الرئيسية / الاخبار / تحقيق: هل سيأتي "سوبر باغ" من اليمن؟

تحقيق: هل سيأتي "سوبر باغ" من اليمن؟


ويبين الموقع أن إساءة استخدام المؤسسات الطبية تؤدي دورا في زيادة المناعة ضد الأدوية المضادة للبكتيريا، ويقدر الدكتور نجوان عدد المرضى في مستشفاه ممن يصابون بالتهابات بحوالي 60% من الذين يتمتعون بمناعة متعددة للمضادات الحيوية، منوها إلى أن المعلومات الشفوية، التي جمعتها منظمة أطباء بلا حدود، مثيرة للقلق. 

 

ويورد التحقيق نقلا عن المستشارة الطبية لوزارة التنمية والتطوير الدولية في سوريا سوزان إلدن، قولها إنها لاحظت النتائج التي عثرت عليها منظمة أطباء بلا حدود في اليمن ذاتها، لافتا إلى أنه في الوقت الذي يظل فيه التركيز في الأزمة الإنسانية على تقديم المساعدات الملحة، فإن المشكلة ليست عملية الإنقاذ ذاتها، بل ماذا يجري بعد ذلك، ففي عدد من النزاعات الشرق الأوسطية يموت الكثير من الناس بسبب الالتهابات، بحسب ما تقول إلدن، مضيفة أن "المعيار الدولي للإغاثة لم يلتفت بعد إلى واقع المناعة من المضادات الحيوية في النزاع". 

ويشير الموقع إلى أن منظمة أطباء بلا حدود تعد استثنائية من خلال الاهتمام بالبكتيريا القوية "سوبر باغ"، حيث كان هذا نتيجة للضرورة، فنظام المضادات الحيوية قد لا يكون مناسبا لما يعمل فيه في دول الساحل والصحراء، وعادة لا ينجح عندما يطبق في اليمن وغيره من البلدان التي تعاني من الحروب في الشرق الأوسط؛ بسبب الحالات الكثيرة للمناعة المتعددة في الشرق الأوسط. 

وتقول الدكتورة نيري: "اكتشفنا أن مرضانا لا يتحسنون بناء على المضادات الحيوية العادية، ومرضانا لا تتحسن حالاتهم"، فيما تقول إلدن إن مشكلة المقاومة للأدوية المترافقة مع الحرب تعود إلى الأيام التي سبقت المضادات الحيوية، عندما كانت فلورنس نايتنجيل تحاول احتواء التهابات قاتلة أثناء حرب القرم.

ويذهب التحقيق إلى أنه بعد أكثر من ألف يوم من الحرب في اليمن، فإن صحة الشعب في حالة خطيرة، فقتل أكثر من 10 آلاف مدني بسبب القتال، وهناك حوالي 52 ألف جريح، بحسب تقارير الأمم المتحدة، مشيرا إلى أن هذه هي الأرقام الرسمية، فيما قال المتحدث باسم المنظمة الدولية محذرا من أن الضحايا ربما كانوا أكثر من ذلك. 

ويلفت الموقع إلى أن المرض ترك أثره، فالبلد يواجه وباء الكوليرا، الذي ينتشر سريعا، حيث يعاني منه حوالي مليون شخص، ربعهم من الأطفال، بالإضافة إلى أن هناك مرض الخناق أو الدفتيريا، كما أصبح اليمن أكثر الدول جوعا في العالم، وهناك 18 مليونا لا يجدون ما يكفيهم من الطعام، بشكل عزز المخاوف من مجاعة قادمة، مشيرا إلى أن الأطفال الذين يعانون من فقر التغذية يواجهون خطر المرض.

ويفيد التحقيق بأن النظام الصحي انهار، ولم تعد البنى التحتية للمياه فاعلة، لافتا إلى أن ثلاثة ملايين طفل ولدوا في السنوات الأخيرة من الحرب، ومنهم 30% يعانون من فقر التغذية، ومات 25 ألفا عند الولادة، أو بعد شهر من ولادتهم، بحسب منظمة الطفولة العالمية "اليونيسيف".

وبحسب الموقع، فإن دول الشرق الأوسط، اليمن وسوريا، تعد من أكثر الدول استهلاكا للمضادات الحيوية قبل اندلاع الحرب، فيما يعد الاستهلاك المفرط نتاجا لغياب الرقابة، حيث أصبح الوضع أكثر سوءا خلال السنوات السبع الماضية، فتم تدمير المختبرات الطبية، وتفاقم الوضع نظرا لغياب المياه الصالحة للشرب، منوها إلى أنه في الوقت ذاته كان الناس قادرين على الحصول على الأدوية القوية، بحسب ما تقول إلدن. 

ويذكر التحقيق أن دراسة نشرت عام 2014 وجدت انتشارا للمضادات الحيوية دون الحصول على وصفات طبية من الأطباء بنسبة 48% في السعودية، و78% في اليمن، حيث يتم توفير المضادات الحيوية من خلال الصيدليات.

وينقل الموقع عن نائب مديرة العمليات في الشرق الأوسط في منظمة أطباء بلا حدود كارولين سيغوين، قوله إن العدد الكبير للمقاومة ضد المضادات الحيوية مرتبط بزيادة عدد الجرحى، وغياب النظافة في المستشفيات، والتلوث بين المرضى، والإفراط في استخدام المضادات الحيوية، و"استخدام المضادات الحيوية بكثرة يعد جنونا". 

وتقول إلدن للموقع إن المشكلة الأكبر نابعة من غياب الرقابة، وإجراءات التحكم بالالتهاب، كجزء من الرد الإنساني، الذي يعد ضروريا في النزاعات الطويلة "عندما نريد المعلومات لا نجدها"، ففي الأزمات الإنسانية، مثل اليمن وسوريا، من الصعب العثور على المعلومات. 

ويوضح التحقيق أن تجربة منظمة أطباء بلا حدود تقوم على المراقبة  وعلى الدراسات المحدودة، مع أنها تحاول تنظيم دراسات أكثر شمولية، ففي اليمن فإن المشكلة سيئة، لدرجة أن المنظمة قامت بإنشاء اول مختبر للميكروبات في عدن، فيما تقول المنظمات الأخرى، مثل المنظمة الدولية للصليب الأحمر والمنظمة الطبية الدولية، إنها منشغلة في توفير المساعدات الإنسانية، وليس لديها وقت لملاحقة مشكلات المناعة المتعددة من المضادات الحيوية.

ويختم "مكتب التحقيقات الصحافية" تحقيقه بالإشارة إلى أن "المناعة المتعددة من المضادات الحيوية قد تؤثر على الطب الحديث، فالضحايا في الحرب يشبهون الروايات في كتب التاريخ، عندما كان الموتى نتيجة الأمراض أكثر من القتلى في ساحة المعركة".

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

نشطاء مغاربة يحتجون ضد "فلسطنة" أزقة بأكادير (شاهد)

...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *