الرئيسية / علوم وتكنولوجيا / هاتفك الذكيُّ قد يُخبرك يومًا ما أنّك مكتئب!

هاتفك الذكيُّ قد يُخبرك يومًا ما أنّك مكتئب!


أصبح الذّكاء الصُّنعيّ بطل السّاحة في مجال المساعدة في تشخيص الأمراض في السّنوات الأخيرة؛ فعلى سبيل المثال؛ نرى العديد من تطبيقات الذّكاء الصُّنعيّ في الكشف الأوتوماتيكيّ عن الأورام اعتمادًا على الصور الشعاعيّة 1، أو الكشف عن أمراضٍ أخرى اعتمادًا على نتائج تحاليل مخبريّة 2.

لكنّ الاكتئاب مرضٌ نفسيٌّ، لا يمكن تصويره أو تمثيلُه رقميًّا، فكيف يمكن أن يساعد الذّكاء الصُّنعيّ في الكشف عنه إذًا؟
لنرى بدايةً كيف يُشخَّص عادةً..

يلجأ الأطباءُ النّفسيّون من أجل تشخيص الاكتئاب إلى إجراء مقابلاتٍ يسألون فيها مرضاهم أسئلةً محدّدةً، وتكون تلك الأسئلة حول تاريخهم الصحّي عادةً، وعن نمط الحياة التي يعيشونها، ومزاجهم عمومًا، ويبنون بعد ذلك تشخيصّهم بناءً على الأجوبة التي يتلقّونها.
وقد اعتمدَ بعض العلماء من ذلك المنطلق على تطوير أنظمةٍ ذكيّةٍ تستخدم خوارزميّاتٍ تبحث عن كلماتٍ ودلالاتٍ في المحادثات التي يُجريها الطبيب مع مريضه، بحيث تساعد في الوصول إلى تشخيصٍ مناسب.
وتعتمد تلك الخوارزميّات في كشفها على أجوبةٍ عن أسئلةٍ محددّة ينبغي على الطبيب طرحُها، وعلى الرغم من أنّها أبدتْ دقّةً عالية في الكشف عن الاكتئاب، لكنَّ لزوم طرْحِ تلك الأسئلة يحدُّ من شموليّتها، فكلّ شخصٍ يتحدّث بطريقة مغايرةٍ عن غيره، والطبيب يطرح أسئلةً خاصّة عادةً، وهي أسئلةٌ لم يتدرّب عليها النّظام الذكيّ مما يؤدّي إلى عدم قدرته على المساعدة في التّشخيص. فهل تغيّر ذلك اليوم؟ الجواب هو نعم!

فلقد قدّم باحثون من معهد MIT في ورقةٍ بحثيّةٍ حديثة تفاصيلَ نظامٍ ذكيٍّ جديد يعتمد على الشبكات العصبونيّة الصناعيّة Artificial Neural Networks التي تُدرَّب على معطياتٍ أكثر عموميّةً وشموليّة، كنصوصٍ وتسجيلاتٍ صوتية، ومقابلاتِ فيديو بين أطباء ومرضى يعانون الاكتئابَ بدرجاتٍ متفاوتة؛ ليكشفَ عنه بدقة عالية لاحقًا3. لكنّ لزوم الطبيب لا يزال ضروريًا، فهل يتغيّر ذلك في المستقبل؟ شاركنا رأيك!

يطمح الباحثون في هذا المجال إلى فتح الباب لتطوير أدواتٍ تستطيع الكشف عن الاكتئاب في المحادثات الطبيعية دون طبيبٍ أو عيادة بهذا النّموذج، بحيث تُستخدم على الهواتف الذكيّة لتراقب كلام مستخدميها في حياتهم اليوميّة، وتحلّل رسائلهم ومكالماتهم للكشف عن الاكتئاب أو عن أمراضٍ نفسيّة أو عقليّة أخرى. و تُرسِل عندها تحذيراتٍ أو نصائحَ لهم بناءً على تلك التّحليلات. وسيكون ذلك ذا فائدةٍ جمّة للأشخاص الذين لا يستطيعون الولوج إلى العيادات المختصّة بسبب ضيْق الوقت أو عدم القدرة على تحمّل التكاليف، وذا فائدةٍ أكبر للأشخاص الذين لا يعلمون بأنّ حالتهم تقتضي العلاج.

إذا كنت تتساءل كيف توصّلوا إلى تلك النّتيجة؟ فقد لخّصنا لك أهمّ النقاط في الفقرة الآتية:
إنَّ الابتكار الرئيسيّ لهذا النموذج يكمُن في قدرته على اكتشاف أنماطٍ تدلّ على الاكتئاب بتقنيةٍ تُدعى النَّمْذجةَ التتابعيّة Sequence Modelling، والتي تُستخدم في معالجة الكلام Speech Recognition غالبًا.  وفيه يبحث النموذج عن تتابعٍ من الكلمات أو الأنماط في حديث المريض، والتي تصدر عن أشخاصٍ مُصابين بالاكتئاب عادةً. وقد استخدم الباحثون لتدريب نموذج الذّكاء الصُّنعيّ هذا واختباره مجموعةَ بيانات تضمّ ردود أفعالٍٍ عددها 142، وهي تشمل مقابلاتٍ على شكل فيديوهاتٍ ومحادثاتٍ ونصوص لمرضى يعانون مشكلاتٍ نفسيّة؛ إذ يُقيَّم المرضى على مقياسٍ للاكتئاب بين 0 و 27، في حين أنّ المجال الواقع بين 10 و 14 صُنِّف لمتوسطيْ الاكتئاب، والمجال بين 15 و 19 صُنِّف لذوي الاكتئاب الحاد، بينما لم يتجاوز أيٌّ من الأشخاص عتبة الـ 20، وصُنِّف الأشخاص ما دون الـ 10 على أنّهم لا يعانون الاكتئاب. وقد استطاع النظام بعد التدريب أن يحقّق دقّةً تصل إلى 77 بالمئة في الكشف عن الاكتئاب على مجموعة معطيات الاختبار.

ومن الجدير بالذّكر أنّ الكشف عن الاكتئاب في المحادثات كان صعبًا على النظام، في حين كان أسهل في النّصوص؛ أي إنّ الناس تعبّر عن اكتئابها بالكتابة عادةً أكثر من تعبيرها بالكلام، ويمكن أن نستفيد من تلك النّتيجة في تطوير تلك الأنظمة لاحقًا.

ختامًا؛ هل تظنّ بأنّ تلك الأنظمة الذكيّة ستتغلب على خبرة الإنسان في الكشف عن الأمراض النّفسية والعقلية؟ شاركنا رأيك.

المصدر: هنا 

الدراسات المرجعية: 
1- Kapoor، L.، & Thakur، S. (2017، January). A survey on brain tumor detection using image processing techniques. In Cloud Computing، Data Science & Engineering-Confluence، 2017 7th International Conference on (pp. 582-585). IEEE.
2- Hudson، D. L.، & Cohen، M. E. (2000). Neural networks and artificial intelligence for biomedical engineering (pp. I-XXIII). New York: IEEE.
3-  Alhanai، T ، Ghassemi، M ، &Glass، G. (2018) Detecting Depression with Audio/Text Sequence Modeling of Interviews.

* إعداد: : Mohamad Harastani
* تدقيق علمي: : Amal Al Najjad
* تدقيق لغوي: : غنوة عميش
* نشر: : Saad A. Ibrahim
* تعديل الصورة: : Ammar Al Bassyouni

عن عبداللطيف ابوشمس

شاهد أيضاً

التيسير والميسِّر

إنَّ الغالبية منا يمرون باجتماعات خلال حياتهم، سواء أكانت اجتماعات للعمل على مشاريع أو ضمن فرق عمل، وتستغرق هذه الاجتماعات كثيراً من وقتنا، فكم منا يكره هذه الاجتماعات ويرى أنَّها تمتد مدَّةً طويلة ولا يُتَّخذ قرارات فعالة أحياناً؟ لذلك ومن هنا انطلق مفهوم التيسير؛ الذي هو رحلة مجموعة من الأشخاص من خلال الاجتماعات وجلسات التخطيط لتحقيق هدف محدد، وتعدُّ في وقتنا الحالي مهارة ضرورية لكل الأشخاص الذين يتعاملون مع مجموعات العمل وفرق المشاريع، فهي تساعد الأشخاص على الاكتشاف والتعلم والتغيير وعلى التعرف إلى وجهات النظر المختلفة للمشاركين ومهاراتهم للوصول إلى بيئة تجمعهم معاً.يساعد الميسرون الفرق على اجتماعاتهم في تحسين كيفية عمل الفريق معاً، والوصول إلى القرارات عن طريق الاستماع إلى كل فرد من الفريق، وحل الخلافات بنجاح، فَهم ليسوا بصانعي قرار ولا وسطاء ولا مشاركين في اتخاذ القرارات، إنَّما مهمتهم الفعلية هي أن يتفاعل المشاركون مع  بعضهم بعض مباشرة .تُعدُّ عملية التيسير عملية سهلة إذ يُمكن لأيَّ شخص أن يصبح ميسراً، فَأن تصبح ميسراً جيداً هو مهارة وفن؛ لِأنَّ بعض الأشخاص لديهم موهبة وبراعة أكثر من غيرهم. أما معنى كلمة مهارة؛ أي أن يكون الشخص  قادراً على تعلم العديد من الأساليب والتقنيات وتحسينها بالممارسة . ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *