الرئيسية / الاخبار / NYT: كيف هزت قضية خاشقجي العائلة الحاكمة بالسعودية؟

NYT: كيف هزت قضية خاشقجي العائلة الحاكمة بالسعودية؟

 

وينقل التقرير عن مقربين من العائلة المالكة، قولهم إن الأمراء ليست لديهم مداخل للملك سلمان كما كانوا يتصلون مع سابقيه من الملوك، ولا يستطيعون الوصول إلى قصره إلا بعد أن يقدموا أسماءهم للديوان وقبل مدة، ويمكنهم لقاء الملك في المناسبات العامة، لكنهم لا يستطيعون الحديث معه في الأمور الشائكة، و"ربما سنحت لهم الفرصة لزيارته في الليل وهو يلعب الورق، وهي ليست مناسبة جيدة لطرح الأمور الجدية".

 

وتبين الصحيفة أن ولي العهد حاول في الوقت ذاته تخفيف الضرر، وقال مستشار غربي له إنه شعر بالدهشة من مستوى الغضب الدولي، فيما قال مسؤول: "كان في حالة دهشة حقيقية من مستوى رد الفعل".

ويشير الكاتبان إلى أن أزمة القصر ظهرت من التفسيرات المتعددة والمتغيرة لما حدث لخاشقجي، فقبل أربعة أسابيع أكدت الحكومة أنه غادر القنصلية بعد فترة قصيرة من دخوله لها، وأنها لا تعرف في هذه الحالة ما جرى له، مستدركين بأن الحكومة السعودية قالت في صباح السبت إنه قتل في مشاجرة داخل القنصلية، وبأنه تم اعتقال 18 شخصا لم تحدد هويتهم، وكانت هذه هي المرة الأولى التي اعترفت فيها المملكة بمقتله.

وبحسب التقرير، فإن ولي العهد رفض مناشدات مديري وول ستريت الماليين لتأجيل مؤتمر للاستثمار، مع أن واحدا تلو الآخر قرروا عدم المشاركة، بمن فيهم وزير الخزانة الأمريكي ستيفن مونشين، مشيرا إلى أنه بدلا من ذلك، فإن ابن سلمان شكل لجنة أزمة مكونة من أجهزة الأمن والخارجية والاستخبارات لتقديم معلومات له على مدار اليوم عن تطورات فضيحة خاشقجي، واستدعى شقيقه الأصغر الأمير خالد بن سلمان، من سفارة السعودية في واشنطن، وسرع من خطط لتسميته مستشارا للأمن القومي للحد من السياسات المرتجلة.

وتفيد الصحيفة بأن المملكة تعهدت بالانتقام من عقوبات ستفرض عليها من أي جهة، وأشار معلق إلى أن العقوبات قد تدفع المملكة والعالم الإسلامي إلى أحضان إيران، فيما بدا الإعلان المقتضب يوم السبت جزءا من استراتيجية تعترف بمقتل خاشقجي، لكنها تحرف اللوم عن ولي العهد.

ويقول الكاتبان إن المسؤولين كانوا يتناقشون في تحميل الجنرال أحمد عسيري المسؤولية، وهو مقرب من ولي العهد، فيما قال أشخاص مطلعون على الخطة إنه سيتم اتهام الجنرال عسيري بالتخطيط لمؤامرة اختطاف خاشقجي، لكنها انتهت بقتله، وهو تفسير كان المسؤولون يأملون من خلاله بحماية الأمير من أي تداعيات اخرى.

 

ويلفت التقرير إلى أن عسيري عزل في يوم السبت من منصبه، إلى جانب 3 مسؤولين كبار، لكن لم يتم الربط بين الإعفاء ومقتل خاشقجي.

وتقول الصحيفة إنه في الوقت الذي حكمت فيه السعودية من الأمراء البارزين الذين تقاسموا السلطات في ظل الملك، إلا أن الكثيرين رأوا أن سلطاتهم تتراجع إن لم تتوقف، بل إن عددا منهم اعتقلوا في ريتز كارلتون العام الماضي بتهمة الفساد، وأجبروا على التخلي عن ثرواتهم، فيما منع آخرون من السفر، ويشعرون بالخوف من التحدث علنا.

ويبين الكاتبان أن وزير الداخلية السابقة وولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف، يعيش في ظل إقامة جبرية، ووجدت زوجته وابنتاه بداية هذا العام أن حساباتهن البنكية جمدت، مشيرين إلى أنه تم تحييد أبناء الملك عبدالله الذي توفي عام 2015، وكان أحدهم رئيسا للحرس الوطني اعتقل وجرد من أرصدته، بما في ذلك ميدان لسباق الخيل ورثه عن والده، واعتقل شقيقه الذي كان حاكما لمنطقة الرياض، وهناك ثالث مختف في أوروبا خائف من الاختطاف.

ويجد التقرير أن الشخص الوحيد الذي يستطيع الحد من سيطرة ولي العهد هو الملك نفسه، ويقول الباحث في مركز الملك فيصل للدراسات الإسلامية جوزيف كيشكيان: "الشخص الوحيد الذي يستطيع مواجهة سلطة محمد بن سلمان هو الملك"، مستدركا بأن على الأخير ألا ينظر للتشوه الذي أصاب سمعة ابنه بسبب موضوع خاشقجي، لكن عليه مواصلة مشروع الإصلاح المعروف بـ2030، الذي بدأه ابنه.

وتشير الصحيفة إلى أن هناك أسئلة تتعلق بصحة الملك، وإن كان فعلا يعرف ما يجري حوله، وقالت الباحثة في مدرسة لندن للاقتصاد مضاوي الرشيد: "الواحد يقلق حول حالة الملك العقلية.. هل هو في وضع لاتخاذ قرارات في هذا السن المتقدمة؟".

 

ويرى الكاتبان أن عزل الأمير محمد بن سلمان سيكون معرقلا بشكل كبير، ولا أحد من الأمراء راغبا في تولي المهمة، والأمير المعزول يتآمر ضد من حل مكانه". 

وينوه التقرير إلى أن دبلوماسيا غربيا لديه تجربة طويلة في المملكة يشير إلى أن الملك قد يحدد من سلطات ابنه، ويعيد توزيع السلطات بين الأمراء الذين يحظون باحترام، وقال الدبلوماسي: "لقد تلطخت الماركة، فعلى المستوى المحلي فهم بحاجة لعمل شيء للسيطرة على(أ م بي أس).. هم بحاجة لتطويقه".

 

وتقول الصحيفة: "ربما كان الأمير خالد الفيصل أحد الأمراء الذين لديهم القدرة لحث الملك، وهو الذي طار إلى أنقرة، ابن الملك فيصل وأمير منطقة مكة، والأمير البالغ من العمر 78 عاما محترم بين أفراد عائلته كونه رجلا متعقلا وذكيا، وكون الملك اختاره في مهمة حساسة يعني أنه محط ثقته، وكان شقيقه تركي الفيصل، مدير المخابرات السابق، صديقا لخاشقجي عندما عمل الأخير مستشارا له".

ويفيد الكاتبان بأن أعداء ولي العهد عبر عن تحدي عمه الأصغر له، وهو الأمير أحمد بن عبدالعزيز (73 عاما)، والأخ الشقيق للملك سلمان من حصة السديري، التي يعرف أبناؤها بالسديريين  السبعة، وشكلوا كتلة تداولوا الملك فيما بينهم، وكان من الممكن أن يتولى الأمير أحمد الملك لولا تغيير الملك سلمان خط الوراثة من الإخوة للأبناء. 

وتختم "نيويورك تايمز" تقريرها بالإشارة إلى أنه لهذا السبب فإن نقاد آل سعود شعروا بالحماس عندما تحدث الأمير أحمد في لندن أمام تجمع يهتف ضد العائلة، عندما قال لهم: "ما هي علاقة هذا بآل سعود؟"، وقال إن المسؤولين هما الملك وابنه، وعندما سئل عن اليمن فإنه قال "أمل أن ينتهي هذا الوضع، سواء في اليمن أو في أي مكان آخر".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

قورتولموش: هناك تستر بجريمة خاشقجي ويجب كشف الآمر

قال نعمان قورتولموش وكيل رئيس حزب "العدالة والتنمية" التركي، الخميس إن هناك "تسترا" في جريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي مشددا على ضرورة كشف هوية من أعطى الأمر بقتله. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *