الرئيسية / الاخبار / تأجيل انتخابات ليبيا.. هل نجحت إيطاليا وفشلت باريس؟

تأجيل انتخابات ليبيا.. هل نجحت إيطاليا وفشلت باريس؟

طرحت تصريحات المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، حول تأجيل الانتخابات الليبية عن موعدها المقرر، تساؤلات عدة حول مدى تأثير ذلك على اتفاق "باريس" الذي حدد كانون أول/ ديسمبر المقبل موعدا للانتخابات، وفيما إذا نجحت إيطاليا في أهدافها وأجلت العملية الانتخابية.

وقال سلامة إن "إجراء الانتخابات العامة "الرئاسية والبرلمانية" في ليبيا، بات أمرا متعذرا بسبب الفوضى الأمنية، وحاجة الانتخابات فعليا لإجراءات فنية وتقنية ينبغي أن تُجرى قبل أربعة أشهر، أو ثلاثة على الأقل، من يوم الاقتراع المحدد، بحسب تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية "فرانس برس".

مصير اتفاق باريس
وأكد المبعوث الأممي أن "تنفيذ التفاهمات التي توافقت عليها أطراف ليبية قبل أشهر باتت صعبة"، في إشارة لاتفاق باريس، وهو ما يعني عدم الالتزام بالجدول الزمني الذي نص عليه الاتفاق بين أطراف الصراع الليبي الموقع في فرنسا أيار/ مايو الماضي.

 


ويعد إعلان سلامة هو الأول من نوعه بخصوص تأجيل الانتخابات الليبية لأربعة أشهر مقبلة، دون تحديد شهر بعينه لإجرائها، وهو ما يؤكد نجاح التوجه الإيطالي الذي أصر على التأجيل في مقابلة توجه فرنسا الذي طالب بتسريع وإنجاز المسار الانتخابي وفق اتفاق باريس في كانون الأول/ ديسمبر المقبل.
وهنا السؤال:هل فاجأ "سلامة" الليبيين؟ وما مصير اتفاق باريس ومشروع فرنسا في ليبيا؟

"محاصصة ومرحلة جديدة"
من جهته، قال وزير التخطيط الليبي السابق، عيسى التويجر، إن "تأجيل الانتخابات أمر فرضته الظروف. فالبلاد غير مهيأة لانتخابات حرة ونزيهة، ولا يوجد دستور متفق عليه ليكون مرجعا لهذه الانتخابات، والاستفتاء على الدستور لم يعد مجديا بعد قانون البرلمان الأخير".

وأوضح في تصريحات لـ"" أن "فرنسا تسعى منذ البداية لإجراء انتخابات بدون دستور لتمكين العسكر من السلطة وإلى الأبد. ومن الواضح أن ليبيا مقبلة على مرحلة انتقالية جديدة، مرحلة أخرى من المحاصصة وتقاسم الكعكة والاستمرار في السلطة إلى أن يعي شعبنا دوره في تقويم الأمور"، وفق تعبيره.

تأجيل "منطقي"
ورأى الباحث في الشأن الدستوري، محمد محفوظ، أن "تصريحات سلامة بخصوص تأجيل الانتخابات منطقية جدا، كون مسألة إجراء الانتخابات في كانون أول/ ديسمبر أصبحت من المستحيلات تماما لغياب التوافق حولها، وعدم توفر الأرضية الدستورية لها "، حسب كلامه.

وأضاف لـ"": "بعد إقرار قانون الاستفتاء وتعديل الإعلان الدستوري من قبل مجلس النواب، أصبح الاستحقاق المقبل هو إجراء الاستفتاء الشعبي على مشروع الدستور وليس الانتخابات".

فشل "حفتر وباريس"
المحلل السياسي الليبي ومستشار حفتر السابق، محمد بويصير، أكد أن "اتفاق باريس والذي كان يرمي لإعطاء حفتر حصة سياسية مبكرا أصبح الآن ميتا بعد تأجيل المسار الانتخابي. كما أن دور فرنسا بدأ يتضاءل في ليبيا خاصة بعد قرار واشنطن الانخراط في الملف".

وأشار في تصريحاته لـ"" إلى أن "الولايات المتحدة لا تدعم إجراء انتخابات في ليبيا الآن. وسلامة يتحدث من موقع الخائف على موقعه، لذلك سيحاول أن يزعم أن التقدم فى المسار السياسي ممكن، لكن أي تقدم فى المسار السياسي مستحيل قبل نزع السلاح"، وفق تقديراته.

فشل سلامة
لكن الكاتب الليبي، نصر عقوب، أوضح أن "تصريحات سلامة تدل على فشل مجهودات المبعوث الأممي، وعلى إخفاق أطراف اتفاق باريس في تحقيق ما تعاهدت به، وأن الاتفاق تعذر تطبيقه وتحقيقه، وأمسى من الماضي".

 


وتابع: "ستواصل فرنسا وإيطاليا تنافسهما على ليبيا، وسيتوافقان تغليبا لمصلحتهما لا لمصالح ليبيا، وهو ما نراه واقعاً مشاهداً ومنظوراً"، وفق تصريحه لـ"".

وقال الناشط السياسي الليبي، أسامة كعبار، إن "إيطاليا كانت واقعية فى تصورها وموقفها، لكن فرنسا كان هدفها تطويع الواقع لبرنامجها في ليبيا وفرضه، وهذا ما لم يحدث".

وأضاف في تصريح لـ"": "روما تنظر بإيجابية مع الواقع الليبي ويهمها أن يختار الشعب من يمثله من خلال انتخابات تتوفر لها ظروف منطقية".

واستدرك قائلا: "ورؤية باريس أنانية صرفة وتتصرف بعقلية المستعمر المتحكم، لكن ليس لديها (فرنسا) أي خيارات أخرى وستنصاع إلى واقع الحال".

عن editor

شاهد أيضاً

ديمستورا يهدد دمشق بالتخلي عن جهوده بتشكيل لجنة الدستور

هدد مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، الاثنين، بالتخلي عن جهوده بتشكيل لجنة صياغة الدستور في سوريا، إثر إعاقة النظام السوري لتشكيلها.   وقال ديمستورا إنه قد يتعيّن على المنظّمة الدولية التخلّي عن جهودها الرامية لتشكيل لجنة تعمل على صياغة دستور جديد لسوريا إذا لم يتم التوصّل إلى اتفاق بهذا الشأن قبل نهاية كانون الأول/ ديسمبر المقبل. وتأتي تهديدات دي ميستورا مع اقتراب موعد تخليه عن منصبه في نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *