الرئيسية / الاخبار / زوجة بلحاج: لدي بعض الأسئلة لجينا هاسبل

زوجة بلحاج: لدي بعض الأسئلة لجينا هاسبل

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" مقالا لزوجة السياسي الليبي عبد الحكيم بلحاج، فاطمة بودشار، تقول فيه إنه تم اختطافها من جنوب شرق آسيا، وتم سجنها سريا في أحد أسوأ السجون الليبية.

 

وتقول بودشار: "لكن أسوأ تعذيب لم يجر لي على يد زبانية معمر القذافي، لكنه حصل لي في تايلند على يد وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية".

 

 

وتضيف الكاتبة: "أنا أعرف ماذا كنت سأسألها لو سنحت لي الفرصة؛ هل تعلمين عن اختطافي وتعذيبي؟ هل كنت متورطة به؟ ماذا ستفعلين إن طلب منك ترامب أن تكرري ذلك ثانية؟".

 

وتقول بودشار: "لن أنسى في حياتي من قاموا باختطافي، كانوا يلبسون ملابس سوداء وأقنعة، وكانوا ينتظرونني في زنزانة بيضاء في معتقل في بانكوك، وكنت هربت أنا وزوجي من نظام العقيد القذافي، حيث تنقلنا من بلد لآخر لننجو من زبانيته، كنا في طريقنا إلى أوروبا عندما تم إيقافنا في ماليزيا، ثم أرسلنا إلى بانكوك، حيث سلمنا التايلنديون لمختطفينا، وهم أشخاص أعلم اليوم من الوثائق الموجودة في ليبيا أنهم كانوا يعملون مع وكالة الاستخبارات المركزية، وقام رجل بإمساكي من رأسي، ثم دفعني داخل شاحنة، حيث تم عصب عيني وربطي".

 

وتضيف الكاتبة: "لم أفهم لماذا تم أخذي، افترضت أن وكالة الاستخبارات المركزية لاحقت زوجي بسبب قيادته لمجموعة إسلامية معارضة للقذافي، لكن ماذا يعنيني هذا؟ أنا من بلدة مغربية صغيرة ولم أكن معارضة سياسية، لم أدخل ليبيا في حياتي قبل أن أرسلتني وكالة الاستخبارات المركزية إليها، ولم أقصد إيذاء أمريكا بأي شكل، وبالكاد خطرت أمريكا في بالي قبل أن أربط بجدار في الموقع الأسود التابع لوكالة الاستخبارات المركزية".

 

وتتابع بودشار قائلة: "لم تكن لدي فكرة كم المدة التي قضيتها في السجن السري التايلندي؛ لأنهم حرموني من النوم، وكانت الزنزانة بيضاء وقاسية، وليس فيها سوى كاميرا وحلقات حديدية على الجدار، وكان ينتظرني المختطفون المقنعون، حيث ربطوني بتلك الحلقات، ولأنني كنت في منتصف حملي، كنت بالكاد أستطيع الحركة أو الجلوس". 

 

وتواصل الكاتبة حديثها قائلة: "بعض ما فعلوه معي في السجن سيئ لدرجة أني لا أستطيع الحديث عنه، ضربوني على بطني حيث الجنين، ولتحريكي فإنهم ربطوني على حمالة من رأسي إلى قدمي كالمومياء، وكنت متأكدة أنه سيتم قتلي قريبا".
وتبين بودشار أنه "في رحلة التسليم لليبيا ربطت بالشريط اللاصق لحمالة، ولامس جزء من الشريط اللاصق طرف عيني، وبقي كذلك على عيني لاصقا، بحيث لا يمكن إغلاقها لمدة 14 ساعة، والدموع تنزل على وجهي".

 

وتقول الكاتبة: "بعد أن قضيت عدة أسابيع في السجن الليبي قام أزلام القذافي بجلب سرير إلى الزنزانة، وكنت مريضة جدا، وقلت لنفسي إن عشت فسألد في هذه الزنزانة القذرة".

 

وتضيف بودشار: "قبل ولادتي بفترة قصيرة أطلقوا سراحي، وكانت ولادتي صعبة، وعشت أنا وابني في خوف في ليبيا لسنوات، وبقي زوجي في السجن حتى عام 2010، وقد عذب ببشاعة، ونحن نعيش الآن في اسطنبول مع عائلتنا".

 

وتتابع الكاتبة قائلة: "أنا لا أعرف ما هو الدور الذي أدته هاسبل فيما حصل لي، أو ما الذي تفكر فيه بخصوص ذلك، وكل ما أعرفه هو ما قرأته: أنها أدرات سجنا في تايلند يبدو كثيرا شبيها بالمكان الذي سجنت فيه، وأنها عادت لأمريكا لتعمل في قسم مكافحة الإرهاب في الوكالة، وأنها تورطت بعد ذلك في تدمير الأدلة على التعذيب".

 

وتورد بودشار أن "مدير المخابرات الوطنية قال إن هاسبل (تخطط لأن تكون شفافة تماما) حول ما فعلته، آمل أن يتم سؤالها عن حالتي، وإن كانت تقبل ما حصل لي، وإن أدت دورا فيه، يجب عليها أن تعتذر، وإن لم تؤد دورا فإنه يجب عليها أن تقسم بألا تقوم الوكالة تحت رئاستها بعمليات اختطاف شبيهة بتلك التي حصلت معي". 

 

وتقول الكاتبة: "قرأت أن حلفاء أمريكا الأجانب يحترمون هاسبل، وقد يكون ذلك صحيحا، لكن أمريكا تحتاج لإقناع المسلمين في العالم الإسلامي بأنها لا تقصد إيذاءهم إن كانت تريد أن تستعيد الثقة المفقودة، بالإضافة إلى أنه لا يمكن لوكالة الاستخبارات المركزية أن تهمل التاريخ على أمل نسيان التجاوزات، فالناس يذكرون الظلم لوقت طويل، والطريق الوحيد هو توضيح ما الذي حصل". 

 

وتضيف بودشار: "حتى الآن، وبالرغم مما مررت به كله، فأنا لا أنظر بسلبية الى الأمريكيين، بل إني أعتقد أنهم يستحقون الأمانة من ضباط مخابراتهم، بالإضافة إلى أني لا أظن أن معظم الأمريكيين العاديين كانوا سيدعمون وكالة الاستخبارات فيما فعلت معي لو علموا به".

 

وتختم الكاتبة مقالها بالقول: "لن أستطيع أن أسأل هاسبل هذه الأسئلة، لكني آمل أن يقوم أحد أعضاء مجلس الشيوخ سؤالها ذلك، وإن لم تكن متورطة في تعذيبي وتشعر من داخلها أن تعذيبي كان خطأ، فيجب عليها أن تقول ذلك".

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

حوادث إطلاق النار بمدارس أمريكا تفوق الدول الصناعية بـ57 مرة

...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *