الرئيسية / الاخبار / أورام اللُّحمة المعديةِ المعوية gastrointestinal stromal tumors

أورام اللُّحمة المعديةِ المعوية gastrointestinal stromal tumors


يمكنك الاستماع للمقالة عوضاً عن القراءة ب
لطالما كانت الأورامُ إحدى أكبرِ مخاوفِ النّاس، حيث نشهدُ في هذا العصرِ ازديادَ الوعي لها المرتبطِ بالتواتراتِ العاليةِ من الإمراضية والوفيات.
سنتناول في هذا المقال نوعاً مميّزاً من الأورام وهو "أورام اللحمة المعديّة المعويّة" GISTs (Gastrointestinal Stromal Tumors) التي تشخص عند حوالي 5.000 شخصٍ في السنة في الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتعريف: هو نموٌ ورميٌ على حساب نوعٍ معينٍ من الخلايا الموجودة في السبيل الهضمي تسمى خلايا كاجال أو Interstitial Cells of Cajal (ICC)، وهي خلايا متمايزةٌ ناظمةٌ توجد في الصفيحة المخاطية للسبيل المعدي المعوي، مسؤولة عن بدء وتنسيق الحركات.

يتواجد الورم غالباً في المعدة أو الأمعاء الدقيقة، ونادراً خارج السبيل المعدي المعوي. ومن المعلوم طبياً أن مصطلح "أورام" من الممكن أن يدل على الأورام السرطانية (الخبيثة) أو غير السرطانية (الحميدة).
في السابق كانت تُصنف على أنها أورامٌ عضليةٌ ملساء Leiomyomas ، أو ساركوما عضليةٌ ملساء Leiomyosarcoma نظراً لامتلاكها مظاهر العضلات الملساء تحت المجهر.

تصيب غالباً البالغين بعمر 40-70 سنة، ونادراً الأطفال واليّافعين.

نميز حالتين:
*إصابة أشخاصٍ دون قصةٍ عائلية: تسمى أورام اللحمة المعدية المعوية المعزولة، وغالباً تتظاهر بورمٍ وحيد.
*أما إصابة أشخاصٍ مع قصةٍ عائليةٍ فإنها تسمى أورام الُلحمة العائلية، وتتظاهر بعدة أورامٍ إضافة إلى أعراضٍ أخرى مثل فرط تنسجٍ على حساب خلايا أخرى في السبيل المعدي المعوي، وبقعٍ جلديةٍ داكنةٍ على أماكن مختلفةٍ من الجلد.

لهذه الأورام ارتباطٌ وثيقٌ مع المورثات، أو بالأحرى الطفرات على المورثات، حيث أن 80% من الـ GISTs ناتجةٌ عن طفرةٍ على مورثة الـKIT و10% منها عن طفرة على مورثة الـ PDGFRA، ونسبةٌ قليلةٌ ناتجةٌ عن طفراتٍ على مورثاتٍ أخرى (هذا بالنسبة للأورام العائلية والمعزولة على حدٍ سواء). المورثتان KIT،PDGFRA مسؤولتان عن تصنيع مستقبلاتٍ بروتينيةٍ تتواجد على الغشاء القاعدي لخلايا كاجال، الطفرة تؤدي إلى تفعيلٍ دائم لهذه المستقبلات، مما يفعّل انقساماً غير محدود على حساب هذه الخلايا، وهذا يؤدي إلى تنشؤٍ ورميٍ هو الـ GIST.

الأعراض والعلامات: حوالي 75% من الـGISTs تُكشف عنما يكون الورم بقطرٍ أقل من 4 سم، حيث من الممكن أن تكون لا عرضية، أو مع أعراضٍ غير نوعية، وغالباً ما تُكشف صدفةً عند استقصاء أمراض السبيل الهضمي سواءً بالأشعة، أو بالتنظير، أو بالجراحة، أو عند تدبير حالةٍ طارئةٍ مثل نزف، انسداد، أو انثقاب، حيث يتظاهر الـ GISTs سريرياً بما يلي (أعراض لا نوعية):
*ألمٌ بطنيٌ مبهمٌ غيرُ نوعي.
*حسُّ امتلاءٍ وشبع.
*كتلةٌ مجسوسةٌ في البطن (نادراً).
*تعبٌ ووهن، نقصٌ في الوزن، نقصُ شهيةٍ (وهي أعراضٌ مشتركةٌ بين أغلب الأورام).
*نزفٌ في السبيل الهضمي يظهر على شكل تغوطٍ زفتيٍ أو إقياءٌ مدمى.
بالإضافة لأعراضٍ نوعيةٍ انسدادية لها ارتباط بموقع الورم:
*ففي المري يشتكي المريض من صعوبةٍ في البلع، وفي الكولون أو الشرج قد يشكو من إمساكٍ وتطبلٍ بالبطن، أما في العفج: فقد يصاب المريض بيرقانٍ انسدادي.

التشخيص:
يتم بالفحص السريري أولاً، وتحري الأعراض والعلامات، ثم الخطوة التالية الفحوص المخبرية، على الرغم من أنها غيرُ مشخصةٍ بشكلٍ نوعيٍ إلا أنها تُطلب روتينياً في حالة الألم البطني غيرِ النوعي، أو في حال حدوثِ اختلاطاتٍ كانثقاب الأمعاء، أو النزف، أو الانسداد، وهي: تعداد دمٍ عام، دراسة التخثر، دراسةٌ كيميائية، بولة وكرياتينين، وظائفُ الكبد، الأميلاز والليباز، وألبومين المصل. ثم نلجأ للاختبارات الشعاعية، وأهمها:
*الطبقي المحوري CT: هامٌ للتشخيص وتحديد المرحلة، ويعطي معلوماتٍ عن حجم وموقع الورم وعلاقته بالأعضاء المجاورة، كذلك يتمكن من تحديد وجود أورامٍ متعددةٍ أو نقائل. حيث نستطيع بالطبقي تشخيص الأورام الصغيرة (أقل من 5 سم) حيث تتظاهر بحدودٍ واضحة، كثافةٍ متجانسة، نموٍ واضحٍ داخل اللُّمعة بشكلٍ أساسي، كما يشخصُ الأورام المتوسطة (5-10 سم) وتتميز بـ شكلٍ غيرِ منتظم، كثافة ٍغيرِ متجانسة، نموٍ داخل اللمعة وخارجها، مع علاماتِ غزوٍ حيويٍ أحياناً تشمل ارتشاحاً في الأعضاء المجاورة. كذلك يشخصُ لنا الأورام الكبيرة (أكبر من 10 سم) حيث تبدو بهوامشَ غيرِ منتظمة، كثافاتٍ غيرِ متجانسة، غزوٍ موضعي، ونقائلَ بيرتوانية وبعيدة.

*المرنان MRI: يعطي تقريباً نفس معلومات الطبقي، ولكن الأخير أفضل للتشخيص، ويملكان نفس الحساسية.
*التنظير Endoscopy: يعد باكراً لأي مريض يعاني من نزفٍ أو ألمٍ بطنيٍ أو أعراضٍ انسدادية، وهنا يقوم الطبيب بأخذ خزعاتٍ من المناطق المشتبهة وخاصةً في حالِ وجود كتلٍ نازفةٍ أو متقرحة.
*الإيكو عبر التنظيرEUS: يسمح بتحديد موقع وامتداد الآفة وارتشاحها بالأعضاء المجاورة، كما أنه يستطيع تمييز الآفات الخبيثة عن الحميدة (من خلال مواصفات معينة)، ويمكن بواسطته أيضاً أخذ الخزعات.

المعالجة:
أولاً - الجراحة: وهي الفرصة الوحيدة للشفاء في حال كان الاستئصال جذرياً بشكلٍ كامل، تُستطب أيضاً في حال وجود أعراضٍ في المرض المتقدم موضعياً أو النقائلي، كما أن تصغيرَ حجم الورم بما يعرف بالـ Debulking يحسن من النتائج العلاجية في حال استخدامِ العلاج المساعد ما بعد الجراحة.
يمكن إجراء الجراحةِ بفتح البطنِ أو بالتنظير.

ثانياً - المعالجة الهدفية: هي نمطٌ علاجيٌ يعتمد على أدويةٍ تهاجم الخلايا السرطانية دونَ إيذاء الخلايا السليمة، نذكر منها:
*مثبطاتُ التيروزين كيناز TKIs: تثبط إشاراتِ النمو الورمية، تُستطب عندما يكون الورم غيرُ قابلٍ للاستئصال، أو منكمشٍ لدرجة يصبح فيها صغيراً على الاستئصال، كما تُستَخدم للأورام التي لا تنمو، والتي تعطي نقائل.
ومن مثبطات التيروزين كيناز نذكر : الـ Sunitinib (Sutent®) والـ Imatinib (الدواء المعروف باسم Gleevec®)

ثالثاً - المعالجة الداعمة التلطيفية: تُستَطب عندما يزداد الورم سوءاً مع المعالجة، أو عندما يعطي تأثيرات جانبية، وتهدف لتخفيف الأعراض والتأثيرات الجانبية الناتجة عن المعالجة، بالإضافة لمساعدة المريض على تجاوز المشاكل النفسية، والاجتماعية، وتحسين نوعية الحياة لديه، منها المعالجة الإشعاعية لإزالة الألم عندما يكون الورم كبيراً ومنتشراً.

يعتمد الإنذار وخيارات المعالجة على عدة أمورٍ منها :
 سرعة نمو وانقسام الورم.
 حجم الورم وموقعه.
 القدرة على استئصال الورم بشكلٍ كاملٍ بحواف خاليةٍ من الارتشاح الورمي.
 وجود نقائل بعيدة.
متوسط البقيا لمرضى الأورام الموضّعة حوالي 5 سنوات، أما المرضى النقائليين أو الناكسين فيكون متوسط البقيا لديهم 10-20 شهر.
ونبقى على أمل أن يستطيع العلم إيجاد المعالجة الفاعلةِ للأورام لتحسين فرص النجاة وتخليص البشرية من الخباثات.

ملخص المقال:
أورام اللحمة المعدية المعوية هي أورامٌ على حساب خلايا كاجال، من الممكن أن تتسرطن، أو أن تبقى سليمة، تعطي أعراضاً لا نوعية، ويمكن أن تختلط بانثقاب، أو نزف، أو انسداد، يتم التشخيص بالطبقي المحوري، والخزعة بالتنظير الموَّجه بالإيكو بشكل أساسي، أما المعالجة فتكون حسب معاييرٍ خاصةٍ بالورم تتمثل بالجراحة، المعالجة الهدفية، والمعالجة الداعمة(التلطيفية).

المصادر :
هنا
هنا

Image: k

* ترجمة: : Bara'a Makdissi
* تدقيق علمي: : Ryad Alasas
* تدقيق لغوي: : Abdullah H Zidan
* ترجمة: : Kenan Masri
* صوت: : Ibrahim Issa Al-amir
* نشر: : Ruba Al-abaji

عن admin

شاهد أيضاً

من هم أبرز الخاسرين من عودة عفرين إلى حضن الأسد؟

لم يكن مشهد رايات النظام وهي ترفرف في ساحة أزادي وسط عفرين مفاجئا، فلقد تحدثنا مرارا عن المآل المتوقع لعملية عفرين، وما سينتج عنها من تمدد هيمنة دمشق دون أي جهد حربي. وإذا نظرنا لمكاسب وخسائر الأطراف المعنية حتى هذه اللحظة، فسنجد أن الهجوم التركي الذي دخل شهره الثاني، لم يحقق لأنقرة أيا من  هدفيها المعلنين، وهما السيطرة على عفرين، وطرد وحدات الحماية التركية منها، وقياسا للقدرات المفترضة لجيشها والغطاء الجوي الذي تتمتع به قوات الجيش الحر الحليفة، فإن توسيع الشريط الحدودي بضعة كيلومترات يعتبر إنجازا محدودا، وهو ربما ما سيتم الاكتفاء به، خصوصا أن دخول قوات النظام قد يمنح تركيا مكسبا وحيدا يعوض الإخفاق بالسيطرة على عفرين، وهو تقويض سلطة الأكراد على حدودها لصالح نظام الأسد، وهو ما باتت تعلنه أنقره صراحة، كاستجابة لأولويات أمنها القومي، كدولة تعتبر الكيانات الكردية تهديدا لها، وليس نظام الأسد، على الرغم من أن الوحدات الكردية لن تغادر عفرين، ولكنها ستفقد السلطة الرسمية، مقابل بقائها متغلغلة في مفاصل المؤسسات المدنية والعسكرية في عفرين، في إطار تفاهمات يجري الإعداد لها كما يتردد، لمنح الأكراد صلاحيات محلية في مناطقهم شمال سوريا، شريطة البقاء تحت خيمة تحالف طهران دمشق، وهذه التوافقات ربما، هي ما يخفف على الأكراد في عفرين من إخفاقهم أيضا في الحفاظ على كيانهم الكردي مستقلا في جيب عفرين...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *