الرئيسية / دراسات وبحوث / "السراج" يهاجم تحركات "حفتر" في درنة.. بماذا هدد؟

"السراج" يهاجم تحركات "حفتر" في درنة.. بماذا هدد؟

أثارت تصريحات رئيس حكومة الوفاق الليبية، فائز السراج لأول مرة عن إدانة العمليات التي تجري في مدينة درنة (شرق ليبيا) الآن، تساؤلات حول الدور الذي سيقوم به لإيقاف المعارك هناك.

وألمح السراج في أول بيان له بخصوص درنة، أن "القانون الدولي وقوانين حقوق الإنسان تجرم أي هجمات تطال المدنيين، مطالبا بتدخل عاجل لحكماء وأعيان المدينة وضواحيها، لإيجاد حل سلمي يحقن الدماء ويجنب المدينة القتل والتدمير"، وفق قوله.

ضغوطات وإحراج

وأشار السراج إلى وقوفه ضد الإرهاب بكافة صوره ومسمياته وأشكاله وبأنه دعا مرارا لتوحيد الصف في مواجهته، مؤكدا أن الفرصة مازالت متاحة للتراجع كون التداعيات خطيرة والعواقب وخيمة، موضحا بأن تبعات الحرب ستتجاوز درنة إلى مناطق أخرى، دون تفاصيل.

وتعرض السراج وحكومته إلى حملة من الضغوطات والإدانة لحالة الصمت التي خيمت عليه جراء ما يحدث في درنة من حصار وقصف بالطيران، وسط اتهامات للسراج بالتواطؤ من قبل ما يسمى بمجلس شورى درنة "المنحل".

إدانة ومبادرة

من جهته، أدان المجلس الأعلى للدولة الليبي، اليوم الخميس، تعرّض أهالي درنة للاعتداء العسكري "غير المبرر، واصفا إياه بـ"أفدح خروقات القانون الدولي، وإساءة لكل القيم الإنسانية، والأخلاقية والقانونية".

ودعا مجلس الدولة، المجلس الرئاسي الليبي إلى اتخاذ كافة الإجراءات الفاعلة، والعاجلة لوقف إطلاق النار بالمدينة، مطالبا البعثة الأممية في ليبيا بتحمل مسؤوليتها تجاه الوضع في درنة، حسب البيان.

 

اقرا أيضا :  رئيس الوفاق الليبية يحذر من مخاطر العمليات العسكرية على درنة


وكان رئيس مجلس الدولة، خالد المشري قد طرح مبادرة مؤخرا عن استعداد المجلس للتدخل لحل أزمة درنة والتي وصفها بالمتشابكة، ملمحا إلى ضرورة تعريف المجتمع الدولي بالأزمة وجذورها والوضع الىن بالمدينة".

والسؤال: هل سيقوم السراج بحشد دولي ضد قوات "حفتر" في درنة؟ أم تصريحات فقط للرد على مبادرة "المشري"؟

تحركات بطيئة

الباحث السياسي الليبي من درنة، نزار كريكش، أكد أن "الضغوط في المنطقة الغربية كبيرة على السراج لفعل شيء من أجل عدم تكرار ما حدث في بنغازي لكن تسارع الأحداث والبطء الشديد الذي تتسم به حركة "الرئاسي" قد خلق حالة من تراكم الأزمات".

وأوضح في تصريح لـ""، أن "هذا التأخر والتراكم سيعطي فرصة لكثير من العابثين بتصدر المشهد وعلى رأسهم الأصوات غير المسؤولة التابعة لحركة الجيش الوطني التي يتزعمها الجنرال "حفتر""، وفق رأيه.

وتابع: "يحاول هؤلاء خلق هدف ذاتي لاستمرار الصراع بتوريط أكبر عدد ممكن من العسكريين في الدخول إلى المدينة والاشتباك مع أهلها وخلق دورة مفرغة من الانتقام والانتقام المضاد"، كما قال.

هجمات على "حفتر"


بدوره رأى الناشط السياسي الليبي، محمد مراجع، أن "تصريحات السراج جاءت متأخرة وغير كافية بهذا الصدد، أما تلميحه بالقانون الدولي فهي رسالة موجهة للضغط على "حفتر" الذي لا يفهم إلا لغة المحاكم الدولية بعد رفضه مناشدات محلية لوقف القتال والتهدئة".

 


وأضاف في تصريحات لـ""، أن "قيادات الجيش والثوار في طرابلس ومصراتة وغيرها لن يصمتوا أكثر على العدوان على درنة لذا فإنهم سيتحركون لشن هجمات على قوات "حفتر" في مناطق أخرى لمحاولة وقف الحرب على درنة"، حسب تقديراته.

"تكسير عظام"

لكن مدير منظمة "تبادل"، الناشط الليبي، إبراهيم الأصيفر رأى من جانبه؛ أن "المرحلة القادمة ستكون معركة تكسير عظام بين السراج وحفتر خاصة أن تحركات الأخير وضعت الحكومة في موقف محرج أمام الرأي العام".

وتابع: "ليبيا لازالت تحت البند السابع ويمكن للسراج استخدام هذه الورقة ضد قوات "المشير" والاستعانة بقوات "الإفريكوم" لتنفيذ ضربات عسكرية ضد قوات الكرامة"، وفق كلامه لـ"".

"السراج" ضعيف

وقال رئيس مؤسسة "ليبيا للإعلام" (مستقلة)، نبيل السوكني، إن "موقف السراج جاء بعد تحركات وضغوط من قبل مؤسسات المجتمع المدني عليه وعلى حكومته، لكن "السراج" أضعف من أن يقوم بعمل حشد دولي ضد "حفتر"، كونه غير قادر على حشد محلي"، وفق كلامه.

وأشار في حديثه لـ""، إلى أن "تلميحات السراج بخصوص القانون الدولي لم تأت بجديد، كون المنظمات الدولية ترصد وتتابع ما يحدث هناك، لكن إشارة السراج إلى أن الحرب ستتجاوز درنة، فربما يعني ما يحدث في الجنوب الليبي".

 


عن عبداللطيف ابوشمس

شاهد أيضاً

"المراجعات" هل هي ضرورة للإسلاميين أم وليد الضغوطات

اعترف الداعية عدنان إبراهيم مؤخرا، في مقابلة تلفزيونية، بأنه كان "ساذجا" و"مغفلا سياسيا" في موقفه المؤيد للسياسة الإيرانية في المنطقة، بما يوحي أنه فارق تلك الحالة إلى حالة الوعي السياسي، والتي اقتضت بعد اكتشافه طبيعة المشروع الإيراني في المنطقة، الانتقال إلى الاحتشاد في صفوف المعسكر المناوئ له. اعترافات عدنان إبراهيم أثارت أسئلة كثيرة حول دوافعها وتوقيتها، وهل هي ناتجة عن مراجعة حقيقية وجادة لآرائه الفكرية، ومواقفه السياسية السابقة، أملت عليه بحرية تامة، واختيار حر التراجع عن ذلك كله، أم أن تلك الاعترافات تأتي في سياق خدمة سياسات وأجندات معينة؟ في تحليله لحالة عدنان إبراهيم، وصف الكاتب والمحلل السياسي الأردني، ياسر الزعاترة، طبيعة الانقلابات والتحولات التي مر بها إبراهيم بأنها "لا يمكن أن تعكس تغيرا طبيعيا بأي حال، بل تعكس تراجعا له أسباب، يعرفها الصغار قبل الكبار، والأسوأ أنها من النوع البائس الذي لا يليق بالدعاة، ولا أهل العلم". وأضاف الزعاترة في مقال له "ما بين تأييد إيران ومن ثم الانقلاب نحو تأييد نقيضها (الفكري والسياسي)؛ رحلة ليست طويلة في مسيرة عدنان إبراهيم، وما بين تأييد الثورات العربية، ومن ثم الانقلاب عليها، رحلة ليست طويلة أيضا، وما بين تأييد "الإسلام السياسي"، وصولا إلى الانقلاب عليه، بل تخوينه أحيانا، رحلة ليست طويلة كذلك". ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *