الرئيسية / الاخبار / صحيفة إسبانية: ترامب يعتبر وجود قواته في سوريا مشروعا فاشلا

صحيفة إسبانية: ترامب يعتبر وجود قواته في سوريا مشروعا فاشلا

نشرت صحيفة "البيريوديكو" الإسبانية تقريرا، تحدثت فيه عن قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، القاضي بالانسحاب من سوريا، الذي يصطدم بشبح العراق؛ البلد الذي لم يحقق فيه الجيش الأمريكي أية نجاحات تذكر. في الوقت ذاته، لم يلاقي هذا القرار استحسان حلفاء البيت الأبيض.

وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته ""، إن قرار ترامب المتعلق بسحب القوات الأمريكية من الشرق الأوسط، يتعارض مع خصائص هذه القوات. فضلا عن ذلك، لا تتوافق هذه الخطوة مع ما ترنو إليه حليفتا ترامب؛ المملكة العربية السعودية وإسرائيل، اللتان تعولان على الوجود الأمريكي في المنطقة.

وذكرت الصحيفة أن ترامب يستعد للرحيل من سوريا خلال هذه الفترة، للتخلص من الحرب التي ورثها عن سلفه، باراك أوباما. وتجدر الإشارة إلى أن واشنطن تملك في هذا الصراع موطئ قدم داخل الأراضي السورية وخارجها، وهو وضع لم يتغير أبدا منذ سنوات. وفي الوقت الراهن، أعلم ترامب قواته العسكرية بتجهيز مخطط من أجل سحب حوالي ألفي جندي يدعم القوات الكردية والعربية في شمال البلاد، من أجل الخروج بشكل نهائي منها في غضون ستة أشهر.

 

 

وأضافت الصحيفة أن ترامب يرغب في أن يتكفل حلفاؤه العرب بمهمة إعادة الاستقرار لسوريا والمنطقة كلها، فضلا عن إعادة إعمار البلاد بعد الإعلان عن القضاء على تنظيم الدولة نهائيا. في المقابل، تتعارض مواقف الرئيس الأمريكي وقراراته مع خصائص قواته العسكرية وتتصادم معها.

وبينت الصحيفة أن الجيش الأمريكي يخشى أن تسمح خطوة خروجه من سوريا لكل من إيران وروسيا بالسيطرة على البلاد بشكل كامل. كما أُثيرت المخاوف حول إمكانية إعادة الحياة لتنظيم الدولة في المنطقة الشاغرة؛ وهو ما حدث في العراق إثر انسحاب القوات الأمريكية منها سنة 2011.

وأوضحت الصحيفة أن ترامب يشبه سلفه كثيرا فيما يتعلق بالتعامل مع القضية السورية، حيث لم يرغب أي من الرئيسيْن الأمريكييْن خلال فترات رئاستهما في مواجهة نظام بشار الأسد. ولم يحبذ كل من ترامب أو أوباما المشاركة في المعركة من أجل كسب المجال والنفوذ الإقليمي؛ وهو ما ظفرت به موسكو وطهران عبر دعمهما للنظام السوري. وقد ركز كلا الرئيسان جهودهما تحديدا على محاربة تنظيم الدولة، ولم يبديا اهتمامهما بالإبقاء على القوات الأمريكية في البلاد بعد النهاية المحتملة للحرب.

وأوردت الصحيفة أن شبح العراق لا زال يخيم على الإدارة الأمريكية إلى حد الآن، خاصة بعد الفشل الذي لحق بها. وبالنسبة لترامب، الذي يملك مفهوما تجاريا للسياسة الخارجية، لا تعتبر الحرب السورية سوى مشروعا فاشلا. بالإضافة إلى ذلك، تم إهدار الكثير من المال في سبيل هذه الحرب، دون الحصول على تعويضات. وكرر ترامب خلال الأسبوع الماضي أن "الولايات المتحدة الأمريكية لم تجن أية أرباح من هذه الحروب، وأهدرت حوالي سبعة تريليون دولار في منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات السبعة عشر الماضية".

وأفادت الصحيفة أنه في الوقت الذي يستعجل فيه ترامب من أجل الرحيل من سوريا، تولدت العديد من المخاوف لدى المملكة العربية السعودية وإسرائيل. ويدرك هذان الطرفان جيدا أن رحيل القوات الأمريكية سيمنح إيران القدرة على التوسع بأريحية والسيطرة على الهلال الإقليمي الذي يبدأ من حدودها وينتهي في لبنان، ويشمل العراق وسوريا.  

وبشكل عام، تحرك هذه المخاوف نزعة الهيمنة على الشرق الأوسط. وتمثل تصريحات ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، خير دليل على هذا الهلع، حيث أفاد على إثر تداول هذا الخبر، أن "الولايات المتحدة الأمريكية يجب أن تبقى في سوريا لمجابهة النفوذ الإيراني في هذه البلاد".

وأكدت الصحيفة أن اجتماع ترامب بمجلس الأمن القومي للمطالبة بخروج القوات الأمريكية في غضون ستة أشهر، عامل جعله يتنازل عن تحديد وقت نهائي لهذه الخطوة. وفي وقت لاحق، أكد البيت الأبيض أن بقاء القوات الأمريكية في سوريا مرتبط بالقضاء نهائيا على تنظيم الدولة.

وقالت الصحيفة إنه يجب الأخذ بعين الاعتبار أن الإدارة الأمريكية تربطها علاقة خلاف ومنافسة مع إيران. كما أنها تخشى تكرار الأخطاء التي حدثت في العراق، بدءا من توسع النفوذ الإقليمي لإيران، ووصولا إلى ولادة تنظيم الدولة في ظل الفراغ الذي خلفه انسحاب القوات الأمريكية. لهذا السبب، ليس من المستبعد أن يغير ترامب رأيه ويُبقي على القوات الأمريكية في سوريا من أجل التصدي لإيران.  

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

ذرائع الاستبداد

لم يختر السوريون حافظ الأسد رئيساً لهم. ففي «الوقائع»، أن الأسد قاد انقلاباً عسكرياً في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1970 على رفاقه في سلطة البعث، التي كانت هي الأخرى نتيجة حركة انقلابية في الثامن من مارس (آذار) عام 1963، جرت بعده صراعات دموية بين الانقلابيين، أبرزها انقلاب 23 فبراير (شباط) الذي جعل من حافظ الأسد ورفاقه الذين تمرد عليهم يمسكون بالسلطة، وقبلها لم يكن معظم من وصلوا إلى السلطة أشخاصاً معروفين، ولا كانوا يمثلون شيئاً بالنسبة للسوريين، إنما مجرد أشخاص أوصلتهم الدبابات إلى مركز السلطة والتحكم في مصير الدولة والمجتمع في سوريا. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *