الرئيسية / دراسات وبحوث / محو الذكريات غير المرغوبة أصبح حقيقة!

محو الذكريات غير المرغوبة أصبح حقيقة!


بفيلم Men In Black، كان في جهاز فلاش بيستعملوه لمحي ذكريات الناس!
والأحلى من هيك بالفيلم الرائع Eternal Sunshine of the Spotless Mind يلي حاز على ترتيب رائع ضمن أفضل 250 فيلم في العالم، قرّر جيم كيري وكيت وينسليت محو تجربتون من ماضيهون تماماً، بحذف هاد الجزء من الذاكرة من عقولون.

لم يعد هذا جزءاً من الخيال العلمي، فقد بات الآن بإمكان جيم كيري وكيت وينسليت أن يقوما بحذف بعض الذكريات السلبية المحدّدة متى أرادا ذلك... ربّما ليس الآن وربّما ليس في الوقت القريب ولكن على الأقلّ فإنّ الفئران تستطيع ذلك !
لكن كيف حصل ذلك؟ وكيف بدأت الفكرة؟

بدأت الفكرة عندما لاحظ مجموعة من الباحثين أن بعض المدمنين (السابقين) على الميثامفيتامينات (أدوية منبّهة للجملة العصبيّة المركزيّة) methamphetamine عادت لهم الرغبة في تعاطي المخدرات بناء على مواقف معيّنة مرتبطة بذكريات الإدمان، كالمال والتدخين والعلكة.
شعر الباحثون أنّه من الضروري حقاً إيجاد حل ينقذ هؤلاء الأشخاص من الانجراف مجدّداً نحو ما كانوا قد تغلّبوا عليه سابقاً بتركهم للمخدرات. وربما استوحى بعضهم الحلّ من الفيلم الشهير فعلاً !

يقول أحد الباحثين أنّ الذكريات معقّدة جدّاً في تشكيلها واسترجاعها، فتغيّرات كثيرة تصيب المحاوير (الأشواك) المتغصّنة dendritic spines في عملية الحفظ والاسترجاع تصل إلى حدّ تغيير بنية الخلايا العصبية (العصبونات). فالأكتين مثلاً، هو بروتين يساهم في تحديد البنية الشكلية للخلايا، وقد وجد أنّه يلعب دوراً في عمليات حفظ الذاكرة بتراصّه وبلمرته polymerization بما يشبه السلسلة. وفي الفئران، استطاع عدد من الباحثين إحباط عملية البلمرة التي تطرأ على الأكتين، بواسطة منع بروتين الميوسين الثاني من التدخّل. وقاموا بهذا الإجراء في طور الاحتفاظ بذكرى معيّنة كانت قد تشكّلت سابقاً (طور الاحتفاظ maintenance phase يشير إلى المدّة الطويلة التي تبقى فيها المعلومة مخزّنة في الذاكرة، إلى أن تتمّ استعادتها ثانيةً أو تذكّرها). هذه الذكرى التي تداخلوا عليها كانت مرتبطة بتعاطي الأمفيتامين لدى هذه الفئران.

تقول الباحثة كورتني ميلر Courtney Miller أنّ النتائج مشجّعة على وصولهم لقدرة التلاعب بالذكريات بعد تشكيلها بمدّة طويلة. فالاختبارات أوضحت أنّ الفئران فقدوا تعرّفهم وذكرياتهم عن تعاطيهم للميتامفيتامينات مباشرة بعد العملية، ولم تتأثّر أيّ من ذكرياتهم المرتبطة بالأكل أو النغز (التصادم) أو غيرها. وتقول كورتني أنّه لا يختلف كثيراً عن فكرة الفيلم الشهير Eternal Sunshine of the Spotless Mind من حيث المبدأ، ولكنّهم يسعون إلى استراتيجية محددة للتعامل مع الذكريات السلبية التي ترتبط بإدمان المخدرات أو اضطراب الكَرْب التالي للرَّضْح (أو اضطراب ما بعد الصدمة) PTSD.

لكن لا يُغفِل الفريق الباحث في هذه الدراسة قصورَهم إلى الآن عن تجاوز الميتامفيتامين إلى غيره من الذكريات ! فعندما حاول الباحثون التداخل على غيره من الذكريات لم يحقّقوا نتائج مشجّعة. وتقول كورتني أنّهم يسعون جاهدين لمعرفة السبب الذي يجعل من الذكريات المرتبطة بتعاطي الأمفيتامين تحديداً هشّة وقابلة للتلاعب بها على خلاف غيره من المخدّرات أو الذكريات المختلفة حتى، ويعتقدون بأنّ ذلك قد يرتبط بالدوبامين وهو الناقل العصبي المسؤول عن الشعور بالبهجة والمتعة.

بالتأكيد فإنّ هذا لا يقلّل من قيمة نتائجهم، التي يضاف لها أيضا قدرتهم على مسح هذه الذكريات المرتبطة بالأمفيتامين حاليّاً دون الحاجة حتى لاستذكار كلّ ما هو مرتبط به. حيث تقول كورتني ميلر أنّه من غير المعقول أن نطلب من المدمن السابق أن يتذكّر كل لحظاته ومواقفه مع الإدمان (وكلّ ما يحفّزه على العودة إلى الإدمان)، وهذا ما يجعل نتائجهم مميّزة جداً إلى الآن.

ربّما لا نستطيع مساعدة جيم كيري على نسيان وينسليت أو العكس، ولكنّنا لا شكّ قد نصل يوماً ما لأن نساعد من يريد التخلّص من عادات الإدمان السيئة على ذلك، بل قد نصل لعلاج حالات الاضطراب النفسي التالي للصدمات، عن طريق نسيان تلك الذكريات المؤلمة.

Source :

* ترجمة: : Faris Shaker
* تدقيق علمي: : Ruba K. Khader
* تعديل الصورة: : Ronnie N. Hammade
* نشر: : Nour Douba

عن محمد ابوشمس

شاهد أيضاً

"المراجعات" هل هي ضرورة للإسلاميين أم وليد الضغوطات

اعترف الداعية عدنان إبراهيم مؤخرا، في مقابلة تلفزيونية، بأنه كان "ساذجا" و"مغفلا سياسيا" في موقفه المؤيد للسياسة الإيرانية في المنطقة، بما يوحي أنه فارق تلك الحالة إلى حالة الوعي السياسي، والتي اقتضت بعد اكتشافه طبيعة المشروع الإيراني في المنطقة، الانتقال إلى الاحتشاد في صفوف المعسكر المناوئ له. اعترافات عدنان إبراهيم أثارت أسئلة كثيرة حول دوافعها وتوقيتها، وهل هي ناتجة عن مراجعة حقيقية وجادة لآرائه الفكرية، ومواقفه السياسية السابقة، أملت عليه بحرية تامة، واختيار حر التراجع عن ذلك كله، أم أن تلك الاعترافات تأتي في سياق خدمة سياسات وأجندات معينة؟ في تحليله لحالة عدنان إبراهيم، وصف الكاتب والمحلل السياسي الأردني، ياسر الزعاترة، طبيعة الانقلابات والتحولات التي مر بها إبراهيم بأنها "لا يمكن أن تعكس تغيرا طبيعيا بأي حال، بل تعكس تراجعا له أسباب، يعرفها الصغار قبل الكبار، والأسوأ أنها من النوع البائس الذي لا يليق بالدعاة، ولا أهل العلم". وأضاف الزعاترة في مقال له "ما بين تأييد إيران ومن ثم الانقلاب نحو تأييد نقيضها (الفكري والسياسي)؛ رحلة ليست طويلة في مسيرة عدنان إبراهيم، وما بين تأييد الثورات العربية، ومن ثم الانقلاب عليها، رحلة ليست طويلة أيضا، وما بين تأييد "الإسلام السياسي"، وصولا إلى الانقلاب عليه، بل تخوينه أحيانا، رحلة ليست طويلة كذلك". ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *