الرئيسية / الاخبار / اقتصاد ومال / مصاردة أموال الإخوان تثير مخاوف المستثمرين في مصر

مصاردة أموال الإخوان تثير مخاوف المستثمرين في مصر

آثار تحفظ السلطات المصرية على أموال وشركات عدد من رجال الأعمال في مصر، بزعم انتمائهم أو تعاطفهم مع جماعة الإخوان المسلمين، القلق في نفوس العديد من المستثمرين المحليين والأجانب.

والثلاثاء، قررت لجنة التحفظ على أموال أعضاء الإخوان المسلمين بمصر مصادرة أموال 1589 شخصا، وضمها لخزينة الدولة إلى جانب 118 شركة و1133 جمعية أهلية و104 مدارس و69 مستشفى و33 موقعا إلكترونيا وفضائية، في قرار رآه محللون أنه غير مجدي للاقتصاد المصري ويكلفه ضريبة تراجع الاستثمار الخارجي.

رسالة سيئة

واعتبر أستاذ التمويل والاقتصاد بجامعة إسطنبول صباح الدين زعيم الدكتور أشرف دوابة، أن مصادرة أموال الإخوان إن كان النظام يراها مكسبا يدخل الموازنة العامة للدولة فإنه في المقابل خسر تدفق الاستثمارات الخارجية، موضحا أن هذه القرارات لها تأثيرها السلبي على حركة الاستثمار وتدفق الأموال.

الأكاديمي المصري، أكد لـ"، أنه "حتى هذه الأموال لن تدخل موازنة الدولة بقيمتها الحقيقية"، متوقعا أن يتم نهبها عبر ما سيتم من مزادات علنية لبيعها لأصحاب المصالح المقربون من السلطة.

 

وأشار إلى أن قرار التحفظ "عملية نهب لتلك الأموال الخاصة، ورسالة سيئة للخارج بالنسبة للاستثمارات المتوقفة من الأساس".

تراجع الاستثمار

وتراجع صافي الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر، بنسبة 8.3 بالمئة على أساس سنوي، خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2017-2018، بقيمة نصف مليار دولار، لتسجل 6 مليار دولار، مقارنة بنحو 6.5 مليار دولار لنفس الفترة المقابلة من العام السابق له، وفقا لبيان البنك المركزي المصري في تموز/يوليو الماضي.

وكشف البنك أيضا عن تراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة حيث سجلت نحو 3.8 مليار دولار بالنصف الأول من 2017/2018، مقابل نحو 4.3 مليار دولار لنفس الفترة من العام الماضي، فيما وصلت قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة الوافدة لمصر بالعام المالى 2016/2017 إلى 7.9 مليار دولار.

 

وفي الوقت الذي تأمل فيه وزيرة الاستثمار سحر نصر، أن يبلغ حجم الاستثمارات المباشرة إلى 10 مليارات دولار خلال 2018، وتوقع وزير المالية السابق عمرو الجارحي أن تزيد الاستثمارات المباشرة عن 10 مليارات دولار  في 2018/2019 لدور النفط والغاز والكهرباء بجذب الاستثمارات الأجنبية، إلا أن صندوق النقد الدولي كانت له رؤية مختلفة.

وخفض صندوق النقد الدولي تقديراته لحجم الاستثمارات الأجنبية لمصر، متوقعا أن يبلغ خلال العام المالي (2017-2018) نحو 7.8 مليار دولار، مقابل تقديرات سابقة عند 8.4 مليار دولار، كما عدّل توقعاته لصافي الاستثمارات الأجنبية خلال العام المالي 2018- 2019، إلى 9.5 مليار دولار، مقابل توقعات سابقة في كانون الثاني/يناير الماضي كانت نحو 9.9 مليار دولار.

وأوضح الصندوق أن مصر تواجه مخاطر، تشمل تدفقات رأس المال من مصر إلى الخارج في الأشهر الأخيرة، بسبب تشديد الأوضاع المالية العالمية (رفع أسعار الفائدة) مما ساهم أيضا في تراجع تدفق المستثمرين إلى الأسواق الناشئة ومنها مصر، مشيرا إلى تأثير زيادة أسعار النفط العالمية، وتدهور الوضع الأمني الذي من شأنه أن يعرقل تعافي السياحة، ويضعف زخم الإصلاح الاقتصادي.

فشل اقتصادي

 

وقال الخبير الاقتصادي المصري المقيم بأمريكا، محمود وهبة، إنه "لم يعد يأتي مستثمرين لمصر الآن سوى  بعض الصناديق السيادية العربية وبعض شركات الخليج التي تشارك الجيش بمشروعاته والشركات المنقبة عن الغاز والبترول".

وعن تأثير مصادرة أموال الإخوان وكونها رسالة سيئة جديدة للمستثمر وللمال الأجنبي رغم حالة التراجع، قال أستاذ التنظيم وعميد معهد الدراسات التطبيقية بمركز الدراسات العليا بجامعة نيويورك سابقا، إن "مصر بلد لا يصلح استثمار مليم بها الآن فهي تطرد المستثمر لا تجذبه".

وأضاف: "هذه الأحكام لها مؤشر وهو أن النظام القضائي مختل، وإذا واجه المستثمر مشكلة فلن يحصل علي حقه، فضلا عن أنها تعني عدم احترام حقوق الملكية لأي سبب سياسي أو غيره".

وقال وهبة "إذا كان هناك معيار واحد للنجاح أو الفشل اقتصاديا سواء للحكومة أو لصندوق النقد؛ فهو حجم الاستثمار الأجنبي المباشر"، مدلالا على تراجع الاستثمار الخارجي، بإعلان البنك المركزي في تموز/يوليو 2018، أن إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة الوافدة بالربع الثانى للعام المالى 2017/2018 بلغ نحو 1.9 مليار دولار مقابل 2.4 مليار دولار بالربع المناظر للعام المالي 2016/2017، بتراجع بلغت نسبته 20.8بالمئة.

وتابع: "إذا تم خصم 55 بالمئة قيمة الاستثمرات الأجنبية بالبترول، من إجمالي مبلغ 7.6 مليار دولار حجم الاستثمار الأجنبي المباشر بمصر سنويا فإن صافي الاستثمارات المباشرة الأجنبية غير البترولية قد لا تتعدي 3.5- 4 مليار دولار حسب الأرقام الرسمية.

عودة لعصور التأميم

وقال الكاتب الصحفي عامر شماخ، إن "الدولة الحديثة لا تعرف هذه الهمجية، ولا تتسلط على أموال مواطنيها، وليس فى دستورها أو قانونها شىء عن الفُجر فى الخصومة، وإلا صارت عصابة فى صورة دولة".

وحول تبعات القرار على الاقتصاد المصري، أوضح شماخ، في مقال له بموقع "الحرية والعدالة"، أن "فيها تدمير للاقتصاد، وهروب لأموال الاستثمار، المحلي والأجنبي، ولأن فيها عودة لعصور التأميم البائدة التي جلبت لنا الفقر والهزائم".

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

قوانين أوروبية لمنع تهديد الاستثمارات الأجنبية للأمن القومي

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة قوانين تشمل التكتل الأوروبي بأسره لمنع الاستثمارات الأجنبية من تهديد الأمن القومي، في ظل شعور بعدم الارتياح حيال صفقات الاستحواذ الصينية. ونقلت وكالة "بلومبيرغ" للأنباء عن فرانك بروست النائب الفرنسي في البرلمان الأوروبي قوله إن مفاوضين يمثلون حكومات الاتحاد الأوروبي والبرلمان ربما يتفقون يوم 20 تشرين الثاني / نوفمبر‏ الجاري على مشروع قانون لفحص الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وذكر بروست أن الجانبين اتفقا على 95 % من نص مشروع القانون، ويهدف الاجتماع المزمع في بروكسل إلى تسوية الخلافات بشأن الشق المتبقي من القانون. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *