الرئيسية / الاخبار / هل فشلت الدفاعات السعودية في التصدي للصواريخ الحوثية؟

هل فشلت الدفاعات السعودية في التصدي للصواريخ الحوثية؟

أعلنت المملكة العربية السعودية الشهر الماضي عن تصدّيها بنجاح لمجموعة من الصواريخ البالستية التي أطلقتها ميليشات الحوثي في اليمن باتجاه عدد من الأهداف داخل العمق السعودي. لقد أثار هذا التطور إهتمام عدد كبير من الخبراء والمحللين العسكريين، وانبرى بعضهم لمناقشة ما جرى بعد أن شككت الكثير من التقارير بالرواية الحكومية التي تقول بأنّ الانظمة الدفاعية الصاروخية السعودية من نوع (باتريوت) استطاعت التصدي لجميع الصواريخ الحوثية وعددها سبعة صواريخ.

تنطلق دوافع التشكيك بشكل عام من حدثين إثنين، الأوّل هو الفيديو الذي تمّ إلتقاطه لأحد صواريخ باتريوت وهو ينحرف عن مساره المفترض ليسقط على مقربة من مكان إطلاقه داخل الأراضي السعودية، والثاني هو سقوط ضحّية في السعودية (مصري الجنسية) الأمر الذي يرفع من إحتمال ان يكون البيان السعودي حول اعتراض الانظمة الدفاعية لجميع الصواريخ البالستية الحوثية غير دقيق.

هناك بعض الملاحظات التي تجذب الإنتباه في هذا الموضوع. فأن تبقى الميليشيات الحوثية قادرة على إطلاق سبعة صواريخ بالستيّة دفعة واحدة بعد ثلاث سنوات من حرب كان من المفترض لها أن تكون حازمة، هو امر مثير للتعجّب، ويطرح تساؤلات كبيرة حول مدى كفاءة القدرات القتالية للقوات المسلحة السعودية ومدى فعالية أنظمتها الدفاعية، سيما وأن جميع هذه الصواريخ نجحت بدخول الأراضي السعودية، وقطعت معظم المسافة داخل الأراضي السعودية.

الملاحظة الثانية تتعلق بوجود صلة وثيقة بين التشكيك بالرواية السعودية وبين كفاءة نظام (الباتريوت)، إذ أنّ معدّل نسبة نجاح الأخير في اعتراض الصواريخ البالستية يبلغ حوالي 70 الى 80%. هذا يعني انّه في الأحوال العادية، قد يفشل (الباتريوت) في اعتراض 20 الى 30 صاروخا من كل 100 صاروخ يتم إطلاقها. سبق لصحيفة نيويورك تايمز أن نشرت تحقيقاً يتوافق مع مثل هذه المعطيات، حيث اشارت الصحيفة الى انّ واحداً من الصواريخ السابقة للحوثي قد نجح في أن يقطع حوالي ألف كلم وأن يسقط في مطار الملك خالد بالقرب من محطة إقلاع الطائرات. 

الملاحظة الثالثة تتعلّق بسقوط ضحايا وهو ما يمكن تفسيره في عدّة سياقات منها انّ أحد الصواريخ الحوثية قد وصل الى الأرض وسبّب انفجاره ذلك، أو أنّه قد جرى اعتراض الصاروخ قبل مسافة قصيرة من سقوطه فأصابت الشظايا بعض الاماكن المدنية، أو انّ سقوط الضحّية ناجم عن انحراف أحد/بعض صواريخ الباتريوت عن مسارها، وسقوطه في أماكن تواجد بع المدنيين كما سبق لاحد التسجيلات أن اظهر.

فشل السعودية في اعتراض صواريخ بدائية فضلا عن عدم قدرتها على حسم المعركة التي تستمر منذ حوالي ثلاث سنوات مع ميليشيات الحوثي يطرح سؤالاً مشروعاً عن وضع المملكة في حال تعرضّت لتهديدات كبيرة مقارنة بتلك التي تمثّلها مجموعة من مقاتلي الحوثي غير المحترفة وغير المنظّمة، واي يذهب ما تنفقه المملكة من مليارات الدولارات على القدرات الدفاعية للبلاد سيما وأنّه يزيد عن إنفاق روسيا، الدولة النووية التي تعتبر ثاني أكبر قوة عسكرية في العالم. عندما نقارن حجم هذا الإنفاق بالمخرجات المتعلقة بالقدرات القتالية للقوات المسلحة السعودية، سنجد انّ الهوة ساحقة، ولذلك فمن البديهي أن لا تحل بضعة تغييرات في المراكز القيادية داخل القوات المسلحة هنا او هناك المشكلة الاساسية. 

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

قرار السيادة على الجولان.. لحسابات ترامب أيضاً!

خلافاً لقرار واشنطن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والذي كان تعهداً من قبل ترامب أثناء حملته الانتخابية للرئاسة الأميركية، فإن قراره حول سيادة إسرائيل على هضبة الجولان المحتلة، لم تكن كذلك، بل هدية مجانية قدمها لرئيس الحكومة الإسرائيلية في ظل الحملة الانتخابية المستعرة وحامية الوطيس مع منافسة قوية وخشية معقولة من ان يفقد الليكود ونتنياهو، الاستمرار في قيادة الدولة العبرية، قرار على شكل عملية إنقاذ كما قالت وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية. لكنها بتقديرنا، ليست مجرد هدية خالصة لحساب نتنياهو، فهي أيضاً، تمثل الطريقة التي يحاول فيها الرئيس الأميركي إدارة الاشتباك مع الكونغرس، خاصة بعدما فقد الحزب الجمهوري أغلبيته في مجلس النواب لصالح الحزب الديمقراطي قبل شهرين، وعدم قدرة ترامب على السيطرة على أعضاء حزبه في مجلس الشيوخ الذي لديه الأغلبية فيه، إذ إن ملفات الاشتباك، بين الكونغرس، والبيت الأبيض، حول مجموعة من القضايا الداخلية والخارجية تعكس حالة «شاذّة» في العلاقة بين الرئيس الأميركي والكونغرس، التي اتسمت في معظم الأحيان، بقدرة الرئيس على السيطرة على حزبه، في الحالة التي نشهدها الآن، فإن ترامب فقد السيطرة التامة على مجلس النواب، في وقت يحاول أن يعالج «التمرد» في حزبه الجمهوري الذي يسيطر على الأغلبية في مجلس الشيوخ. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *