الرئيسية / دراسات وبحوث / جدل حول تزايد العنصرية في مصر ضد السود وأبناء الريف

جدل حول تزايد العنصرية في مصر ضد السود وأبناء الريف

أطلق نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، من أبناء مدينة "الاسكندرية" الساحلية، حملات ضد أبناء المحافظات الريفية، يطالبون فيها بمنع أهل الريف من دخول مدينتهم، خاصة في فصل الصيف بدعوى الحفاظ على طابع المدينة الراقي من التشويه على أيدي الريفيين.


ومن بين هذه الحملات حملة بعنوان "لا لدخول الفلاحين إسكندرية في الصيف" و"هنكهرب بحر إسكندرية علشان الفلاحين يمشوا"، وغيرها من الحملات التي تنتقد تواجد أهل الريف في الإسكندرية بغرض التنزه وقضاء إجازة المصيف بها، قائلين إن "سلوكياتهم في المصيف تسيء للمدينة العريقة".


كما دشن نشطاء آخرون حملة على "فيسبوك" بعنوان "مناهضة الفلاحين وثقافة الريف في مصر"، والتي يقول الداعون لها، إنها تهدف إلى توعية المجتمع المصري بأن أحد أهم أسباب مشاكله الاجتماعية المزمنة هو انتشار ثقافة الريف والفلاحين.

 


ويقول مراقبون إن كثير من المصريين أصبحوا يستخدمون لفظ "فلاح" بشكل سلبي كنوع من السباب والتحقير واتهام الشخص بأنه عديم الذوق خاصة فيما يتعلق بالملابس أو طريقة الحياة.


عنصرية ضد السود


وجاءت هذه الدعوات المناهضة لأبناء الريف بعد واقعة أخرى تعرض خلالها لاعب كرة القدم المصري المحترف في الولايات المتحدة علي غزال ذو البشرة السمراء لإساءات عنصرية، عندما نشر الشهر الماضي صورة له على "فيسبوك" مع ابنته من زوجته الأوروبية، حيث سخر كثير من الأشخاص من الفرق بين بشرة ابنته الشقراء وبشرته السمراء.


ورد "غزال" على هذه التعليقات بقوله إنه رأى عنصرية في المجتمع المصري أكثر بكثير مما صادفه خلال سنوات تواجده في المجتمعات الأوروبية والأمريكية.


ودفعت هذه الإساءة الكثير من النشطاء والشخصيات العامة إلى الدفاع عن اللاعب والتنديد بما تعرض له من عنصرية.


وأثارت هذه الحملات تساؤلات حول مدى انتشار النزعة العنصرية في المجتمع المصري تجاه أهل الريف وذوي البشرة السمراء وأصحاب الجنسيات الأخرى؟


محض افتراء


وتعليقا على هذه الوقائع، قال أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس "حسن الخولي" إن "الادعاء بأن المجتمع المصري يعاني من تفشي العنصرية هو ادعاء كاذب ومحض افتراء"، مشيرا إلى أنها لا تعدو كونها بعض الحالات الفردية.


وأشار الخولي، في تصريحات لـ""، إلى أن "كثير من المجتمعات العربية، خاصة الخليجية، تشهد عنصرية واضحة وتمييزا بين المقيمين فيها على أساس اللون والعرق والجنسية"، مشددا على أن "هذه الظاهرة ليست موجودة في مصر".


وأكد أن المجتمع المصري يحتضن منذ سنوات طويلة الآلاف من الأفارقة ذوي البشرة السمراء دون أن يتعرضوا لمضايقات، كما أن ملايين الأشقاء العرب من السودانيين والفلسطينيين والعراقيين والسوريين واليمنيين والليبيين يعيشون في مصر بكل ترحيب ولم يشتكي أحد منهم من تمييز أو ممارسات عنصرية ضدهم.


وشدد حسن الخولي على أن "هذه الدعوات هدامة وخطيرة"، موضحا أن "من يهاجم الفلاحين المصريين أو السود عبر إطلاق حملات ضدهم، هو شخص يهدد استقرار وتماسك المجتمع المصري".


إساءة فئوية


لكن أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس "هالة منصور" قالت إن هذه الحملات السيئة لا يمكن اعتبارها "ممارسات عنصرية"، موضحة أن الإساءة إلى أبناء مناطق معينة داخل الدولة الواحدة يطلق عليه علميا مصطلح "إساءة فئوية"، وأن المجتمع المصري لا يعاني حتى الآن من عنصرية متفشية ولا ترقى هذه الإساءات إلى مرتبة الظاهرة المجتمعية.


وأشارت منصور، في تصريحات لـ""، إلى أن هناك أنواع متعددة من تلك الإساءات الفئوية، والتي تتم عن طريق النظر إلى الآخر المختلف عنا نظرة متدنية، مثل التمييز بين الرجال والنساء، أو بين الأغنياء والفقراء أو بين أبناء الريف وأبناء الحضر.


وأوضحت أن التقسيم الديموغرافي للمجتمع المصري منذ عقود طويلة يشهد تجاور الأحياء الراقية والغنية مع الأحياء الفقيرة التي تستفيد من خدمتها، مثل حي الزمالك الراقي وحي بولاق أبو العلا الفقير، أو حي المهندسين وبولاق الدكرور.

 


وأضافت أنه "في مقابل هذه الدعوات المناهضة للفلاحين، فإن الفلاحيين ما زالوا يحظون باحترام كبير داخل المجتمع المصري، حتى أن المصريين كانوا يفتخرون منذ عقود بعيدة بانتمائهم لأصولهم الريفية، كذلك كان سكان القاهرة يشعرون أنهم دائما بحاجة إلى الانتماء إلى إحدى المحافظات الريفية ليرفعوا من مستواهم الاجتماعي".


وتعليقا على المضايقات العنصرية التي تعرض لها اللاعب علي غزال، قالت هالة منصور إنها "تأتي في إطار الاستخدام السيئ لمواقع التواصل الاجتماعي، وتشبه إلى حد كبيرة التعليقات السلبية والسخافات التي يصادفها أصحاب الوزن الزائد على سبيل المثال".


وأكدت أن "المجتمع المصري ما زال متماسكا حتى الآن ويتعامل باعتباره نسيج واحد كما كان منذ آلاف السنين، لكنه في الوقت نفسه يعاني من تمييز طبقي إما بسبب التعليم أو الثراء أو الوجاهة الاجتماعية".

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

تجار المواشي: سوق الأضاحي في غزة الأسوأ منذ سنوات

يأتي عيد الأضحى المبارك، في ظل الأزمة الاقتصادية التي تضرب جميع مفاصل الحياة في قطاع غزة، ففي الوقت الذي يستعد فيه المسلمون من أنحاء العالم للعيد، بات قطاع كبير من الفلسطينيين في غزة، غير قادر على شراء الأضحية أو توفير مستلزمات العيد.   وفي الوقت ذاته، يشكو تجار المواشي في غزة من إحجام المواطنين عن شراء الأضاحي لهذا العام، جراء تردّي الأوضاع الاقتصادية وانعدام القدرة الشرائية لديهم. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *