الرئيسية / دراسات وبحوث / هل يؤثر الخلاف المصري الصيني على مشاريع عاصمة السيسي؟

هل يؤثر الخلاف المصري الصيني على مشاريع عاصمة السيسي؟

اعترف رئيس شركة العاصمة الإدارية الجديدة في مصر أحمد زكي عابدين، الأربعاء، أن المفاوضات التي تجريها الحكومة وشركة " CFLD" (تشاينا فورتشن) الصينية لإنشاء مدينة صينية تجارية وثقافية وسكنية بمساحة 14 ألف فدان وباستثمارات نحو 20 مليار دولار بالعاصمة؛ توقفت لخلاف حول نسب الشراكة.

وحسب مصادر لـ"اليوم السابع" فإن الجانب الصيني يسعى للحصول على نسبة من المشروع أكبر من 40 بالمئة من إجمالي الإنشاءات، وهو ما ترفضه الحكومة المصرية وتراه رغبة صينية للحصول على امتيازات خارج تفاهمات الشراكة الموقعة في 2016.

وعلى الرغم من أن مذكرة تفاهم تم توقيعها بين الشركة الصينية وشركة العاصمة الإدارية قبل عامين، إلا أنه لم يتم اتخاذ اية خطوات على الأرض، فيما أكد اللواء عابدين، أن شركة العاصمة الإدارية قدمت أكثر من مقترح حول نسب الشراكة للشركة الصينية، لكنها طلبت مهلة للتشاور.

وفي تموز/ يوليو 2017، أكد وزير الاسكان -رئيس الوزراء الحالي- مصطفي مدبولي، أن شركة " CFLD" (تشاينا فورتشن) ستضخ استثمارات قيمتها 20 مليار دولار بالعاصمة الجديدة خلال 10 سنوات، وأن استثمارات الصين بالعاصمة الإدارية، التي تتكلف نحو 45 مليار دولار، وسيتم الانتهاء منها عام 2022؛ الآن نحو 20 مليار دولار.

وفي الوقت الذي تشارك شركة "CSCAC" الصينية في إنشاءات (حي المال والأعمال) الهام بالعاصمة، على مساحة 195 فدان، تم الاتفاق مع شركة (CFLD) لإنشاء المدينة الصينية كونها أكبر الشركات في إقامة المدن متكاملة الخدمات والمرافق، وأنشات 40 مدينة بالصين و‏الهند وإندونسيا.

 

اقرأ أيضا: مصادرة أموال 18 شركة عقارية للإخوان لإنقاذ العاصمة الإدارية

حدود التفاوض

وفي تعليقه على تعثر المفاوضات بين الشركة الصينبة والحكومة المصرية؛ قال المتخصص في الإدارة العامة والسياسة، الدكتور أيمن حسن، أنه "بصفة عامة في استراتيجيات التفاوض لا يمكن غلق باب التفاوض إلا إذا كان هناك بديل أفضل".

نائب رئيس حزب الغد السياسي، أضاف لـ، "وأتصور أن الجانب المصري له حدود للتفاوض إذا تجاوزها الطرف الأخر؛ فنحن أمام أحد إحتمالين: إما وجود بديل يقبل حدود تفاوضي، أو ممارسة ضغط على الطرف الآخر لقبول حدود التفاوض".

ويتصور السياسي المصري أن "التفاوض حول نسبة 55 بالمئة وطني (الدولة) إلى 45 بالمئة للطرف الأجنبي مقبول جدا"، موضحا أنه مع ذلك يجب "الأخذ في الاعتبار مدة المشروع وحدود تصرف الطرف الأجنبي في نسبته".

هروب الشركات

وحول تأثير التعثر بالمفاوضات بين الشركة الصينبة والحكومة المصرية على أعمال العاصمة الإدارية، وعلى توافد الشركات الأجنبية للعمل بالعاصمة، يرى المحلل الاقتصادي محمد النجار، أنه "ليس له تأثير"، مشيرا إلى أن "اهتمام السيسي، بالعاصمة الإدارية واتمامها بموعدها واتخاذه الأمر تحدي جعله يضبط الأداء في كل ما يخص أعمال المدينة".

النجار، أوضح لـ، أنه برغم أن مشروع المدينة الصينية مجرد مشروع من مئات المشاريع في العاصمة الادارية، إلا أن نسبة 40 بالمئة التي تحددها الحكومة المصرية كحد أقصى لأي شراكة أجنبية غير مناسبة وإنها قد تكون سببا في هروب شركات ومستثمرين أجانب من العاصمة.

وقال إنها "نسبة قليلة لكن تحكمها نسبة مايدفعه كل طرف مشارك، ولو أن الحكومة المصرية تقدم الأرض فقط دون تمويل مالي فإنه من المفروض أن يحصل الشريك الأجنبي على نسبة 55 بالمئة علي الأقل".

 

اقرأ أيضا: ما حقيقية رقم 7777 في مشروعات السيسي الاقتصادية؟

وبشأن تقييمه لدور وكثافة تواجد الشركات المحلية بالعاصمة وإمكانية أن تغني عن الشريك الأجنبي، أكد النجار، أن "أغلب الشركات العاملة بالعاصمة الإدارية بالفعل مصرية ولا توجد إلا بعض الشركات العربية، وأنها بالتأكيد تغني فعندنا شركات مقاولات تعمل بكل دول العالم، ولدينا مطورين عقاريين بكل الدول العربية، وبمشروعات أوروبية بسويسرا وغيرها.

واعتبر النجار، أن توقف مفاوضات الشركة الصينية أو خروج بعض المستثمرين من العاصمة لا يمثل دعاية سلبية لمصر ولا العاصمة الإدارية أو له تأثير سلبي على الاستثمار بشكل عام.

إعادة تقييم

من جانبه أكد الصحفي المتخصص بشؤون الإسكان والعاصمة الإدارية، أحمد حسن، أن ما كانت ستقوم به الشركة الصينية ليس مشروعا حيويا وأساسيا بالمدينة ويمكن الاستغناء عن تنفيذه مرحليا، وأنه غير مؤثر على شيئ بالعاصمة.

حسن أضاف لـ، "كما أنه لا يعني توقف المفاوضات لخلاف على النسبة أن الشركة الصينية غادرت العاصمة الجديدة وتخارجت من مشروع المدينة الصينية ولكن الشركة تدرس العرض المصري وهي في مرحلة إعادة التقييم".

وتتكون شركة العاصمة من مجموعة إدارات أساسية هي: جهاز مشروعات الخدمة الوطنية (جيش)، وجهاز مشروعات أراضي القوات المسحلة، وهيئة المجتمعات العمرانية (وزارة الإسكان).

والعاصمة الإدارية تبعد 60 كيلو مترا عن قلب القاهرة ومدينتي السويس والعين السخنة، ومساحتها 168 فدان -مساحة سنغافورة-، وتتكون من تجمع محمد بن زابد، ومركز للمؤتمرات، ومدينة للمعارض، وحي حكومي، وسكني، ومدن طبية ورياضية وذكية، وحديقة 8 كم، -تعادل حديقة نيويورك مرتين ونصف-.

ورغم اهتمام النظام الحاكم بالعاصمة واعتباره أولوية قصوى، إلا أنه أثار غضب وانتقادات المصريين الذين يطالبون بتحسين مستوى المعيشة وانشاء المصانع والمشروعات الانتاجية، معتبرين أن المدينة مشروع لا يمكنهم العيش به خاصة وأن أقل سعر للمتر بها 11 ألف جنيه.

 

عن عبداللطيف ابوشمس

شاهد أيضاً

تباين إسرائيلي من اعتراف أستراليا بالقدس عاصمة لإسرائيل

تسبب القرار الاسترالي بالاعتراف بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل دون نقل سفارتها إليها بصدور ردود فعل متباينة داخل الحلبة السياسية والحزبية في إسرائيل. أريك بندر، المراسل السياسي لصحيفة معاريف، نقل عن أوساط سياسية في تل أبيب أن "تصريح سكوت موريسون رئيس الحكومة الأسترالية الخاص بالقدس حظي بدعم محدود في وزارة الخارجية الإسرائيلية، رغم ردود الفعل الفلسطينية الرافضة بشدة".   وأضافت الوزارة، في تقرير ترجمته ""، أنه "رغم أن استراليا لن تنقل سفارتها للقدس حاليا، لكنها ستقيم فيها مكتبا للشؤون الأمنية والاقتصادية، وفي المستقبل ربما تفحص الحكومة الأسترالية إمكانية بناء سفارتها هناك، وفي حين أصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية ترحيبا بالقرار الأسترالي دون الحديث عن غربي القدس فقط، لكنا ترى في خطوة افتتاح مكتب للشؤون الأمنية والاقتصادية بالقدس خطوة في الاتجاه الصحيح". ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *