الرئيسية / الاخبار / صفقة القرن تهديد وليست حلا

صفقة القرن تهديد وليست حلا

بدأ الترويج لما يسمى بصفقة القرن، مع وصول إدارة ترامب إلى البيت الأبيض، بإطلاق الوعود البرّاقة بإمكانية التوصل إلى حلول سحرية لصراع زاد عمره على السبعين عاما،وإنهائه جذريا بعقد اتفاق تاريخي بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي الغاصب، دون الكشف عن تفاصيل الصفقة المشؤومة، التي وقعت في مستنقع من التكهنات والتوقعات والتخمينات والتحليلات،وظل التعامل معها يتوقف على تسريب من هنا أو هناك بين الحين والآخر، إلى أن اتضحت معالمها وأوصافها وأهدافها مع بدء الإدارة الأمريكية بتنفيذ بنودها واحدا تلو الآخر قبل الإعلان عن تفاصيلها حتى اللحظة.


بدأ تنفيذ الإدارة الأمريكية للصفقة بالعمل على تصفية المكونات الرئيسية للقضية الفلسطينية،القدس واللاجئين والاعتراف بشرعية الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ونزع صفة الاحتلال عن الضفة الغربية،والاعتراف بيهودية الدولة أحادية القومية، وإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن وربما سحب الاعتراف بالمنظمة لاحقا،ووقف المساعدات المالية عن كل ما هو فلسطيني،وغير ذلك من الإجراءات العدائية الهادفة بشكل معلن وصريح إلى تصفية القضية الفلسطينية.


 المعطيات التي ظهرت حتى الآن تؤكد أن صفقة القرن مأخوذة بالكامل من المشروع الصهيوني التوسعي في فلسطين التاريخية الذي وضعته الحركة الصهيونية قبل أكثر من مئة وعشرين عاما وأنها تطبيق حقيقي لهذا المشروع الاستيطاني الإحلالي، وان ما عجزت الحركة الصهيونية عن تحقيقه حتى الآن يتكفل ترامب بتحقيقه خلال فترة رئاسته.


الآن،بعد أن اتضحت الصورة وتكشفت المعالم والأهداف الرئيسية للصفقة التدميرية،انتقلت الإدارة الأمريكية من مرحلة الترويج الناعم والجذاب لها،إلى مرحلة التلويح والتهديد بقرب موعد الإعلان عنها،وكأنها سيفا مصلتا على رقاب الفلسطينيين والعرب،وان الإعلان عنها يعني بالضرورة تطبيقها فعليا على الأرض ووجوب القبول بها من قبل جميع الأطراف،ولا يحق لأحد رفضها أو عدم التعاطي معها.
سياسة غريبة وعجيبة تلك التي تنتهجها الإدارة الأمريكية، فقد بدأت صفقة القرن خطة سلام،ووعدا بالحل والرفاه،ثم تحولت إلى مشروع تصفوي للقضية التي قيل أنها أعدت لحلها.

تستطيع القوة الأمريكية أن تدمر الكرة الأرضية عدة مرات، وان تمسح العالم كله عن الوجود، لكنها لا تستطيع إجبار فلسطيني واحد على التوقيع على صفقة التصفية، وهذا هو الأهم، لان الرفض الفلسطيني يلغي قيمة وشرعية وقانونية وأهمية الصفقة وكل التواقيع التي تقترن بها وتؤيدها. 

عن صحيفة الدستور الأردنية

عن editor

شاهد أيضاً

ثقة الأسر المغربية متدهورة.. بطالة مرتفعة وادخار صعب

كشفت المندوبية السامية للتخطيط (مؤسسة رسمية عليا للإحصاء) بالمغرب، الاثنين، أن مؤشر ثقة الأسر المغربية عرف تدهورا ملحوظا بالمقارنة مع العام الماضي، خاصة على مستوى التشغيل والادخار والمعيشة. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *