الرئيسية / دراسات وبحوث / لماذا تموّل روسيا محطة الضبعة المصرية من صندوقها السيادي؟

لماذا تموّل روسيا محطة الضبعة المصرية من صندوقها السيادي؟

كشف وزير المالية ونائب رئيس الوزراء الروسي أنطون سيلوانوف، أن حكومته سوف تستخدم الصندوق السيادي الروسي في تمويل إنشاء محطة الضبعة النووية بمصر بدءا من عام 2020 أو عام 2021.


وأكد سيلوانوف في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الروسية "نوفوستي" الخميس الماضي، أن بلاده ستقدم تمويلا سنويا للمشروع بين ثلاثة أو أربعة مليارات دولار، في ظل الزيادة التي من المتوقع أن يحققها الصندوق بنهاية عام 2019 والتي يمكن أن تصل إلى 7% من الناتج القومي الروسي.


وتأتي تصريحات المسؤول الروسي بعد يومين من زيارة قام بها رئيس الانقلاب بمصر عبد الفتاح السيسي لموسكو والتقي فيها الرئيس الروسي ووقع معه على عدد من الاتفاقيات العسكرية.


ووقعت روسيا مع مصر في تشرين الثاني/ نوفمبر 2015 اتفاقا لبناء وتشغيل محطة الضبعة النووية بتكلفة قيمتها 25 مليار دولار، ويضم المفاعل 4 وحدات تبلغ طاقة كل منها 1200 ميغاوات، على أن ينتهي تشييد المحطة خلال 12 عاماً.

 

ووفقا لمصادر بوزارة الكهرباء المصرية تحدثت لـ "" فإن التكلفة الإجمالية للمحطة سوف تصل لـ 32 مليار دولار، يتحمل الجانب الروسي منها 26 مليار دولار، كقرض بفائدة سنوية 3%، على أن يتم ضخ القرض طوال فترة بناء المحطة المتوقع الانتهاء منها في 2030.


وتشير المصادر إلى أن مصر سوف تتحمل المبلغ المتبقي، لتمويل الإنشاءات والتجهيز، بما يعني أن مصر تتحمل 15% من التكاليف، بينما تتحمل روسيا 85%.


وأوضحت المصادر أن السيسي ضغط على الرئيس الروسي لسرعة الإعلان عن بدء تنفيذ المحطة، معلنا موافقته على كل الشروط الروسية بما فيها حقهم الكامل في تسعير المعدات وإمدادات الوقود النووي، والإشراف على التشغيل ونقل وتركيب المعدات وتسعير الكهرباء التي يتم إنتاجها في المستقبل.

 


وتضيف المصادر (التي تحفظت عن ذكر أسمائها) أن الضغط المصري جاء نتيجة فشل السيسي في إقناع شركة سيمنس الألمانية بالسماح للحكومة المصرية بطرح أسهم محطات الكهرباء التي تقوم بتنفيذها في البورصة، بما يعطي قوة دفع للاقتصاد المصري، إلا أن الشركة الألمانية رفضت الطلب المصري وأصرت على تشغيل المحطات وتسليمها للجانب المصري وفقا للجدول الزمني المتفق عليه والذي يبدأ من 2022.


من جانبه يؤكد الخبير الاقتصادي كامل المتناوي لـ "" أن هناك عدة استفهامات حول الإعلان الروسي، خاصة أن الإعلان جاء بعد انتهاء زيارة السيسي، رغم الحديث الذي جري بينه وبين الرئيس الروسي حول المحطة، كما أن المسؤول الروسي لم يقدم مزيدا من التفاصيل حول شكل التمويل المالي وطرق السداد.


وتساءل المتناوي عن طبيعة التمويل وهل سيكون من خلال قرض بفائدة، أم بنظام المشاركة كما هو الوضع السائد في كل التعاقدات التي تقوم بها مصر بمجالات الطاقة خلال السنوات الأخيرة، بمعنى دخول روسيا كشريك له حرية التسعير، مقابل أن تشتري الحكومة المصرية الكهرباء التي يتم إنتاجها من المحطة، وتقوم هي ببيعها من خلال شبكتها الخاصة.


ويوضح المتناوي أن جديد إعلان المسؤول الروسي هو أن المحطة لن يبدأ العمل في إنشائها قبل ثلاث سنوات، وهو ما يخالف التصريحات التي خرجت عن المسؤولين المصريين بمن فيهم السيسي بأن المشروع دخل حيز التنفيذ وإعلانهم التعاقد مع شركة جنرال إلكتريك لتوريد التوربينات الخاصة بالمحطة، بينما الواقع يشير لخلاف ذلك.


ويؤكد الخبير في شؤون الطاقة جمال محمدي لـ "" أن الدراسة التي قامت بها الحكومة المصرية عام 2005 تشير إلى أن تكلفة المحطة كانت 5 مليارات دولار، وفي حكومة محمد مرسي قفزت التكلفة إلى 11 مليار دولار، وفي بداية الانقلاب وصلت التكلفة إلى 15 مليار دولار، وعند توقيع اتفاق إنشاء المحطة نهاية 2015 وصلت التكلفة إلى 25 مليار دولار، ولكن بعد تصريحات الوزير الروسي فإن التكلفة سوف تتجاوز الـ32 مليار دولار نتيجة فوائد القرض.


ويوضح خبير الطاقة المصري أن روسيا تقوم بتنفيذ محطة نووية بتركيا، بنفس مواصفات المحطة المصرية من حيث عدد المفاعلات والقدرة الكهربائية لكل مفاعل والقدرة الإجمالية للميغاوات، بتكلفة 20 مليار دولار تتحمل الحكومة الروسية 93% منها تستردها من أرباح التشغيل وبيع الكهرباء كما تم تقدير السعر بـ 13 سنتا للكيلووات، بما يوازي جنيها ونصف الجنيه بالعملة المصرية.

 


ويشير محمدي إلى أن الحكومة المصرية منحت روسيا حق التشغيل والإدارة طوال فترة سداد القرض والتي تقدر بـ 49 عاما وهي الفترة التي تمثل العمر الافتراضي للمحطة نفسها، مؤكدا أن العالم يتجه الآن لمصادر طاقة أخرى نظيفة غير الطاقة النووية، ومع ذلك فالحكومة المصرية تصر على المشروع لأهداف سياسية وليس اقتصادية بعضها متعلق بالعلاقات مع روسيا والبعض الآخر متعلق بالدعاية السياسية لنظام السيسي بأنه أدخل مصر عصر المفاعلات النووية.

عن editor

شاهد أيضاً

تعزيزات عسكرية للنظام باتجاه مطار منغ.. ما هدفها؟ (شاهد)

أفادت مصادر إعلامية سورية بأن قوات النظام السوري استقدمت خلال اليومين الماضيين تعزيزات عسكرية كبيرة إلى مطار منغ العسكري شمال حلب، في إشارة يرى مراقبون أنها تجهيزات لعملية عسكرية ضد فصائل المعارضة السورية. وكانت قوات النظام السوري قد تسلمت في منتصف آذار/ مارس لعام 2018 إدارة مدينة تل رفعت وبلدة دير جمال وقرى كيمار والزيارة وبرج القاص وباشمرا وباصوفان، ومنغ ومطارها العسكري، من وحدات الحماية الكردية...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *