الرئيسية / الاخبار / عربي اسلامي / قراءات إسرائيلية متباينة في الذكرى الـ18 للانسحاب من لبنان

قراءات إسرائيلية متباينة في الذكرى الـ18 للانسحاب من لبنان

سلطت وسائل الإعلام الإسرائيلية بكثافة الضوء على مرور 18 عاما على الانسحاب الأحادي الجانب من لبنان في مثل هذه الأيام من عام 2000، وبحث تأثيراته على العلاقة مع حزب الله، وما تركه هذا الانسحاب من أثر إيجابي في تنامي قدراته العسكرية، وصعوبة إسرائيلية في التعامل معه، ومواجهته.


وذكر الخبير العسكري في صحيفة يديعوت أحرونوت يوآف زيتون أن "حزب الله بعد 18 عاما من الانسحاب الإسرائيلي تحول من منظمة تخوض حرب عصابات إلى أشبه ما يكون بجيش نظامي، ولذلك لم يكن عفويا أن يصفه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بأنه العدو رقم واحد، ما يعني أن الانسحاب الإسرائيلي عمل على تقوية الحزب".


وأضاف في ترجمته "" أن "الانسحاب الذي حصل بعد الفترة التي أقامها الجيش الإسرائيلي في الجنوب اللبناني من 1982 إلى 2000، جاء بتعليمات من رئيس الحكومة الأسبق إيهود باراك، لكن النتيجة أن الحزب تحول لمؤسسة عسكرية متكاملة: قيادة وسيطرة، قدرات دقيقة، منظومة جوية، تشمل مئات الصواريخ الهجومية، إمكانيات متطورة لجمع المعلومات، وسائل اتصالات متقدمة، وأدوات تشويش الكتروني، قوات مشاة نظامية".


وأشار إلى أن "الحزب ما زال يحظى بموارنة مالية ضخمة من إيران تزيد عن سبعمائة مليون دولار سنويا، ويحوز على إمكانيات متطورة من الحرس الثوري، ويمكن من خلال الحدود اللبنانية الإسرائيلية المشتركة رؤية رجاله بملابس مدنية، يتجولون في مهام أمنية واضحة، يراقبون ويصورون ويلاحقون كل تفصيلة في الجانب الإسرائيلي من الحدود، لأن هناك 12 نقطة حدودية مختلف عليها بين البلدين، يتم بحثها عبر قوات اليونيفيل".

 


الجنرال تشيكو تامير قائد كتيبة 769 المسئولة عن القطاع الشرقي في جنوب لبنان قال إنني "تجندت في الجيش للعمل داخل لبنان، كل خدمتي العسكرية كانت هناك، وقد كانت لحظة الانسحاب المفاجئ غريبة بالنسبة لنا، فقد دفع الجيش في السنوات الـ18 أثمانا باهظة، صحيح أن الانسحاب كان خطوة صحيحة، لكن من الناحية الاستراتيجية كان يمكن تنفيذها بصورة مسبقة عن ذلك".


وأضاف أن "الحزب يواصل تفاخره بأنه أخرجنا من لبنان، ولذلك حظي بتقويه عسكريا، وفي حين أنه بدأ مقاومة الوجود الإسرائيلي كتنظيم صغير خارج عن الإجماع اللبناني، لكنه حين انسحبنا من لبنان تحول إلى رمز المقاومة الإسلامية في الشرق الأوسط".


صحيفة معاريف نقلت عن إيهود باراك الذي قاد عملية الانسحاب قوله أنني "فخور بقراري الانسحاب من لبنان، لأن السنوات التي تلته أثبتت صوابيته، فالانسحاب منحنا غطاء وتأييدا في حرب لبنان الثانية كنا بحاجة إليه، العالم كله وقف بجانبنا".

 

وأضاف في حوار ترجمته "" أن "الانسحاب فرصة لوقف نزيف القتلى الإسرائيليين، ورغم أن تحفظات عديدة جاءت على قرار الانسحاب لكنه في النهاية أثبت نجاحه، حتى أنني منذ العام 1985 اعتقدت أن بقاءنا في لبنان خطأ استراتيجي، حين كنت رئيسا لجهاز الاستخبارات العسكرية "أمان"، وحاولت إقناع رئيس الحكومة آنذاك اسحق رابين، وتوصلنا للقرار حين وجدنا أنفسنا ندافع عن جنودنا في لبنان، وليس على أمن إسرائيل".


وختم بالقول أننا "حين دخلنا لبنان عام 1982 نشر الشيعة علينا الأرز والورود لاستقبالنا، ولم يكن آنذاك حزب الله قائما، في حين أن التعاظم العسكري والعملياتي للحزب لم يبدأ إلا بعد حرب 2006، وفيما كنا خلال سنواتنا الأولى لوجودنا في لبنان نصطاد مقاتلي الحزب كالبط في مرمى الصيد، فإننا في المقابل تكبدنا خسائر ليست سهلة".

 


الكاتب بصحيفة إسرائيل اليوم إيتام أوركيفي قال إن "ذكرى الانسحاب من لبنان تعيد لأذهاننا الكلمة التي ترددت في جميع وسائل الإعلام على لسان أحد الجنود الذي أغلق البوابة اللبنانية، واتصل بعائلته قائلا: يا أمي أنا في البيت! وشكل ذلك خروجا ميدانيا واقعيا من المستنقع اللبناني بعد التورط فيه مدة 18 عاما".

 

وأضاف في مقال ترجمته "" أن "مرور هذه الذكرى فرصة لاستخلاص الدروس والعبر منه، فقد كسبنا هدوء كبيرا على طول الحدود مع لبنان، باستثناء حرب لبنان الثانية، التي تركت آثارا تراجيدية، وفي المقابل أثبت الانسحاب أن التنازل عن الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل ليس شرطا للسلام، أو تخفيف حدة الكراهية لها، فالحزب اليوم يبدو أكثر خطورة مما قبل الانسحاب، ويشكل تهديدا جديا علينا وبعد مرور 18 عاما ما زال الجدال داخل إسرائيل مشتعلا ين مؤيد ومعارض".


وأوضح أن "الدرس الأكبر من مناسبة الانسحاب من لبنان يتمثل في الضربة القوية والقاسية التي وجهتها إسرائيل لجيش لبنان الجنوبي حين تم الانسحاب هكذا فجأة بدون تنسيق أو ترتيب مسبق، لأن هذا الجيش الحليف لنا، تركته إسرائيل يواجه مصيره في لبنان، رغم أن بعضهم نجحوا باجتياز الحدود نحو إسرائيل".


المؤرخ العسكري أوري ميليشتاين كتب في معاريف قائلا أن "مرور هذه الذكرى يعتبر مناسبة لإجراء حساب مع النفس واستخلاص للدروس والعبر".

 

 

ونقل عن الجنرال نوعام بن تسافي المسئول عن القطاع الغربي في جنوب لبنان "كيف كان الانسحاب مهينا بطريقة غريبة، مع أنه أيده، شرط أن يكون مرتبا، لكن قادة الميدان لم يبلغوا بالتفاصيل مسبقا، رغم أنهم دعموا الانسحاب المنظم، وبعد ان كان مقررا أواخر يونيو 2000، فجأة قرر المستوى السياسي بدون إنذار مسبق الخروج في لحظة واحدة من طرف واحد، وهو سؤال يتردد منذ 18 عاما: لماذا تم إخفاء هذه المعلومة والقرار عن القادة العسكريين الإسرائيليين في الميدان؟".


وأضاف في مقابلات مع عدد من الجنرالات الذين عاصروا الانسحاب، ترجمتها "" أن "الحديث يدور عن رئيس الحكومة باراك ورئيس الأركان شاؤول موفاز وقائد المنطقة الشمالية غابي أشكنازي وقائد فرقة 91 موشيه كابلينسكي والجنرال بني غانتس قائد وحدة الاتصال بلبنان".


وختم بالقول إنه "بدلا من الانسحاب من لبنان بطريقة منظمة، ظهر الأمر وكأنه هروب سريع، أمر مهين حقاً، رغم أن القصد من ذلك مفاجأة العدو في لبنان، لكني علمت لاحقا أن العملاء اللبنانيين الذين عملوا في جهاز الأمن العام الشاباك انتقلوا لإسرائيل مبكرا".

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

باحث تونسي ينتقد منتخب بلده لقراءة القرآن قبل المباراة (ِشاهد)

...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *