الرئيسية / الاخبار / MEE: هذه حسابات الربح والخسارة بحرب الخليج على الأجواء

MEE: هذه حسابات الربح والخسارة بحرب الخليج على الأجواء

نشر موقع "ميدل إيست آي" تقريرا أعده عابد علي، يقول فيه إن شركة طيران الاتحاد تعاني من مصاعب أمام المنافسين لها في الخليج للسيطرة على الأجواء. 

 

 

ويلفت الكاتب إلى أن الخطة انهارت عندما فشل اثنان من استثماراتها، وهما شركة خطوط برلين والخطوط الإيطالية "إليتاليا" عام 2017، وانخفضت قيمة الشركة بقيمة 808 مليون دولار، واعترفت بأن الأموال التي استثمرتها لم تكن تستحق الإنفاق. 

 

ويكشف الموقع عن شركة الاتحاد راكمت العامين الماضيين خسائرها لأكثر من 3.5 مليار دولار؛ 1.5 مليار لعام 2017 و1.95 مليار دولار لعام 2016، مشيرا إلى أنها رسمت في الأسبوع الماضي خطا على الرمل يعني التوقف، وأعلنت تعيين إدارة وهيكل واستراتيجية جديدة. 

 

ويفيد التقرير بأن مدير شركة الاتحاد السابق ومهندس استراتيجية الخطوط الأساسية جيمس هوغان غادرالشركة في عام 2017 ، فيما أدت ثلاث جولات من الاستغناء عن الموظفين إلى مغادرة 4 آلاف موظف في خلال الـ 18 شهرا الماضية، وذلك بحسب مدير تنفيذي تحدث لـ"ميدل إيست آي". 

 

ويستدرك علي بأن من بقي في الـ23 ألف وظيفة يشعرون أن وظائفهم تحت التهديد، حيث ينتظر المديرون الكبار ومن الوسط والصفوف الدنيا معرفة مصيرهم، مشيرا إلى أن شركة الاتحاد لم ترد على أسئلة الموقع.

 

ويذكر الموقع أن المدير التنفيذي لمجموعة الاتحاد توني دوغلاس، أخبر وكالة "رويترز" الأسبوع الماضي أن إعادة هيكلة الشركة قد تقود إلى حالات استغناء عن الموظفين من بين المديرين التنفيذيين والوسط. 

 

وينقل التقرير عن مدير "أفييشين إيكونوميكس" تيم كومبس، قوله: "ميزة الحركة الأولى في صناعة الملاحة الجوية مهمة للغاية، و(الاتحاد) كانت آخر من ينضم.. حاولوا تقليد ما تم تحقيقه (في خطوط الإمارات في دبي)، وقامت استراتيجيتهم على تنمية الموارد بدلا من أن تكون شركة مربحة". 

 

ويعلق الكاتب قائلا إن هذه العقلية معروفة في الكثير من الشركات الجديدة في الاقتصاد الرقمي الجديد، حيث تم إنفاق المليارات من أجل الحصول على زبائن، لكن شركة الاتحاد قررت الاستثمار في خطوط الطيران الموجودة.

 

ويقول كومبس للموقع: "اعتقدت (الاتحاد) أنها تستطيع تطوير (إير برلين) و(أليتاليا)، وكانت (إير برلين) تنافس (لوفتهانزا) و(إيزي جيت وويز) شركات الطيران الرخيصة.. لم تستطع المنافسة؛ لأنها لم تقرر فيما إن كانت تريد أن تكون شركة خدمات طيران كاملة أو شركة طيران بخدمة ذات كلفة قليلة". 

 

ويضيف كومبس: "جاءت (الاتحاد) معتقدة أنها تستطيع حل المشكلات المالية، وإعادة هيكلة خطوط الطيران، وفكرت (أليتاليا): هنا جاءت شركة تدعمها حكومة تضع المال مرة ومرات.. فكر الطاقم العامل أن الأمور ستسير كما كانت، دون تخفيض الرواتب أو تحسين الإنتاجية، والحقيقة هي أن (الاتحاد) هزمتها نقابات عمالية منظمة".

 

ويقول الموقع: "على ما يبدو فإن الحلم العالمي قد انتهى الآن، وتتخلى (الاتحاد) الأن عن خطوط الطيران، وتخفض حجمها لشركة طيران متوسطة تخدم أبو ظبي بدلا من خدمة مواطني العالم، وتواجه أيضا منافسة شرسة، وردات فعل عنيفة من خطوط الطيران الأوروبية، وكذلك معارضة الولايات المتحدة للدعم الحكومي السخي الذي تحصل عليه شركات الطيران في الشرق الأوسط، وتم التخلي عن خطط زيادة الأسطول بـ98 طائرة من (بوينغ) و(إيرباص)، تاركة الآن أسطولا من 110 طائرات ركاب".

 

ويقول كومبس:"من الصعب معرفة ماذا تخطط (الاتحاد) لعمله.. سكان أبو ظبي ليسوا كثيرين، وعندما تتخلى عن مركز وتتحدث عن نموذج لخدمة السوق المحلية فأنت بحاجة إلى سوق كبيرة لتقديم الاتصالات المباشرة"، ويضيف: "المشكلة في المراكز الثانوية النشطة هي عدم توفر الروابط والخدمات المتوفرة للمراكز الكبيرة، فكيف يمكن أن تنافس مع دبي؟". 

 

ويجد التقرير أنه في الوقت الذي كانت فيه استراتيجية "الاتحاد" غير واضحة لمراقبي الصناعة، فهي على ما يبدو مربمة للعاملين فيها بشأن كيفية التقدم للأمام. 

ويورد علي نقلا عن المدير التنفيذي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن الشركة كانت تعمل على عدد من المقترحات، قبل ستة أشهر من مغادرة هوغان خطوط الطيران، مشيرا إلى أنه تم وضع هذه الخطط على الرف.

 

ويذكر الموقع أنه في عملية إعادة تنظيم الشركة تم تهميش المدير التنفيذي الذي يحظى باحترام، وهو بيتر بومغارتنر، من إدارة أعمال الشركة، التي تولاها المعين حديثا توني دوغلاس، مستدركا بأن تعيين الإماراتي محمد البلوكي مديرا للعمليات، أعطى إشارة عمن سيدير الشركة في المستقبل، حيث وينظر للبلوكي على أنه مدير تنفيذي في المستقبل. 

 

وينوه التقرير إلى أنه يتم تطبيق برنامج "أمرتة" المناصب في أنحاء البلاد كلها، من خلال تعليم وتدريب وترفيع المواطنين الإماراتيين للمناصب العالية.

 

ويبين الكاتب أن مشكلات "الاتحاد" نبعت من منافسيها الإقليميين، لذين يشعرون بالقلق من احتمال حدوث اضطرابات في المستقبل، مشيرا إلى أن خطوط الإمارات تعد أكبر الخطوط الجوية في الشرق الأوسط بأرباح 1.1 مليار دولار في العام المالي، الذي انتهى في آذار/ مارس، لكنها تبطئ من خطط توسعها، فيما حذر المدير التنفيذي للخطوط القطرية أكبر الباكر من أن الشركة تريد إنقاذا من الحكومة؛ بسبب الآثار التي تركها الحصار المفروض على قطر من جيرانها.

 

ويشير الموقع إلى أن شركة الخطوط القطرية قامت بحملة هجومية للحفاظ على تجارتها، واشترت حصة 10%، أي 622 مليون دولار، من شركة خطوط "كاثاي باسيفيك" ومقرها في هونغ كونغ، التي تسمح لها بموطئ قدم في الصين، التي يتوقع أن تكون أكبر سوق للملاحة الجوية في العالم في العقد المقبل. 

 

ويستدرك التقرير بأن محاولات الباكر شراء حصص في الخطوط الجوية الأمريكية رفضت بشدة، التي اتهمت طيران قطر والخطوط الجوية في الخليج بالاستفادة من الدعم المقدم من الدولة، فيما تنفي الخطوط القطرية والإماراتية و"الاتحاد" هذه الاتهامات.

 

ويلفت علي إلى أن الشركات الثلاث الكبرى في أمريكا، "أمريكان إير لاينز" و"دلتا" و"يوناتيد إيرلاينز" اشتكت دائما من الدعم المقدم من الدولة لخطوط الطيران في الشرق الأوسط، متجاهلة الإعفاءات الضريبية والقوانين التي تحمي شركات الطيران في الولايات المتحدة من الإفلاس، التي استفادت منها. 

 

ويقول الموقع إن "مقاومة خطوط الطيران الأمريكية لاختراق شركات الطيران من الخليج انهارت، حيث لم تستطع الحفاظ على الوضع القائم، وحتى في ظل سياسة الحماية التي يدعو إليها الرئيس دونالد ترامب (أمريكا اولا)، وكلها وقعت على اتفاقيات لنشر حساباتها بشكل علني، والمفارقة هي أن شركات الطيران في الشرق الأوسط تفعل هذا، ومن غير المعلوم ماذا كسبت حاملات الركاب الأمريكية من هذا الاتفاق". 

 

ويبين التقرير أنه بانهيار الحجوزات، بسبب الحصار الذي تفرضه كل من السعودية والإمارات على قطر، فإن الخطوط الجوية القطرية تأمل أن يؤدي اتفاقها مع "كاثاي باسفيك" إلى تحويل المسافرين من خلال نقطة نشاطها، وهي مطار حمد الدولي، الذي يعد من أفضل المطارات العالمية منذ افتتاحه عام 2014.

 

ويقول كومبس: "صناعة الملاحة تمر بالوضع ذاته مثل أي صناعة، ففي الولايات المتحدة هناك ثلاث خطوط جوية، والصورة ذاتها في أوروبا، وبالطريقة ذاتها عالميا هناك عشرة لاعبين يسيطرون على نسبة 90% من السوق". 

 

ويلفت الكاتب إلى أن الخطوط القطرية تملك حصة 20% من مجموعة الطيران الدولية "إنترناشونال إيرلانز غروب"، التي تملك "بريتش إيروويز" و"أيبريا" و"إير لينغوس"، وكذلك 49% من "ميرديانا" الإيطالية، و10% من مجموعة "لاتام" في جنوب أمريكا. 

 

ويعلق كومبس قائلا: "اختارت قطر حصصها بطريقة حكيمة، وستكون من الناجين في الصناعة في تحالف (وان وورلد)، (الذي يضم 13 شركة طيران بما فيها الخطوط البريطانية وكاثاي وكوانتاس)، ولو سمحت لوائح الأنظمة فأنا متأكد من رغبتهم بشراء (إنترناشونال إيرلانز غروب)". 

 

وينقل الموقع عن مدير "جي ألس أس كونسالتينغ" جون ستريكلاند، قوله إن الحصار "يشكل العائق المعوق الأكبر"، حيث اضطرت خطوط الطيران في الدوحة للإنفاق على الوقود؛ من أجل تجنب الأجواء السعودية والإماراتية والبحرينية، وخسرت رحلات مربحة إلى كل من السعودية والإمارات ومصر.

 

ويجد التقرير أنه في الوقت الذي فشلت فيه "الاتحاد" واستراتيجية شراء خطوط طيران متفوقة، فإن قطر تفوقت، مستدركا بأنه لم تكن استثمارات "الاتحاد" كلها فاشلة، فلديها 25% من الخطوط الجوية الهندية "جيت إيروويز"، التي تم شراؤها على مدار خمسة أعوام، بثمن 379 مليون دولار، وتملك حصصا في "فيرجين أستراليا" و"إير سيشل". 

 

وينوه علي إلى أنه في بداية العلاقة مع "جيت إيروويز" كان طاقم الاتحاد يعمل على متن طائراتها، أما الآن فيقول موظف في "الاتحاد" إن لا أحد يعمل أو يعار إليها، مشيرا إلى أن "الاتحاد" تخلت عن خمسة خطوط للولايات المتحدة، بما فيها إلى سيلكون فالي في سان فرنسيسكو، ما يعني أن العاملين الهنود سيضطرون للبحث عن بدائل. 

 

ويقول الموقع أن ما هو أسوأ من هذا، أن "جيت إيروويز" حسنت من علاقتها مع "إيرفرانس" و"دلتا"، بعد افتتاح مركز نشاط في أمستردام، ما يعني تحويل المسافرين إلى هولندا أكثر من أبو ظبي، أي موارد أقل لـ"الاتحاد"، بحسب الموظف في الشركة. 

 

وبحسب التقرير، فإن العلاقة بين "جيت" و"الاتحاد" جاءت عندما وجدت الشركة، ومقرها مومباي، نفسها أمام سوق تنافسية حادة في الهند، حيث تعاني معظم شركات الطيران من الدين، وتبحث عن وسائل للاستثمار والتوسع، إلا أن "جيت" لا تحصل على موارد جيدة عندما تقوم برحلات إلى أبو ظبي، مقارنة مع ما تحصله عندما تسير الرحلات إلى أمستردام، لافتا إلى أن لدى "إيرفرانس" و"كي أل أم" فرصا جيدة لتسيير رحلات عبر أوروبا، وكذلك "دلتا" لتسيير رحلات إلى الولايات المتحدة.

 

ويبين الكاتب أنه في الوقت ذاته فإن أبو ظبي ستخسر التمييز التنافسي الأخير، حيث حصلت دبي على مصادقة لنقل مسافري الترانزيت إلى الولايات المتحدة، فالمصادقة مقدما بشأن حماية الجمارك والحدود في المطار تسمح لمسافري الترانزيت بالمعاملة على أنهم مسافرون محليون عندما يصلون إلى الأراضي الأمريكية، وهو انتصار آخر لشركة طيران الإمارات، التي اعتمدت استراتيجية ناجحة ومستقلة، وتجنبت التحالفات، وقدمت للصناعة خدمات ممتازة. 

 

ويشير الموقع إلى أن الخطوط الجوية، التي تعتمد على بوينغ 777 وإيرباص إي 380، قد تحتاج لتوسيع أسطولها، وشمله طائرات صغيرة، حيث تدخل في أسواق جديدة، لافتا إلى قول ستريكلاند في رسالة إلكترونية: "أتوقع استمرار خطوط الإمارات في أداء دور في الملاحة العالمية.. ستطور نموذجها من خلال إضافة طائرات صغيرة للأسطول، بحيث تمنح خيارات في السوق، وتقلل من اعتمادها على ربط الرحلات، وسيتطور منتجها وسعره ليعكس الديناميات المختلفة في السوق". 

ويفيد التقرير بأن سيطرة طيران الإمارات تؤثر على الشركات غير الخليجية أيضا، حيث تخطط "فيرجين أتلانتك" وقف رحلاتها اليومية بين دبي ولندن في آذار/ مارس المقبل، مشيرا إلى أنها تسير 10 رحلات يومية من المطارات في لندن إلى دبي، حيث تقول إنها لم تعد مجدية من الناحية الاقتصادية. 

 

ويجد علي أنه في الوقت الذي تشكل فيه مشكلات "الاتحاد" هدية لكل من خطوط الإمارات والقطرية، إلا أن الشركتين تواجهان منافسة جديدة، مستدركا بأن هذا لا يعني أنه لا يمكن الإطاحة بقوتها، لكن المتنافسين سيقلدون استراتيجية الشركات الرائدة، ويحصلون على حصة من التجارة. 

ويختم "ميدل إيست آي" تقريره بالإشارة إلى قول كومبس إن تركيا تخطط لافتتاح مطار يستقبل سنويا 90 مليون زائر، ويضيف: "تتطلع الخطوط التركية للنموذج ذاته من نقل المسافرين بين أوروبا وآسيا، وستكون تركيا منافسا جيدا".

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

هكذا يتسابق جنرالات إسرائيل نحو الانتخابات القادمة

قال السياسي الإسرائيلي يوسي بيلين في مقاله بصحيفة "إسرائيل اليوم" إن "الساحة الحزبية الإسرائيلية تشهد حراكا متلاحقا من قبل عدد من الجنرالات المتقاعدين ممن يريدون العودة بصورة جماعية إلى العمل الحزبي والبرلماني والحكومي، من خلال سعيهم لتشكيل حزب سياسي جديد، أو الانضمام لأي من الأحزاب القائمة". وأضاف في مقال ترجمته "" أن "الوضع القائم اليوم يذكرنا بموشيه ديان وزير الحرب الأسبق حين استقال من الجيش، وخلع بزته العسكرية، في مرحلة السبعينيات، وكان حينها ابن 43 عاما، ولم يخف رغبته بأن يلتحق بصفوف حزب ماباي للدخول في الانتخابات البرلمانية، لكنه فضل حينها البقاء في الخدمة العسكرية"...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *