الرئيسية / الاخبار / لماذا استنشاقك للهيليوم يجعل صوتك مضحكاً

لماذا استنشاقك للهيليوم يجعل صوتك مضحكاً


الهيليوم هو ثاني اخف عنصر معروف في الكون بعد الهيدروجين، واستنشاقك له يجعل صوتك مضحكاً وللتعرف على كيفية حدوث ذلك دعونا في البداية نتعرف على ما يحدث في حلقك عندما تتكلم :

عندما تتكلم ينتقل الهواء من رئتيك نحو الأعلى ويجتاز الحنجرة حيث يواجه الحبال الصوتية والتي هي انثناءات مزدوجة من الأغشية المخاطية ممتطة أفقياً عبر الحنجرة، وارتطام الهواء بجانبها السفلي يسبب اهتزازها، تلك الاهتزازات التي سوف تعترض تدفق الهواء القادم من رئتيك فنحصل نتيجة لذلك على تواترات طنينية صوتية. فلو اهتزت حبالك الصوتية مئة مرة في الثانية فإن ذلك سينتج صوت بتواتر مئة هزة في الثانية (هرتز)، واهتزاز الحبال الصوتية يؤثر على صفة من صفات الصوت تدعى طبقة الصوت pitch(التواتر الأساسي أو أحياناً يسمى التواتر الطبيعي للصوت مثلا التواتر الأساسي لحبل شخص ما يساوي 100 هرتز، وكلما ازداد تواتر الصوت يصبح حاداً أكثر أي تزداد الطبقة) ، بينما يؤثر اهتزاز الهواء في مجرى الصوت على طابع الصوت timbre( وهي خاصية تحدد نوع الصوت ونميز من خلالها بين المصادر المختلفة للصوت فآلة الكمان لها طابع صوت مختلف عن الكلارينت حتى لو كان لها نفس الطبقة والشدة). كما أن التلاعب بالمجرى الصوتي كتحريك لسانك أو شفتيك وغيرها يسمح لك بتشكيل تواترات طنينية مختلفة، وهي مضاعفات للتواتر الأساسي للحبال الصوتية ( و تدعى تواترات توافقية مثلاً 200 هرتز 300 هرتز 400 هرتز وهكذا)، ما يسمح لك بان تصنع أصوات مختلفة وفي النهاية يغادر صوتك الفم على شكل أمواج وتذبذبات من الضغط تنتقل عبر الوسط .

- تأثير الهيليوم:
بالإضافة للاهتزازات والتلاعب بالمجرى الصوتي فان هناك شيء آخر يؤثر على صوتك، وهو ما يحويه الحيز الذي ينشأ فيه صوتك من غاز. فالهواء الذي يملأ الغرفة يتكون من 78.08 % من نتروجين، و0.93 % من أرغون، و 20.95 % من الأكسجين، و0.038%من أكسيد الكربون و كمية ضئيلة من غازات أخرى. كتلة النتروجين الذي يشكل القسم الأكبر من الهواء أكبر بـ 7 مرات من كتلة الهيليوم. وبما أن الهيليوم أخف من الهواء، ستنتقل الموجة الصوتية خلاله بسرعة أكبر. في غرفة درجة حرارتها 20 درجة مئوية تكون سرعة الصوت 344 متر في الثانية خلال الهواء، لكن سرعته تصبح 927 متر في الثانية خلال الهيليوم. عندما تستنشق الهيليوم ،فأنت تغير من نوع جزيئات الغاز في مجرى صوتك مما يزيد من سرعة صوتك .

بعض الناس يظن أن الهيليوم يغير من طبقة صوتك، ولكن تردد اهتزاز الحبال الصوتية الذي يتحكم بطبقة الصوت لا يتغير أيا كان نوع جزيئات الغاز المحيطة بها ، إذا ما يتغير بالواقع هو طابع الصوت وذلك بسبب جزيئات الهيليوم الأخف من الهواء والتي تسمح للصوت بالتحرك بسرعة أكبر وتغير التواترات الطنينية للمجرى الصوتي وذلك بجعله متجاوبا مع الأصوات ذات التواترات العالية واقل تجاوب مع المنخفضة فيبدو صوتك كالبطة دونالد.

فيزيائياً السرعة هي التواتر مضروب بطول الموجة فإذا زادت السرعة فإما طول الموجة سيزداد أو التواتر، ولكن الأطوال الموجية التي تتشكل في المجرى الصوتي تعتمد فقط على شكل المجرى الصوتي (أي توافقيات الطنين هي القمم المتتالية للموجة التي تتناسب مع شكل التجويف الصوتي) وفي حالتنا غيرنا فقط نوع الغاز الذي يملأ التجويف الصوتي، أي لن تتغير الأطول الموجية الطنينية، والذي سيتغير هو التواترات الطنينية، و في حالتنا بسبب زيادة السرعة ستزداد التواترات(لجزيئات الهيليوم وليس للحبال الصوتية) نحو التوافقيات الأعلى.

- لكن ماذا عن الغازات الأخرى وكيف تؤثر على صوتك؟
إذا أعطانا الغاز الأخف كالهيليوم صوت حاد، معنى ذلك أن الغاز الأثقل من الهواء سيضخم التواترات الأخفض ويجعل صوتك أعمق وأغلظ ، الغازات مثل الكزينون وسادس فلوريد الكبريت ستبطئ من سرعة الصوت وتخفض من تواترات الرنين (الطنين) الخاصة بمجرى صوتك.
- للتسلية نتائج صحية سلبية: إن استنشاق الهليوم ليس بالشيء الجيد لصحتك، فعندما تستنشقه فانك لن تحصل على الأوكسجين الكافي لعملية التنفس الطبيعية، فتنفسك للهليوم باستمرار يمكن أن يسبب الاختناق خلال بضع دقائق، كما انك من الضروري أن تتجنب استنشاق الهليوم بشكل مباشر من اسطوانات الهليوم المضغوط، فالضغط المرتفع للغاز يمكن أن يمزق أنسجة رئتيك أو يرسل بكمية مركزة من الغاز إلى مجرى الدم ومن ثم تستقر في الدماغ ما قد يسبب سكتة دماغية تؤدي للموت.

المصادر:

هنا

* ترجمة: : Lubna Alnaami
* تدقيق علمي: : Kotiba Khalifa
* تعديل الصورة: : Amr Hasanato
* نشر: : Al Waleed Kerdie

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

جنرال إسرائيلي يشرح تفاصيل الهدنة "المطلوبة" مع حماس بغزة

قال جنرال إسرائيلي إن "الوضع القائم في قطاع غزة اليوم قد يتطلب من إسرائيل التوصل لترتيبات سياسية ما مع القطاع في ظل استمرار المسيرات الحاصلة على حدوده، شرط أن يبقى كيانا مردوعاً مكبوح الجماح". وأوضح كوبي ميخائيل الباحث الإسرائيلي في معهد أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب في دراسة بحثية عاجلة، ترجمتها "" أن "ما قد يسرع بإيجاد هذه الترتيبات السياسية مع غزة أن حماس تجد نفسها في ضائقة جدية لأربعة أسباب: فشل المصالحة مع فتح، الوضع الإنساني الصعب في القطاع، وما يسفر عن من إحباط متواصل بين الفلسطينيين، ومواصلة فقدانها لمقدراتها العسكرية الإستراتيجية كالأنفاق، وعدم وجود رغبة لديها بالذهاب لمواجهة عسكرية مفتوحة مع إسرائيل". وأكد ميخائيل، الرئيس السابق لشعبة الأبحاث الفلسطينية بوزارة الشؤون الإستراتيجية، أن كل هذه الأسباب "تجعل هذه المسيرات تخدم عدة أهداف إستراتيجية لحماس، وعلى رأسها توجيه الإحباط في نفوس الفلسطينيين باتجاه إسرائيل، بجانب لفت أنظار المجتمع الدولي نحو غزة، والعمل على نزع شرعية إسرائيل عبر زيادة أعداد الضحايا الفلسطينيين، مما يعني أن استمرار المسيرات الشعبية الفلسطينية على طول الحدود مع قطاع غزة تذكر الإسرائيليين أن هذا القطاع ما زال يشكل تحديا استراتيجيا لإسرائيل"...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *