الرئيسية / الاخبار / ما دور المال الخليجي في التهدئة بين مصر وإثيوبيا؟

ما دور المال الخليجي في التهدئة بين مصر وإثيوبيا؟

أشار عدد من المحللين إلى أن هناك اتفاقا مصريا خليجيا على تقديم الدعم لإثيوبيا، مقابل تقديم بعض الضمانات لمصر، والتهدئة في المفاوضات حول أزمة مياه النيل، وبناء سد النهضة الإثيوبي.

المحللون أكدوا أن ما قدمته الإمارات، الجمعة، من دعم لإثيوبيا خلال زيارة ولي عهد أبوظبي، الشيخ محمد بن زايد، لأديس أبابا، يقدر بـ3 ملايين دولار، يودع أحدها بالبنك المركزي الإثيوبي؛ لتخفيف نقص العملة الأجنبية، وملياران إضافيان لاستثمارات مختلفة، هو خير دليل على صحة رأيهم.

 


تساؤلات المحللين وصلت، أيضا، للحديث عن حقيقة الدور الإسرائيلي إلى جانب الخليجي في هذه التهدئة الواضحة بين مصر وإثيوبيا، والتي تلت زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد للقاهرة قبل أيام.

وقال مسؤول إثيوبي، الجمعة، إن الإمارات ستودع مليار دولار بالبنك المركزي الإثيوبي؛ لتخفيف نقص العملة الأجنبية، مضيفا لرويترز بعد اجتماع رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، مع ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، بأديس أبابا، أن الإمارات وافقت أيضا على تخصيص ملياري دولار إضافيين للاستثمار بالبلاد.

وتمتد أزمة سد النهضة بين مصر على مدار 7 سنوات مضت، وتتخوف مصر على حصتها التاريخية (55 مليار متر مكعب) من التأثير، وخاضت مع إثيوبيا والسودان 18 جولة من المفاوضات الفنية على مدار نحو 4 سنوات؛ بهدف إيجاد حل فني يقلل مخاوف مصر.

وخلال مراحل التفاوض كان الخلاف دائما بين اللجان الفنية للدول الثلاث حول حجم خزان سد النهضة (74 مليار متر مكعب)، ومدة ملء بحيرة السد (أكثر من 3 سنوات)، وطريقة إدارته، والآثار المترتبة على دولتي المصب، إلا أن الجانب الإثيوبي لم يبد أي مرونة، ورفض نقاش تلك المطالب، مع عدم الاعتراف بحق مصر التاريخي بمياه النيل. 

 


وفي تعليقه، قال أستاذ هندسة السدود بجامعة Uniten-Malaysia، الدكتور محمد حافظ: "رغم كل تلك التعقيدات، إلا أنه بعد الجولة الـ(18) أيار/ مايو الماضي، وقعت الدول الثلاث "وثيقة مخرجات سد النهضة"، التي كان أحد بنودها إنشاء صندوق استثماري، مؤكدا أن الهدف هو ضخ مصر أموالا لتأسيس بنية تحتية بمدن إثيوبية، موضحا أن السيسي كان قد أعرب عن رغبته في إنشاء مدينة صناعية بإثيوبيا، واستعداده للمشاركة بمشاريع البنية التحتية.

وحول حقيقة الدور الخليجي في دعم الصندوق الثلاثي وتقديم الأموال لإثيوبيا، خاصة بعدما دفع بن زايد 3 مليارات دولار، الجمعة، لإثيوبيا، أكد الخبير المصري بالمياه والسدود، لـ""، أن "ما دفعه بن زايد بالأمس هو بداية الصندوق الثلاثي"، مشيرا إلى أن "السيسي أيضا سيدفع، وكذلك السعودية".

وأوضح حافظ أن دفع مصر والإمارات، ومستقبلا السعودية، لتمويل مشروعات إثيوبية، "يعني أنه من اليوم فإن مصر ستشتري مياه النيل على هيئة مشاريع لصالح إثيوبيا"، مؤكدا أن "المقابل الذي ستأخذه السعودية والإمارات هو تهيئة الأجواء للسيسي لإتمام صفقة القرن".

وفي سؤال حول وجود علاقة لإسرائيل بالأمر، وهل ستدفع أو ستشارك بمشاريع إثيوبيا والمقابل الذي ستأخذه تل أبيب؟ قال الأكاديمي المصري الذي يتابع هذا الملف بشكل جيد، إن "الإمارات، والسعودية، والسيسي، عازمون على تحقيق صفقة القرن، وإن الكاسب في هذه الصفقة هي إسرائيل".

وأوضح أن "الأموال التي تقدمها الإمارات والسعودية لإرضاء إثيوبيا ومنع استكمال السد يصب في مصلحة السيسي مؤقتا"، مضيفا: "ولكن المستفيد من هذا بشكل نهائي هي إسرائيل. ومصالح الإمارات والسعودية في تأمين بقاء السيسي بلا مشاكل تصب بالنهاية لمصلحة إسرائيل"، معتقدا أنه "بعد إتمام صفقة القرن لن تهتم الإمارات ولا السعودية بدفع مليم واحد لإثيوبيا".

وحول مدى استفادة الإمارات والسعودية، يرى حافظ أن "الإمارات والسعودية تدفعان تلك الأموال لنيل رضا إسرائيل، ومن ترضى عنه إسرائيل ترضى عنه أمريكا، وأن هذا يعني أنه سيكون هناك مساندة أمريكية لغزو الإمارات والسعودية لدولة قطر، وكذلك إسكات الأسرة الحاكمة بالسعودية عند تولي محمد بن سلمان الحكم".

وأكد أن هذا الحل لن ينهي أزمة المياه في مصر. موضحا أنه "من الناحية الفنية البحتة، ليس هناك حل فني، لأن السد صمم في الأصل بهدف حرمان مصر من حصتها"، مشيرا إلى أنه "اليوم انتقل الحال من حق مصر في النيل إلى منحة إثيوبية تقدمها لمصر وليس حق أصيل لها"، معتبرا أن هذا الأمر "يعني كارثة للأجيال القادمة، وأننا سندفع الفاتورة بمساعدة خليجية وحتى إتمام صفقة القرن".

 


وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، أثار خبر الدعم الإماراتي لإثيوبيا الكاتب الصحفي جمال سلطان، وتساءل عبر "فيسبوك": "هل علق سياسي أو إعلامي مصري على الخبر؟ هل لو كان الداعم قطر أو تركيا، كانوا ابتلعوا ألسنتهم؟ هل كسرت الأعين في مصر لهذا الحد؟".


وأكد حساب إماراتي باسم "بوعزوز"، أن زيارة بن زايد لإثيوبيا، ودعمها بـ3مليار دولار و7 اتفاقيات، هو دعم لمصر.

 


واعتبر مجتهد الإمارات، أن هذه مهزلة، قائلا "أموالنا يتم تبديدها"، مطالبا بدعم فقراء الصومال والشام واليمن وفلسطين.

 


 

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

العفو الدولية تدين الإمارات بانتهاك حقوق الإنسان

اذا كان «القمع الخشن» من قبل انظمة الاستبداد ممارسة عادية في اوقات التوتر والصراع السياسي الشديد او الحراك الشعبي الواعد بالتغيير، فان «القمع الناعم» من قبل هذه الانظمة لا يتوقف على مدار الساعة. فالتعذيب الممنهج يمارس على نطاق واسع بشكل علني عندما يتعرض النظام السياسي الحاكم في الدول الديكتاتورية للاحتجاج او الرفض الشعبي، وتتلاشى المشاعر الإنسانية لدى هؤلاء الحكام ويتحول الواحد منهم إلى شيطان قاس ليس في قلبه مكان للرأفة او الرحمة. وهذا ما شهدناه في بلدان عربية عديدة، ابتداء بمصر مرورا بالبحرين ووصولا إلى السعودية والامارات. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *