الرئيسية / الاخبار / لماذا اعتقل السيسي أكاديميا أثبت أن مصر ليست فقيرة؟

لماذا اعتقل السيسي أكاديميا أثبت أن مصر ليست فقيرة؟

اعتقلت قوات الأمن المصرية الأكاديمي والخبير الاقتصادي المصري عبد الخالق فاروق، بعد أيام من مصادرة كتابه "هل مصر بلد فقير حقا؟"، واعتقال صاحب المطبعة التي طبعت الكتاب، إبراهيم الخطيب، رغم حصوله على التراخيص اللازمة لنشره.


وكان فاروق تحدى قرار الأمن بمصادرة وحظر كتابه "هل مصر بلد فقير حقا؟" ونشره على صفحته الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك".


وقالت زوجته، الفنانة التشكيلية نجلاء سلامة،في تصريحات لـ : "لو كان فيهم من يعقل أو يقرأ لاستخدم الكتاب واستغله لتحسين الوضع الاقتصادي لمصر".


وأعلنت زوجة فاروق، الأحد، عبر حسابه في "فيسبوك"، عن اعتقال قوات الأمن له من منزله بمدينة الشروق شرق القاهرة، واقتياده لقسم المدينة، وذلك بعد أيام من مصادرة كتابه "هل مصر بلد فقير حقا؟"، الذي قلب الأوساط السياسية والأكاديمية وحاول فيه فاروق، إثبات عكس ذلك بالحقائق والأرقام.


القصة بدأت قبل 5 أيام، عندما أعلن فاروق، أن الأمن الوطني صادر كتابه من مطبعة بدار السلام بالقاهرة، واعتقل صاحبها إبراهيم الخطيب، برغم أن الكتاب حصل على التصاريح الرسمية، ورغم تكريم رسمي سابق لفاروق عن كتابته الاقتصادية ودوره بمكافحة الفساد، وعمله بجهات حكومية عديدة، كما أنه من أنصار النظام الحالي.


ولكن إثر منع الكتاب، انتشرت وبشكل سريع النسخة الأصلية له عبر الإنترنت وتناقل لينك تحميله صفحات كثيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما دفع متابعين للقول بأن انتشار الكتاب إليكترونيا أحد أسباب غضب النظام، وأنه لو لم يصادر الأمن الكتاب ويعتقل صاحب المطبعة لما انتشر بهذه السرعة.


ويعتقد النشطاء أن كتاب عبدالخالق فاروق جاء ردا على زعم رئيس سلطة الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، الذي طالما ردد بمواقف عديدة أن مصر "بلد فقير قوي".


ماذا قالت زوجة فاروق؟


وبحديث مع الفنانة التشكيلية نجلاء سلامة زوجة الدكتور عبدالخالق فاروق، بدت قلقة عليه بشكل كبير وقالت: "لا أعرف ماذا أقول عن مشاعري بهذه الأزمة ولكن أريد أن يعود لي زوجي"، مشددة على سلامة موقفه القانوني ومؤكدة أن "الكتاب من واقع التقارير المنشورة رسميا أخذ رقم إيداع وترقيم دولي"، مضيفة أن "عبدالخالق أستاذ اقتصاد وأكاديمي لا يؤلف من عنده".


سلامة، أكدت بحديثها أن هدف الكتاب هو إصلاح مصر وليس انتقاد النظام فقط، مخاطبة النظام بقولها: "لو كان فيهم من يعقل أو يقرأ لاستخدم الكتاب واستغله لتحسين الوضع الاقتصادي لمصر"، مشيرة إلى أن "عبدالخالق فاروق، لا يعرض مشكلة إلا ويوجد لها حلا عمليا، وأزمة الاقتصاد ومأزق مصر تحل بعلمائها ومفكريها أمثال زوجي الدكتور".


وحول الموقف القانوني لفاروق، أكدت زوجته، أن "محاميه يحاول أن يطمئنني خاصة أن الكتاب أخذ التصاريح اللازمة من دار الكتب والوثائق المصرية ومستند على تقارير الدولة"، ولكنها أعلنت مخاوفها قائلة: "أخشى عليه من الظلم ومن كبر سنه وحالته الصحية".


وفي رسالتها للنخبة، قالت سلامة: "لا أستطيع أن أقول لهم ماذا يفعلون حتى لا يتعرضوا لمثل هذا الموقف"، متسائلة: "هل يمكن أن تقول لشريف كفاك شرفا؟ أو تقول لنبيل كفاك نبلا؟ أو تقول لمخلص تعلم الخيانة؟"، مضيفة: "ليس لدي كلام للنخبة إلا أن كل ليل وله نهاية"، مطالبة إياهم بدعم زوجها بالتجمع وقت عرضه على النيابة الاثنين، مجموعات وفي أماكن متعددة، وأن "يكونوا معنا وقت التحقيقات"، مبينة أن "هذا ما رتبوه فعلا"، موضحة أنه سيعرض على نيابة حوادث جنوب القاهرة.


مصر المحبوسة


اعتقال الخبير المصري، فجر حالة من الغضب تجاه النظام عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وقال يحيى حسين عبد الهادي، بـ"فيسبوك": "حاول فاروق إثبات أن مصر ليست بلدا فقيرا ولكنها بلد منهوب؛ فهل يُغضب ذلك إلا اللصوص؟".


وتحدث فتحي مبارك، عن اعتقالات سابقة ومشابهة بقوله بـ"فيسبوك":  "هتألف كتاب (عبد الخالق فاروق)، هتكشف فساد (هشام جنينة)، هتعلن مبادرة (معصوم مرزوق)، هتشتغل سياسة (عبدالمنعم أبوالفتوح)؛ هتتحبس، هتفكك من السياسة (مصطفى النجار) برده هتتحبس"، قائلا: "مصر المحبوسة".


وقال إسلام الكتاتني، عبر "فيسبوك": "سوف يذكر التاريخ أن السيسي، اعتقل الخبير الاقتصادى عبدالخالق فاروق لأنه أكد أن مصر ليست بلدا فقيرا".


الكتاب.. وفساد السيسي


وباطلاع على الكتاب تبين أنه يتناول عبر 27 فصلا الوضع الاقتصادي السيئ لمصر خلال عهد السيسي، عارضا للقوانين والقرارات التي أصدرها والتي كانت سببا في ما آل إليه الوضع الآن، ويجيب عن سؤال: هل نحن بلد فقير حقا؟


وعرض الكتاب نماذج لما أسماه "شركات رأسمالية المحاسيب"، وتقدير قيمة "الأصول والممتلكات والمباني والسيارات الحكومية"، كما أنه تساءل عن "من يمول العاصمة الإدارية الجديدة؟"، وكشف كيف كانت تدار ثرواتنا البترولية والغازية؟، وكم خسرنا من تعاقدات الغاز مع إسرائيل والأردن؟ وحالة (بريتش بتروليوم BP) كنموذج لحالة فساد غير مسبوقة، والشركة القابضة للغازات (إيجاس) نموذجا لسوء الإدارة، والمسكوت عنه باكتشاف حقل ظهر للغاز، ومنجم السكري كنموذج لحالة فساد ونهب للثروة.


وبإحدى فصول الكتاب انتقد فاروق مجموعة التشريعات والقوانين، التي أصدرها السيسي، بعد أن جمع سلطتي التنفيذ والتشريع بيديه، بغياب مجلس النواب في 2014، وبشكل خاص تحدث عن إنشاء عدد كبير من الحسابات والصناديق الخاصة، وقال إنها مخالفة لمطالب ثورة يناير، التي طالبت بتصفية هذه الظاهرة المالية الشاذة، والتي شكلت إحدى ركائز دولة الفساد الممنهج والمقنن.


وأكد الكتاب أن صندوق " تحيا مصر "، جمع عشرات المليارات من الجنيهات بتبرعات خارج نطاق المالية العامة، والرقابة المالية والشعبية، ولا يعرف حجم الأموال به وأوجه التصرف فيها، مبينا أن ذلك "يمثل استمرارا للسياسات الضارة والفاسدة".


وانتقد فاروق إصدار السيسي قرارات ومراسيم بقوانين تجاوز عددها أربعمائة، قبل انتخاب البرلمان، بينها قرار بقانون رقم (57) لسنة 2016، بتخصيص أرض لبناء العاصمة الإدارية الجديدة ومنح الجيش سلطات واسعة للبناء والتملك بها، واصفا بنود ذلك القانون بـأنه "أخطر المواد الكاشفة عن جوهر وعمق الفساد الذى ترعاه السلطة الجديدة للسيسي".

 

عن

شاهد أيضاً

تشاووش أوغلو: تقييم شامل لعلاقاتنا مع واشنطن الثلاثاء

قال وزير الخارجية التركية مولود تشاووش أوغلو، السبت، إنه سيجري مع نظيره الأمريكي مايك بومبيو تقييما شاملا لعلاقات البلدين خلال زيارته إلى واشنطن الثلاثاء. جاء ذلك في كلمة له بالقنصلية التركية بمدينة نيويورك، خلال لقاء مع ممثلي الجالية في الولايات المتحدة...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *