الرئيسية / الاخبار / محمد بن سلمان بين الجموح والطموح

محمد بن سلمان بين الجموح والطموح

اعترف بأنني كنت من المستبشرين بوصول الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود إلى قمة هرم السلطة السياسية في الدولة السعودية، وسبب استبشاري أن الملك سلمان يتمتع بخبرة في الحكم طويلة وله علاقة قوية بأهل الفكر ليس في السعودية فحسب وإنما في العالم العربي، وكان له دور كبير في اعادة وحدة صف الاسرة المالكة عندما انشق عنها بعض الامراء (الامراء الخمسة) في مطلع ستينيات القرن الماضي وحشد من أهل الرأي والعسكريين الذين التحقوا بالامراء الخمسة في القاهرة وشكلوا جبهة التحرير، استطاع الامير سلمان في ذلك العهد 1962 ان يجنب الاسرة المالكة مزيدا من التصدع، وتواصل مع اخوانه المنشقين ووصلوا الى حلول تدفع بتحقيق مطالبهم في الاصلاح، زد على ذلك ان الملك فهد رحمه الله كذلك استطاع احتواء اي خلافات سواء في الاسرة المالكة او المجتمع السعودي دون ضجيج.


سعى الأمير سلمان في ذلك الوقت ( الملك الحالي) واخوانه الى تجميد خلافات النظام الملكي السعودي مع جواره العربي، فاعادوا العلاقات مع مصر عبد الناصر بعد خلافات سياسية كبيرة جرتهم الى حرب في اليمن دامت اكثر من سبعة اعوام، وتصالح النظام مع البعث السوري والبعث العراقي، واعترف بالنظام الجمهوري في اليمن كما اعترف النظام بالوحدة اليمنية عام 1994 رغم عدم التحمس لقيام الوحدة اليمنية.


بحكمة ومهارة دبلوماسية الأمير نايف الذي تولى ولاية وزارة الداخلية لحقبة طويلة من الزمن وولاية العهد لفترة زمنية وكذلك الامير أحمد بن عبد العزيز الشقيق الاصغر للملك سلمان وزير الداخلية الاسبق والذي كان يحسب الشعب السعودي بكامل اتجاهاته ان الامير احمد سيكون وليا لعهد الملك سلمان لما يتمتع به من اخلاق سامية واجماع قبلي وثلة كبيرة من المثقفين والليبراليين وقادة الفكر الديني ، لان الامير احمد لم يسجل عليه التظاهر بالبذخ والطغيان والكبرياء والتعالي على المواطن وليس من الفاسدين او الذين استغلوا مكانتهم المرموقة في داخل الاسرة ليحققوا مكاسب على حساب المواطن والوطن. تم استقطاب المعارضين في الداخل والخارج في عهد ما قبل تولي الملك سلمان مقاليد السلطة في الدولة السعودية. الامير محمد ولي العهد طموحه لا حدود له انطلاقا من توليه قمة هرم السلطة في السعودية والطموح حق مشروع له ولغيره، لكن الجموح السياسي والاداري والاقتصادي في دولة كالمملكة السعودية قد يكون ضارا وعواقبه لن تكون حسنة. فما حال المملكة السعودية اليوم؟


(1)


الرأي عندي انها ليست في احسن حال، في  عهد الملك سلمان وولي عهده محمد بن سلمان اتسعت دائرة المعارضة للنظام السعودي داخليا، ازدادت مساحة السجون ومُلئت باصحاب الرأي ورجال الفكر الديني ورجال اعمال وعسكريين ولم يسلم بعض افراد الاسرة الحاكمة من الاعتقال ولو في فندق (الريتز كارلتون ).

 

ليس هذا فقط لكن امتد السخط الى خارج  الحدود السعودية، استعدت كندا وألمانيا والسويد وخسرت أي بصيص من النفوذ أو الاحترام في العراق وسوريا ولبنان وليبيا وتونس، واليوم الجبهة العمانية السعودية تتصدع انطلاقا من المهرة وحضرموت في اليمن وقد تصل الامور الى مواجهة عسكرية في ذلك القطاع الجغرافي المهم بين السعودية وعمان، والكويت حراك وطني داخلي لا يثق في نوايا الادارة السياسية السعودية الحالية تجاه الكويت وشعب الكويت، وحصار تفرضه السعودية على دولة قطر اقرب الانظمة السياسية الى العائلة الحاكمة السعودية والاكثر مودة للنظام السياسي السعودي والاكثر حرصا على امن السعودية واستقرارها وسلامة اراضيها، والاردن يتوجس خيفة علما بان الاردن الحارس الامين على امن السعودية من الحدود الشمالية، لكن ترى الغالبية من الشعب الاردني الشقيق ان القيادة السعودية في زمن الملك سلمان وولي عهده تعامل الاردن معاملة البطة العرجاء وهذا ما لا يقبله الشعب الاردني رغم حاجته..


(2)


عندما اعلنت الرياض  عاصفة الحزم على الانقلابيين في اليمن بهدف استعادة النظام الشرعي بقيادة عبد ربه منصور من خاطفي اليمن في (21/9/ 2014) استبشر كثيرون في الوطن العربي بان السعودية اخذت زمام المبادرة لاستعادة هيبة الوطن العربي بعد ان عبث بها الصهاينة وبعض الدول وقلنا في حينه ان احفاد خالد بن الوليد سيعيدون مجد العروبة بقيادة الملك سلمان وولي عهده، ولكن بعد اربعة اعوام من الحرب الدامية في اليمن لم تتحقق آمالنا لا في عودة الشرعية اليمنية الى العاصمة صنعاء ولم نستطع استرداد هيبة العسكرية السعودية التي كنا نعول عليها بعد انهيار جيش العراق الباسل بقوة الاحتلال الامريكي وانهيارالجيش السوري وجيش مصر ولكل اسباب انهياره.


هذه الحرب كنا تحت قناعة بانها بقيادة جنرالات الجيش السعودي الميامين، واصبحنا نرى المتنفذ والمسير لدفة الحرب في اليمن هي الامارات العربية المتحدة بقيادة ولي عهد ابو ظبي الشيخ محمد بن زايد فهي هيمنت على الموانيء البحرية اليمنية واحتلت جزيرة سقطرى في البحر العربي وراحت تتوسع في تخوم القرن الافريقي، وشكلت مليشيات تأتمر بامرها في المناطق الجنوبية في اليمن تكون في مواجهة جيش الشرعية ورجالها في جنوب اليمن.  والسعوديون راحوا الى المهرة وحضرموت ونجران وجيزان في مرمى الحوثيين الانقلابيين،  فلماذا يذهبون بعيدا والنار تحت اقدامهم؟ هل هو سباق بين ابو ظبي والرياض على من يسيطر على اليمن  المفيد؟ ان هذه الحرب الدائرة على صعيد اليمن التي لم تنجز اهدافها حتى اليوم شوهت سمعة العسكرية السعودية التي تملك اضخم " جبخانة " عسكرية في الشرق بعد اسرائيل، وكذلك هيبة السعودية برمتها لم تعد كما كانت قبل تولي الملك سلمان وولي عهده محمد بن سلمان. الكونغرس الامريكي والبرلمانات الاوروبية ومؤسسات المجتمع المدني في كل الدول الغربية ينددون بدور السعودية في اليمن وحصار قطر اللااخلاقي، انها الحرب القذرة التي يجب ان تتوقف قبل لن يتدخل المجتمع الدولي لايقافها عنوة، وبقوة السلاح.


آخر القول: لكي تستعيد الدولة السعودية هيبتها عن طريق" الرضا " داخليا فلا بد من اطلاق سراح المعتقلين اصحاب الرأي، واعطاء مزيد من حرية التعبير، وخارجيا رفع الحصار عن قطر، وعليها ان تطمئن  الكويت وعمان بعلاقات تعود الى ما قبل حرب اليمن وحصار قطر، وعلاقات متميزة مع الاردن وتركيا قبل فوات الاوان، واعلان موقف حازم جازم لنصرة الشعب الفلسطيني والعمل بالتعاون مع مصر لرفع الحصار المصري العباسي الصهيوني عن قطارع غزة.

 

عن صحيفة الشرق القطرية

عن editor

شاهد أيضاً

مقتل أكثر من 40 حوثيا بينهم قيادات بغارات جوية للتحالف في الحديدة

شنت مقاتلات التحالف العربي غارة مركزة على اجتماع لقيادات حوثية في محافظة الحديدة. وذكر المركز ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *