الرئيسية / الاخبار / كيف أصبح المبعوث الأممي محاميًا عن الحوثيين؟ (تحليل)

كيف أصبح المبعوث الأممي محاميًا عن الحوثيين؟ (تحليل)

مرونة بالغة وودودة، اتسم بها سلوك المبعوث الدولي لدى اليمن مارتن غريفيث في التعامل مع الحوثيين، أثارت توجسات مرتابة لدى كثير من اليمنيين، تجاه ما يعتبرونه كيلا بمكيالين يحمي الجلاد من ثأر الضحية. وذلك _في قولهم_ ما لا يستقيم مطلقا في لغة العقل ومنطق العدل. وكان غريفيث قد أدلى مساء أمس الأول (الخميس) لقناة "الجزيرة" الإخبارية بتصريحات حملت ملامح ضمنية في تبرئة الحوثيين من الاتهامات التي وجهت إليهم بعدم جديتهم في التوصل إلى تسوية سياسية تنهي الصراع الدائر في البلاد منذ أكثر من 3 أعوام. وقال غريفيث في سياق حديثه للجزيرة إنه "يجب منح جماعة أنصار الله فرصة جديدة لتمكنيهم من القدوم للمشاورات.. لمن يقول إن أنصار الله غير جادين حول المفاوضات أقول لهم ذلك غير صحيح". ويبدو أن المبعوث الدولي في هذا الجزء من حديثه وهو يحض على تمكين الحوثيين من القدوم للمشاورات، واثقًا إلى حدٍ بعيد من صحة مبررات الحوثيين التي تذرعوا بها عن تخلفهم عن مشاورات جنيف، بدعوى أن التحالف عرقل وصول وفد الانقلابيين إلى جنيف في الموعد المحدد، مع العلم أن التحالف قدم جميع التسهيلات لطائرة الوفد الحوثي الذي تعنت في اللحظة الحرجة بإلقاء جملة من الشروط للقبول بالحضور إلى جنيف. لا تختلف تصريحات غريفيث الأخيرة التي تنضح بالثقة المبالغ فيها بالنوايا الحسنة للحوثيين، عن تصريحاته السابقة عشية الترتيبات لعقد مشاورات جنيف 3 التي زعم فيها أن لدى زعيم الجماعة الانقلابية عبد الملك الحوثي رغبة وحماسة لإحلال السلام وانهاء الحرب، وهو ما تكذبه الوقائع والشواهد الحاصلة على الأرض. ويظهر أن غريفيث ما يزال متمسكًا بموقفه الرافض تماما للخيار العسكري لحسم معركة الحديدة مع الحوثيين، وهو ما يعد حجر عثرة أمام التحالف والشرعية في احراز أي نقاط ميدانية ترفع سقفهم التفاوضي مع الحوثيين، خصوصا أن المبعوث الدولي يحظى بدعم أممي وصلاحيات كبيرة بعكس سلفيه ولد الشيخ أحمد وجمال بن عمر. كان واضحًا أن غريفيث يستغل صلاحياته في الضغط على التحالف بشقيه السعودي والإماراتي، للرضوخ لرغبته في تجميد الخيار العسكري _ولو بصورة نسبية_ لتحرير مدينة الحديدة التي أصبحت قاب قوسين أو أدنى من متناول قوات الشرعية والتحالف، ما أعطى الحوثيين فرصة ثمينة في التحشيد وحفر مزيد من الخنادق وترتيب أرواقهم التكتيكية في ميدان المواجهة المصيرية التي استعد لها الطرفان بما يكفي. ذلك ما يفسر الجمود النسبي في استمرار وتيرة المعارك بمحيط مدينة الحديدة ومواصلة التقدم البري باتجاه عمق المدينة التي ما تزال تحت سيطرة الحوثيين، إلا من غارات اعتيادية ومناوشات غير منتظمة بين قوات الشرعية ومسلحي الحوثي. الخطير في الأمر أن تعطيل العمليات العسكرية لتحرير مدينة الحديدة بالكامل من سيطرة الحوثيين في هذا التوقيت بالذات، يهدر الإنجاز لعسكري الذي كانت حققته قوات العمالقة في وقت قصير جعل الحوثيين في وضع صعب في المدنية، جعل البعض يعتبرها في حكم المحررة، نظرًا للفارق الشاسع في الإمكانيات بين الخصمين وافتقاد الحوثيين للحاضنة الشعبية في المحافظة التي عانت كثيرا من تسلط الانقلابيين الذين حولوا مدينتهم المسالمة إلى بؤرة مشتعلة، وسكانها إلى دروع بشرية ومشردين في المحافظات. كما أن المبعوث الدولي الجديد مارتن غريفيث لا يعير اهتمامًا في وضع الخانة المناسبة لكل طرف في الصراع، فالحوثيون الانقلابيون _بمعايير غريفيث_ يمثلون سلطة رديفة للشرعية، وليس طرفًا انقلابيا يتمسك بالسلطة دون أدنى مبرر قانوني، علما أن غريفيث سبق أن وصف الحوثيين بـ"سلطة الأمر الواقع"، وهي إشارة تحمل ما يكفي من الدلالة على قناعات الرجل تجاه سلطة الحوثيين يوحي بضرورة تقبلهم كأمرٍ حتمي لا يملك اليمنيون محيصًا عنه. في الغضون أصبحت نسبة كبيرة من اليمنين ترى أن المبعوث الدولي تحوَّل إلى محامٍ عن الحوثيين على خلفية ما يصفونه بـ"التواطؤ" مع الرغبات الحوثية التي تناور بالورقة الإنسانية لكسب الوقت لجر التحالف إلى مربع الإدانة الدولية و إعادة ترتيب أوراقها الميدانية، ومن ثم العودة إلى ذات النقطة في الاطار المفرغ.

عن admin

شاهد أيضاً

الديك الفرنسي يزيد في "عطب" الماكينة الألمانية (شاهد)

عمقت فرنسا جراح ضيفتها ألمانيا، وحولت تخلفها أمامها 0-1 إلى فوز 2-1 الثلاثاء على "ستاد دو فرنسا"، وذلك في الجولة الثالثة من منافسات المجموعة الأولى للمستوى الأول من دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم. وضع الألماني توني كروس منتخب المانشافت في المقدمة بهدف مبكر سجله، في الدقيقة 14 من ضربة جزاء. ورد النجم الفرنسي أنطوان غريزمان بهدفين متتاليين لمنتخب الديوك، الأول بتسديدة رأسية رائعة، عند الدقيقة 62، والثاني من ضربة جزاء، قبل 10 دقائق من نهاية الوقت الأصلي للقاء. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *