الرئيسية / الاخبار / امرأتان مسلمتان بالكونغرس.. ما الذي تقدران على فعله بواشنطن؟

امرأتان مسلمتان بالكونغرس.. ما الذي تقدران على فعله بواشنطن؟

نشر موقع "ميدل إيست آي" البريطاني تقريرا، تحدث من خلاله عن ازدياد حضور المسلمين ضمن المشهد السياسي الأمريكي طوال السنوات الماضية، لافتا إلى أن "هذا الحضور سيتعزز داخل أروقة المؤسسة الدستورية الأولى في الولايات المتحدة، بفضل نجاح السياسية ذات الأصول الصومالية إلهان عمر، في نيل مقعد في الكونغرس الأمريكي برفقة الأمريكية الفلسطينية رشيدة طليب.


وقال الموقع في الذي ترجمته ""، إن "عمر وطليب تمكنتا من الفوز بالانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي الأمريكي في ولايتي مينيسوتا وديترويت، ويعد نجاح السيدتين المسلمتين في الفوز بالانتخابات النهائية ودخول مبنى الكونغرس الأمريكي في العاصمة واشنطن، أمرا شبه مؤكد، وهو ما سيجعل منهما أول امرأتين مسلمتين تحققان هذا الإنجاز".


وأضاف الموقع أن "طليب وعمر تباشران حملاتهما الانتخابية في مقاطعات آمنة نسبيا، لكن هذا الأمر سيتغير عند توجههما إلى مقاطعات أخرى يعتمد ساكنوها نهجا معاديا للإسلام والمهاجرين، وسيتفاقم هذا العداء ويتخذ منحى تصاعديا بمجرد أن تطأ أقدام السياسيتين المسلمتين العاصمة واشنطن، حيث عمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على نشر أفكار سياسية قوامها تكريس وتثمين القومية الأمريكية وجعلها في المقام الأول".

 

صراع حامي الوطيس


وأورد الموقع أن "رشيدة طليب، وهي ابنة مهاجرين فلسطينيين، ستجد نفسها في معترك صراع حامي الوطيس داخل الكونغرس الذي يدعم إسرائيل ويمتنع عن انتقادها بشكل علني، ومن غير المرجح أن اثنتين من أصل 435 عضو داخل الكونغرس الأمريكي ستتمكنان من التأثير على السياسة الأمريكية بشكل ملموس، لكنهما ستكونان قادرتين على تمثيل وجهات النظر التي لا تجد مساندا لها".


وتطرق الموقع إلى تصريحات الأستاذة المتخصصة في الدراسات العربية الأمريكية في جامعة ميشيغان ديربورن الأمريكية، سالي هويل، التي قالت إنه من غير المتوقع أن تحدث تغييرات جذرية من وراء فوز مرشحتين مسلمتين.

 


ونوهت هويل إلى أن حملة طليب استندت على برنامج يركز على تحسين الخدمات الأساسية داخل مقاطعات لا تضم أغلبية مسلمة أو عربية، وفي حال تمكنت من الظفر بمقعد داخل الكونغرس، فسيعود ذلك بالأساس لهويتها السياسية وليس لهويتها الإسلامية.


وعلى الرغم من تركيزها على القضايا السياسية والبيئية، تحدثت رشيدة طليب عن فلسطين خلال العديد من المناسبات، كما أنها كسبت تأييد بعض الجماعات اليهودية، على غرار المنظمة الليبرالية "جي ستريت"، بعد أن أعربت عن دعمها لدولة متساوية الحقوق بين الفلسطينيين والإسرائيليين.


ومن جهتها، تركز حملة إلهان عمر على تبنى العدالة مقدمة للسلام في الشرق الأوسط، كما سبق لها الدعوة إلى إنهاء الحصار المفروض على غزة واحتلال الضفة الغربية والقدس الشرقية.


وبين الموقع أن رسالة طليب تتعارض مع السياسة الخارجية الأمريكية، بما في ذلك القضية الفلسطينية، لكن هذا لا يعني أنها ستكون قادرة على إحداث تغيير كبير.


وحيال هذا الشأن، ترى هويل أن ولوج المرأتين المسلمتين إلى مبنى الكونغرس بصفتهما عضوتين داخله سيمثل انتصارا رمزيا هائلاً. وأردفت هويل، قائلة: "إننا في مرحلة سياسية يتعرض فيها المهاجرون بشكل عام والمسلمون بشكل خاص للتهميش من قبل الرئيس الأمريكي وإدارته وحزبه".

 

الصورة النمطية


وأورد الموقع، على لسان الباحثة في الشأن العربي الأمريكي، سالي هويل، أن انتخاب امرأتين مسلمتين ذوات أصول عربية داخل الكونغرس يدفع إلى دحض المعتقد السائد بأن العرب والمسلمين والمهاجرين يشكلون تهديداً للولايات المتحدة الأمريكية ولا يعتبرون جزءا منها.


وفي حين ولدت رشيدة طليب لوالدين فلسطينيين، قدمت إلهان عمر إلى البلاد لاجئة من الصومال، وهو ما يمثل دليلاً قاطعا على كون المهاجرين يمثلون إحدى دعائم المجتمع الأمريكي.


وبين الموقع أن انتصار طليب وعمر سيحدث تغييرا جذريا على مستوى الصورة النمطية المقترنة بالمرأة المسلمة.


وفي شأن ذي صلة، يذهب الأستاذ الأمريكي الفلسطيني في جامعة كاليفورنيا، جورج بشارات، للاعتقاد بأن المترشحتين المسلمتين تعتبران تقدميتين، مؤكدا أنه يعتبر ما قامتا به حتى الآن أمرا مدهشا للغاية، وتابع بشارات، أن "الأشخاص سيفكرون بعمق بشأن الصور النمطية التي يمتلكونها إزاء النساء في الشرق الأوسط، والمسلمات على وجه الخصوص".


ويرى بشارات أنه في الوقت الذي قد تعجز فيه المرأتان عن إحداث تأثير في صلب السياسة الخارجية الأمريكية على المدى القريب، سيؤدي فوزهما إلى تغيير الموقف الديمقراطي الأمريكي فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.


وأظهر استطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث مطلع السنة الحالية أن 27 بالمئة فقط من الديمقراطيين يتعاطفون مع إسرائيل أكثر من فلسطين، في حين يتعاطف حوالي 79 بالمئة من الجمهوريين مع دولة الاحتلال.


وفي الختام، أقر الموقع بأن تغيير موقف السياسيين الديمقراطيين إزاء القضية الفلسطينية في خطاباتهم، لن يساهم في خلق سياسة خارجية أمريكية جديدة تجاه فلسطين في المستقبل القريب، لكن هذا الأمر وارد الحدوث إذا ما وقع انتخاب المزيد من المترشحين التقدميين داخل الكتلة الديمقراطية في الكونغرس، وفي حين تشير المؤشرات الديمغرافية وارتفاع نسبة المهاجرين والمسلمين إلى احتمال حدوث هذا التغيير، إلا أن توقع حدوثه بوتيرة سريعة لن يكون سوى مصدر لخيبة الأمل.

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

مستشار لمحمد بن زايد: نقل المعركة لعمق إيران سيزداد

...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *