الرئيسية / الاخبار / اقتصاد ومال / هل أصبحت "الودائع" بالبنوك الإسلامية في خطر؟

هل أصبحت "الودائع" بالبنوك الإسلامية في خطر؟

حققت المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية خلال الـ 50 عاما الأخيرة نجاحا كبيرا، وسط توقعات بأن يصل حجم أصولها واستثماراتها في نهاية عام 2018 إلى 3.4 تريليونات دولار ( 1.5% من إجمالي الأصول العالمية)، بمعدلات نمو تتراوح بين 15 و20% سنويا.


وقال خبراء وباحثون في الاقتصاد الإسلامي، إن 96% من المتعاملين مع المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية دفعهم للتعامل معها أنها مؤسسات إسلامية، موضحين أن العالم شهد أحداثا اقتصادية كبيرة، جعلت حدة المنافسة تزداد بين المؤسسات المالية الإسلامية والمؤسسات المالية التقليدية، مما يستدعي تطوير منتجات مالية مستحدثة، تضمن للمؤسسات المالية الإسلامية نصيبا سوقيا وارفا يساعدها على الاستمرار.


وأوضحوا أن التحديات التي تواجه المصارف الإسلامية دفعها إلى الانحراف عن أحد أهم الأهداف التي أنشئت من أجلها، وهو المساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية انطلاقا من التزامها بمبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية، لافتين إلى أن المصارف الإسلامية تحولت من الأسلوب الاستثماري طويل الأجل إلى الأسلوب التجاري قصير الأجل بحثا عن السيولة والربحية.

 

اقرأ أيضا: طلب كبير على المعاملات المصرفية الإسلامية في ألمانيا

وأضافوا: "إن متابعة الواقع التطبيقي لعمل المصارف الإسلامية يظهر قيام بعض الموظفين في المؤسسات المالية الإسلامية بممارسات غير مسؤولة، كإخفاء القيود والسجلات الفعلية للنشاط الاستثماري، أو إعطاء الحجج غير الواقعية لفشل مشروع ما، كما يبين شعور بعض العملاء بعدم التزام العاملين في المؤسسات المالية الإسلامية بالمنهج والسلوك الإسلامي الرشيد، وهذا ما يحفز بعض الحريصين على الصيرفة الإسلامية على القيام بحملات تشكيك بها".


وأكدوا أن التقدم التكنولوجي وتدفقات رؤوس الأموال عبر القارات، وتجاوزها الحدود المحلية، وضع العمل المصرفي الإسلامي أمام تحديات خارجية جديدة لعل من أهمها تحرير النشاط التمويلي مع ما ينطوي عليه من مخاطر، إلى جانب التحديات الداخلية المتعلقة بالموارد البشرية، والرقابة الشرعية، وعدم وجود سوق مالي إسلامي.  


جاء ذلك خلال مشاركتهم في جلسات المؤتمر الأول للأكاديمية الأوربية للتمويل والاقتصاد الإسلامي "إيفي"، الذي عقد اليوم الإثنين في مدينة إسطنبول التركية، ويستمر لمدة يومين، تحت عنوان: "البنوك الإسلامية بين فكر المؤسسين وواقع التطبيق".

 

اقرأ أيضا: مؤتمر بإسطنبول يناقش واقع ومستقبل البنوك الإسلامية

حبر على ورق


وقال أستاذ التمويل والاقتصاد الإسلامي بجامعة إسطنبول صباح الدين زعيم، أشرف دوابه، في ورقته البحثية التي جاءت تحت عنوان: "المصارف الإسلامية بين فقه الآباء المنظرين وواقع التطبيق"، إن المرابحة في المصارف الإسلامية أصبحت بديلا للائتمان في جانب المخرجات، وفي المقابل أصبحت الودائع الجارية في جانب المدخلات، فتحولت بذلك المصارف الإسلامية إلى صورة شبيهة بالمصارف التجارية. 


وتابع: "وازداد الأمر سوءا بلجوء بعض المصارف الإسلامية إلى تطبيق التورق المصرفي المنظم الذي يعكس اتجاه بعض المنظرين والمنفذين الحاليين إلى السير في ركب المصارف التقليدية والدخول في نفق فقه الحيل المذمومة. كما أن الدور الاجتماعي المأمول من تلك المصارف بات في عمومه أقرب للجمود منه للحراك المأمول".


وأشار دوابة إلى أن "قدرة المصارف الإسلامية على المساهمة الفعالة في التنمية الاقتصادية، التي أنشئت من أجلها، باتت حبرا على ورق، وأصبحت مفاهيم الاستخلاف والعمران غائبة، والتركيز على كبار العملاء سيد الموقف، وحلت مكانة العميل ووضعه الاجتماعي محل جدوى المشروع كما هو عليه الحال في البنوك التقليدية".


وأردف: "كما أن قدرتها على المساهمة الفعالة في التنمية الاجتماعية بات أمرا هامشيا، فلا مكان فيها لمراعاة الأولويات الإسلامية في الاستثمار من ضروريات وحاجيات وتحسينات، وميلها لكبار العملاء على حساب صغارها بات أمرا ملحوظا، وغلبت الربحية على كل شيء، كما أن دورها في منح القروض الحسنة بات -في العموم- نسيا منسيا، بل تم انحسار صناديق الزكاة وفعاليتها بل وغيابها في كثير من الأحيان، وبات مصطلح المسئولية الاجتماعية -أقرب للمظهرية- مراعاة لتعليمات الحوكمة".

 


الدور الاجتماعي


وأوضح خبير الاقتصاد الإسلامي، أن "المصارف الإسلامية ليست جمعيات خيرية، ولكن في الوقت نفسه يعد العمل الخيري جزء من نسيجها، ومن ثم تبدو أهمية تفعيل الدور الاجتماعي بالاستفادة من زكاة المساهمين وزكاة وصدقات المودعين الذين يفوضون فيها البنك، وتوجيهها نحو مصارفها الشرعية، لا سيما في ظل دو ر الدولة الغائب في جمع الزكاة وإنفاقها". 


وأضاف: "كما أن مسؤوليتها الاستخلافية يجب أن لا تغيب سواء بتفعيل القروض الحسنة نحو المشروعات متناهية الصغر وأهل الحاجة في المجتمع، فضلا عن مراعاة الأولويات الإسلامية، وبناء رجال وسيدات أعمال جدد في المجتمع".


وأكد دوابة أن "تجربة المصارف الإسلامية كشفت وجود نقص كبير في الأساليب والأدوات الملائمة لطبيعتها والتي تمكنها من القيام بوظائفها الجديدة، فكان من نتيجة ذلك أن وصلت التجربة إلي طريق التقليد في كثير من ممارستها، وزاد من عمق هذه المشكلة قصور عمليات الاجتهاد الفقهي والابتكار الفني في هذه المصارف".


وحذر من ضعف الإسهام الجاد والحقيقي في عملية التنظير المصاحب لمسيرة هذه المصارف، مؤكدا أنه لا يتفق مع أهمية التجربة وحجم الأموال المعهود بها إليها.


واستطرد: "بل إن بعض صور التنظير في الوقت الحالي اعتمدت على مطورين من داخل البنوك افتقدوا للتثقيف الشرعي، وأهملت دور الأكاديميين المتخصصين، ونحت الشرعيين المخلصين، فما كان من نتيجة ذلك إلا ميلاد منتجات مشوهة رسخت لفقه الحيل المذمومة باسم الهندسة المالية".

 

اقرأ أيضا: القرة داغي لـ"شبكة ابوشمس": الانقلاب أجهض مشروعا لمحو الفقر بمصر

توظيف الأموال


وأكد دوابة أن تجربة المصرفية الإسلامية انحرفت في التطبيق العملي عن النموذج النظري المفترض لها من حيث الأهمية النسبية للصيغ الاستثمارية التي اعتمدت عليها هذه المصارف لتوظيف مواردها المالية.


وأوضح: "بدلا من اعتماد هذه المصارف بصورة أساسية علي أسلوب المشاركة، والذي يعكس أكثر من غيره الطبيعة الاستثمارية الخاصة للمصارف الإسلامية، فضلت عليه أسلوب المرابحة والتورق المصرفي المنظم، وكان من نتيجة ذلك عدم قدرة هذه المصارف علي الوفاء بكثير من مسئولياتها، وعجزها عن تحقيق أهدافها التنموية المأمولة". 


وتابع: "لم يكن دور هذه المصارف منسجما مع ضرورة عملها علي تجسيد بعض المعايير والقيم الإسلامية في العمل والإنتاج كالغنم بالغرم، والعمل أساس الإنتاج، واستخدام المال بما يحقق صالح الأمة ويخدم أهدافها في تحقيق العدل، والمساهمة في توزيع الدخل، والحد من التقلبات الاقتصادية والآثار التضخمية".

 

اقرأ أيضا: البنوك الإسلامية.. ما مدى التزامها بشرعية التعامل والأداء؟

دور الدولة


وانتقد أستاذ مساعد بكلية إدارة الأعمال بجامعة الجنان في لبنان، رضوان شغري، عدم وصول المصرفية الإسلامية إلى النضج الكافي، مرجعا ذلك إلى عدم دعم الدول والحكومات وكذلك القطاع التربوي المتمثل بالجامعات وكذلك عدم تشجيع المستثمرين والمدخرين للتعامل مع هذا القطاع.


وقال شغري في ورقته البحثية التي جاءت تحت عنوان: "تقييم دور الدول والحكومات والجامعات في تبني فكرة المصارف الإسلامية منذ النشأة حتى واقعنا المعاصر"، إن هذا الضعف سيؤثر بشكل كبير في المستقبل على المصرفية الإسلامية وقد يصل لمرحلة ضعيفة وخصوصا في البلدان التي تتعامل بعدم مساواة بين المصرفية التقليدية والإسلامية، مما سيؤثر على رؤوس الأموال التي في البنوك الإسلامية وقد تخرج إلى بلدان أكثر تبني لهذا القطاع.


وأكد أن الدور الذي تلعبه الدول والحكومات والجامعات حاليا في دعم المصرفية الإسلامية غير مرض على جميع الجهات، مطالبا بضرورة دعم وتبني القطاع المصرفي الإسلامي عبر ضمه بشكل موازي للمصرفية التقليدي ، وأن يتم التعامل مع المصرفية الإسلامية كمكون أساسي وليس ثانوي في القطاع المصرفي بالدولة، وإطلاق مبادرات من الحكومات لتعزيز المصرفية الإسلامية ودعمها عند الأزمات، إلى جانب دعم البحث العلمي على المصرفية الإسلامية من قبل الدولة والمراكز البحثية والجامعات للوصول إلى أفضل الممارسات، وتشجيع الطلاب للدخول إلى المصرفية الإسلامية عبر تعزيز القطاع وتسويق أهميته كاختصاص مهم ومطلوب في سوق العمل.

 

اقرأ أيضا: البنوك الإسلامية تتجه تدريجيا نحو التمويل الأخضر

تقديم تسهيلات


وخلصت رئيس قسم الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، بجامعة أم درمان الإسلامية في السودان، منال الغبشاوى، في ورقتها البحثية التي جاءت تحت عنوان: "التمويل المصرفي الإسلامي وأثره على بعض مؤشرات النشاط الاقتصادي والتنموي في السودان"، إلى ضرورة تشجيع البحوث المتعلقة بتطبيق صيغ التمويل الإسلامي الحالية وابتكار صيغ أخرى تواكب متطلبات التطوير والتنمية الاقتصادية. 


وطالبت بتعميم تجربة السودان على بقية الدول في استخدام المنهج الشرعي بإبدال المؤسسات التقليدية والربوية بمؤسسات لا ربوية، ودعت الجهات المعنية في السودان وبنك السودان المركزي بدعم المصارف في تقديم التسهيلات وزيادة الإعفاءات بهدف تحقيق التنمية المستدامة في كافة القطاعات الاقتصادية.

عن editor

شاهد أيضاً

ما هو أثر المواجهة الاستخبارية بين حماس وإسرائيل؟

يعكف المتحدثون الإسرائيليون باسم الحكومة والجيش على امتداح الدور الكبير والحاسم الذي قامت به الأجهزة الاستخبارية في الحروب الأخيرة على قطاع غزة؛ لأنه لولا المعلومات الاستخبارية التي وفّرتها هذه الأجهزة، لما استطاع أن يحارب قوى المقاومة في غزة. يدور الحديث عن أبرز الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التي أدارت حروب غزة، وهي جهاز الأمن العام "الشاباك"، وشعبة الاستخبارات العسكرية "أمان"، وجهاز الأمن الخارجي- الموساد، وهذه الأجهزة اضطلعت وما تزال بالدور الحاسم في الحروب ضدّ غزة وقوى المقاومة؛ لأنها تتولَّى عبر شبكات العملاء التي تحتفظ بها تزويد المستوى السياسي بالمعلومات التي ساعدته على اتخاذ القرارات الحاسمة. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *