الرئيسية / دراسات وبحوث / النهضة بتونس تحرج خصومها العلمانيين بسلاح "المساواة والتناصف"

النهضة بتونس تحرج خصومها العلمانيين بسلاح "المساواة والتناصف"

لا يزال الجدل متواصلا بين الأوساط السياسية والنخب المثقفة في تونس، حول أهلية مرشحة حركة النهضة الإسلامية، سعاد عبد الرحيم، لنيل منصب رئيس بلدية تونس العاصمة، بعد تقدم الحركة على منافستها نداء تونس في الانتخابات البلدية.

 ويرى مراقبون أن النهضة استطاعت أن تحرج خصومها العلمانيين بتقديم مرشحة غير متحجبة في هذا المنصب، في ظل تعالي أصوات يسارية رافضة لتعيين عبد الرحيم؛ بحجة أنها "امرأة".

وكان المكلف بالاتصال في نداء تونس، فؤاد بوسلامة، أعلن صراحة رفضه تعيين امرأة في منصب "شيخ مدينة تونس"، مبررا ذلك بعدم قدرتها على دخول المسجد ليلة القدر وباقي المناسبات الدينية، والتي تستوجب جلوسها مع رجال الدين و الدولة، وفق ما يمليه البروتوكول، حسب قوله، ما اعتبر سقطة مدوية لحركة نداء تونس التي قدمت نفسها منذ تأسيسها كحزب حامل لواء الحداثة ومدافع شرس عن المرأة وعن المشروع البورقيبي الحداثي بمواجهة المشروع "الإخواني" لحركة النهضة.


وسارع المدير التنفيذي لنداء تونس، حافظ قائد السبسي، لنشر بيان تبرأ خلاله من المكلف بالاتصال فؤاد بوسلامة، مشددا على تحمله وحده مسؤولية أقواله، "وأن ما يصدر عنه من مواقف تلزمه هو شخصيا، ولا تلزم أو تمثل الموقف الرسمي للحركة."

وزادت حدة الجدل حول القضية ذاتها، بعد تصريح الكاتب المسرحي رجاء فرحات، عبر راديو "موازييك"، بأن أهلية منصب شيخ مدينة تونس تعود لمواليد تونس العاصمة دون سواها، الأمر الذي استهجنه كثيرون، معتبرين إياه تصريحا في قمة العنصرية والطبقية، ليس فقط ضد المرأة، بل ضد سكان باقي محافظات البلاد.

https://www.facebook.com/plugins/video.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2FFOO5AR%2Fvideos%2F1833314653378129%2F&show_text=0&width=560

من جانبها، دعت أعرق جمعية حقوقية نسوية في البلاد "الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات"، في بيان لها، "مختلف الأطراف الفائزة في انتخابات 6 مايو 2018 إلى الوفاء بالتزاماتها تجاه التونسيات والتونسيين".

وأعربت في السياق ذاته عن خشيتها من "التراجع عن الاعتراف للنساء بكفاءاتهنّ وأدوارهنّ في إنجاح العملية الانتخابية؛ بسبب التجاذبات السياسية والحسابات الحزبية الضيّقة".

وطالبت بـ"تمكين النساء من رئاسة البلديات، بمساندة من ينتصرن لحقوق النساء، كجزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان، وللمساواة التامّة دون مساومة أو مواربة ودون تمييز".

 

https://www.facebook.com/plugins/post.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Ffemmesdemocrates%2Fposts%2F1934086623329246&width=500

وفي هذا الخصوص، شدد القيادي في حركة النهضة، زبير الشهودي، تمسك الحركة بتعيين سعاد عبد الرحيم على رأس بلدية العاصمة، مثنيا على كفاءتها السياسية والعلمية، وعلى ماضيها النضالي إبان فترة حكم الرئيس المخلوع بن علي.

وتابع في تصريح لـ"": "ترشيح سعاد عبد الرحيم فضح من صدعوا رؤوسنا طيلة سنوات بالدفاع عن حقوق المرأة، ومساواتها التامة مع الرجل، ليسقطوا في أول اختبار لهم، وأريد أن أذكرهم أن حركة النهضة أول من دافع عن مبدأ التناصف -إناثا وذكورا- في القوائم الانتخابية، رغم طرح المشروع حينها من أحزاب أخرى فقط لإحراج النهضة، وتكشف هذه الأحداث أن هذه الأحزاب عجزت عن تطبيق مبدأ التناصف في قوائمها المرشحة، بينما نجحت النهضة في تجسيد ذلك".

الشهودي استنكر ما أسماه "الأطروحات العنصرية" التي صدرت عن من يروجون لأنفسهم بالنخب الحداثية في البلاد، معتبرا ما صدر عنهم محاولة لإذكاء الصراع الإيديولوجي والطبقي.

وختم بالقول: "عن نفسي، لم أفاجأ بمواقف من يسمون أنفسهم النخب الحداثية تجاه سعاد عبد الرحيم، وكل ما في الأمر أنهم تاجروا بقضايا المرأة لخدمة مآربهم السياسية والإيديولوجية، وأدعو جميع قياديي حركة النهضة لأن يخوضوا معركة ترشيح سعاد عبد الرحيم بآلية الانتخابات، وليس عن طريق التوافقات أو التفاوض".

وكانت سعاد عبد الرحيم أكدت، في تصريح سابق لـ""، تمسكها بمنصب "شيخ مدينة تونس"، رغم حملة الانتقاد التي طالتها من نخب سياسية وثقافية يسارية، معتبرة أن قرار توليها المنصب تحدده آلية التوافق أو الانتخاب أو التحالف بين 60 عضوا الفائزين في المجلس البلدي لبلدية تونس.

ويرى الإعلامي والمحلل السياسي، كمال الشارني، أن الجدل الحاصل حول منصب رئيس بلدية العاصمة لم يكن ليطرح لو رشح أي حزب آخر غير حركة النهضة امرأة لهذا المنصب.

مضيفا لـ"": "مع الأسف، سعاد عبد الرحيم دفعت ضريبة الاستقطاب الثنائي المهيمن على البلاد بعد الثورة بين نخب وأحزاب علمانية وأخرى ذات خلفية إسلامية".

يشار إلى أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أعلنت أمس عن النتائج الأولية للانتخابات البلدية، حيث حل المستقلون في الصدارة بنسبة 32.9 بالمئة، تلتها حركة النهضة بنسبة 29.68 بالمئة، فيما حلت حركة نداء تونس في المركز الثالث بنسبة 22.17 بالمئة.

: لماذا شنت نخب نسوية هجوما على مرشحة النهضة لبلدية تونس؟

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

"المراجعات" هل هي ضرورة للإسلاميين أم وليد الضغوطات

اعترف الداعية عدنان إبراهيم مؤخرا، في مقابلة تلفزيونية، بأنه كان "ساذجا" و"مغفلا سياسيا" في موقفه المؤيد للسياسة الإيرانية في المنطقة، بما يوحي أنه فارق تلك الحالة إلى حالة الوعي السياسي، والتي اقتضت بعد اكتشافه طبيعة المشروع الإيراني في المنطقة، الانتقال إلى الاحتشاد في صفوف المعسكر المناوئ له. اعترافات عدنان إبراهيم أثارت أسئلة كثيرة حول دوافعها وتوقيتها، وهل هي ناتجة عن مراجعة حقيقية وجادة لآرائه الفكرية، ومواقفه السياسية السابقة، أملت عليه بحرية تامة، واختيار حر التراجع عن ذلك كله، أم أن تلك الاعترافات تأتي في سياق خدمة سياسات وأجندات معينة؟ في تحليله لحالة عدنان إبراهيم، وصف الكاتب والمحلل السياسي الأردني، ياسر الزعاترة، طبيعة الانقلابات والتحولات التي مر بها إبراهيم بأنها "لا يمكن أن تعكس تغيرا طبيعيا بأي حال، بل تعكس تراجعا له أسباب، يعرفها الصغار قبل الكبار، والأسوأ أنها من النوع البائس الذي لا يليق بالدعاة، ولا أهل العلم". وأضاف الزعاترة في مقال له "ما بين تأييد إيران ومن ثم الانقلاب نحو تأييد نقيضها (الفكري والسياسي)؛ رحلة ليست طويلة في مسيرة عدنان إبراهيم، وما بين تأييد الثورات العربية، ومن ثم الانقلاب عليها، رحلة ليست طويلة أيضا، وما بين تأييد "الإسلام السياسي"، وصولا إلى الانقلاب عليه، بل تخوينه أحيانا، رحلة ليست طويلة كذلك". ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *