الرئيسية / الاخبار / هكذا أكد مثقفو مصر دعمهم لفلسطين.. وها هي القصة

هكذا أكد مثقفو مصر دعمهم لفلسطين.. وها هي القصة

ألغى مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، تكريم المخرج الفرنسي كلود ليلوش، ورفض تتويجه بجائزة "فاتن حمامة" التقديرية عن مجمل أعماله وذلك بعدما تأكد للقائمين على المهرجان أن المخرج العالمي صاحب مسيرة الستين فيلما أحد الداعمين لدولة الكيان الصهيوني، وذلك في موقف وصفه محللون بأنه انتصار للقضية الفلسطينية.

وقدمت القاهرة "هوليود الشرق" نحو 122 عاما في صناعة السينما، فيما بدأ مهرجان القاهرة السينمائي عام 1976 وكان على مدار دوراته يؤكد على تضامنه مع قضايا الشعوب العربية والقضية الفلسطينية ويرفض التطبيع مع العدو الإسرائيلي، وهو الموقف الذي تتبناه أيضا رسميا النقابات الفنية وفناني مصر.

إدارة الدورة الأربعين التي تبدأ من 20 إلى 29 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، برئاسة المنتج والسيناريست محمد حفظي رئيس المهرجان، كانت قررت تكريم المخرج الفرنسي، ما أثار موجة غضب بين النقاد والسينمائيين، منتقدين تجاهل القائمين على المهرجان لتاريخ زيارات ليلوش لتل أبيب.

وأصدر مجموعة من السينمائيين والشخصيات العامة بيانا ترفض تكريم  الفرنسي ليلوش بمهرجان القاهرة، واصفينه بالعاشق للكيان الصهيوني، الذي طالما أكد أن الصهيونية هي هدفه بالحياة، وشارك بتدريبات جيش إسرائيل في تشرين الثاني/نوفمبر 1990 بإحدى المستوطنات، معتبرين أن تكريمه إحدى أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني.

البيان جاء بتوقيع المخرج حامد سعيد، والمخرج عبداللطيف أبوهميلة، ومدير التصوير سعيد شيمي، والكاتب صلاح زكي مراد ، والممثل عبدالعزيز مخيون، وآخرون.

وفي تصريحات صحفية، دافع رئيس المهرجان محمد حفظي، عن قرار التكريم بحجة عدم وجود أي دليل على أن ليلوش صهيوني، وأنه يحمل الجنسية الفرنسية، وزيارته لإسرائيل ليست أزمة وتكريمه ليس تطبيعا.

كما دافعت اللجنة الاستشارية للمهرجان، عن قرارها ببيان لها السبت، مؤكدة أنها "اطلعت على تصريحات ليلوش لمطبوعات إسرائيلية خلال تلقيه دكتوراه فخرية من إحدى الجامعات ووجدت أنها تأتي في نطاق المجاملات المعتادة من الفنانين عند زيارة أي دولة"؛ ولكن تحت ضغوط المثقفين تداركت اللجنة الأمر وطالبت الجميع بتزويدها بمعلومات عن موقف المخرج الفرنسي من تأييد إسرائيل.

ولم يستغرق الأمر طويلا حتى أعلن مهرجان القاهرة السينمائي، ببيان له الخميس، استجابته للمثقفين المصريين وألغى تكريم ليلوش، وأكد على التزام المهرجان التاريخي بدعم القضية الفلسطينية وأن اللجنة الاستشارية قامت بعقد اجتماع عاجل الأربعاء، لبحث المواد المنشورة والتي تُلحق بليلوش اتهامات بالصهيونية.

وأكد البيان أن المهرجان تلقى موادا تتعلق بزيارة قام بها المخرج لإسرائيل عام 1990 لأسباب غير فنية، وتختلف في سياقها وأغراضها عن أي زيارة فنية أو ثقافية اعتاد أغلب الفنانين العالميين القيام بها لإسرائيل.

وقال المهرجان "وبناء عليه، ونظرا لما يبثه الأمر من شك حيال استحقاق ليلوش لتكريم مرتبط بالقيم الراسخة لمهرجان القاهرة السينمائي، وبالرغم من تقديرنا له علي المستوي الفني واعترافنا بقيمته كمبدع، إلا أننا راينا أن من الأفضل إلغاء تكريمه بجائزة تحمل اسم فاتن حمامة نظرًا لمواقفه السياسية".

وأكد المثقف المصري جمال الجمل، ، أنه "بالفعل تم إلغاء التكريم وأن إدارة المهرجان خاطبت السفارة الفرنسية بالقاهرة للإعتذار عن التكريم بدون إهانة للمخرج"، معربا عن شكره للفنان محمد حفظي، ولإدراة مهرجان القاهرة السينمائي ولكل مثقف وطني ملتزم بمقاومة التطبيع مع إسرائيل.

الجمل أوضح لـ""، أن ما قام به هؤلاء الفنانون والمثقفون والسينمائيون المصريون ضد التطبيع، هي حالة استفاقة خاصة بعد سلسة أعمال درامية غازلت الكيان الصهيوني واشادت بها السفارة الإسرائيلية وهللت لها الصحافة العبرية.

وفي حزيران/يونيو 2015، أشادت السفارة الإسرائيلية بالقاهرة بمسلسل "حارة اليهود"، للمثلة منة شلبي والممثل إياد نصار، والذي عرضه التليفزيون المصري وبعض الفضائيات الخاصة واعتبرته السفارة ممثلا لليهود وطبيعتهم الحقيقية الإنسانية.

وحول احتمالات استمرار تلك الحالة لدى المثقفين المصريين وإكمال دورها بالقضايا الوطنية، أم أنها مجرد موقف عابر، يرى الكاتب الصحفي، أن "كل موقف له حساباته وتوازناته"، مضيفا أن "إدارة المهرجان تجنبت الفشل والفضائح، وأن موقف الاستجابة للمثقفين تصرف مشكور يحسب لها".

ولم يتوقع الجمل وجود رد فعل من النظام تجاه منع تكريم المخرج الفرنسي، كون هذا المنع يخالف توجهاته نحو إسرائيل والتطبيع الاقتصادي والسياسي والفكري والثقافي.

وأكدت الناقدة الفنية إيمان نبيل، أن "منع مهرجان القاهرة السينمائي تكريم المخرج الفرنسي ليلوش، بعدما تأكدت إدراة المهرجان من دعمه لإسرائيل هو عودة لدور المثقفين والسينمائيين في مناصرة القضية الفلسطينية وخاصة بعد موجة فنية أخيرة في عهد النظام الحالي صنعت أعمالا فنية أشادت بها إسرائيل.

نبيل، قالت لـ""، إن "قرار مهرجان القاهرة خير دليل على أن عمليات غسيل أدمغة العرب في العقد الأخير ومحاولة تشويه الفلسطيني كمصدر لمشاكل العرب في الأعمال الفنية فشل بالفعل"، مضيفة "ناهيك عن الأكاذيب المرتبطة بنضال الفلسطينيين سواء كان مسلح أو سلمي دائما يظهرونه في السينما أنه مأدلج أو تابع لتعليمات خارجية أو قرارات غير مسؤولة من شباب مستهتر".

وأكدت أن "المثقف العربي هذه المرة انتصر بالتصدي للتشويه"، واصفة إياه بـ"الانتصار الغريب"،  مشيرة لتكريم وزير ثقافة حسني مبارك الشهير فاروق حسني، لمايسترو وموسيقي إسرائيلي لكنه مناصر للقضية الفلسطينية، وأن أحدا من المثقفين المصريين لم يتمكن من منع تكريمه آن ذاك رغم جنسيته.


وترى الناقدة نبيل، أن موقف السينمائيين والمثقفين المصريين ليس مؤشرا على توقف موجة الأعمال الدرامية التي غازلت بها مصر إسرائيل في عهد عبدالفتاح السيسي، مثل مسلسل "حارة اليهود" وغيره، وتوقعت استمرارها على أن يكون هناك دائما ما يقابلها من أعمال تمجد نضال العرب ضد إسرائيل تأخذ منحى مخابراتي مثل مسلسل "الزيبق" في رمضان قبل الماضي.

عن admin

شاهد أيضاً

مخاوف هروب المستثمرين تدفع مصر إلى تثبيت سعر الفائدة

على الرغم من عودة معدلات التضخم إلى الارتفاع، لكن مخاوف تتعلق بهروب المستثمرين دفعت البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض. حيث قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري تثبيت أسعار الفائدة الأساسية لليلة واحدة مستقرة، وأكد "المركزي المصري" أن السياسة النقدية "التقييدية" التي ينتهجها نجحت في احتواء ضغوط التضخم الأساسي في الاقتصاد. وفي وقت سابق، توقع خبراء أن يبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة، وجاء قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري خلال اجتماع الخميس، ليبقي على سعر فائدة الإيداع لليلة واحدة عند 16.75 في المئة وسعر فائدة الإقراض عند 17.75 في المئة...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *