الرئيسية / دراسات وبحوث / هل سيوقف "حفتر" الحرب على مدينة درنة الليبية؟ (تقرير)

هل سيوقف "حفتر" الحرب على مدينة درنة الليبية؟ (تقرير)

تشهد مدينة درنة (شرقي ليبيا) هدوءا حذرا للمعارك التي تشنها قوات اللواء الليبي المتقاعد، خليفة حفتر، وسط مبادرة من "مجلس حكماء ليبيا" لوقف القتال ورفع الحصار عن المدينة.


وأدان مجلس حكماء ليبيا (مستقل)، ما أسماه "القصف الجوي الأجنبي على درنة، مؤكدا رفضه للتدخل الأجنبي الذي من شأنه المساس بسيادة الوطنية ووحدته وسلامة أراضيه، محملا شيوخ

وأعيان الشرق الليبي مسؤولياتهم تجاه ما يجرى في المدينة"، وفق بيان له.

 

وقدم المجلس مبادرة تنص على "ضرورة العمل الوطني؛ لإسكات صوت "البارود"، والدخول في مرحلة الجلوس على مائدة الحوار الذي يرسم لمصالحة وطنية شاملة وحقيقية يصنع بها وفاقا وطنيا يصون به البلاد من كل ما يدبر لها من مخططات ومكائد"، حسب البيان.

 

تحشيدات عسكرية

 

في المقابل، أعلن المنسق الإعلامي لمجموعة عمليات عمر المختار (التي تدير القتال في درنة)، عبد الكريم صبره، أن "مزيدا من التعزيزات العسكرية وصلت إلى محور الساحل بمدينة درنة، في الساعات الماضية، ما ينذر بتجدد الاشتباكات مرة أخرى".

 

وتشهد مدينة درنة الليبية عدة اشتباكات بين قوات "حفتر" ومناوئين له في المدينة، التي يحاصرها منذ عدة أشهر، أسفرت عن قتلى في صفوف "حفتر" ومناوئيه.

 

تواصل دولي

 

وفي أول تعليق له على أحداث درنة، قال المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، إنه "تواصل مع الدول العظمى المؤثرة في الملف الليبي، والتقى السفير الروسي والقائم بالأعمال في السفارة الأمريكية، بخصوص مدينة درنة الأخيرة، دون مزيد من التفاصيل.


وطرح توقف القتال المؤقت ومبادرة "حكماء ليبيا" تساؤلات حول: هل سيوقف "حفتر" حربه على درنة بعد خسائره وطرح المبادرة؟ وما الجهود التي سيقدمها المبعوث الأممي لحل الأزمة؟

 

وضع مخيف

 

من جهته، كشف الإعلامي من مدينة درنة الليبية، جوهر علي، أن "الوضع الأمني حاليا غير واضح، وشبح الاجتياح من قبل "حفتر" ما زال يلوح في الأفق، ولا شيء مؤكد بشأن إيقاف الحرب، لكن التهديد المستمر باقتحام المدينة جعل الوضع مخيفا ويؤرق السكان".

 

وبخصوص مبادرة مجلس الحكماء، قال لـ"": "ليست المبادرة الأولى، وسبق أن كرّروا الدعوة لكل الأطراف المتنازعة، خصوصا قوّات "الجيش"، لكن لا استجابة لذلك؛ لعدم وجود ثقل حقيقي لمجلس الحكماء هنا في برقة (الشرق الليبي).

 

وتابع جوهر من داخل درنة: "صوت الأمم المتّحدة مسموع، لكن لا أعتقد أنه في هذا الوقت تحديدا ستغيّر تصريحات "سلامة" من الواقع المحيط بالمدينة؛ لأن البعثة الأممية شبه مغيّبة عن صورة درنة"، وفق تعبيره.

 

خسائر "حفتر"

 

وقال المحلل السياسي الليبي، محمد فؤاد، إن "حفتر اضطر لوقف الحرب مؤقتا؛ بسبب حجم الخسائر في صفوف قواته في معركة "درنة"، ولصعوبة اقتحام المدينة".


وأشار في حديثه لـ"" إلى أن "تصريحات غسان سلامة جاءت بعد اجتماع عقد مؤخرا في لندن، نوقش فيه موضوع درنة، إلا أنه لم يتسرب شيء عن هذا الاجتماع"، وفق معلوماته.

 

وقال المدون الليبي، فرج فركاش، إن "حل أزمة درنة سيكون داخليا من قبل أهالي درنة وأعيان المنطقة، ويجب عدم الاعتماد على وعود غسان سلامة، ويجب تحييد المتطرفين من بعض المنتمين لما يسمى أولياء الدم خارج درنة وبعض المتطرفين داخلها"، وفق وصفه.

 

وأضاف لـ"شبكة ابوشمس": "أي مبادرة تسعى لحقن الدماء يجب الأخذ بها، خاصة أن المساعي السلمية لم تستنفد بعد خلافا لما يروج من قبل مسعري الحرب؛ لذا لا بد من السعي الجاد للوصول إلى حل يضمن خروج المجموعات المسلحة، وفك الحصار، ومحاكمات عادلة وفق الشرع والقانون والعرف لكل من أجرم من أي طرف كان"، كما قال.


مذبحة "متوقعة"

 

ورأى الكاتب الصحفي الليبي، عبدالله الكبير، أن "أي مبادرة لوقف الحرب لن تنجح؛ لأن "حفتر" والقوى الإقليمية والدولية الداعمة له ماضون في الحرب واستئصال كل القوى المناهضة له في الشرق الليبي".

 

وأكد أن "غسان سلامة يجب أن يبذل جهدا أكبر لمنع المعركة وحقن الدماء، لكنه عاجز كما يبدو، وليس بوسعه فعل شيء، فالصمت الدولي والمحلي، وأقصد بالتحديد رئيس المجلس الرئاسي، يشير إلى أنه لن يكون هناك تحرك جدي لإيقاف المذبحة "المتوقعة"، حسب كلامه لـ"".

 

وقال الطبيب العسكري الليبي، محمد الطويل، إن "مبادرة مجلس الحكماء تأتي في إطار الجهود المبذولة لإيجاد حلول بديلة عن الحرب، التي ستخلف خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، خاصة في قوات "حفتر".

 

وبخصوص غسان سلامة، أوضح الطويل أن "المبعوث الأممي يحاول إجراء اتصالات "مكوكية" مع الدول الحليفة لحفتر، علها تتدخل لوقف هذا العدوان، ومن أبرزها روسيا، لكن أعتقد أن كل هذه المحاولات لن تجدي نفعا مع "مشير" الكرامة، الذي يري في درنة الابن العاق له"، وفق رأيه.

عن عبداللطيف ابوشمس

شاهد أيضاً

تحذير من دعوة "ثوري فتح" لحل "التشريعي" وإجراء انتخابات

أثارت دعوة المجلس الثوري لحركة فتح لحل المجلس التشريعي الفلسطيني، والتحضير لانتخابات جديدة ردود فعل محذرة من هذه الخطوة، وانعكاساتها المتوقعة على حالة الانقسام الفلسطيني، كونها تهدف إلى إخراج حماس من المشهد السياسي (تمثل غالبية المجلس)، فضلا عن عدم قانويتها. وقدّم المجلس الثوري لحركة فتح الإثنين توصية إلى المجلس المركزي لمنظمة التحرير بحل "التشريعي" وإجراء انتخابات عامة رئاسية وتشريعية ومحلية في الضفة وغزة "إن أمكن". ورغم أن الدعوة تخالف القانون الأساسي الفلسطيني الذي يعتبر المجلس التشريعي سيد نفسه، إلا أن  توقيتها يأتي في ظل تعثر جهود المصالحة، وفي ظل جملة من الإجراءات التي ينفذها رئيس حركة فتح ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بهدف إنهاء سيطرة حماس في غزة...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *