الرئيسية / الاخبار / ميدل إيست آي: تدني قيمة الليرة يدفع بتركيا نحو المجهول

ميدل إيست آي: تدني قيمة الليرة يدفع بتركيا نحو المجهول

نشر موقع "ميدل إيست آي" البريطاني تقريرا تحدث فيه عن انهيار قيمة الليرة التركية التي كانت تعاني بالفعل من تراجع كبير في الفترة الأخيرة. وقد صرح الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أن بلاده تمر بأزمة صعبة لكنها ستتجاوزها.
 
وقال الموقع في الذي ترجمته ""، إن الليرة التركية قد تراجعت قيمتها السنة الماضية لتسجل 3.5 مقابل الدولار الأمريكي، لكن يوم الجمعة الماضي، تراجعت هذه القيمة لتصل إلى 5 مقابل دولار أمريكي واحد. وتجدر الإشارة إلى أن تركيا واجهت مثل هذه الأزمة في السابق، وقد كان آخرها في شهر شباط/ فبراير سنة 2011.
 
وأضاف الموقع أن البلاد لجأت في الماضي إلى حلول تقليدية بما في ذلك الاقتراض وإجراء إصلاحات اقتصادية، وكذلك طلب المساعدة من صندوق النقد الدولي، الذي قدم لها عشرات المليارات من الدولارات. لكن، لا يبدو أن هذا الحل سيكون ممكنا الآن في ظل التوترات السياسية القائمة بين تركيا والولايات المتحدة.

 


وأشار الموقع إلى أن كل القرارات المتعلقة بتجاوز هذه الأزمة تقع على عاتق أردوغان، الذي يبدو حتى الآن أنه متأهب لها. ففي صباح يوم الجمعة، ألقى أردوغان كلمة على الشعب التركي خلال تواجده في محافظة بايبورت، حيث قال: "لا يمكن للدولار إعاقة مسيرتنا". وقد أثارت هذه الكلمات قلق العديد من المستثمرين، مما يوحي بأن تركيا لن تفرض برنامجا اقتصاديا تقليديًا لحماية عملتها كما لن تحاول إيجاد طريقة للاتفاق مع الولايات المتحدة بشأن الخلاف المتعلق بالقس الأمريكي أندرو برونسون المتهم بالتجسس.
 
وأورد الموقع أن وفدا تركيا اتجه إلى واشنطن من أجل التوصل إلى اتفاق لإعادة العلاقات مع الولايات المتحدة، لكنه فشل في الامتثال للمطالب الأمريكية بما في ذلك الإفراج عن برونسون وسجناء آخرين. فضلا عن ذلك، يمكن أن تتغاضى الولايات المتحدة عن الرد على مطالب تركيا بالتنازل وتخفيف الغرامة المالية المفروضة على "بنك هالك"، المتورط في قضية متعلقة بانتهاك العقوبات الأمريكية على إيران، علما وأنه تم إصدار حكم بالسجن على نائب مدير البنك لمدة 32 شهرا. 
 
وتساءل الموقع عما إذا كانت هذه الحادثة هي التي دقت آخر مسمار في نعش العلاقات السياسية والاقتصادية الوثيقة بين تركيا والولايات المتحدة التي تعود إلى أواخر أربعينيات القرن الماضي. ومن المؤكد أن كلا من أردوغان وترامب لم يخططا لذلك. فقبل شهر واحد، وتحديدا خلال قمة حلف الناتو في بروكسل، تحدث الزعيمان بطريقة ودية، كما تحدث ترامب بعد ذلك عن إعجابه بأردوغان.
 
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأزمة جاءت نتيجة انعدام مرونة سياستين اثنتين؛ أولهما إيمان أردوغان بأن رفع أسعار الفائدة يسبب التضخم عوضا عن كبحه، وهذا ما قد تسبب في تراجع قيمة الليرة التركية على مدى السنوات الثلاث الماضية. أما السياسة الثانية فهي عدم استعداد الحكومة التركية لإطلاق سراح برونسون بعد مرور قرابة سنتين على سجنه، فقط لإبقائه تحت الإقامة الجبرية.

 


وأشار الموقع إلى أنه في 26 تموز/يوليو، هدد كل من ترامب ونائبه مايك بنس بفرض عقوبات على تركيا إذا لم يتم إطلاق سراح برونسون على الفور. وإذا ظل كلا الطرفان غير قادرين على التوصل إلى حل وسط، فإن ذلك سيترتب عنه نتائج وخيمة على كليهما.
 
ونتيجة لذلك، ستخسر الولايات المتحدة عضوا هاما في حلف الناتو. لكن من المؤكد أن هذا الأمر سيواصل إلحاق ضرر أكبر بتركيا، مع سعي الشركات الكبرى والبنوك إلى دفع القروض بالعملات الأجنبية والأموال المتأتية من الاستثمارات قصيرة المدى، وهو أمر حيوي بالنسبة لاقتصادها. وفي سنة 2011، كانت العواقب وخيمة على ملايين العائلات التركية، التي قد تكون أكثر قسوة هذه المرة.
 
وبين الموقع أنه من المحتمل أن تخسر أنقرة العديد من الأصدقاء في واشنطن، كما قد تواجه بعضا من جماعات الضغط المناهضة لأردوغان، وأبرزها جماعة غولن، التي تأمل في أن يتسبب هذا الانهيار الاقتصادي في إزاحته عن السلطة. وفي هذا الصدد، صرح بولنت جولتكين، وهو أستاذ في مدرسة وارتون التابعة لجامعة بنسلفانيا ومحافظ سابق في البنك المركزي التركي لموقع "ميدل إيست آي"، أن "الأزمة التي تسببت فيها الولايات المتحدة في تركيا ستخلق 'شهيدا' جديدا في المنطقة. كما ستكون هناك عواقب على المدى البعيد التي لا يتوقعها أعضاء الكونجرس الأمريكي والرئيس ترامب على حد السواء".
 
فضلا عن ذلك، يأمل جولتكين في أن تتوصل كل من تركيا والولايات المتحدة إلى إيجاد حل، مما سيسمح لأردوغان بالخروج من هذه الأزمة وإيجاد بديل لبرامج صندوق النقد الدولي التي تم الاعتماد عليها في الأزمات السابقة.
 
وقال الموقع إن مشروع تحقيق الاستقرار لن يشمل فقط زيادة في نسب الفائدة، ولكن سيشمل أيضا برنامجا شاملا للإصلاحات. في المقابل، سيتم التخلي عن تنفيذ عدد كبير من المشاريع، كان أردوغان قد أعلن عن 400 منها منذ أيام قليلة فقط. وبالطبع سيتم إطلاق سراح برونسون والعديد من المعتقلين الأمريكيين.
 
وفي الختام، أوضح الموقع أنه لا يبدو أنه قد تم اقتراح هذه الفكرة حتى الآن، لكنها قد تنفذ في المستقبل. وفي الأثناء، ليس بوسع الأتراك القيام بأي شيء تجاه ذلك، غير مراقبة تكافؤ الليرة والدولار. وإذا لم يتم التوصل إلى حل وسط، فستجد تركيا، التي يبلغ عدد سكانها 80 مليون ساكن، نفسها في وضع صعب للغاية.
 


عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

خبراء: القروض الصينية توقع القارة الأفريقية في فخ الديون

حذر خبراء أفارقة بارزون من أن الصين قد توقع الدول الأفريقية في فخ الديون، من خلال منحها قروضا ثقيلة قد لا تتمكن من سدادها. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *