الرئيسية / الاخبار / هل يفلت مرتكبو مذبحتي رابعة والنهضة من العدالة مع الزمن؟

هل يفلت مرتكبو مذبحتي رابعة والنهضة من العدالة مع الزمن؟

تناول حقوقيون وسياسيون مجزرتي رابعة العدوية والنهضة التي شهدتها مصر في عام 2013، بعد الانقلاب العسكري، مجيبين عن تساؤلات حقوقية بشأن عدم تقديم مرتكبي المجزرتين للعدالة حتى اليوم، بعد تمكن سلطات الانقلاب من السلطة.

وأوضحوا في حديثهم لـ""، أن غياب العدالة عن مجزرة "رابعة العدوية وميدان النهضة" لن يستمر للأبد، وأن مرتكبيها لن يفلتوا من المساءلة والحساب والعقاب جراء فعلتهم، على الرغم من مرور خمس سنوات على أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ مصر الحديث، وفق توصيف منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية الدولية.

وقالوا إن غياب العدالة "مؤقت"، ولا يعني ضياع حقوق أصحابها، وأن الجناة سينالون جزاءهم بمجرد سقوط الحصانة التي منحهم إياها نظام الحكم في مصر بعد الانقلاب.

 


ودعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية في بيان، الاثنين الماضي، السلطات المصرية إلى تحقيق العدالة في قضية "قتل المتظاهرين السلميين بشكل ممنهج وواسع النطاق في ميدان رابعة العدوية بالقاهرة، حيث قتلت قوات الأمن 817 متظاهرا على الأقل في غضون ساعات قليلة منذ حوالي خمسة أعوام، أثناء فض الاعتصام بعنف"، في حين تتوفر أرقام أكبر لأعداد القتلى لمنظمات حقوقية أخرى.
 
"كف يد العدالة"

من جهتها، قالت مديرة قسم الشرق الأوسط في "هيومن رايتس ووتش"، سارة ليا ويتسن: "بعد 5 سنوات على مذبحة رابعة، كانت الاستجابة الوحيدة من السلطات، هي محاولة كف يد العدالة عن المسؤولين عن هذه الجرائم. وكان ردّ حلفاء مصر على جرائم رابعة وعدم إنصاف الضحايا بالصمت المطبق".
 
وفي تموز/ يوليو الماضي، وافق عبدالفتاح السيسي على قانون يمنح القادة العسكريين "الحصانة" من المقاضاة أو الاستجواب بشأن أي حدث وقع بين 3 تموز/ يوليو 2013 وكانون الثاني/ يناير 2016، إلا بإذن من "المجلس الأعلى للقوات المسلحة".

وأضاف بيان المنظمة الحقوقية الدولية أنه "من دون إحقاق العدالة، تبقى أحداث رابعة جرحا نازفا. يجب ألا يأمن المسؤولون عن عمليات القتل الجماعي بحق المحتجين على أنفسهم من المساءلة إلى الأبد".
 
وإلى جانب قتل وإصابة الآلاف من المعتصمين السلميين، تحاكم السلطات 713 متهما، وأصدرت الدائرة المختصة بجرائم "الإرهاب" في محكمة جنايات جنوب القاهرة في تموز/ يوليو  الماضي، أحكاما بالإعدام بحق 75 معتصما في ما تسمى بقضية فض اعتصام رابعة.

ملاحقة الجناة

ومن بين الحقوقيين الذين تكلمت معهم ""، مدير مركز إنسانية العالمي في إسطنبول، أشرف عبدالغفار، الذي قال إنه "لا توجد جرائم قتل تسقط بالتقادم، خاصة مذبحتي القرن رابعة والنهضة"، مؤكدا أن "المجرمين سيمثلون أمام العدالة، إن لم تكن وطنية داخل البلاد، فعلى الأرجح أن تكون دولية".
 
وأضاف لـ"": "لم يفكر أحد في يوم من الأيام مثول مجرمي حرب سابقين في بلادهم مثل، (أوغيستيو) بينوشيه، (الرئيس السابق للتشيلي) ولا سلوبودان ميلوسوفيتش (الرئيس اليوغسلافي السابق)، ولا ميلان ميلوتينوفيتش (الرئيس الصربي الأسبق) أمام العدالة".

وأكد أنهم كمنظمات حقوقية "لن نترك القتلة والمجرمين، وسيتم القصاص منهم، ولأولياء الدم الحق في القصاص طالما غابت العدالة"، مشيرا إلى أنه "مرت خمس سنوات و لم يقدم شخص واحد للقضاء؟ ولكن نَعِد السيسي وعصابته أنهم سينالون ما يستحقون".

ولفت إلى أن "الإجراءات الدولية تطول، وتأخذ سنوات، ولكنها لن تسقط، والتحضير لها يحتاج إلى جهد ووقت، ولعل الأمر يأخذ مجراه قريبا".

لا مصالحة في أي تسوية

بدوره، قال الناشط الحقوقي والسياسي، هيثم أبو خليل، لـ"": "تعلمنا في أبجديات وبديهيات عمل حقوق الإنسان أن الجرائم ضد الإنسانية لا تسقط، وأن تقرير هيومن رايتس ووتش الذي أصدرته في آب/ أغسطس 2014 حدد أسماء مجرمين بعينهم، على رأسهم السيسي وعدلي منصور وحازم الببلاوي ومحمد إبراهيم، وقالت إنهم ارتكبوا جرائم ترقى لجرائم ضد الإنسانية".
 
وأكد أن "مذبحة رابعة لن تسقط بالتقادم من قبضة العدالة، ولن يضيع حق وراءه مطالب، والمنظمات الحقوقية الناشئة والقديمة وثقت تلك المجزرة من بينها منظمات دولية كبيرة". 

 


وأضاف: "لا أعتقد أن تطوى صفحات المجزرة بمجرد استمرار حكم العسكر، حتى لو تمت صفقات أو مصالحات فهذا حق أصيل للمجتمع المصري والدولي، في تلك الجرائم التي ارتكبت بحق الإنسانية، وليس مسموحا لأحد التنازل عن القصاص لمرتكبيه".

وقال: "المجزرة حتى اللحظة لم يفتح فيها تحقيق، بل إن من الأشياء العبثية للنظام الحاكم إحالة 75 شخصا بريئا للمفتي، في ما تسمى بقضية فض اعتصام رابعة من بين أكثر من 700 شخص ممن ألقي القبض عليهم خلال خروجهم من الممرات المزعومة يوم الفض، وكان رئيس الطب الشرعي الحكومي آنذاك هشام عبدالحميد، أكد إشرافه على نحو 627 جثة في مشرحة زينهم الرئيسة في القاهرة".

عن

شاهد أيضاً

قوانين أوروبية لمنع تهديد الاستثمارات الأجنبية للأمن القومي

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة قوانين تشمل التكتل الأوروبي بأسره لمنع الاستثمارات الأجنبية من تهديد الأمن القومي، في ظل شعور بعدم الارتياح حيال صفقات الاستحواذ الصينية. ونقلت وكالة "بلومبيرغ" للأنباء عن فرانك بروست النائب الفرنسي في البرلمان الأوروبي قوله إن مفاوضين يمثلون حكومات الاتحاد الأوروبي والبرلمان ربما يتفقون يوم 20 تشرين الثاني / نوفمبر‏ الجاري على مشروع قانون لفحص الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وذكر بروست أن الجانبين اتفقا على 95 % من نص مشروع القانون، ويهدف الاجتماع المزمع في بروكسل إلى تسوية الخلافات بشأن الشق المتبقي من القانون. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *