة صلاحيتها محدودة". على اليمنيين مواجهة مصيرهم ما يحدث في أي منعطف تاريخي, إذ تترك السعودية من تدعمهم في اليمن لمواجهة قدرهم, ومصيرهم إما الخروج أو التصالح, لا تكمل الرياض مهمتها حتى النهاية, وهو ما يظهره الإعلام المقرب منها مؤخراً وفي ظل الأزمة التي تواجهها إلا أنها فقد خرجت فضائيات إخبارية لتشن حملة موجهة على حزب الإصلاح, الشريك الفاعل في شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي, والمقيم أغلب قياداته في المدن السعودية, إلا أن الرياض رأت في الإصلاح عدواً أيضا, إذ تتهمه بأنه يعقد لقاءات سرية مع الحوثيين وأن اتفاقاً جرى بينهما, وهو ما نفاه ناشطون تابعون لتجمع الإصلاح, ورأوه سخافة من الإعلام التابع للسعودية, بأنه يأتي في وقت حرج, وأن الرياض بنفسها تعاني أزمة دولية شديدة, لم يصدر أي بيان عن حزب الإصلاح حتى اللحظة ينفي هذه التهمة, بينما يرى مراقبون أن التقارب هو سعودي حوثي, لذا يريدون دفع كل القوى للمصالحة والتقارب, بما فيهم الإصلاح, الذي ربما سيعارض هذا التوجه لأنه الخاسر الأكبر في هذه المعركة. إيقاف الحرب شهر كامل هي مهلة ولي العهد في السعودية, محمد بن سلمان وهو الممسك بملف اليمن, يتوقع كثيرون بأنه في آخر المهلة من الوارد تغييره, وقد تضطر  السعودية إلى  إيقاف الحرب وتترك الشرعية تواجه مصيرها وحدها, إضافة إلى أن تترك عديد ملفات كانت في يد الأمير بن سلمان, إذ ستعمل السعودية على تحاشي قرارات أممية ليست أقلها ارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية. خطة السعودية الجديدة يبدو أن السعودية بدأت في التمهيد لإيقاف الحرب, فمصير عبدربه منصور هادي لا يهمها كثيراً, إذ غادر الرياض مع أسرته كما قالت وسائل إعلام إلى واشنطن, وهي المرة الأولى يغادر دون أن تذكر حتى وكالة الأنباء اليمنية سبأ, فكأن الرجل أصبح وحيداً يواجه أيضاً مصيره, ويختار منفاه, أو يعد العدة للعودة إلى الداخل اليمني, والمواجهة مع من يريدون المشروع الوطني أن يتخلق وحيداً دون رعاية من السعودية, باستثمار ما تحقق على الأرض وإن كان ضئيلاً, وهو ما دل عليه اجتماع رؤساء هيئات الجيش مؤخراً والتي أفصحت للمرة الأولى عن شحة دعم جبهات القتال, وهو الدعم الذي كان يصل من دول التحالف السعودية على وجه الخصوص, وهو أصبح شحيحاً لا يفي بمتطلبات المعركة. دعمت السعودية تعيين رئيس الحكومة الجديد, الذي سيعمل وفق أجندتها في اليمن, وتضمن عدم مضايقتها في التوسع الذي تريده في الأرض اليمنية, سواء في حضرموت, أو المهرة, التي أرادات أن يكون لها خط نفطي آمن لصادراتها لتبتعد عن الضغوط الإيرانية في مضيق هرمز.

عن admin

شاهد أيضاً

انتهى الوزن الذي نعرفه.. علماء يعيدون تعريف الكيلوغرام

انتهى أخيراً تعريف الكيلوجرام المعروف لدينا بأنه كتلة من المعدن، بعد أن صوت علماء في الفيزياء على تغييره، واستبداله بنظام جديد يعيد تحديد المقياس العالمي للكتلة من خلال ربطه بخاصية أساسية للكون، وهي قيمة صغيرة ودقيقة من الفيزياء الكمية معروفة باسم الثابت الحسابي أو "ثابت بلانك" والتي تصف أصغر وحدة ممكنة من الطاقة. ونشرت صحيفة الغارديان تقريرا ترجمته""، أشارت فيه إلى أن العلماء اتفقوا خلال المؤتمر العام للأوزان والمقاييس، الذي عقد الجمعة في فرساي الفرنسية، على أن الكيلوغرام المعروف لدينا منذ عام 1889 لن يتم بعد الآن تعريفه على أنه الوزن الدولي الأول (IPK) التي تمثل اسطوانة من سبيكة البلاتين، ولكن من خلال ثابت "بلانك"...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *