الرئيسية / دراسات وبحوث / إعلام السيسي يبتز رجال الأعمال ويهدد بمصادرة نصف ثرواتهم

إعلام السيسي يبتز رجال الأعمال ويهدد بمصادرة نصف ثرواتهم

يقود إعلامي مصري مقرب من نظام عبد الفتاح السيسي حملة مستمرة منذ ثلاثة أيام للمطالبة بمصادرة نصف ثروات رجال الأعمال الأثرياء بحجة توجيهها لصالح الفقراء.


ويكتب الصحفي محمد الباز، رئيس تحرير صحيفة "الدستور" ومقدم برنامج 90 دقيقة على قناة "المحور"، سلسلة من المقالات تحمل ابتزازا صريحا وتهديدا لمن أسماهم "مليارديرات مصر الذين يحتكرون ثروات البلاد داخل 100 أسرة فقط"، بينما يقبع عشرات الملايين من المصريين تحت خط الفقر.

 

ابتزاز وتهديد صريح

 

وفي مقال كتبه يوم السبت دعا الباز إلى عقد "مصالحة وطنية ونفسية" بين الأغنياء والفقراء، بعد تنازل الأثرياء عن نصف ثرواتهم للفقراء حتى يتوقف الحقد الطبقي المستشري في البلاد، محذرا الأغنياء من أن قصورهم العالية لن تحميهم من غضب الجوعى الذين يعرفون أن غالبية الأثرياء هم لصوص وفاسدين.

 

واقترح أن يتنازل مليارديرات مصر عن نصف ثرواتهم ليتم إنشاء صندوق جديد توجه أمواله إلى دعم السلع الأساسية والوقود التي سترفع الحكومة الدعم عنها خلال الأيام المقبلة!.

 

وفي مقال أمس الجمعة كتب يتساءل "يا مليارديرات مصر.. من أين لكم كل هذا؟، مشككا في الذمة المالية لرجال الأعمال الأثرياء ومؤكدا أنهم كونوا ثرواتهم عبر التحايل على القانون والتهرب من دفع الضرائب.

 

وردا على الاتهامات بأن دعوته تلك ستمنع المستثمرين من العمل في مصر، قال إن البلاد تمر بأزمة اقتصادية حادة تسبب فيها هو رجال الأعمال الذين لا يعملون إلا لمصلحتهم الخاصة، ويجب أن يتحملوا المسئولية"!، مؤكدا أنه يتحدث عن حق واضح جدا للشعب في ثروات الأثرياء وليس عن تبرعات بالفتات للفقراء".

 

أما في مقال الخميس الماضي، فقال محمد الباز إن كبار الأغنياء ليسوا آمنين على حياتهم وثرواتهم في ظل الأزمات الاقتصادية التي تمر بها البلاد، مطالبا الأثرياء بالتنازل طواعية عن نصف ثرواتهم للدولة قبل أن يجبروا على هذه الخطوة عن طريق تدخل أجهزة رقابية أو سيادية لتحسم الأمر في ساعات، أو عبر تشريع يخرج من مجلس النواب بمصادرة تلك الثروات!.

 

وأضاف أن عبد الفتاح السيسي سبق وأن تبرع بنصف ثروته لصندوق تحيا مصر، وظل يستجدي رجال الأعمال ليفعلوا الشيء ذاته لكن لم يستجب أحد، مؤكدا أن المطالبة هذه المرة شعبية من الفقراء الذين  يرون الأثرياء يكدسون المليارات في خزائنهم دون أن يقدموا شيئا حقيقيا للبلاد.

 

"النظام أضعف من ذلك"

 

وتعليقا على هذه الدعوة، قال جمال رشوان أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان إن هذه المطالبات التي تتضمن استجداء وتوسلا للأثرياء للمساعدة في تحسين أحوال الفقراء هي دعوة رومانسية.


وأضاف رشوان، في تصريحات لـ "شبكة ابوشمس"، أن استجداء رجال الأعمال هو أسلوب خاطيء، ولو كان النظام واثق من موقفه فإن بإمكانه اللجوء للعديد من الوسائل البديلة لتحصيل موارد للدولة، من بينها استرداد الأموال المنهوبة ومحاكمة اللصوص وفرض ضرائب تصاعدية لتحقيق العدالة الاجتماعية في البلاد.

 

واتهم النظام بالتواطؤ مع رجال الأعمال الفاسدين، مشيرا إلى لجنة إبراهيم محلب رئيس الوزراء السابق الذي كلفه السيسي بالتصالح مع رجال الأعمال الذين استولوا على أملاك الدولة، عن طريق دفع مبالغ مالية قليلة مقابل "الطرمخة" على القضايا وتسوية موقفهم القانوني.

 

وأكد جمال رشوان أن النظام أضعف من أن يقوم بمصادرة ثروات الأثرياء، لافتا إلى أن عبد الفتاح السيسي نفسه فشل في إجبارهم على التبرع لصندوق تحيا مصر طوال السنوات الماضية، كما فشل في إقناع المصريين بالتبرع لمصر بمشروع الفكة أو حملة "صبح على مصر بجنيه".

 

واختتم تصريحاته بالقول إن الأنظمة القوية تفرض قراراتها بالقوة ولا تلجأ لأسلوب الابتزاز الرخيص، مشيرا إلى أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان نجح في إجبار أثرياء المملكة يتنازلون عن نسبة كبيرة من ثرواتهم بعد أن اعتقلهم لعدة أسابيع، أما في مصر فالنظام أضعف من أن يفعلها!.


نتائجها عكسية

 

من جانبه قال أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس عبد الخالق رشاد إن هذه المبادرة لن يكتب لها النجاح لأن مثل تلك الدعوات لا يمكن فرضها على رجال الأعمال بل يجب أن تتم بشكل اختياري وطوعي.

 

وضرب رشاد مثلا بالملياردير الأمريكي وارين بافيت الذي أعلن منذ عدة سنوات، بشكل طوعي، تبرعه بنصف ثروته بعد وفاته للفقراء والمشروعات التنموية والخيرية، أما لو حاولت الحكومة إجباره على ذلك فكان سيرفض بالتأكيد.

 

وكشف عن أن وزير المالية الأسبق هاني قدري كان قد حاول منذ عدة سنوات الحصول على 5% من أرباح الشركات الخاصة كتبرعات للمشروعات التنموية، مستشهدا بما يحدث في ألمانيا، لكن رجل الأعمال نجيب ساويرس قاد حملة لرفض تنفيذ القرار ونجح في إفشال هذه المبادرة.

 

وحذر رشاد من أن مثل تلك الدعوات غير المدرسة تأتي بنتيجة عكسية على الاقتصاد الوطني، حيث تخيف رجال الأعمال وتجعلهم يحتفظون بثرواتهم واستثماراتهم خارج البلاد خوفا عليها من المصادرة أو التأميم.

عن admin

شاهد أيضاً

غلاء الأسعار ودخول المدارس يسرقان فرحة المصريين بالعيد

يجمع حلول عيد الأضحي المبارك مع قرب دخول المدارس والجامعات في مصر همين كبيرين على الأسر المصرية، خاصة مع ارتفاع أسعار جميع السلع والمنتجات في ظل غياب الجمعيات الأهلية والإسلامية التي كانت توفر تلك المتطلبات بلا ثمن أو بمبلغ رمزي.   وبينما يسعى المصريون لتوفير متطلبات العيد الذي يحل الثلاثاء، من ملابس ولحوم و"عيدية"، بدأ موسم الدروس الخصوصية مع آب/أغسطس، وما يكلفه ذلك من مبالغ ترهق ميزانية المصريين شهريا، فيما ينطلق الفصل الدراسي الأول الشهر المقبل، وما يتطلبه الأمر من مصروفات مدرسية وكتب دراسية وملخصات الخارجية وشنط وأدوات كتابية وزي مدرسي ومواصلات للانتقال ووجبة الإفطار. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *