الرئيسية / الاخبار / غرف العمليات المشتركة.. تطور نوعي بأساليب المقاومة بفلسطين

غرف العمليات المشتركة.. تطور نوعي بأساليب المقاومة بفلسطين

يرى مراقبون أن الفصائل الفلسطينية في غزة أظهرت تنسيقا عاليا في إدارة وتنظيم عملياتها العسكرية في أعقاب المواجهة الأخيرة مع الجيش الإسرائيلي، من خلال الضبط والتحكم في توقيت ونوعية الصواريخ التي أطلقت على المستوطنات الإسرائيلية المحاذية للقطاع والتي تخطت وفق تقديرات الجيش الإسرائيلي بـ200 صاروخ وقذيفة هاون تم إطلاقها خلال 48 ساعة منذ بدء جولة التصعيد.


ويرجع خبراء عسكريون الفضل في ذلك إلى "غرف العمليات المشتركة" التي شكلت حديثا من قبل الفصائل المسلحة في غزة، بغرض تنسيق وضبط إيقاع الردود العسكرية بما يتلاءم مع طبيعة وحجم العدوان الإسرائيلي للحفاظ على سياسة الردع التي تم فرضها مؤخرا.


تنسيق مشترك

 

وفي سياق متصل كشف القيادي في لجان المقاومة الشعبية، علي الششنية، أن "غرف العمليات المشتركة شكلت من قبل الفصائل المسلحة في غزة قبل عدة أشهر وتحديدا مع انطلاق مسيرات العودة في 30 آذار/ مارس الماضي، وهي تضم ممثلا عن كل فصيل وجناح عسكري أبرزهم كتائب القسام وسرايا القدس ولجان المقاومة الشعبية، والجبهة الشعبية وكتائب المجاهدين".


وأضاف القيادي الششنية في حديث لـ"" أنه "في حالة التصعيد العسكري وإعلان حالة الطوارئ والاستنفار من قبل الفصائل المسلحة تقوم غرفة العمليات بالاجتماع بشكل دائم وعلى مدار الساعة، لتقدير الموقف من جهة، ولتحديد طبيعة الرد في حال شن الجيش الإسرائيلي هجوما على أحد الأهداف المدنية أو العسكرية في غزة".


من جهة أخرى أعتبر القيادي في حركة حماس والقائد العسكري السابق في كتائب القسام، محمود مرداوي، أن "الإعلان عن إطلاق مصطلح غرف العمليات المشتركة لا يعني بالضرورة أنه لم يكن هنالك تنسيق بين الفصائل والأذرع العسكرية في السابق؛ ولكن ظروف المرحلة الحالية خصوصا مع انطلاق مسيرات العودة دفعت بالفصائل المسلحة لتولي زمام المبادرة، وإظهار مسؤولياتها أمام الشارع بأنها تقف بجانبها وتساندها في مشروعها للتأكيد على حق العودة مهما كلف ذلك من ثمن".


وتابع مرداوي في حديث لـ"" أن "غرف العمليات المشتركة لا تقف مسؤوليتها في تحديد طبيعة وحجم الرد العسكري، بل تقوم بدراسة السلوك الإسرائيلي سياسيا وميدانيا في فترة التصعيد والهدوء على حدا سواء عبر خبراء وممثلي الفصائل ذات العلاقة".

 

إنجازات ومكاسب

 

يشير التناغم بين الفصائل المسلحة في غزة من خلال غرف العمليات المشتركة إلى إدراكها لمخاطر إقدام الجيش الإسرائيلي على الاستفراد بفصيل معين وتوجيه ضربات موجعة بالنسبة لها سواء باستهداف عناصرهم في حالة التهدئة وهو ما قد يضع الفصائل الأخرى في حال استعداد للرد على الخرق الإسرائيلي بشكل جماعي، وهو ما يعني وضع إسرائيل في حالة مواجهة مع كافة الفصائل المسلحة.


ومن ناحية أخرى يبرز دور غرف العمليات المشتركة في تطوير الفصائل المسلحة لقدراتها القتالية سواء من خلال الدورات العسكرية المشتركة التي جرت مؤخرا بين الفصائل المسلحة المنطوية تحت غرف العمليات المشتركة.

 

وفي السياق ذاته أكد الخبير والباحث العسكري، رامي أبو زبيدة، أن "استراتيجية العمل المشترك للفصائل المسلحة في حال التصعيد الإسرائيلي هي استراتيجية أكثر نجاحا وكفاءة من تبني العمل العسكري بشكل منفرد، فعلى الصعيد الميداني تعطي غرف العمليات المشتركة عمقا أكبر للفصائل المسلحة بأن تتبنى خططا جديدة لمواجهة الجيش الإسرائيلي وهو من شأنه إحداث نقلة نوعية في طبيعة العمل المقاوم على عكس ما كان يجري في السابق".

 

وأضاف الخبير في حديث لـ"" أن "الجانب الأخر لما تحققه غرف العمليات المشتركة من نجاحات تلو الأخرى أنها تقوم بتوحيد المفاهيم والمبادئ العامة للفصائل المسلحة وتضعها في سياق واحد، من خلال تعزيز روابط الاتصال والتواصل على الأرض، وتعزيز كفاءة التدريب والجهوزية في حالة الطوارئ، بالإضافة لاستفادة الفصائل من الخبرات الميدانية للفصائل التي لها باع طويل في العمل العسكري".

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

ديمستورا يهدد دمشق بالتخلي عن جهوده بتشكيل لجنة الدستور

هدد مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، الاثنين، بالتخلي عن جهوده بتشكيل لجنة صياغة الدستور في سوريا، إثر إعاقة النظام السوري لتشكيلها.   وقال ديمستورا إنه قد يتعيّن على المنظّمة الدولية التخلّي عن جهودها الرامية لتشكيل لجنة تعمل على صياغة دستور جديد لسوريا إذا لم يتم التوصّل إلى اتفاق بهذا الشأن قبل نهاية كانون الأول/ ديسمبر المقبل. وتأتي تهديدات دي ميستورا مع اقتراب موعد تخليه عن منصبه في نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *