الرئيسية / الاخبار / هل شجعت الغارات الجوية المليشيات الشيعية على ضرب الأمريكيين؟

هل شجعت الغارات الجوية المليشيات الشيعية على ضرب الأمريكيين؟

نشرت مجلة "فورين بوليسي" تقريرا أعده الصحافي بروزو داراغاهي، يناقش فيه كيف رأت المليشيات الشيعية الموالية لنظام الموالية لإيران الغارات الجوية الأخيرة على النظام السوري.

 

 

ويقول الكاتب إن تراجع تنظيم الدولة، وخسارة القوى المعارضة للنظام مواقعها، أديا إلى دفع المليشيات الموالية للنظام للتركيز على القوات الأمريكية على الأرض، مشيرا إلى أن المسؤولين الغربيين والمحللين المستقلين طالما حذروا من استهداف القوات الأمريكية. 

 

وتنقل المجلة عن فيليب سميث من معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، الذي يتابع شؤون المليشيات في سوريا، قوله إن المليشيات "دائما ما عبرت عن مواقف معادية للغرب، لكن عندما تجد تهديدا تلو تهديد، فإنك تحاول إرسال رسالة محددة". 

 

ويشير التقرير إلى أن كتيبة الباقر، التي تعد واحدة من المليشيات المدعومة من إيران، وتعمل في سوريا، أعلنت في هذا الشهر، على صفحتها في "فيسبوك"، بأنها ستبدأ الهجمات على الجنود الأمريكيين في سوريا، قائلة: "نحن في قيادة كتيبة الباقر نزف الأخبار السارة عن بدء العمليات العسكرية والجهادية ضد المحتل الأمريكي ومن يتعاونون معه في سوريا". 

 

ويلفت داراغاهي إلى أن سميث وثّق في تقرير نشره الأسبوع الماضي، زيادة للمواقف العدوانية للمليشيات تجاه القوات الأمريكية في شمال سوريا، التي تذهب أبعد من التحذير، ملاحظا أن إعلان كتيبة الباقر ذهب أبعد من البيان للدعوة إلى الجهاد، "فالجماعة ذاتها لا يمكنها إعلان الجهاد الذي هو مسؤولية القيادة الإيرانية العليا". 

 

وتورد المجلة نقلا عن المحلل العسكري في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية في اسطنبول نوار أوليفر، قوله إن بيان كتيبة الباقر "يعد أمرا عظيما.. فهو ليس مزحة، بل سنرى لاحقا فعلا عسكريا".  

 

ويذكر التقرير أن الهجمات الجوية المحدودة أشعلت حماس مؤيدي رئيس النظام السوري بشار الأسد، الذين خرجوا للشوارع للتعبير عن دعمهم له، حيث قال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في خطاب له: "ما حدث صباح السبت سيعقد الحل السياسي.. وسيشعل العلاقات الدولية، وسيؤجل محادثات جنيف إن لم يدمرها". 

 

وينوه الكاتب إلى أن الجماعات المسلحة في سوريا، ممن لها علاقة مباشرة مع طهران، أصبحت أكثر صراحة في التعبير عن نيتها ضرب القوات الأمريكية من سوريا، خاصة المتمركزة في الشمال وشمال شرق البلاد، لافتا إلى أن الجماعات المسلحة الموالية لإيران في المنطقة حرفت من تركيزها بعد هزيمة تنظيم الدولة لمواجهة الولايات المتحدة. 

 

وتنقل المجلة عن رناد منصور من معهد "تشاتام هاوس" في لندن، قوله: "بعد الحرب ضد تنظيم الدولة يقولون الآن: نحن الآن أولا ضد أمريكا، وثانيا ضد الآخرين.. فمن ناحية كلامية، فإنهم يؤكدون أن الأمريكيين هم عدوهم، ولو احتدم النزاع بين الولايات المتحدة وإيران فإن هؤلاء هم وكلاؤها على الأرض". 

 

ويشير التقرير في هذا السياق لما أوردته صحيفة لبنانية عن محاصرة مقاتلين شيعة موقعا أمريكيا في العراق بعد الضربات الجوية، حيث رفض المسؤولون الأمريكيون تأكيد المعلومات أو نفيها، وقالوا إن القوات كلها تتبع أوامر الحكومة العراقية. 

 

ويورد داراغاهي نقلا عن قائد القوات الأمريكية للتحالف العقيد ريان ديلون، قوله: "يحتفظ التحالف بحق الدفاع عن نفسه وشركائنا العراقيين ضد أي تهديد".

 

وتفيد المجلة بأن الحرس الثوري الإيراني نظم بعد غزو العراق مليشيات شيعية قاتلت ضد الأمريكيين، إلا أن القوات الأمريكية انحصر وجودها في القواعد العسكرية، وهي تتكون من مستشارين ومهندسين يعملون إلى جانب أعداد من الجنود البريطانيين والفرنسيين، مشيرة إلى أن هناك حوالي 5500 متعهد، نصفهم مواطنون أمريكيون، موزعين على مناطق  في العراق وسوريا. 

 

وينقل التقرير عن الباحث في معهد بروكينز- الدوحة رانج علاء الدين، قوله إنه "كلما خف النزاع والمقاومة، وتلاشى التمرد ضد الأسد، زادت فرص مواجهة إيران وجماعاتها الوكيلة والولايات المتحدة"، وأضاف: "يمكن للولايات المتحدة السيطرة عليهم من الجو، إلا أن القوات الأمريكية، البالغ عددها ألفي جندي المتمركزة في الشرق ليست في وضع لمواجهة عشرات الآلاف من الجماعات الوكيلة التي تنتظر الأوامر". 

 

ويبين الكاتب أن الجماعات المرابطة في الشرق، التي تجند المقاتلين من أبناء العشائر الموالية للأسد، تعد من أكثر الأصوات حدة ضد الولايات المتحدة، لافتا إلى أن القوات الموالية للنظام تحاول تجنب أي مواجهة مع القوات الأمريكية مقارنة مع المليشيات التي واجهت الأمريكيين أكثر من مرة. 

 

وبحسب المجلة، فإن جماعة موالية للنظام، اسمها "المقاومة الشعبية في المنطقة الشرقية"، وزعت فيديو تزعم فيه أنها قامت بقصف القوات الأمريكية بقنابل هاون، قرب بلدة عين عيسى في شمال الرقة، وقالت الجماعة إنها ستقوم باستهداف القوات الأمريكية والكردية الموالية لها. 

 

وتختم "فورين بوليسي" تقريرها بالإشارة إلى أنه بدا من تصريحات المؤسسة الإيرانية ما يشير إلى أن الوقت قد حان لمغادرة الأمريكيين سوريا.

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

فوضى على حدود العراق

صيف غير عادي في جنوب العراق، حر من جهنم، وبضع ساعات من الكهرباء في اليوم بعد أن قطعتها إيران، ودولة كبيرة بلا حكومة، عدا عن أن الصيف العراقي موسم مهيأ للمشاكل، وله سوابق في إشعال الفوضى والغزو والثورات.  المسافة بين مدينتي النجف والبصرة بعيدة، أكثر من أربعمائة كلم، ومع هذا وصلت الفوضى المدينتين. والبصرة تحديدا أكثر معاناة من بقية مدن العراق، ومن مسار الأحداث تبدو هناك نية مبيتة للتصعيد في الجنوب لإضعاف الحكومة المركزية وتهديد المنطقة...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *