الرئيسية / الاخبار / لماذا أجرى الرئيس اليمني تعديلا في منصب وزير الخارجية؟

لماذا أجرى الرئيس اليمني تعديلا في منصب وزير الخارجية؟

أثار التعديل الوزاري الذي أجراه الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، على حقيبة "الخارجية" الخميس الماضي، بإقالته عبد الملك المخلافي، من هذا المنصب، وتعيين خالد اليماني، مندوب البلاد لدى الأمم المتحدة خلفا له؛ تساؤلات عدة حول خلفيات القرار، في الوقت الذي تسيطر فيه تكهنات كثيرة على قرار الإطاحة بالأول.


ويرى متابعون للشأن اليمني أن إبعاد المخلافي من الخارجية، جاء لتجاوز حالة الجمود وضعف الأداء الدبلوماسي الذي ساد الوزارة خلال الثلاث السنوات الماضية، رغم الانسجام الكبير بين الرجل والرئيس هادي.


ولم يستبعد آخرون أن يكون قد جاء استجابة لضغوط مورست على الرئيس هادي، على خلفية التصريحات التي أدلى بها الرجل في نيسان/ إبريل الماضي، عن علاقة التحالف بحكومته، ودور الإمارات في عرقلة مهامها، ومنع عودة الرئيس إلى عدن.

 


وهناك رأي ثالث يشير إلى أن تعيين اليماني خلفا للوزير المخلافي، يعد مكافأة للفريق الحكومي الذي أدار أزمة جزيرة سقطرى ضد الإمارات، حيث لعب الأول دورا مهما في إيصال الأزمة الى أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن.


وكان السياسي اليساري عبدالملك المخلافي، ترأس الوفد الحكومي خلال محادثات جنيف (2) بعد تقلده منصب وزير الخارجية، في الأول من كانون الأول/ ديسمبر نهاية 2015، خلفا لرياض ياسين (الذي يشغل حاليا سفيرا لدى فرنسا).


توقيت غير مناسب


وفي هذا السياق، يعتقد الكاتب والمحلل السياسي اليمني، ياسين التميمي، أن التغيير الحكومي المحدود الذي أجراه الرئيس هادي على حكومة بن دغر؛ جاء منعزلا عن السياق السياسي والمشهد المتوتر الذي يغلب على علاقة الحكومة الشرعية بالتحالف.


واعتبر في حديث خاص لـ"" أن هذا التغيير لم يكن مناسبا في توقيته؛ وثمة من نظر إليه على أنه عاصفة سياسية موازية أطاحت بالمنصب الرئيس الوحيد في الحكومة الذي تشغله شخصية شمالية.


وقال التميمي: "إذا كان هذا التغيير قد أتى استجابة لإملاءات التحالفات من أحد أطرافه، فإنه يقدم انطباعا سيئا عن أداء الرئيس والحكومة يصل إلى حد التفريط بالمكاسب السياسية التي تحققت على خلفية المشكلة التي تفجرت في أرخبيل سقطرى؛ خصوصا بعد أن تم إحراز نقاط مهمة في معركة السيادة".


ووفقا للكاتب اليمني فإنه لم تكن هناك تباينات بين وزير الخارجية السابق والرئيس هادي، بل انسجام، مشيرا إلى أنه "لا يمكن أن تكون إحدى المبررات هي وجود تقصير من وزير الخارجية، لأن التقصير عنوان  بارز في أداء السلطة الشرعية مجتمعة ومتضامنة".

 


ورجح أن يكون "التغيير متصلا برغبة طرف في التحالف في إنهاء مهمة السفير خالد اليماني بالأمم المتحدة، خصوصا بعد أن ساهمت تحركاته الأخيرة في تصعيد قضية سقطرى إلى مجلس الأمن".


وأوضح السياسي التميمي أن "وصول اليماني إلى منصب وزير الخارجية يعتبر طبيعيا فهو ابنها، ويتميز بمهنية عالية؛ وهذا يدفعنا إلى التفكير خارج نطاق الاعتبارات الجهوية؛ لنفترض حسن الظن في نوايا الرئيس وما إذا كانت تتصل بالاستعداد للمعركة القادمة".


واستدرك قائلا: "يبقى التوازن في التمثيل السياسي أمرا جوهريا في مرحلة استثنائية كهذه؛ لذا كان يتوجب أن يأتي التعديل مستوعبا لحساسية التمثيل الجهوي، ومع ذلك لم يحدث للأسف الشديد".


تفعيل السلك الدبلوماسي


من جهته، رأى السفير، عبدالوهاب العمراني أن "مرحلة الحرب الاستثنائية وبعد اختطاف الدولة، أفرزت عناصر وطنية في صفوف الشرعية، وأخرى مترهلة تمثل الدولة العميقة، رغم أن الشرعية قد أخفقت في بعض الأمور، ومنها السياسة الخارجية".


وقال العمراني في حديث خاص لـ"" إن "إخفاق الشرعية في سياستها الخارجية، يعد امتدادا للدولة العميقة، فخلال أربعة عقود مضت كانت سياسة البلاد فاشلة من حيث الشكل والمضمون، أي من حيث عناصرها وكوادرها، ومن حيث الهدف والمنهج وبالنتيجة المضمون".


وأضاف العمراني أن السلك الدبلوماسي يعاني من "الهرم"، نتيجة حالة التهميش والإقصاء الذي تعرضت له بعض الكوادر الكفؤة، ومع ذلك ظهرت حالات صحوة بشكل متزايد لدى بعض الرموز الوطنية التي وضعت في مواقع مهمة من حيث الزمان والمكان.


واعتبر الدبلوماسي اليمني أن "خالد اليماني وزيرا للخارجية، يندرج ضمن رؤية الحكومة الشرعية لما بعد الحرب حرصا منها على إنهاء المعاناة للشعب اليمني، ولرسم استراتيجية واضحة في علاقة دول التحالف مع الحكومة الشرعية وتداعيات قضية جزيرة سقطرى".


 وأردف قائلا إن "هناك مسوغات لاتخاذ قرار تعيين مندوب اليمن في الأمم المتحدة وزيرا للخارجية لما أثبته من تفاعل وفطنة في التعامل مع قضية اليمن منذ تقلده لمنصبه في المنظمة الدولية"، لافتا إلى أن اليماني يتمتع بإمكانات ومؤهلات عدة.

 


وبحسب السفير العمراني فإن "ظروف الحرب هي مرحلة استثنائية وبالتالي تحتاج لدبلوماسية استثنائية ومتمكنة، وربما رأت القيادة اليمنية أن الوقت قد حان لتبوؤ اليماني رأس الدبلوماسية، لما له من دور في إصدار القرار الأممي الشهير (2216)، وعلاقته بسفراء مجلس الأمن الدائمين وغير الدائمين وكذا بدول التحالف ونحو ذلك".


وأوضح أن هذا التغيير مرتبط بتوجهات الحكومة في التعاطي بإيجابية مع تحركات المبعوث الأممي الجديد "مارتن غريفيث"، ولذلك كان لا بد من شحذ الهمم وتفعيل السلك الدبلوماسي بدماء جديدة يعرفها الوزير الجديد "اليماني" القادم من صلب وزارة الخارجية، مؤكدا أن أفضل الوزراء من يأتون من أروقة الأمم المتحدة، والأمثلة كثيرة.


وبحسب السفير اليمني فإن قرار تعيين اليماني على رأس الدبلوماسية اليمنية يعكس إيقاع الشارع اليمني على خلفية خروج "أبوظبي" منهزمة في أزمة سقطرى، بدليل رد الفعل الفوري للإعلام الموالي للإمارات، مستدلا بما نشرته صحيفة العرب اللندنية أن قرارات هادي مكافئة للفريق الذي أدار أزمة سقطرى وسيكون لها تداعيات كبيرة على الحكومة ودورها المستقبلي ولا تخدم سوى الإخوان المسلمين.


واعتبرت الصحيفة الموالية للإمارات أن قرارات هادي مناهضة للمجلس الانتقالي الذي يحظى بشعبية في الجنوب.


دائرة هادي ومقربيه


من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي، أحمد الزرقة إن "الإشكالية ليست في إقالة الوزير المخلافي، بل تكمن بعدم وضوح الرؤية والشفافية والمصداقية في ما يتعلق بالتعيينات الحكومية بشكل عام".


وتابع الزرقة حديثه الخاص لـ"" إن المشكلة مرتبطة أيضا بـ"عدم وجود حكومة تتناسب والمرحلة الحرجة والحساسة في تاريخ اليمن".


وأكد أن "القرارات تكشف عن تناقض واضح في رأس هرم الشرعية التي تتحدث عن الدولة الاتحادية والفيدرالية، وفي الوقت ذاته تكرس التعيينات في دائرة الرئيس ومقربيه ليس على أساس الكفاءة بل المحسوبية والولاء الشخصي، وإقصاء الكوادر الوطنية من خارج دائرة هادي ومن المحافظات الشمالية والشرقية".


وشدد الزرقة أن "هذا الاتجاه يقوض مخرجات الحوار الوطني ويضعف من الشرعية وما تبقى من مؤسسات الدولة".


وكان الرئيس اليمني أقال وزير الخارجية عبد الملك المخلافي الخميس الماضي، وعينه مستشارا له، واستبدل في منصبه خالد اليماني مندوب اليمن في الأمم المتحدة، إلى جانب تعيين السفير أحمد عوض بن مبارك سفيرا فوق العادة، ومندوبا للجمهورية اليمنية لدى منظمة الأمم المتحدة في نيويورك، بالإضافة لمهامه كسفير فوق العادة ومفوضا للبلاد لدى الولايات المتحدة الأمريكية.

عن admin

شاهد أيضاً

مجلس النواب الكندي يصنف الجرائم ضد الروهينغا بـ"الإبادة"

تبنى مجلس النواب الكندي بالاجماع الخميس مشروع قانون يصنّف الجرائم التي ارتكبت في بورما بحق أقلية الروهينغا المسلمة بأنها "إبادة". ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *