الرئيسية / الاخبار / كيف أحكم «القيصر» قبضته على السلطة في 8 خطوات؟

كيف أحكم «القيصر» قبضته على السلطة في 8 خطوات؟

بالنسبة لقطاعٍ واسعٍ من الشعب الروسي كان فلاديمير بوتين همزة وصلٍ مع ماضي يلتسن، وبالنسبة لآخرين كان انقطاعًا حادًا عن ذلك الماضي، كان زعيم الكرملين الجديد ذكيًا بما يكفي ليترك الشعب يفكّر كيفما يشاء، ويتخيل ما يصبو إليه، كان لهم مرآةً يرى أيهم نفسه وطموحاته كلما نظر إليها.
في الواقع ثمة تغيراتٍ كثيرة ضربت الدولة الروسية بتسلُّم الرئيس بوتين مقاليد الحكم من سلفه بوريس يلتسن، شابٌ في الثامنة والأربعين من عمره يدخل الكرملين خلفًا لعجوزٍ خرف، غير قادرٍ على الحركة، ذهنه مبعثر كهيئته، تدير ابنته تيتيانا وصديقها مقاليد الأمور.
كانت الفترة الانتقالية بين يلتسن وبوتين غنيةً بالتناقضات: ليبراليين مستبدين، شيوعيين يقاتلون لأجل الديمقراطية البرلمانية، اصطفافٌ مع الغرب في الحرب على الإرهاب تحفظ توازنات الداخل وتثبت دعائم استقراره. كان الشعب الروسي أكثر قابلية للتحول من النخب الروسية التي ربطت مصالحها بمجموعة يلتسن.
لكن هذه المرحلة على تناقضاتها تركت للآخرين نموذجًا صلبًا لعملية انتقالٍ سلسٍ للسلطة، وتغييبٍ للجماهير، وتطويع للوعي الجمعي بما يجعلها تبدو وكأنها قدرية لابد من منها، وحتمية واقعة، والتي استفادت أنظمة كثيرة لاحقًا لتثبيت أركانها، نحاول في هذه السطور قولبة هذا النموذج وعرضه في صورة واضحة ومرتبة.
1- لا تكن واضحًا.. دعهم يفكرون من أنت
لا تزال روسيا بقعة غامضة، لكن أكثر عصورها غموضًا هو هذا الذي بدأ بتولي رجل جهاز الاستخبارات السوفيتية «كي. جي. بي» مقاليد السلطة. المتفائلون والمتشائمون في روسيا كان يمكنهم أن يجدوا براهين تدعم وجهتي نظرهم. الرجل الجديد في السلطة يقود إصلاحات اقتصادية كانت قد تعطلت إبان سلفه يلتسن. يقوم بثورة في السياسة الخارجية بانفتاحه على الغرب. وفي الوقت ذاته يبدي معارضة صارمة لمبادئ الديمقراطية: التعددية السياسية، والمعارضة المستقلة، ووسائل الإعلام الحر.
الرئيس يلتسن مع نظيره الأمريكي في مشهد تاريخي تجاوز يلتسن فيه حدود البروتوكول
هذا المزيج العجيب هو ما افتقر إليه يلتسن الذي اعتاد على الإذعان والتبعية. كان بوتين وقتما تنازل له يلتسن عن العرش في 13 ديسمبر (كانون الأول) 1999 برجماتيًا إلى حد كبير. لم يشأ في فترته الأولى أن يلعب دور الحاكم المطلق – هكذا بدا للجماهير الروسية على الأقل – لم يشأ أن يُحسب على فصيل سياسي أو أن يعادي فصيلًا آخر.
كان راغبًا فقط في أن يلعب دور المخلّص المنقذ لهذا الشعب التائه، الناقم على السياسة والسياسيين، وادعى في سبيل ذلك أنه يمتلك برنامجًا حداثيًا، لكن ما إن سأله أحد الصحافيين إبان ترشحه لانتخابات مارس (آذار) عام 2000، قال بأنه لا يحبُّ هذه الأساليب، وسيرى الشعب الروسي صنيعه، لا أقواله.
2- أن تكون لهم «المسيح» المخلص
بنهاية التسعينات كانت روسيا في طريقها لانهيارٍ ماليٍ لا سبيل لإيقافه. في العام 1998 انخفضت الأسهم الروسية بشكلٍ كبير. بلغت الفائدة على السندات الحكومية 130 – 140%. وكان القرض الذي منحه صندوق النقد الدولي لروسيا بضغطٍ من الرئيس الأمريكي كلينتون – وقيمته 22 مليار دولار – قد ذهب لجهات غير معلومة.
هذه الحقبة – ما بعد الشيوعية – عُرف عنها التذبذب في أرجاء الحكم، والغضب والسخط في أنحاء روسيا. بدا أن الروس لم يعد ممكن بعدُ إخافتهم أو إعادتهم للعصور السوفيتية؛ فنسائم الحرية باتت تسري بينهم كهواء الربيع. عُمال المناجم يحتجون على سوء الأحوال المعيشية، ويقيم مندوبون عنهم خيمةً أمام مقر مجلس الوزراء؛ يطالبون بصرف رواتبهم وعزل يلتسن، وكانوا قبل ذلك قد هزوا عرش جورباتشوف هو الآخر أواخر الثمانينات.
لم يواجه عمال المناجم المضربون أية عوائق في طريقهم. على العكس تمامًا؛ سمح لهم يوري لوجكوف – عمدة موسكو – بالتمرد، وقدَّم لهم الطعام. كانت رغبة لوجكوف بأن يبقى التمرد حيًا أطول فترة ممكنة؛ إذ بإمكانه تسريع عملية تبادل السلطة. كان لوجكوف ينتظر أن يُنقل من موقعه كعمدة إلى موقع الرئيس، الذي كان حينئذ لا يظهر للعامة، إلا في المناسبات المتباعدة؛ للتأكيد فقط على وجوده، لكنه كان غائبًا وبعيدًا كل البعد عما يجري على الساحة السياسية.
رئيس الوزراء الروسي تشيرنوميردين مع نائب الرئيس الأمريكي آل جور
كانت الأزمة الاقتصادية في أغسطس (آب) 1998م صعبة بما يكفي لأن يزيح يلتسن حكومة سيرجي كيرينكو، المتهم بالعمل لصالح الجماعات المتنفذة، ليخلفه فيكتور تشيرنوميردين، الذي بدأ الانهيار الاقتصادي أصلًا في عهده؛ إذ كان قد تولى رئاسة الوزراء عام 1992، وأقيل من منصبه عام 1998 بعد أن أضمر نيةً لخلافة يلتسن، وهو ما بدا في زيارته للولايات المتحدة الأمريكية واستقبال آل جور – نائب الرئيس الأمريكي كلينتون – له استقبالًا حافلًا، عامله خلاله كزعيم مستقبليّ لروسيا.
كان يلتسن فريسة الانتقادات الصحافية الدائمة. وكان الكتّاب الليبراليون يحملونه كل صغيرةٍ وكبيرة؛ ما أثار شفقة الكثير من معارضيه. أهان يلتسن نفسه وبلاده ومقام الرئاسة الروسية؛ فكان الشعب الروسي تواقًا للمسيح المخلص.
3- في التأني السلامة
تعاقب على رئاسة الحكومة الروسية أواخر عهد يلتسن خمسة رؤساء. كان يلتسن عاجزًا، لكنه كان حريصًا – بقصدٍ أو بغير قصد – أن يحرق الكثير من الوجوه عند رحيله؛ فكان أن تبادل على رئاسة الحكومة خلفًا لسيرجي كيرينكو تشيرنوميردين، وهو الذي يعزى إليه بداية الانهيار الاقتصادي الكبير. أراد يلتسن أن يعيده إلى أذهان الناس في هذه الفترة ليشاركه اللعنات اليومية، ثم عزله بعد أقل من شهر، بعد رفض البرلمان لترشيحه.
بقيت الدولة في ظل الرئيس «الضعيف» فارغة، إلا من جماعات نافذة متنطعة. أتى الأكاديمي المخضرم ووزير الخارجية آنذاك بريماكوف لرئاسة الحكومة في الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 1998، ثم أقيل في العام التالي، وتبعه سيرجي ستيباشين لأشهر قليلة.
الرئيس الروسي بصحبة رئيس الوزراء الأسبق يوري بريماكوف
جدير بالملاحظة أن كل من دفع بهم يلتسن في هذه الفترة الحرجة كانت لهم رغبات معلومة وأطماع لخلافة الرجل الكبير، إلا هذا الذي لم يكن يعرفه أحد: فلاديمير بوتين؛ لم يكن مرتبطًا بأية دوائر للنفوذ، لم تكن له هوية غير هويته الأمنية، ولم يكن صاحب أيديولوجيا، بدا للكرملين الرجل الخام الذي يمكن تشكيله وشراء ولائه.
4- إزاحة الرجال الأقوياء
كان يلتسن أواخر عهده – كحاشيته – مشغولًا بمسألة الوريث، ، غير أن هذه الرغبة كانت ممزوجة بمعايير ميكيافيلية شديدة الوضوح؛ إذ أغرت هذه الرغبة كثيرًا من المنافسين للظهور على سطح الحياة السياسية، وكان ظهورهم هذا مقرونًا بشهادات وفاتهم السياسية.
عيّن يلتسن وأقال منافسين محتملين، جعلهم فداءً لاختياره الأخير؛ إذ كان من الصعب اقتراح اسم مجهول كفلاديمير بوتين في ظل وجود لوجوكوف وبريماكوف، الأكثر شهرة وحيازةً لولاء السياسيين. يقول يلتسن في مذاكراته «ماراثون الرئاسة» إنه وضع عينيه على فلاديمير بوتين مع بدء العام 1997. أعجب يلتسن بديناميكية الشاب، وردات فعله الذكية والسريعة.
رئيس الوزراء الأسبق بريماكوف في ضيافة الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون
يصور يلتسن نفسه في هذه المذكرات بـ«المايسترو» المتحكم في لحن الأمور، لكنه لم يكن كذلك بشكلٍ مطلق؛ كان عجوزًا خرجت الأمور من يده، يتّقد ذهنه السياسي حين يشعر بالخطر، وغير ذلك فهو في سباتٍ عميق، تدير حاشيته أمور الرئاسة والوراثة. واقتضت هذه الوراثة أن يكون الوريث رئيسًا للوزراء، يتنحَّى له الرئيس.
التغييرات المستمرة التي أدارها الكرملين في منصب رئيس الحكومة كانت قد أفقدت التغيير معناه، في أشهر قليلة تبدَّل على الكرسي خمسة سياسيين. جميعهم عدا بوتين كانوا معروفين لدى النخبة السياسية، وحده بوتين لم تكن له حياة سياسية لامعة، كان ضابطًا في «كي. جي. بي»، خدم في ألمانيا الشرقية. وتقاعد برتبة كولونيل، أي أنه حتى لم تكن له حياةً عسكرية برّاقة. لكن شاءت الأقدار وجعلته مساعدًا مقربًا من محافظ مدينة سان بطرسبرج الليبرالي أناتولي سوبتشاك، ومنها إلى إدارة جهاز الأمن الفيدرالي «إف. بي. إس».
5- الولاء التام أول طريق السلطة
عُرف عن بوتين ولاؤه التام لمن هم معه على نفس الشاطئ، لهؤلاء الذي يشاركونه ذات الخندق، ويُذكر أنه حين قامت الاحتجاجات ضد الوجود السوفيتي في ألمانيا الشرقية، وحوصر مقر السفارة الروسية في ألمانيا الشرقية، حيث يقيم الضابط بوتين، رفض الاستسلام وقرر شق صفوف المتظاهرين بنفسه ومن معه من الضباط. كان يقول لرفاقه في هذا الموقف: «أنا ضابط؛ لا أستسلم».
غير أن الموقف الآخر الأكثر وفاءً، هو ذلك الذي كان بينه وبين رئيسه في سان بطرسبرج أناتولي سوبتشاك: عندما خسر سوبتشاك انتخابات 1960، تقدم بوتين باستقالته كمديرٍ لمكتبه، وكان بإمكانه الاستمرار مع الحاكم الجديد فلاديمير ياكوفليف، وحتى بعد انتقاله إلى العاصمة واختياره من قبل يلتسن على رأس جهاز الأمن الفيدرالي أظهر معدنه الوفي لرؤسائه في مناسبة حاسمة أخرى.
كان سوبتشاك متهمًا بإساءة استخدام السلطة ومطلوبًا للعدالة، فيما تعاون معه بوتين، وهرّبه إلى باريس، كانت عملية تهريبه تحتاج لمهمة عسكرية، ومناورة للتستّر على خط سير الطائرة التي بها سوبتشاك، وهو ما لم يتأخر عنه بوتين كعادته.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
هذا الموقف كان بالنسبة ليلتسن عظيمًا جدًا، وهو المعرّض لذات الموقف بعد مغادرته الوشيكة للسلطة، بوتين رجلٌ وفيّ، حريصٌ على رؤسائه، مدين بالفضل لمن هم أصحاب فضلٍ عليه، وهذه الصفات ندر أن تجدها بين السياسيين.
في 16 أغسطس ندبه يلتسن ليعرض عليه رئاسة الوزراء، وكما يذكر يلتسن في كتابه «الماراثون الرئاسي»، عندما عرض على بوتين منصب رئاسة الوزراء، أجابه بوتين بأنه على استعداد للعمل بأية وظيفة يوكلها إليه رئيسه: يلتسن. وقد سُر يلتسن بهذه الإجابة.
مرر مجلس الدوما هذا القرار، ويبدو أن السلاسة التي صاحبته تمثلت في أن أحدًا من النافذين لم يأخذ بوتين، المغمور والسطحي كما بدا لهم، على محمل الجد، بل منهم من اعتبر هذا الاختيار انسحابًا لفريق يلتسن من سباق الرئاسة، والرجوع للوراء خطوة.
6- اختر ضحية ليرى الجميع قوتك
في كتابها «رجلٌ بلا وجه .. الصعود المفاجئ لفلاديمير بوتين» تتبنى الصحافية الروسية ماشا جيسين وجهة نظر – وإن لم تدلل عليها بالقدر الكافي – تقول فيها: «إن كل الهجمات الإرهابية التي ضربت العاصمة مع تولي بوتين مقاليد الكرملين، كان الهدف منها إثارة الرعب بين الناس، وثنيهم عن المشاركة الديمقراطية». يفيض الكتاب بالكراهية تجاه الرئيس الروسي، تراه جيسين عدوًا للحريات وللمشروع الديمقراطي الغربي بالكليّة.
بينما كان المجتمع السياسي الروسي عاكفًا على آليات انتقال السلطة، تحرك الانفصاليون الشيشانيون في الثاني من أغسطس 1999 باتجاه داغستان؛ بُغية تكوين دولة إسلامية في الشيشان وما يحاذيها، ليس من دليل على أن التحرك الشيشاني كان مدفوعًا بأيادٍ داخلية، لكن أسئلة تُثار حول الأسباب التي دفعت إحدى الفرق العسكرية التابعة لوزارة الداخلية الروسية، تحمي الحدود بين الشيشان وداغستان، للانسحاب عشية الهجوم!
وسواءً كان توغل الجماعات الشيشانية بقصدٍ أو بدون، فإنه أدى الغرض، بإحداث حالة من «انعدام اليقين» لدى الشعب الروسي، سيطر الخوف والإحساس بعدم الأمن على الشعور الجمعي الروسي. وعزز من هذا الشعور الانفجارات التي هزّت العاصمة بنهاية الشهر وراح ضحيتها حوالي 300 مواطن روسي.
بعد التفجيرات انحرفت البوصلة المجتمعية بعيدًا عن شعارات العدالة الاجتماعية والإصلاح الاقتصادي إلى شعارات السلامة الشخصية والأمن والأمان المرتبطين بقبضة حديدية للسلطة،  هنا كان رئيس الوزراء الشاب بالمرصاد؛ ليُعلن بدء الحرب الشاملة على «الإرهاب» الشيشاني.
مشاهد من حرب الشيشان الثانية (1999 – 2009م)
وبينما كان المثقفون الروس يرون الحرب الشيشانية الأولى حربًا لا أخلاقية، فقد كانوا يرون في عدم الاصطفاف مع الزعيم الجديد في الحرب الثانية هو السلوك اللا أخلاقي، هنا تبدلت الولاءات بتبدل الأولويات ومواطن الشك لدى هذه النخبة، هيمن خطاب «الحرب على الإرهاب» على الشارع الروسي، وسُخرت له كل الوسائل الممكنة المملوكة للدولة الروسية، ولدوائر النفوذ القريبة من الكرملين.
كان الروس تواقين بشدة للقوة، لإعادة بعث جيشهم الذي أصابه الوهن، فكانت حرب الشيشان تقنية انتخابية أكثر من رائعة، جديدة على العلوم السياسية وفعالة أكثر من غيرها من الحيل المستهلكة، لاسيما في ظل العجز الاقتصادي والفساد الحكومي المستشري في أوساط السلطة ودوائر الحكم القريبة من يلتسن.
7- من كان يعبد يلتسن فإن يلتسن قد ذهب
بعد أقل من نصف عام على مجيئه إلى رأس السلطة. عاشت حاشية يلتسن – المنعّمة فيما مضى – فترةً من الرعب والفزع، يترقبون أفراد الشرطة السرية بأقنعتهم السوداء في أي وقت. وقد نقلوا أموالهم وأسرهم خارج روسيا، وحده بوريس بريزوفسكي رجل الأعمال اليهودي المقرب من ابنة الرئيس يلتسن، والذي كان هو نفسه ضمن من خططوا لصعود بوتين، كان يحاول بناء معارضةٍ للقيصر الجديد، لكن أحدًا لم يجرؤ على الانضمام إليه.
رجل الأعمال اليهودي/الروسي بوريس بريزوفسكي
كان الحكام المحليون والأثرياء ينظرون إلى الكرملين بتوجس، وقد امتلأ بأناسٍ لهم هيئات عسكرية لا يميّزونها، أما النساء – لاسيما متوسطات الأعمار – فهم مولعون بالرئيس الحازم، الذي لتوِّه فاز بالانتخابات الرئاسية، صاحب القبضة الحديدية في الداخل والخارج، الرياضي النحيف، الحازم في ملامح وجهه، الدؤوب في حركته، وكانوا لسنوات قد تعودوا على عليلٍ قليل الحركة، عابس الهيئة.
تقول ليليا شفتيسوفا في كتابها «روسيا بوتين»: «إنه بعدما كان الرئيس يلتسن محطّ انتقاد الصحف ومحطات التلفاز ليل نهار، بات رؤساء تحرير هذه الصحف، وملّاك شبكات التلفاز، يفرضون رقابةً صارمة على كل ما يُنشر، يحذفون أي موضوع قد يزعج الزعيم الجديد، أما السياسيون فباتوا يسوقون انتقاداتهم للرئيس وحكومته على قدح القهوة وكأس الفودكا دون أن ينتظروا أيّ ردة فعل، اللهم إلا أن تصل أخبارهم للشرطة السرية».
8- الرئيس الإنسان
كان بوتين حريصًا على التلقائية بعض الشيء. يمارس الرياضة، ويحضر إلى الأديرة، وهذه عاداته إلى اليوم، الناس يحتاجون للإيمان بزعمائهم أن يروا فيهم التفرّد والعادية، ويود الناس أيضًا لو أن هذا الرئيس كان أحدهم، يخرج للرياضة، يركب الخيل أو الدراجة، يذهب للسباحة، ويحضر معهم الأعياد والمناسبات الاجتماعية والدينية، وفي ذات الوقت يرونه فوقهم، يعلوهم بدرجة ليحترموه، يرون فيه عجزهم وثقتهم في آنٍ واحد.
بوتين يحيي الذكرى الـ 75 لرد العدوان النازي على ليننجراد
وفي مشهد درامي، لما توفي أناتولي سوبتشاك في باريس، حضر الزعيم الجديد جنازته، ولم يمنع نفسه من البكاء، أو يحاول إخفاءه، أجهش به وفاءً لرئيسه الأسبق في سان بطرسبرج، وهو ما ألهم الجماهير الروسية شيئًا من التعاطف الممزوج بالأسى.
كانت تلك حلقات قصة صعود الرجل الذي يتربع على رأس السلطة الروسية اليوم، والمرشح الرئاسي الحالي، الذي ينافس منافسة جرى حسمها سلفًا، كان في قصة بوتين عبرة ودرس لكثير من الحكام، ولعل بعض الحاليين منهم يتبع نهج بوتين في الوصول السلس للسلطة وبسط السيطرة والنفوذ الهادئين.

عن admin

شاهد أيضاً

ضبط بطاريات خاصة بالطائرات المسيرة في طريقها إلى الحوثيين

أعلن الأمن اليمني، ضبط كمية كبيرة من البطاريات الخاصة بتشغيل وإطلاق الصواريخ الحرارية والطائرات المسيرة، ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *