الرئيسية / الاخبار / ما دلالة إدخال بضائع مصرية إلى غزة عبر بوابة صلاح الدين؟

ما دلالة إدخال بضائع مصرية إلى غزة عبر بوابة صلاح الدين؟

أعلنت السلطات المصرية مساء الأحد فتح معبر رفح البري لإدخال عدد من شاحنات الوقود لقطاع غزة عبر بوابة صلاح الدين دون المرور بالحواجز الجمركية التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية في الجانب الفلسطيني من المعبر.


ومنذ توقيع اتفاق المصالحة بين حركتي حماس وفتح في 12 من تشرين الأول/ أكتوبر دأبت السلطات المصرية على إدخال شاحنات من الوقود والأغذية من بوابة صلاح الدين متجاوزة بذلك السلطة الفلسطينية، وهو ما أثار غضب الأخيرة في كثير من التصريحات على لسان مسؤوليها كان أخرها الهجوم الذي شنه وزير العمل في حكومة الوفاق مأمون أبو شهلا في 25 من الشهر الماضي حين طلب من الجانب المصري التوقف عن تجاوز السلطة في إدخال البضائع للقطاع.


يشار إلى أن بوابة صلاح الدين هي نقطة عبور تسيطر عليها الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة حماس وتقع على الشريط الحدودي بين مصر ورفح على بعد 4 كيلومترات من بوابة معبر رفح، ويتم من خلالها إدخال شاحنات الوقود والبضائع من الجانب المصري للقطاع دون المرور بالإجراءات الجمركية للسلطة الفلسطينية التي تسلمت معابر القطاع في الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.


تجاوز السلطة


إلى ذلك قال النائب عن حركة فتح في المجلس التشريعي، عبد الله عبد الله، أن "ما تقوم به حكومة حماس في غزة يعد مخالفة واضحة لاتفاق المصالحة، ولا يجوز لها أن تتجاوز ما تم الاتفاق عليه في القاهرة وهو إفساح المجال للسلطة بأن تدير المعابر وتتسلم الجباية الداخلية"، مضيفا أن "حكومة الوفاق طالبت من حماس في أكثر من مناسبة أن يتم إدخال الشاحنات القادمة من مصر عبر المعابر التجارية لغزة وهو معبر كرم أبو سالم بين غزة وإسرائيل ولكنها تصر على رفض الانصياع لهذه المطالب لتتمكن من جمع الأموال بطرق غير قانونية."


وأكد عبد الله في حديث لـ"" أن "الجانب المصري أبلغنا بأن إدخال البضائع عبر بوابة صلاح الدين جاءت باتفاق سابق بين مصر وحركة حماس سبق توقيع اتفاق المصالحة"، ملقيا اتهامه لكلا من حماس ومصر بأنهما تسعيان من خلال هذه الإجراءات "لخلق واقع موازٍ لسلطة قائمة في غزة تتجاوز السلطة الفلسطينية وهو ما لن تقبله حركة فتح."


وكان المتحدث باسم حركة حماس، عبد اللطيف قانوع، قد أعلن في تصريحات سابقة بأن إدخال البضائع من مصر لقطاع غزة عبر بوابة صلاح الدين جاء ثمرة للجهود التي بذلتها قيادات الحركة في لقاءتها السابقة مع المسؤولين المصريين.


ورغم سماح الجانب المصري بإدخال عدد من الشاحنات لقطاع غزة إلا أن مراقبين شككوا في مدى نجاح هذه الآلية بالتخفيف من حدة الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها غزة.


الجدوى الاقتصادية


وفي ذات السياق أوضح وكيل وزارة الاقتصاد الوطني بغزة، أسامة نوفل، أن "إدخال شاحنات البضائع والوقود من مصر لقطاع غزة لم يحقق مكاسب اقتصادية ملموسة بالنسبة لاقتصاد القطاع من منطلق أن معدل مرور الشاحنات المصرية لا يتجاوز 20 شاحنة أسبوعية منذ بدء إدخالها بداية العام الحالي مقابل 800 شاحنة كانت تمر يوميا من معبر كرم أبو سالم التجاري."


وأوضح نوفل في حديث لـ"" أن "الأزمة التي تعيشها غزة ليست مرتبطة بالمنفذ التجاري سواء أكانت مصر أم إسرائيل بل هي مرتبطة بشكل أساسي في انعدام السيولة النقدية لدى التجار والمواطنين الذين تضرروا بشكل كبير من الإجراءات العقابية التي فرضها الرئيس محمود عباس بحق القطاع منذ نحو عام من الأن."


مصالح سياسية وأمنية


أما أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزةـ، معين رجب، فأشار إلى أن "إدخال البضائع المصرية للقطاع ليست مرتبطة بأهداف اقتصادية كما يتصور البعض بل هي أهداف سياسية بالدرجة الأولى حيث يسعى النظام المصري لمنع غزة من الانهيار التام الذي قد يهدد في حال حدوثه لتهديد مصالحه الأمنية في سيناء."


وأضاف: "مصر تدرك أن ادخالها لـ20 شاحنة محملة بالوقود والسجائر أسبوعيا لن يخفف من حدة الأزمة الاقتصادية التي تمر بها غزة ولكنها تعطي أملا لدى الحكومة والمواطنين بالبقاء والاستمرار على الوضع الحالي لأطول فترة ممكنة، حيث تقوم حكومة غزة بفرض ضرائب على هذه الشاحنات لتحصيل الأموال لتقوم بعد ذلك بدفع رواتب موظفيها بالحد الأدنى التي لا تتجاوز في أحسن الأحوال 400 دولار كراتب شهري لـ 45 ألف موظف في ظل تنصل السلطة من أداء واجباتها في غزة على أكمل وجه."


وأكد رجب في حديث لـ"" أن "معدل التبادل التجاري بين غزة ومصر لا يتجاوز في أحسن أحواله حاجز الـ80 مليون دولار سنويا وهي تحتل المرتبة الرابعة بعد إسرائيل والصين وتركيا لذلك فإن إمكانية ربط اقتصاد غزة بمصر أمر يحتاج لسنوات وقد تكون نتائجها غير مضمونة في ظل تنافس شركاء تجاريين هم أكثر تنافسية واستقرار ماليا من مصر."

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

قمة ترامب وبوتين

بعيدا عن التكهنات، فإن القمة التي ستعقد بين الرئيس الأمريكي ترامب ونظيره الرئيس الروسي بوتين، التي جاء الإعلان عنها بعد اجتماع الرئيس بوتين ومستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون، قد تشكل نقطة تحوّل في العلاقات بين البلدين، لا بل في العلاقات الدولية بشكل عام في حال نجاحها. سوف يجتمع ترامب ببوتين بعد اجتماع لحلف الناتو، الذي يشهد توترا بالعلاقة مع الولايات المتحدة بسبب انتقاداته المتكررة للحلف أو أعضائه، وبعد زيارة بريطانيا التي تعاني حكومتها من أزمة سياسية في ضوء استقالة وزير الخارجية والوزير المعني بالخروج من أوروبا. ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *