الرئيسية / الاخبار / باتت بحكم "تصريف الأعمال"..هل تعيش حكومة تونس آخر أيامها؟

باتت بحكم "تصريف الأعمال"..هل تعيش حكومة تونس آخر أيامها؟

تعيش حكومة رئيس الوزراء التونسي  يوسف الشاهد أسوء أيامها، في ظل إجماع جميع الأطراف السياسية الموقعة على "وثيقة قرطاج" –خارطة طريق سياسية انبثقت عنها حكومة الشاهد- بفشلها في إدارة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الخانقة التي تعيشها البلاد وإصرار اتحاد الشغل –أكبر منظمة نقابية في البلاد وأحد الأطراف الموقعة على الوثيقة- على رحيله قبل موعد الانتخابات البلدية المزمع عقدها في 6 مايو/آيار القادم، بحسب ما أكدته مصادر متطابقة لـ"".


وجاءت تصريحات أمين عام الاتحاد التونسي للشغل نور الدين الطبوبي لتزيد من تعميق الأزمة السياسية بعد إعلانه الثلاثاء، خلال تصريحات إعلامية أن حكومة الشاهد باتت الآن في حكم "تصريف الأعمال" مشددا على أن كل السيناريوهات باتت الآن مطروحة بما فيها تغيير الحكومة  قبل الانتخابات البلدية.


وفي السياق ذاته، حمل الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل بوعلي المباركي في تصريح لـ""  حكومة الشاهد تردي الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد، وأكد أن إقالة رئيس الحكومة يوسف الشاهد طرحت خلال جلسة الحوار الأولى للموقعين على وثيقة قرطاج والتي أفضت إلى تكوين لجنة خبراء لتحديد أولويات الفترة القادمة وأهم الإصلاحات والإجراءات التي يجب اتخاذها للخروج من الأزمة التي تمر بها البلاد.


وأضاف أن "الثلاثاء القادم سيكون حاسما حول مصير حكومة الشاهد بعد إعطاء لجنة الخبراء المكونة من أعضاء من اتحاد الشغل وباقي الأحزاب الموقعة على وثيقة قرطاج تقريرها بخصوص أولويات الفترة المقبلة والإصلاحات التي يجب القيام بها".

من جانبه، لم ينتظر يوسف الشاهد طويلا ليرد على وصف أمين عام اتحاد الشغل لحكومته ب"تصريف الأعمال"، رافضا بشدة هذا التوصيف خلال افتتاحه لأحد المشاريع التنموية بمحافظة سوسة شرق تونس، حيث قال في تصريحات إعلامية.

 

وقال إنّ "الاتحاد العام التونسي للشغل أول من يعلم أن هذه الحكومة ليست حكومة تصريف أعمال، ويعلم أنها طرحت الإصلاحات الجوهرية في الوظيفة العمومية وفي كتلة الأجور الاقتصادية وقامت بإصلاحات في المؤسسات العمومية"، مؤكدا على مضي حكومته في خدمة البلاد والتونسيين رغم كل الانتقادات. 


وفي تعليقها على المشهد السياسي برمته، اعتبرت الإعلامية والمحللة السياسية دليلة مبارك في حديثها لـ "" أن رحيل الشاهد وحكومته، خلال الأيام القادمة بات أمرا محسوما".


وأكدت أن الشاهد فقد آخر حزام سياسي داعم له ولحكومته، والمتمثل في اتحاد الشغل، بعد أن خسر سابقا أكثر من جهة سياسية وحزبية وجهت له ولوزرائه انتقادات لاذعة بما فيها قياديين بارزين في نداء تونس الذين رؤوا في صعود شعبية الشاهد إبان إعلانه الحرب على الفساد وطموحه الغير معلن للرئاسة خطرا على مستقبلهم السياسي وعلى الرئيس ونجله.


وتابعت: "الشاهد أراد مؤخرا الارتماء في حضن النهضة لكسب ودها لكن بعد فوات الأوان ولايمكن فاعتقادي أن تضحي النهضة بعلاقاتها مع رئيس الجمهورية لأجل عيون الشاهد الذي يعتبر الرهان عليه الآن خسارة لهم".


واعتبرت أن الشاهد قد يكون اليوم يدفع ثمن تمرده على السبسي الذي رشحه على رأس الحكومة وثمن طموحه السياسي الغير معلن في الترشح للانتخابات الرئاسية، رغم تراجعه عن ذلك وإعلانه عن دعم السبسي في حال قرر الترشح خلال انتخابات 2019.


من جانبها، نفت الناطقة الرسمية باسم رئاسة الجمهورية سعيدة قراش،أمس الأربعاء، أن تكون حكومة الشاهد بحكم  تصريف الأعمال، وأكدت في تصريحات إعلامية أن "الحكومة الحالية تتمتع بكامل الصلاحيات وستواصل عملها في انتظار صياغة أرضية تمثل الحزام السياسي لها تحت راية وثيقة قرطاج  ومن ثمة يتم النظر في صيغ أخرى".


بدوره، استبعد المحلل السياسي منذر ثابت، في حديثه ل "" أن يضحي السبسي برئيس الحكومة إرضاءا لاتحاد الشغل"، وتابع بالقول :" في تقاليد الحكم الجمهوري ليس من صلاحيات المنظمات النقابية أو غيرها أن تحدد مصير الحكومات بل أن رئيس الجمهورية هو المؤتمن على احترام الدستور".


ويرى ثابت أن الرئاسة ستقرر المضي  في إجراء تحوير وزاري شامل، سيما على مستوى المسؤوليات الاقتصادية ومن الأرجح الذهاب نحو تكوين قطب اقتصادي  تقوده شخصية اقتصادية بارزة للنظر في أولويات المرحلة والظرف الاقتصادي المتأزم الذي تعيشه البلاد.

عن editor

شاهد أيضاً

ديمستورا يهدد دمشق بالتخلي عن جهوده بتشكيل لجنة الدستور

هدد مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، الاثنين، بالتخلي عن جهوده بتشكيل لجنة صياغة الدستور في سوريا، إثر إعاقة النظام السوري لتشكيلها.   وقال ديمستورا إنه قد يتعيّن على المنظّمة الدولية التخلّي عن جهودها الرامية لتشكيل لجنة تعمل على صياغة دستور جديد لسوريا إذا لم يتم التوصّل إلى اتفاق بهذا الشأن قبل نهاية كانون الأول/ ديسمبر المقبل. وتأتي تهديدات دي ميستورا مع اقتراب موعد تخليه عن منصبه في نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *